بقلم
احميده النيفر
كنوز التراث (4/4) هل إلى « الإحياء» من سبيل؟
أدرك أبو حامد الغزالي ( تـ 505 هـ/1111م) منذ عشرة قرون أنّ خللا هائلا قد طرأ على علاقة منظومة مجتمعه الثّقافية والفكريّة بمقتضيات اللّحظة التّاريخيّة التي كان يعيشها المجتمع. لذلك ألّف كتابه «إحياء علوم الدين» معالجةً لهذه الفجوة الهائلة التي تتعرّض لها ثقافات الجماعات البشريّة فتصيب أفكارها ورؤاها وفاعليتها بنوع من التّفويت الذي يشبه الخرَف لدى الأفراد. يتمثّل هذا التّفويت في قصور ثقافي ذاتي يُفقد ثقافة المجموعة الوطنيّة المصداقيّة والسّلطة المرجعيّة وذلك نتيجة انزياح تدريجي بين تلك الثّقافة السّائدة وبين الواقع المتجدّد ومتطلباته.
اقرأ المزيد
بقلم
عبدالرزاق بلقروز
ماذا بعد الشفاء من مرض القابلية للاستعمار أو المسألة اليهودية عند مالك بن نبي؟
ثمّة أسئلة كثيرة تحوم حول النَّص الذي صدر سنة 2012، الذي أنجزه«مالك بن نبي»في 1951 كجزء ثانٍ من كتاب وجهة العالم الإسلامي، ولا نهتم هنا كثيرا بقضيّة البحث في جذور وأسباب بقاء الكتاب في الظلّ، بقدر ما سيتركّز جهدنا في استخراج الأفكار والإشكاليّات الكبرى التي قدّمها مالك بن نبي؛ وما هي الرّهانات التي يقدّمها الكتاب في زيادة فهم للإنسان اليهودي ولثقافته ولطبيعة تكوينه النّفسي والتَّاريخي، وما هو المنهج الذي شغّله «مالك بن نبي» في مقاربة وتحليل المسألة اليهوديّة؟ وما صلة الظَّاهرة اليهوديّة بـ : هيمنة «النّفعيّة الرّأسماليّة» و«الدُّولار» و«المرأة» في الواقع العالمي المعاصر؟
اقرأ المزيد
بقلم
سالم المساهلي
أن تكون إنسانا
لا يمكن للكعبة المشرّفة أن تختصر معاني الطّواف التي تغمر شعور المؤمن وخطاه، إذ ليس الطّواف هدفا في ذاته، ولكنّه انشداد إلى أفق البيت العتيق وتاريخيّته، في رؤية تحاول الارتقاء بالذّات من الأرض إلى السّماء، سموّا إلى قيم التّوحيد المطلق، وترفّعا عن مشغل اللّحظة الدّنيويّة العابرة. هي سباحة في فلك العبادة كسباحة سائر الكائنات وتسبيحها في أفلاكها، وهي تجسيد رمزيّ لصلة الخالق بعباده، كي لا يكون التّوحيد تجريدا نظريّا مسقطا.
اقرأ المزيد
بقلم
محرز الدريسي
العنف المدرسي: تمثّلات التّلاميذ ومدخل الجودة التّربويّة (1)
لا ينفصل الحديث عن أزمة المدرسة والتّعليم والتّربية عن بروز ظواهر العنف المادّي واللّفظي في الوسط المدرسي، وتعرّض التّلاميذ/ المراهقين إلى أشكال متنوّعة من التّهديد داخل المدرسة وفي محيطها، ما يمسّ المدرسة في جوهر أدائها، وهو توفير المناخ الآمن للنّمو وترتيب عمليّات التّعليم والتّربية. على الرّغم من إرساء مجانيّة التّعليم وبذل جهود مهمّة بغية تحسين المؤشّرات التّربوية الخاصّة بظروف الدّراسة وجودة التّعليم، إلاّ أنّ المنظومة التّربوية لازالت تشكو من نقائص عدّة في مختلف المراحل التّعليميّة ممّا يحدّ من فاعليتها ونجاعتها، ومن أبرز الإشكالات المطروحة تفشّي ظاهرة العنف المدرسي، وهو ما كشفته التّقييمات الوطنيّة منذ عقدين(1) و«التّقييم الدّولي لمكتسبات التّلاميذ» (PISA) الذي