أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

يصدر العدد 171 من مجلّة الإصلاح قبل أيّام من ذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد ﷺ ، وهو حدث هامّ يحتفل به المسلمون كلّ عام تمجيدا لشأنه وتعظيما لقدره ولرسالته. ورغم أنّ هذه الاحتفالات التي تختلف من بلد إلى آخر، هي شكل من أشكال تعبير المسلمين عن حبّهم وفرحتهم وإكبارهم لهذا النّبي العظيم الذي منّ اللّه به على المؤمنين وأرسله رحمة للعالمين، إلاّ أنّ الفولكلور هيمن على أغلبها واتّسمت بعادات لا صلة لها بجوهر الحدث أصلا، ممّا دفع البعض إلى النّهي عنها إمّا باعتبارها بدعة لم تنقل عن السّلف الصّالح من القرون الثّلاثة، وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار وهذا موقف العديد من السّلفيّين، أو لأنّها تكرّس واقع التخلّف والانحطاط الذي يعيشه المسلمون بعشقهم للماضي وتمسّكهم به، وهذا موقف ثلّة من العلمانيّين والاستئصاليّين.
اقرأ المزيد

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • إنّ صلاح المجموعة من صلاح الفرد، وصلاح الفرد لا يتحقّق إلاّ بفهمه لغاية وجوده في هذه الحياة ومعنى أن يكون إنسانا. وأنت تتأمّل قول اللّه تعالى : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِِ﴾(1) وقوله ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾(2) وقوله من جهة أخرى : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾(3) ينتابك تساؤل عن أيّة علاقة تربط العبادة بالخلافة؟ وهل تتلخّص خلافة الإنسان للّه في الأرض في العبادة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف نفسّر وصف اللّه سبحانه وتعالى هذه الخلافة بالأمانة التي أبت السّماء والأرض والجبال أن يحملنها ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾(4) في حين أنّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ يعبدون اللّه في كلّ وقت وحين ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون﴾(5) ؟ وهل العبادة مختصرة في القيام بالشّعائر الدّينيّة من صلاة وصيام ودعاء وقيام وحجّ وعمرة؟
    فيصل العش
  • على وقع التّحول الرّقمي الذي نحياه ومُواصلة لانشغالنا بما ينفع النّاس، وحملا لأمانة تعمير الأرض حفاظا على كرامة الإنسان. وبعد ما بيّنا كيفيّة توظيف ما أفرزته مُتغيّرات التّحول الرّقمي لفائدة فئات المجتمع المحرومة والمقصيّة، اقتصاديّا وماليّا وبالتّالي اجتماعيّا وسياسيّا، سواء من خلال تقنية البلوك تشاين (Blok chain) أو سلسلة الكتل، كضمانة للجودة وتفعيل للحوكمة(1) أو من خلال العقود الذّكيّة (Smart Contrat) وما تمنحه من إدارة كفؤة للأصول ومصداقيّة للمعاملات (2) وبعد ما بحثنا عن الكيفيّة التي يتطوّر بها أداء مؤسّساتنا سواء الاقتصاديّة منها أو الاجتماعيّة بما يُضاعف إنتاجها للسّلع وإسدائها للخدمات ويُحسِّن من نوعيّتها، من خلال إدارة المعرفة والذّكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence ) رفعا للتّحدّيات وحماية من المخاطر(3). نفتح في ما يلي بوّابة نفع النّاس في عصرنا الحالي، في المجال الصّحي تحديدا، مُجسّدة بالتّقنيّات الرّقميّة، مُعدِّدين بعضا منها وأثرها في دعم خدمات الرّعاية الصّحية، ثمّ مُثيرين بعض الاشكالات التي تحول دون انتفاع كلّ النّاس بها، في أفق إيجاد حلول لها وصولا الى انتفاعهم جميعا دون استثناء.
