محمد المرنيسي‎
الإبداع في الصراع بين الاتهام والدفاع(*) : 197 - 2023/12/01
في فترة الهيجان والغليان بين الأحزاب السّياسيّة وساكنة المدن والقرى على اختلاف أعراقهم وألوانهم ومستوياتهم العلميّة والاقتصاديّة؛ للفوز بمناصب المجالس التّشريعيّة في الحواضر والأرياف، كانت قوافل الشّباب تملأ الشّوارع والدّروب، بأقمصة مزيّنة بشعارات الأحزاب التي تمثّلها، وتوزّع لوائح المترشّحين المنتمين لها، مع بيان الأهداف التي ستعمل على تحقيقها إن منحت لها الثّقة في الدّائرة الانتخابية المعنيّة.
اقرأ المزيد
رحلة الخبز المكسور : 195 - 2023/10/06
على مائدة الإفطار في إحدى غرف فندق بمكّة المكرمة، جلس الشّيوخ الأربعة يتناولون ما كتب اللّه لهم من رزق، وكان الحساء المغربي حاضرا ذاقه «أبو عليّ» فأحرق صفحة لسانه، وصرخ: «أعوذ باللّه من النّار». ضحك الثّلاثة وأخذوا يحرّكون حساءهم لتخفيف حرارته. يقول أحدهم : «شاهدت دخانا كثيفا يخرج من فمه». فيردّ عليه آخر: «ألا ترون أن نحيط رجال الوقاية المدنيّة بالحادث؟»، فيعلق الشّيخ الثّالث وهو أصغرهم: «نقيّم الأضرار داخل الفم أوّلا قبل اتخاذ أيّ قرار». تعالت الأصوات بالضّحك، و«أبو عليّ» يهدّد ويردّد: «سوف أردّ لكم الجميل بما لا تشتهون، سوف ترون».
اقرأ المزيد
الوجه والقفا : 194 - 2023/09/01
يخيّل إليك أنّك تفهم أخاك أو صديقك في حالة السّعة والرّخاء، وتعتمد عليهما عند حلول الشّدائد والأرزاء. تنبّه، واحذر إن تُصاب بالخيبة عند نزول الأقدار، فتحتار، ولا تدري كيف تختار المسار. فلا يغرّنّك المديح والإعجاب وحسن الخطاب، وكثرة الوعود والأماني، ومعانقة الأحباب والأصحاب، فكثيرا ما تكون سحبا عابرة لا تحمل ماء يروي، ولا ظلاّ يُؤوي، ومن بنى أحلامه على الزّخارف والعواطف، سرعان ما تفاجئه الجوائح وتحلّ بداره العواصف.
اقرأ المزيد
سجين العيادة : 193 - 2023/08/04
كالعادة، عليك أن تفرغ يوما كاملا كلّ ثلاثة أشهر؛ للاعتكاف في العيادة، بغية زيارة طبيب القلوب، صاحب الخبرة والمهارة والرّيادة. في العمارة الشّاهقة يتوافد النّاس على بابها قبيل طلوع الفجر الى الاشراق، يدوّنون أسماءهم في لائحة المرضى، ولحارس العمارة أسماء مختارة، يدسّها في اللاّئحة بالإجارة، وعند افتتاح العيادة، تبدأ الزّيادة في لائحة السّيدات والسّادة روّاد العيادة، ينتظرون طلعة طبيب القلوب، صاحب الخبرة والبسمة والرّيادة.
اقرأ المزيد
فن الارسال والإعادة : 190 - 2023/05/05
لا تسل عن هذا الفنّ في المعاجم والمراجع ومراكز البحث، فلن تشبع حاجتك، ولن تجد ضالتك.هذا الفنّ واقعي عملي، يكتسب بالمران والتّجريب لاكتساب الزّبون بأساليب التّرغيب والتّحبيب، بعيدا عن التّنظير والتّلبيس، والتّقعيد والتّأسيس.
اقرأ المزيد
المفاتيح السود : 189 - 2023/04/07
«مفتاح» موظف سام أنيق رشيق، يحلّق لحيته كلّ صباح قبل الخروج، وقبل وضع العطر والدّهن يقوم بالدّلك والشّد للجلد، ثمّ مراقبة الأشداق، بالمجهر الدّقيق؛ لمعرفة جذور الشّعر الغريق في خلايا الوجه الصّفيق. يحكى عنه أنّه يأكل بشماله، وينام بنعاله، بخلاف أصحابه وأقرانه، يفسخ المفتول، ويجحد المنقول، يشيد بالدّخيل، ويزدري الأصيل، يركب كلّ جديد، ويتحدّى كلّ عنيد.
اقرأ المزيد
الصّحة في المصحّة : 186 - 2023/01/06
لاحظته عن بعد خارج المصحّة ينتظر على قارعة الطّريق، أوقفت سيارتي بجانبه، وقلت له: «اصعد ياأبا سالم»؛ نظر إلي منكسر الخاطر، وقال بعد أن استوى في مقعده وتنفّس الصّعداء: «ما ابعد السّلم والسّلامة في حياة العامّة ! الصّقورتنعم بما تشتهي في الأعالي، والدّواب تبحث عن ثمار الأشجار والدّوالي، في السّهول والرّبى وفي السّفوح المهجورة والمروج الخوالي».