أشار إلى معضلة الانضباط في المدارس التّونسيّة. ولئن أكّدت إحصائيّات اليونيسف(2)على البعد الكوني للعنف المدرسي، فإنّنا مطالبون كفاعلين بافتحاص الخصوصيّات التّربوية للبيئة التّونسيّة بنظرة موضوعيّة وفهم مبرّرات هذه الظّاهرة، فالمدرسة توكل إليها بالتّوازي مع مؤسّسات التّنشئة الاجتماعيّة الأخرى مهام تنشئة التّلميذ تربويّا ومعرفيّا واجتماعيّا ونفسيّا، بهدف تنمية شخصيّة المتعلّم وإعداده لإنجاز مهامه في المجتمع، وتسهم بدرجة كبيرة في دمقرطة المعرفة وفي تربية التّلاميذ على قيم المواطنيّة. ويفترض أن تسهم في ضبط النّزاعات، عبر قواعد الانضباط التي ترسمها، وفي سياقاتنا الحالية المعقّدة، تعترضها جملة من العوائق تمنعها من أداء وظائفها على الشّكل المطلوب وتؤثّر في سير أدائها التّربوي، تتمظهر في تنامي حالات الاعتداء والتّصرّفات العنيفة داخل المدرسة وفي محيطها القريب. وهو ما يفسّر تنامي الشّعور بالخوف وعدم الإطمئنان، لهذا نعتبر أنّ حضور العنف ضمن شبكة العلاقات التّربويّة وضعيّة تشذّ عن قاعدة النّظام المدرسي، وتؤشّر على تكسير بنيته النّظاميّة التّفاعليّة وسبب مباشر في خلخلة التّوازنات، فالعنف هو اللاّنظام.
اقرأ المزيد
بقلم
ناجي حجلاوي
من التّفسير إلى التّفكير - سورة الفيل أنموذجا الحلقة 6 : قصّة الفيل في الموروث التّفسيري 3/3
في هذه الحلقة نتمّ على بركة الله عرض الآراء التّفسيرية لقصّة الفيل لبعض العلماء المعاصرين وهم الألوسي ومحمد عبده ومحمد الطاهر بن عاشور. لنبيّن كيف سار هؤلاء وغيرهم على سمت الأقدمين من تكرار المعلومات وسرد الأحداث ورواية الأخبار وعرض المرويات.
اقرأ المزيد
بقلم
مصدق الجليدي
تجديد الرّؤية لآداب التعلم وأخلاق التّعليم: العلاقة التربوية الأصيلة في إطار البنائية الاستخلافية (2
رغم التّقادم النّسبي للاهتمام بموضوع العلاقة التّربويّة بين الأستاذ وطلبته في أدبيّات علم النّفس الاجتماعي التّربوي، إلاّ أنّ راهنيّة الموضوع ما زالت قائمة وما زال يستحثّ الباحثين على سبر أغواره من مداخل متعدّدة، بل إنّنا نجده اليوم أكثر راهنيّة من أي وقت مضى نظرا لما تشهده هذه العلاقة من توتّرات وسوء فهم كبير. ولتجاوز هذا الإشكال، نحاول،بدافع من حسّ بيداغوجي وتربوي،من خلال هذا المقال البحث في كيفيّة إعادة صياغة مفهوم العلاقة التّربويّة صياغة بنائيّة أصيلة من خلال اعتماد فلسفة قيميّة استخلافيّة وذلك في ثلاث حلقات متتالية. وبعد أن تطرّقنا في الحلقة الأولى (العدد 181) إلى مفهوم العلاقة التّربويّة وتنزيله في التّربية الحديثة، نخصّص هذه الحلقة للحديث عن العلاقة التّربويّة في التّربية الأصيلة التّقليدية، لنطرح في الحلقة القادمة والأخيرة سؤال عن أيّة علاقة تربويّة نقترحها من منظور بنائي استخلافي؟ونحاول الإجابة عليه بالوقوف عند دور المعلّمين في إقامة علاقة تربويّة سويّة مع منظوريهم يتولّد عنها تلقائيّا الاحترام والمودّة، أكثر من الاعتناء بالبحث في سُبل إلزام أو إقناع الطّلبة بأهميّة وضرورة احترام معلّميهم.