    نجم الدّين غربال
  • تفيد «إحصائيّات تونس»(1) المتعلّقة بالاستهلاك العائلي أنّ وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة خلال شهر جويلية 2021 تطوّرت بنسبة 8,0 %. ويعود هذا الارتفاع الى الزّيادة المسجّلة في أسعار الزّيوت الغذائيّة بنسبة 16,6 % وأسعار الخضر بنسبة 15,5% وأسعار الحليب ومشتقّاته والبيض بنسبة 9,2% وأسعار الأسماك بنسبة 8,4 % وأسعار اللّحوم بنسبة 7,3 % مقارنة بمستواها خلال شهر جويلية 2020. وتعود ظاهرة غلاء أسعار البضائع التي استفحلت في تونس إلى ثلاثة أسباب: السّبب الأوّل: انحدار سعر صرف الدّينار التّونسي أمام العملة الأجنبيّة، وخاصّة منها اليورو والدّولار، وسعر الصّرف هو السّعر النّسبي لعملة نقديّة مقارنة بعملة أخرى، بمعنى عدد الوحدات من عملة نقديّة أجنبيّة التي يمكن الحصول عليها مقابل وحدة من العملة الوطنيّة(الدّينار). فقد شهد الدّينار التّونسي هبوطا بدرجة 43 % خلال السّنوات العشر الأخيرة، وهي ظاهرة قد تعود إلى عجز الميزان التّجاري، وتراجع القطاع السّياحي، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتوقف الصّادرات من مادّة الفسفاط والطّاقة، وهو ما أدّى إلى تراجع الاحتياطي من العملة الصّعبة، وكان لانحدار قيمة الدّينار تأثير مباشر في أسعار المواد الأساسيّة.
    حسن الجمني
  • لأسباب تاريخيّة وسياسيّة وجغرافيّة عديدة، أصبحت سوريّة موطناً لعدد كبير من الأطياف المتعايشة جنباً إلى جنب، ممّا أثّر بشكل كبير في فرص تحسين علاقاتها ببعضها، والوصول إلى مرحلة الشّعب بمفهومه السّياسي الحديث. ولكن بقيت هذه الأطياف – عمليّاً - وبغض النّظر عن الصّورة الكاذبة التي كان يقدمها نظام آل الأسد، في حالة من التّفكّك والانغلاق على الهويّة ما قبل الوطنيّة، فبقي الشّعور الوطني السّوري الجامع ضعيفاً.
    عبد الله التركماني
  • نتدبّر في هذا المقال الآية 19 من سورة الغاشية ﴿ وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ وهي تنتمي الى مجموعة كبيرة من الآيات التي وردت في القرآن الكريم تدعو للنّظر سواء في الظّواهر الطّبيعيّة أو في الأحداث التّاريخيّة أو في النّفس البشريّة أوفي الآفاق(1). جاءت هذه الدّعوة في سياق استفهام يحتمل التَّعَجُّب وَالتَّوْبِيخ وَالْإِنْكَار لعدم النّظر في الكيفيّة التي نصبت بها الجبال وكيفيّات أخرى تتعلّق برفع السّماء وخلق الإبل وتسطيح الأرض(2) . وهي بصيغتها تلك تخبر في الآن نفسه وبوضوح بأنّ الجبال نُصِبَتْ ولم تكن موجودة وبكيفيّة يمكن التّعرّف عليها. فما هو هذا النّظر القادر على كشف الطّريقة التي نُصِبَتْ بها الجبال؟ وهل نُصِبَتْ الجبال فعلا؟ وبأيّ كيفيّة؟ هذا ما سنتناوله بالبحث على ضوء ما تسمح به اللّغة وما توصّل اليه العلم الحديث لنرى هل كان للاستفهام معنى وهي التي صيغت قبل أكثر من 1300 سنة من نشأة العلم الحديث وتطوّره.