اقرأ المزيد
ولي نظر في «وجهة نظر» : 185 - 2022/12/02
قرأت في العدد الأخير من مجلة الإصلاح التّونسيّة مقالا للأستاذ الفاضل سعيد سليماني تحت عنوان:«التعليم الديني في المغرب وتحديات العولمة – التعليم العتيق نموذجا»( 1). قرأت المقال عدّة مرّات بعد استنساخه على الورق، وراجعت أكثر النّصوص المستشهد بها في المراجع التي أحيل عليها في الهوامش، وحاولت أن أكوّن خلاصة مركّزة عن الموضوع الذي يصلح أن يكون أطروحة جامعيّة فما استطعت، وفي رأيي أنّ العناوين الفضفاضة يصعب التّحكّم في مسالكها للوصول إلى الهدف المنشود. وعليه فإنّ نظري في المقال المذكور أعلاه يركّز على عنصرين اثنين: المنهجيّة والأسلوب.
اقرأ المزيد
الإفادة في الشّحاذة : 175 - 2022/02/04
تغذّى وتمدّد، واستلقى ثمّ تغطّى، وتمطّى وتخطّى عالم الشّهادة، فإذا هو بمكتبة السّعادة يقرأ كتاب «الإفادة في الشّحاذة». قال المؤلف عفا اللّه عنه: «خرجت أطلب الرّاحة في حديقة الاستراحة، وقبل الوصول أصابني الذّهول من منظر خجول: طفل يرمي الأزبال في صندوق القمامة، وشابّ مشرّد يفتّش فيه عن الكرامة التي افتقدها في سوق الكذب والخيانة، في غابات الذّئاب والثّعالب من نماذج القتامة والدّمامة، سألت المشرّد سرّا: ما يغنيك عن صندوق القمامة لاسترداد الكرامة؟
اقرأ المزيد
المقصور والممدود : 174 - 2022/01/07
لا أدري لم قدّم جمهور النّحاة المقصور على الممدود؟ هل المقصور أكثرعددا من الممدود؟أم مراعاة لضعف المقصور وقوّة الممدود؟ سألت صاحبي: «ماذا تعرف عن المقصور والممدود؟»
اقرأ المزيد
ناطحو الصخور : 170 - 2021/09/03
على غرار متسلقي الجبال ومكتشفي المغارات والكهوف، والمغامرين في بعض الألعاب والرّياضات كالتّزلج على أعالي الجبال، والتّجديف في أخطر الأنهار، والقفز العمودي من أعالي الجسور، هناك ناطحو الصّخور، وللنّاس فيما يرغبون مقاصد ! جذور هذا المصطلح تغوص في عمق التّاريخ الإنساني، فمع كلّ رسالة سماويّة كان معارضون يقفون أمام الرّسالة وأتباعها بالمرصاد : يفتنون ويقاومون ويحاولون بأقصى جهدهم أن يطفئوا نور الهداية والإيمان ..ولكنّ الرّسالة تنتصر وتستمر، وينهزم المكذّبون الجاحدون، فتختفي آثارهم ولا يبقى من أخبارهم إلاّ بعض ما حملوا من أوزارهم وأوزار من أضلّوهم..
اقرأ المزيد
اقرأ كتابك! : 162 - 2020/12/31
سألت صاحبي: «متى ستنتهي من تأليف كتابك يا أبا النّبهان؟» فقال: «ذاك سرّ لا أبوح به، ولديّ مشاريع بحث أخرى ستعرف النّور والهواء قريبا في الأكشاك والمكتبات قبل المواقع». قلت: «وهل تعتقد أنّك ستغطّي مصاريف الطّبع بهذه الوسيلة؟ أَوَ ليست الجرائد والمجلاّت والكتب المعروضة يقرأ النّاس صفحتها الأولى عن بعد، وضعاف البصر يرفعونها من أجل قراءة عناوينها فقط؟
اقرأ المزيد
اصح ياعبد يغوث ! : 153 - 2020/04/07
نغزني صاحبي وقال مبتسما: «تقرأ ولا تكتب،اكتب وانشر ففي الحركة بركة». قلت متحسّرا: «ماذا أكتب؟ولمن أكتب؟وأين أنشر؟ وكيف؟..» أنا لا أكتب طلبا لإعجابك أو إرضائك، أو خوفا من استخفافك واستفزازك، أنا لا أكتب ترفا واستمتاعا برسم اسمي ونسبي على واجهة المنشورات والمدوّنات، أنا لا أكتب طمعا في عِرْق أو شِدْق أسُدّ به فاقتي وحاجتي العاجلة، أو رغبة في تخليد أثر للأجيال القادمة.
اقرأ المزيد
السوط والبطانة : 152 - 2020/03/05
في مجلس هادئ، فضاؤه واسع، وهواؤه ماتع،‎ ‎ونوره ساطع، فراشه وثيرناعم، وأثاثه على مبدإ ‏الوسطيّة قائم، وخوانه مكتظ بهيج باسم، رحب بي الشّيخ الوقور عند المدخل، فجلست مع ‏الحضور حيث أشار، بعد البسملة والاستغفار، وعيني على الخوان، تختار الأشهى والألذ قبل ‏صدورالإذن والبيان ‎من الشّيخ أبي المكارم همام بن ثوبان.‏
اقرأ المزيد
خطوات على الرّصيف : 151 - 2020/02/06
حاولت أن أطرح همومي في بيتي: وضعت كتابي وأوراقي وقلمي وساعتي ‏ونظارتي، وألقيت بجهاز المراقبة من جيب سترتي، تركت الكلّ وانطلقت ‏منفردا، متحرّرا من قيودي وشرودي وحدودي، هاربا من المطالب والرّغائب والمآرب ‏التي لا تنتهي ولا تبيد، إلاّ لتشرع من جديد في استحضار ما يفيد وما لا يفيد، من ‏غذاء ودواء وكساء وغطاء وعبارات الثّناء والوفاء.‏
اقرأ المزيد