اقرأ المزيد
بقلم
رفيق الشاهد
الهجرة ... الانتقال من الإنسان الطبيعي إلى الإنسان الروحي
على عكس الاستقرار الذي يميل إليه البحر بعد الاضطراب، وحين يستعيد سطح الماء استواءه على اثر انتهاء العاصفة وهدوء الرّياح، فإنّ الصّحراء الفضاء الوحيد الذي تتغير تضاريسه بعد كلّ عاصفة ولا تستقر في كلّ مرّة إلاّ على لوحة فنّيّة جديدة ترسمها الرّياح بمعاولها الضّخمة والعتيدة وأدواتها الصّغيرة والدّقيقة. ولا يكون الإبداع إبداعا دون حبّات الرّمال حين تشغل كلّ حبّة مكانها ليمتلئ الفضاء وتنسجم الكثبان بالسّهول والظّهران بالبطون، وتتشكّل للمكان روح يرتاح إليها كلّ تائه ومثقل مهموم.
اقرأ المزيد
بقلم
سعيد الشبلي
أسرار النّفس البشريّة: قراءة قرآنيّة الحلقة 6 : استكبار النّفس
بعد أن عرفنا في الحلقات الفارطة أن النفس نفسان: نفس أمّارة بالسوء ونفس مطمئنّة، وأن كلتيهما في حاجة إلى زوج ، واستخلصنا العلاقة بينهما حيث يتزوّج الروح النفس المطمئنّة الطيّبة ويكون الشّيطان للنّفس الأمارة بالسّوء قرينا، وبعد أن تطرّقنا في الحلقة السابقة إلى مفهوم الشاهد والمشهود بما هي علاقة الإنسان بنفسه ، أي علاقة العقل (الشاهد) بالروح (المشهود) واستنتجنا أنّ طبيعة تلك العلاقة الدّاخلية تحددّ إلى حدّ بعيد وبصدق نادر طبيعة العلاقة الخارجيّة بين الإنسان وغيره من البشر. ولكي تتوضّح لنا هذه المعاني بصفة أجلى سنحاول تمثّلها ضمن الرّؤية القرآنيّة للإنسان، وتخصيصا ضمن منطق ومنظور عقيدة الاستخلاف.
اقرأ المزيد
بقلم
شكري سلطاني
ذلّ الحصر وأقدار البشر
لا تخلو حياة الإنسان ودنياه من صعوبات وأزمات وعراقيل وعقبات ومصائب إلى جانب أن البشريّة تجتاحها أحيانا كوارث طبيعيّة تقلق راحة النّاس وتؤلمهم وتحيلهم إلى وضعيّة مشكل وأزمة خانقة ضاغطة. فكيف يتصرّف الإنسان تجاه وضعه الصّعب؟ وكيف يواجه مصيره وأقداره ؟ يتعرّض الإنسان وجوبا في صيرورته وتاريخه إلى ظروف صعبة حرجة وأزمات عديدة وضغوطات نفسيّة ماديّة وعاطفيّة إذ لا غنى عنها ولا مهرب لتجعل حياته حينئذ منحصرة في زاوية الظّرف الضّاغط والقاهر لذاته الضّعيفة العاجزة نسبيّا أمام شتّى البلايا والرّزايا، وكما تواجه الإنسانيّة الثالوث المدمّر المنهك لقواها الفقر والجهل والمرض. فتختلف ردود أفعال كلّ إنسان وإستجابته إزاء وضعه الرّاهن الضاغط وما ألمّت به من ملمّات. وكلّ يواجه مصيره وأقداره حسب إستعداده وفكره وعلمه وخبرته وطاقة صبره وقدرته على إستيعاب الظّروف وتجاوزها أو التكيّف معها، فيخيب من يخيب ويوفّق من أحسن التّفكير والتّصرّف.