    نبيل غربال
  • على غرار متسلقي الجبال ومكتشفي المغارات والكهوف، والمغامرين في بعض الألعاب والرّياضات كالتّزلج على أعالي الجبال، والتّجديف في أخطر الأنهار، والقفز العمودي من أعالي الجسور، هناك ناطحو الصّخور، وللنّاس فيما يرغبون مقاصد ! جذور هذا المصطلح تغوص في عمق التّاريخ الإنساني، فمع كلّ رسالة سماويّة كان معارضون يقفون أمام الرّسالة وأتباعها بالمرصاد : يفتنون ويقاومون ويحاولون بأقصى جهدهم أن يطفئوا نور الهداية والإيمان ..ولكنّ الرّسالة تنتصر وتستمر، وينهزم المكذّبون الجاحدون، فتختفي آثارهم ولا يبقى من أخبارهم إلاّ بعض ما حملوا من أوزارهم وأوزار من أضلّوهم..
    محمد مرسلي
  • لو أراد أئمّة المنابر أن يشحنوا همم المصلّين في خطبهم الجمعيّة حول القضيّة الفلسطينيّة لأعادوا التّذكير برمزيّة القدس التّاريخيّة بما هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، ولذكّروا برمزيّتها السّياسيّة عبر جعلها معيارا يدلّ على حالة الأمّة الإسلاميّة. فالقدس تعبّر اليوم عن حالة الضّعف والهوان التي تعاني منها الأمّة الإسلاميّة. كما يمكنكهم تجييش العواطف عبر الدّعوة إلى إقامة نظام الإسلام الذي يؤدّي إلى تطبيق العدل داخل النّظام العالمي (العدل الذي تصحبه القوّة فتكون بذلك قوّة عادلة)
    هبيري محمد أمين
  • لم يرد مفهوم الإعجاز بمعناه المتأخّر لا في القرآن ولا في الحديث. إنّما إخترعه النّاس دلالة على ما به يؤمن الإنسان عندما يدعوه نبيّ إلى عقيدة التّوحيد. يستخدم القرآن الكريم دلالة على مفهوم الإعجاز كلمة آية بالإفراد أو آيات جمعا. وهي العلامة ـ الأمارة ـ التي يبثّها سبحانه حاملة البرهان على صدقيّة ذلك النّبيّ أو هذا الكتاب. حتّى عندما دعاهم إلى الإتيان بشيء مثل القرآن الكريم لم يستخدم صيغة الإعجاز. لكنّه أثبت الكلمة في سياقات أخرى من مثل قوله ﴿وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أو إخباره عن نفسه سبحانه أنّه لا يعجزه شيء في السّماوات ولا في الأرض. وبمثل ذلك لم يستخدم ﷺ هذه الصّيغة حتّى عندما آن أوانه في حديثه الذي رواه أبو هريرة: «ما من نبيّ إلاّ وقد أعطي من الآيات ما عليه آمن البشر إلاّ أنّي أوتيت وحيا أوحى به اللّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». وإذ لا مشاحّة في المصطلح، فإنّ النّاس إستحدثوا كلمات جديدة منها كلمة معجزة بدل آية ومنها كلمة عقيدة بدل الإيمان وغير ذلك. ولكن يظلّ الإستخدام القرآنيّ أولى مبنى ومعنى معا.
    الهادي بريك
  • تيقّنت «نوفل» أنّها ليست خللا وإنّما تتمّة لجمال وروعة الكون. إنّها الجزء الذي لا يكتمل بدونه الكلّ. وهي روح خلق اللّه. وهي تعتقد أنّ اللّه أحسن خلقها وجعلها في أحسن تقويم. ولا اعتراض على تدبيره طالما خصّت بالشّيء النّادر والنّفيس. تعلّمت «نوفل» من خلال قراءاتها الفلسفيّة كيف تكون الاسم الفاعل لا المفعول، فلم تكترث لما يشاع من أفكار سيّئة. وواصلت ذلك النّسق من التّفكير الذي صنع منها المرأة المهابة التي أغوت الجميع، ولا أحد تجرّأ واقترب منها.
    رفيق الشاهد
  • الشّيخ وحيد الدّين خان أحد أعلام الفكر الإسلامي في الهند والعالم الإسلامي وأحد أهم رموز الإصلاح والإحياء الدّيني المعاصرين، وهو حالةً فريدة في الفكر الإسلامي، من حيث مساره الفكري والسّياسي وإنتاجه العلمي. اعتمد منهجا يجمع بين المنهج المعرفي الإسلامي والمنهج العلمي والفلسفي، لدراسة العلاقة بين العلم والإيمان من جهة ومقارعة الإلحاد من جهة أخرى. ورغم صعوبة المجال الذي كان يعمل فيه فقد كانت مؤلفاته موجّهة إلى العامّة والخاصّة بحكم جمعها بين البساطة والعمق.
    التحرير الإصلاح
  • أدرك بعقلك ياذا الطين والخزف*شتان بين كلام الله والخرف ادرك بجهلك نور العلم منتشرا*بين النجوم وبين الماء والصدف قد صمت مسغبة في الفكر والأدب*حتى فطرت بلحم الكلب والجيف الله ربك رب الناس كلهم*فاقرأ لنفسك ما في الكتب والصحف
    عبد الله الرحيوي
  • (الإنسان كائن ثقافي) مقولة اشتهرت في الفلسفة المعاصرة، وأكدتها الدّراسات العلميّة في شتّى المجالات، والدّلالة السّالبة لهذه المقولة هي أنّ الإنسان العاقل (Homo sapiens) ليست له طبيعة(1)، بل له تاريخ هو الذي يفسّر (تكوينه)، ذاك الذي كان يسمّيه القدماء طبعا وغريزة ومزاجا وحقيقة وهويّة؛ ومن عجائب الكشف العلمي أنّ غرائز الطّفل تكون عند الميلاد مجرّد إمكانات، وشرط تحقّق تلك الإمكانات هو وجوده في سياق اجتماعي يحفّز نموه باتجاه الأنسنة (2)، وبدون هذا السّياق يستحيل أن يكون سليلُ الإنسان إنسانا (3).
    د.عثمان مصباح
  • حِينمَا كانَت بِلَادِي .. هِمّةً تَعلُو صَناديدَ الرّجَالْ .. حِينَ كانُوا وقفَةَ التّارِيخِ في نَهج النّضَالْ .. كانَ حُلمًا واحدًا يَحدُو البِلاَدْ .. أن تَرَى الشّعبَ عَزيزًا ..
    سالم المساهلي
  • في اليوم الثّاني عشر من شهر ربيع الأول أطلّت شمس الإيمان على الإنسانيّة، أشرقت بأنوارها على الكون كلّه، وامتدّت تلك السّلسلة إلى السّماء، فرح الكون كلّه بهذا الميلاد الجديد، وكانت إيذانا للبشريّة بدخول عهد إنساني جديد يتحرّر فيه الإنسان من قبضة الإنسان، وتعلو قيم التَّقوى والرُّوحانيّة فوق أيّة قيم؛ ويسمو الإنسان على حياته ليعانق المطلق ويعيد وصل العلاقة مجدّدا مع التّعالي.
    عبدالرزاق بلقروز
  • ركّز القائلون بنظريّة الإعجاز، أنّ الإعجاز يكمن في أسلوب القرآن ولغته، وإذا كان الرّماني لغويّا ونحويّا ومفسّرا، فإنّه لم يشذّ عن هؤلاء جميعا(1). ومن ذلك نركّز الاهتمام على ثلاثة محاور هي: الصّرفة، وأخبار الغيب، وقوّة البلاغة، أي وضع الكلام في مواضعه، والقصد من المسألة البلاغيّة أن يعجز النّاس عن الإتيان بمثل جماله. وقد ذهب الخطّابي والرّماني بشكل واضح، ولاسيّما الجرجاني، إلى معالجتهم لفكرة النّظم، لأنّها تدور حول الفعل القرآني بجماله وجلاله في النّفوس(2) . وقد ذهب الرّماني إلى أنّ وجوه الإعجاز في القُرآن تظهر في سبع جهات، وهي: ترك المعارضة مع توفّر الحاجة وكثرة الدّواعي، والتّحدي للكافّة، والصّرفة، والبلاغة، والأخبار الصّادقة عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة، وقياسه بكلّ معجزة (3) . علما بأنّ البلاغة، بالنّسبة إليه، تتفرّع إلى ثلاث طبقات: منها ما هو في أعلى طبقة، ومنها ما هو في أدنى طبقة، ومنها ما هو في الوسائط بين الأقصى والأدنى. والطّبقة العالية هي موطن الإعجاز القرآني، وهي بلاغة القرآن، وما كان دون ذلك فهو ممكن كبلاغة النّاس. والبلاغة تتجاوز في وظيفتها الإفهام، ومجرّد تحقيق المعنى على اللّفظ لأنّ التّواصل قد يتمّ بين عييّ وبليغ، وقد يقع المعنى على الغثّ من الكلام. ومن ثمّ يتّضح المعنى الأوفى للبلاغة وهو: إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللّفظ (4). والمهمّ هو معرفة أنّ أعلى طبقات البلاغة معجزٌ لكافّة النّاس عربا وعجما.