اقرأ المزيد
بقلم
فوزي أحمد عبد السلام
تطوّر نظريّات الحركة (9) سطوح السّرعة الصّفريّة في مسألة الأجسام الثّلاثة المقيّدة
بقليل من العمل الرّياضي على معادلات الحركة تمكن جاكوبي من استنتاج معادلة هامّة جدّا شبيهـة بتكامـل الطّاقـة في مسألة جسمين V 2 = 2U-C حيـث V 2 هو مربع السّرعة للجسم المتناهي في الصّغر في إطار الإحداثيّات الدّوارة و V 2 = 2U-C هي دالّة شبيهة بدالّة الجهد للمسألة وأخيرا فإنّ C ثابتا نتج عن التّكامل يسمّى الطّاقة النّسبيّة. وهو الثّابت الوحيد المعروف في هذه المسألة يسمّى بتكامل جاكوبي لأنّ طريق الحصول عليه كان بإجراء التّكامل، فبعد كتابة مركبتي معادلة الحركة للجسيم المتناهي في الصّغر في المستوي المداري للجسمين الأوليين في الإحداثيات الدّوّارة ثمّ ضرب كلّ معادلة قياسيّة للحركة في السّرعة المناظرة للمركبة التي تخصّها وجمع الثّلاث معادلات ووضعها في صورة تفاضل تامّ لدالّة ما، ثمّة إجراء التّكامل وبذلك نحصل على ثابت للتّكامل C يسمّى بثابت جاكوبي، وهو الثّابت الوحيد والهام جدّا في المسألة. وأحيانا يطلق عليه تكامل الطّاقة النّسبية «Integral of the relative energy».
اقرأ المزيد
بقلم
عزالدين عناية
حوار مع د. عزالدين عناية الأستاذ بجامعة روما
عز الدين عناية (ولد 1966، سوسة)، هو كاتب ومترجم تونسي متخصّص في علم الأديان، أستاذ جامعي في جامعتيْ روما لاسابيينسا والأورينتالي في نابولي. حصل على الأستاذيّة والدّكتوراه من جامعة الزّيتونة في تونس في اختصاص الأديان والمذاهب. له العديد من المؤلفات والتّرجمات، يكتب مقالات ودراسات في الدّوريات والصّحف العربيّة تتناول الظّواهر الدّينيّة في اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام.
اقرأ المزيد
بقلم
الهادي بريك
الحلقة السّادسة : مقام المرأة مفتاح سعادة أو شقاء
كانت المرأة أيّام التّنزيل جزءا مهمّا من المعركة الحامية بين الإسلام والجاهليّة العربيّة. عنوان الإسلام هو التّحرير وخطامه المسؤوليّة. وعنوان تلك الجاهليّة هو التّشييء. ناهيك أنّها تورث متاعا رخيصا كما تورث بقرة. العجيب أنّ تلك المعركة الحامية متجدّدة اليوم بين الإسلام ذاته وبين الجاهليّة الغربيّة وأذنابها. عنوان الإسلام ظلّ هو هو. أي التّحرير المسؤول. وعنوان الجاهليّة الجديدة هو التّشييء ذاته. ولكن برداء مزدان برّاق خلاّب كذّاب. لو قلت أنّ أمّ الإسلام هي الحرّية المسؤولة وكلّ ما عداها تفاصيل وجزئيّات وفروع تدور في الفلك ذاته لترسيخه واللّه ما جانبت صوابا.
اقرأ المزيد
بقلم
مريم الخالدي
حيونة الإنسان للكاتب ممدوح عدوان
هذا الكتاب مميز ويختلف عن بقية الكتب من حيث فكرته الأساسيّة التي بنيت عليها فصوله المتعدّدة. تتمثّل هذه الفكرة في أنّ هناك حيوان يعيش بداخل كلّ إنسان وأنّ البشر قادرون على إخراج ذلك الحيوان متى توفّرت الأسباب والظروف. ويسعى الكاتب من خلال المحتوى الذي يقدمه في أجزاء هذا الكتاب، إلى إبراز أهمّ الأسباب والظّروف التي يتعرّض لها الإنسان لكي يتحوّل إلى حيوان.
اقرأ المزيد
بقلم
التحرير الإصلاح
د. إدوارد سعيد
في الخامس والعشرين من هذا الشّهر نحيي الذّكرى التّاسعة عشرة لوفاة المفكر والنّاقد الفلسطيني الأميركي «إدوارد سعيد»، لهذا ارتأينا تخصيص هذه الحلقة للتعريف بهذه الشّخصيّة المميّزة التي تُعدّ أحد أبرز المثقّفين الفلسطينيين والعرب في القرن العشرين من حيث عمق تأثيرها وتنوع نشاطاتها.
اقرأ المزيد
بقلم
الشاذلي دمق
.. اِكتنفتُ جُرحي ..
(... استلمتُ دعوتي للحضور ... ولكن، قبل يوم واحد ورد عليّ رجاؤها مُنَضَّدا، فأهدر أملي و أدمى دربي... فتعثّرتْ نحوها خطاي، واُكتنفتُ جُرحي)
اقرأ المزيد