    ناجي حجلاوي
  • يقول الحقّ تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (1) عندما نعيش نسمات ربيع الأوّل، وأنوار المصطفى ﷺ، في النّفس الكثير ممّا يجب أن يُقال. ولكن من أين نبدأ؟. وكأنّ بأمّة محمّد، لا تعرف محمّدا!. نتذكّر محمّدا عندما يُعتدى على مقامه، كما حدث ويحدث بانتظام، وكأنّ الأمر مخطّط له بإحكام. إنّهم يعرفون ما يريدون من حضور محمّد، ولا نعرف نحن ما نريد ولا ما يريده محمّد، تلك مصيبتنا نحن . آه كم فرّطنا في محمّد!!.
    ابراهيم بلكيلاني
  • بينّا في الجزء الأول من المقال(1) تهافت خيار تقسيم سوريّة الذي تقف دونه كثير من العوامل السّياسيّة والميدانيّة والجغرافيّة والاقتصاديّة، وتقسيم الأمر الواقع الحاصل اليوم، لا يمكن أن يتحوّل إلى تقسيم سياسي يؤسّس لكيانات جديدة، إذ لا يستطيع أيّ مكوّن الانفصال عن غيره، خاصّة أنّ المكوّنات العرقيّة والدّينيّة والمذهبيّة في سوريّة، ليس لها جغرافيا محدّدة، وليس لها أغلبيّة بشريّة إلاّ في أماكن محدودة، غير مؤهّلة لأن تكون أقاليم فيدراليّة قائمة بذاتها. لهذا تبدو الحاجة ملحّة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى تنظيم وإطلاق حوار وطني واسع، يقوم به سوريّون أحرار، يمتدّ ليشمل البلد بأكمله، ويفضي إلى عقد اجتماعي جديد من أهمّ تجلّياته «اللاّمركزيّة»
    عبد الله التركماني
  • يقوم الخطاب التّحفيزي، على شرط (لا يتحرّر القدس) وجوابه (إلاّ إذا تحرّرت باقي الدّول العربيّة) مع إضافة جمل سحريّة من قبيل (ولا تتحرّر الدّول العربيّة إلاّ إذا توحّدت). بيد أنّ الباحث في العلوم السّياسيّة، من خلال منهجيّة البحث، يدرك أنّ مثل هذه الأنواع من الخطابات لا تعدو أن تكون إلاّ لتجييش مشاعر عموم النّاس.
    هبيري محمد أمين
  • ولد «هابرماس» سنة 1929 بمدينة دسلدوف. وقد ولد بإعاقة في فكّه الأعلى ممّا جعله لا يقدر على الكلام بطلاقة ووضوح. وقد انتمى في طفولته، عندما كان عمره 15 سنة (أي من 1943 حتى 1945) إلى الشّبية الهتلريّة. دَرَس الفلسفة والتّاريخ وعلم النّفس وتتلمذ على أساتذة مشهورين وتحصّل على درجة الدّكتوراه عن شلينج(1) F. W. J. Schelling سنة 1954 في جامعة بون. وهناك التقى سنة 1950 بكارل أوتو آبل، الذي كان يكبره بسبع سنوات، وكان في تلك الفترة أستاذا مساعدا في جامعة بون.
    حسن الطرابلسي
  • حين ساقني القدر إلى إيطاليا في تسعينيّات القرن الماضي، لمتابعة دراسة الأديان والحضارات، تبيّنَ لي مبكّرًا أنّ أوضاع الثّقافة العربيّة في هذا البلد ليست على النّحو الذي عليه في فرنسا أو أنجلترا أو ألمانيا أو هولندا، أو غيرها من البلدان الأوروبيّة التي تعجّ بالمهاجرين العرب والمثقّفين والطّلاب الوافدين. كنّا مجموعة ضئيلة من الطّلاب العرب في روما، ممّن لهم انشغال بالعلوم الاجتماعية والإنسانيّات واللاّهوت المسيحي، نعرف بعضنا البعض، منهم من أقفل راجعا إلى بلد المأتى أو غيّر الوجهة نحو بلد آخر، والنزر القليل رابطَ في إيطاليا تعلّقا بالهمّ الثقافي، رغم شظف العيش. لم يتطوّر الأمر كثيرًا بعد السّنوات الطوال، فلا زال عددُ الدارسين العرب والمتعلّمين للّغة الإيطاليّة ضئيلا، وهو ما انعكس على واقع النّهوض بالتّراث الجامع بين الثّقافتين العربيّة والإيطاليّة، أكان في مجال التّرجمة، أو نشر المخطوطات، أو إنجاز الأبحاث. فما زلتُ ألمس الصّعوبات نفسها التي تحُول دون تطوّر هذا القطاع، حيث قلّة من طلّابي من أصول عربيّة في تخصّص الدّراسات الشّرقيّة، أكان في جامعة روما أو في جامعة الأورينتالي، ممّن وفدوا إلى إيطاليا لإتمام دراساتهم الجامعيّة، أنهوا مشوارهم بنجاح أو تخصّصوا في مجال من مجالات المثاقَفة الحضاريّة، رغم ثراء الحقل الثّقافي الإيطالي.
    عزالدين عناية
  • لنبدأ بالاتفاق على معنى السّعي : السّعي هو اقتران النيّة بالعمل أو النيّة والشّروع في العمل . بمنظور دنيوي «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ»(1) أي لا شرف ولاقيمة للإنسان إلاّ بالعمل، ذلك عندما نقصد الشّغل وكسب العيش. وبالطّبع، الشّغل وكسب العيش يؤجّر عليه دينيّا ما في ذلك خلاف. وللعمل والإنتاج أهمّية أوليّة في الإسلام تتمحور في ثلاثة مستويات :
    رضوان مقديش
  • قبل الخوض في هذا الموضوع لابدّ من تأسيس مفهوم النّقطة المادّية «point mass» في الميكانيكا. يطلق مصطلح «النّقطة المادّية» علي أيّ جسم حقيقي يمكننا تقريبه ومن ثمّ تمثيله هندسيّا بنقطة تماما مثل مركز الدّائرة أي بلا أبعاد، أمّا كونها مادّية فللتّذكير فقط أنّه في هذا اللاّشيء المسمّى بنقطة تمّ تركيز مادّة الجسم فيه، من ذلك مثلا الأجسام المتماثلة كرويّا، أيّ الأجسام الكرّويّة الشّكل تماما والمنتظمة الكثافة في نفس الوقت. وبالطّبع فإنّ معظم الأجسام في الطّبيعة لا ينطبق عليها هذا الشّرط القاسي، لكن من الممكن تقريبها لذلك بشكل أوّلي تقريبا معقولا جدّا، ممّا يسهل الدّراسة والتّتبع الرّياضي للمسألة بشكل كبير.
    فوزي أحمد عبد السلام
  • بينّا في الجزء الأوّل من هذا المقال أنّ النّظر المطلوب في الآية 19 من الغاشية هو «دعوة للإقبال نحو الجبال بالبصر والبصيرة والتّفكير العميق في الكيفيّة التي نُصبت بها طلبا لإدراك شيء من حقيقتها وذلك من خلال الاستفهام عن أحوالها وصفاتها المتعلّقة برفعها الى أعلى، متماسكة على وضع دائم»(1)، فهل كانت البيئة الثّقافيّة عند نزول الآية قابلة لمثل هذا الأمر الإلهي ومهيّأة للاشتغال على موضوع الكيفيّة التي نُصبت بها الجبال؟
    نبيل غربال
  • وصلتني دعوة رسميّة من الجهات المختصّة للمشاركة في معرض للفنون التشكيليّة يُختم بندوة فكريّة سيقام على هامش مهرجان «الهويّة». أخذت أستعدّ لهذا اللّقاء بكلّ حماس، حيث زوّدت محفظتي بالأوراق اللاّزمة للكتابة وأخذت أقرأ موضوع اللّقاء الّذي حُدّد تحت عنوان «أزمة الهويّة في الفنّ»، ومن ضمن الأسئلة التي كانت تدور برأسي سجّلت السّؤال الذي كان يختلجني لأطرحه على المحاضرين اليتامى الّذين سيحضرون إلى قريتنا أو مدينتنا أو وطننا: «ما هي الهويّة؟»
    فاطمة المصمودي
  • في الثالث والعشرين من هذا الشهر تحلّ علينا الذكرى الثالثة عشرة لوفاة القائد السّياسي والزّعيم البوسني والمفكّر الإسلامي الدكتور علي عزت بيجوفيتش، لهذا خيّرنا تخصيص هذا المقال للحديث عنه. ولد «بيجوفيتش» في مدينة بوسانا-كروبا شمال غربي البوسنةعام 1925م (1344هـ)، لكنه عاش حياته كلّها في سارييفو، ففيها تلّقى تعليمه الإبتدائي والثّانوي. وفي عام 1943 التحق بكلية الهندسة الزّراعيّة ثمّ كلّية الحقوق سنة 1950 وتحصّل على الشّهادة العليا في القانون ثمّ شهادة الدّكتوراه سنة 1962 وعلى شهادة عليا في الاقتصاد سنة 1964.
    التحرير الإصلاح
  • لهجتها تونسية... أعربي حضرتك تجيد الألمانية؟ نعم آنستي و لك مني تحية و ما بوسعي أن أقدم لك سدية أراك منهكة مبعثرة الهوية أنهارك بليلك أطاح ردية؟
    خالد بنات
  • قال سبحانه:« قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ *وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ»(1). هذا بعض من هويّة صاحب الرّسالة الإسلاميّة الخاتمة. وهي هويّة حرص الشّارع الكريم على نحتها بجلاء وقوّة منذ الأيّام الأولى من البعثة. وضوح أيّ رسالة كما هو وضوح صاحبها شرط مشروط لنجاحها. من لازمات هويّة صاحب الرّسالة ـ محمّد ﷺ ـ أنّه ينبذ التكلّف نبذا إذ جاء ذلك إسما وليس فعلا مع عدم الإنتماء إلى المتكلّفين مجرّد إنتماء.
    الهادي بريك
  • فُرض واقع مشروع الاحتلال الفرنسي على الأمير عبد القادر تقسيم البلاد وفق مقاطعات إداريّة على رأس كلّ منها خليفة، وكانت مقاطعة تلمسان من أولى الولايات المشكّلة، عُيّن على رأسها محمد البوحميدي الولهاصي بداية من 1834م، وتمثّل دور هذا الأخير في الوقوف على الظّروف العامّة لها- سواء من النّاحية الإداريّة التّنظيميّة أو النّاحية العسكريّة الجهاديّة-، فتصدّر مجابهة الاحتلال للتّقليل من تحرّكاته وصدّ هجماته، خاصّة بعد توغّل هذا الأخير في عدّة مناطق منذ سقوط مدينة الجزائر، ولا شكّ إنّ اختيار الأمير عبد القادر لمحمد البوحميدي ابن منطقة ولهاصة لم يكن من فراغ، بل هو غالب الظنّ جاء انطلاقا من الخبرات العسكريّة والإداريّة التّي تميّز بها الولهاصي. فمن هو محمد البوحميدي الولهاصي؟ وما هو دوره العسكري والإداري والدّبلوماسي في دولة الأمير؟
    إبراهيم مجاهدي

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي