مصدق الجليدي
أسئلة الدين والثورة : 66 - 2014/10/03
علاقة الدين بالثورة علاقة إشكالية وذات مستويات عدّة. وها هي طائفة من الأسئلة المعبرة عن هذه العلاقة الإشكالية: - سؤال مباشر راهن: أي دور للدين في الثورة؟ - أي دين؟ وأي فهم للدين؟ الدين/الرسالة أم الدين/التجربة التاريخية؟ - الدين ثورة أم الدين أفيون الشعوب؟ - في الثورة التونسية؟ في ثورات الربيع العربي؟ - في الثورة الفرنسية (1789 - 1799)؟ - في الثورة البلشفية (1917)؟ - في الثورة الإيرانية؟ - في ثورات أمريكا اللاتينية؟ - في إيطاليا إبان بناء الجمهورية؟ - في علم الكلام الجديد؟ - السلفية والثورة؟ السلفية العلمية/ السلفية الجهادية؟ - الإخوان المسلمون والثورة (تونس- مصر- ليبيا- سوريا)؟ - أي مستقبل للدين بعد الثورة؟ لنشرع في تقديم إجابات على هذه الأسئلة أو على الأقل على أغلبها:
اقرأ المزيد
الحداثة الأصيلة في مواجهة الجهل المقدَّس والعلم المدنِّس : 54 - 2014/04/18
المعروف عن تكوّن المفهوم عامة أنه يأتي حلا منهجيا لمشكل مطروح بشكل جيد، والمشكل الذي جاء مفهوم الحداثة الأصيلة حلاّ له هو مشكل الثبات على الهويّة مع إكسابها طابعا متحرّكا وحيويّا، أي تَمثُّل الهويةِ سيرورةً مستمرةً متجددةً على الدوام تحتفظ على ما هو كوني في بنيتها الصّلبة، ومن ذلك عبورها للزمان بالتجدّد المستمر. حيث أن التبدل والتحوّل والتطوّر سنن كونية لا فكاك منها. وهو ما يستوجب التخلي عن النزعة الهووية في النظرة للهويّة والتعامل معها من موقع الحرّية التي تتأبى على الانغلاق في كهوف التقليد. فما هي سمات الحداثة الأصيلة التي نروم بناءها وما الذي يجعلها فعلا ممكنة؟
اقرأ المزيد
مقاصد الشريعة وطبائع العمران البشري: مدخل إلى علوم إنسانية تطبيقية : 52 - 2014/03/21
تطوّر العقل الفقهي الإسلامي من الحَرْفيّة إلى المقاصدية: إنّ الناظر في مسار نشاط العقل الفقهي السّنّي يجده قد قطع إلى حدّ الآن أربع مراحل أساسيّة، وهي التالية: 1) المرحلة ما قبل النظريّة: الممارسة المباشرة لأحكام النّص. 2) بداية المرحلة النظريّة : الفقه المدون بالتوازي مع تدوين الحديث وبدونه. 3) التنظير الواعي: علم أصول الفقه. 4) نضج الوعي النظري: علم مقاصد الشريعة الإسلامية.
اقرأ المزيد
الازدواجية الثقافية: كيف نعالجها؟ أو الحداثة الأصيلة بديلا عن الأصوليتين السلفية والعلمانية : العدد 33 - 2013/06/28
طلب مني مؤخرا في أحد المنتديات الفكرية التحدث عن مشكل الازدواجية الثقافية التي تطبع مجتمعنا التونسي في الوقت الحاضر. وفي الحقيقة، إن هذه الازدواجية قائمة منذ قدوم الاستعمار الفرنسي إلى بلادنا وحتى بعد رحيله عنا. بل إن هذه الازدواجية قد تكرّست أكثر مع بناء الدولة الوطنية وبصفة ممنهجة. وذلك بفعل اختيارات النخبة المثقفة والسياسية التي أشرفت على هذا البناء بقيادة الزعيم بورقيبة. نقول هذا بالرغم من توحيد التعليم انطلاقا من نهاية الخمسينات وغلق جامع الزيتونة نهائيا في سنة 1964، بعد خطوات متدرجة بدأت بإشراف الوزير محمود المسعدي على الإصلاح التربوي الذي انطلق سنة 1958، تطبيقا لمشروع الاتحاد العام التونسي للشغل، فإيقاف العمل بمنظومة التعليم الزيتوني. تم ذلك تطبيقا لأمر 1 مارس 1961، الذي أصبحت بموجبه كلية الشريعة وأصول الدين الوريثة الرسمية لجامعة الزيتونة التي استحدثت بأمر 31 مارس 1960 ولجامع الزيتونة (1) الذي أغلق نهائيا بعد ذلك بثلاث سنوات مثلما سبق ذكره. كما نؤكد على استمرار هذه الازدواجية وتفاقمها حتى بعد إلغاء مؤسسات القضاء الشرعي واعتماد القانون المدني الحديث مع محاولة التوفيق بينه وبين أحكام الفقه الإسلامي أو ما اشتهرت تسميته بالشريعة (2). فنجد على سبيل المثال احتفاظا بأحكام المواريث، وإسهاما من مشائخ الزيتونة في وضع مجلة الأحوال الشخصية بما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية. وفي الحقيقة يمكن اعتبار القانون الحديث نفسه المأخوذ عن فرنسا متأثر إلى حد كبير بأحكام الفقه الإسلامي، بما أنه يعتمد من بين مراجعه الأساسية «كود نابليون» الذي استفاد كثيرا من تلك الأحكام بعد نقله لعيون الفقه المالكي إلى فرنسا بُعيد حملته على مصر.
اقرأ المزيد
أي وضع للسلفية في الجمهورية؟ : العدد 31 - 2013/05/31
كنا قد تحدثنا في ندوة نظمها المعهد العربي لحقوق الإنسان (في شهر ماي 2012) عن الظاهرة السلفية وشخصناها ثقافيا واجتماعيا وسياسيا ونفسيا واقترحنا الحلول للتعامل معها وقائيا وعلاجيا بشكل علمي بناء على تلك التشخيصات التي قمنا بها، تربويا وثقافيا وسياسيا وأمنيا وقانونيا، بحسب الحالة المواجهة. بمعنى أن هذه الظاهرة ظاهرة معقدة (مركبة) ولا يمكن التعامل معها بتبسيط مخلّ، مثل اختزالها في مشكلة أمنية بحتة واختزال حلها في ضربة أمنية قاصمة. وكررنا الحديث عنها في الفضاء التواصلي الاجتماعي الافتراضي (الفايسبوك) وقلنا إن الفيصل في كل هذه القضية هو اتخاذ مسألة العنف معيارا في التعامل معها: العنف مبشرا به في الأدبيات الخاصة بهذه الجماعات السلفية أو ممارسا من قبلها، أو العنف المتبرأ منه في أدبياتها وخطاباتها والمعزوف عنه في ممارساتها. ونريد الآن العودة من جديد وبشكل مفصل أكثر للموضوع انطلاقا من المعطيات الميدانية الظاهرة للجميع، تاركين خفايا الأمور لمن هم مطلعون عليها أكثر منا.
اقرأ المزيد
الحركة الإسلامية بين الدعوي الديني والدعائي السياسي : العدد 27 - 2013/04/05
قضية العلاقة بين الدعوي والسياسي لدى حزب حركة النهضة أجّل النظر فيها السنــــــة الماضيــــة إلى مؤتمر قادم قد ينعقد بعـــد سنـــة أو تزيــــد. وإذا ما كانت الحاجة إلى الفصل بيـــن هذيـــن الأمريــــن من وجهة نظر غيـــر الإسلامييــــن بّينــــة بذاتهـــا، فإن السؤال الذي يطرح هو حول الحاجـــــة إلى طرح هذه القضية من داخل النهضة ذاتهـــا، وهي المنتفعة على ما يبدو بهذا التداخل بين الهويتين والوظيفتين الثقافية الدينية من جهة والسياسية المدنية من جهة ثانية؟ الانتفاع كما هو ظاهر يتمثل في العـــزف علـــــى أوتــــار العاطفـــة الدينيـــة التي يشترك فيها النهضويون التاريخيون (الجماعة الإسلامية فالاتجاه الإسلامي سابقا) مع السلفيين ومع عدد هام من عامة التونسيين. كما يتمثل بالمناسبة ذاتها في استغلال الفضاء المسجدي لإنتاج الخطاب السياسي الحزبي النهضوي، بالتوازي وأحيانا بالتداخل مع الخطاب السلفي، وترويجه ضد خصــــوم النهضــة بأنواعهـــم. وهذا مما لا نسمع بــــه بل ممــــا نسمعـه باستمـــرار. وإذا كان الدافع إلى التعبير عن ضرورة مراجعة هــــذا الوضــــع منذ حوالي سنة مضت، أي خلال المؤتمر الأخير للنهضة الذي قرر تأجيل النظر فيها إلى مؤتمر استثنائي قادم، إذا كان هـــذا الدافــــع هو على ما يبدو حجم الإحراج السياسي الذي بدأت تشعر به العناصر الشابة والمعتدلة في النهضة، بحكم تعــــارض المــــزج بين الوظيفتين مع إرادة التوجه المدني الخالص في تجربة الحكم التي يباشرها الإسلاميون اليوم، فإن تأكيد رئيس الحركة الأستاذ راشد الغنوشي في حوار أجرته معه جريدة الصباح مؤخرا (الثلاثاء 12 مارس 2013) على أن هذا الموضوع سيعاد طرحه بصفة رسمية في مؤتمر النهضة القادم، والضغط المتجدد من تلك العناصر المعتدلة في هذا الحزب ذي الخلفية الإسلامية باتجاه هذه المراجعة، هذان الأمران يمكن أن يفهما على خلفية الأحداث والتطورات الأخيرة الحاصلة في البلاد والتي كانت النهضة على صلة بها بشكل أو بآخر، وهي أحداث اتسمت بالتوتر والعنف واتجهت الاتهامـــات فيهــــا إلى خطــــاب التحريـــض النهضــــوي والسلفــــي المسجــــدي وإلى الزعامات المحسوبة على شــــق الصقــــور في النهضـــة، هذه الزعامات التي يتجسد من خلال حضورها في الفضاء العام التداخل التام بين الدعوي الانفعالي الديني والدعائي التعبوي السياسي، نذكر على سبيل المثال الحبيب اللوز والصادق شورو، إضافة إلى الزعيم التاريخي للنهضــــة الشيـــخ راشد الغنوشــــي الذي تتكاثر الدعوات له الآن للتفرغ للشأن الدعوي وطنيا ومغاربيا وعالميا. كما يمكـــن أن يكون للعامل الخارجي تأثير على الإسلاميين للقبول بمناقشة هذه المسألة، بحكم الحرص على تقديم صورة الحزب المدني الحديث الجدير بالدعم والتعاون معه من قبل شركاء تونس الأوروبيين أو الغربيين بصفة عامة التقليديين منهم أو الجدد. وإسهاما بسيطا منا في هـــــذا النقـــاش الذي يُعدّ له والذي لا يخـــص في رأينا الإسلاميين وحدهم، بل يشمل أيضا كل المهتمين بالشأن العام في تونس، نقدم الأفكار النقدية التالية، بادئين بإعــــادة الطــــرح الفكـــــري الجــــذري للمسألـــة من خلال طرح السؤال: ما هي الفروق الجوهرية بين علوم السياسة وعلوم الدين أو بين السياسيّات والدينيّات؟ من الواضـــح أن الجامع بينهما هو اشتراكهما في مجال التدخل العام ألا وهو المجال العملي، فهي جميعا ليست بالعلــــوم النظريــــة الخالصــــة، بل همّها جميعا السلوك والعمل. هي لا تبحــــث عن تفسير للواقــع بل تبحث عن تغيير له. ومع ذلك فهنالك اختلاف أساسي بينهما، وهو أن أحدهما يستند إلى المطلق (وهو الديــــن) والآخر يستنــــد إلى النسبي (وهو السياسة). وهذا ما يفسّر الفشــــل في تحول الداعية الديني إلى رجل ديمقراطي حقيقي. الداعية يدعو إلى ما يعتبره حقا مطلقا وخيرا مطلقا، ويعتبر من يخالفه عنهمـــا ضـــالا أو كافرا أو زنديقا، بينما داعية السياسة يقــــدم بضاعــــة يجتهد في تزيينها وعرضها كأحسن ما يكون، ثم يترك للناس حرية اقتنائها أو الإعراض عنها. مع داعية الدين المخالــــف غيـــر متديــــن وغير معترف به، ومع داعية السياسة المخالف يظـــل سياسيـــا وهو معترف به ويمكن أن يكون ديمقراطيا مثله مثل المعارض لــــه أو المختلف عنه.
اقرأ المزيد
شبهة نشر الإسلام بحد السّيف : العدد 24 - 2013/02/22
سألني أحد الأساتذة الأفاضل عن شبهة نشر الإسلام بحد السيف التي يمكن استنتاجها من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى ) متفق عليه .
اقرأ المزيد
كلية علوم التربية بتونس تصور عام: الحاجة إليها والإعداد لها : العدد 19 - 2012/12/14
تعد تونس اليوم، من الدول القلائل، إن لم تكن الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها كليةعلوم تربية. هذا في الوقت الذي ما ينفك المسؤولون المتعاقبون على وزارة التربيـــة يؤكــــدون إن صدقا أو دعاية وادعاء على أهمية كسب رهان الجودة التربوية ”بعد كســب رهـــان الكـــم“. ولكن الغريب والعجيب هو أنه لم يقع التفكير بجد في توفير الشروط المؤسسية لهذه الجــــودة المنشــودة، وهي المتمثلة في مؤسسة جامعية متخصصة في التكوين العلمي التربوي توفر مختلف احتياجات المنظومة التربوية، وتغني عن الالتجاء التّبعي المزمن إلى الشركات الدولية المتخصصة في تسويق النظم التربوية الجاهزة للتطبيق بعد إجراء بعض ”الرتوشات“ الشكلية والتقييمات التجريبية المتسرّعة السطحيّة والتكييفات الديماغوجية عليها. وتواصل الأطراف ذات المصلحة المرتبطة بدوائر الرأسمال العالمي في البلاد التحفظ على بعث كلية علوم تربية، بحجـــة عـــدم الحاجـــة إلى تخريج مدرسين للتخمة التي تعانيها سوق البطالة من أصحاب الشهائد العليا (الإجازات في الآداب والعلوم والتقنية والاقتصاد والتصرف) فضلا عما جادت به سجون بن علي من معلمين وأساتذة معارضين سرّحوا بعد سنين طويلة من الاعتقال. وبحجة أن كلية علوم التربية ليس من مهامها تخريج المدرسين وإنما أصناف أخرى من الفاعلين التربويين.
اقرأ المزيد
المجلس الوطني الأعلى للتربية تصور وظيفي وهيكلي : العدد 18 - 2012/11/30
كنا قد دعونا في مناسبات عدة إلى بعث مجلس وطني أعلى للتربية توكل إليه أساسا مهمة تقديم تصور لنظام تربوي بديل لتونس ما بعد الثورة. جاء هذا المقترح في مقال نشرناه بجريدة الشروق (16-12-2011)، ثم ضمناه البيان الختامي للندوة التربوية الوطنية حول النظام التربوي البديل الذي نظمته جمعية تطوير التربية المدرسية بقابس، بتاريخ 24 ديسمبر 2011، ثم سلمنا في الغرض عريضة للسيد وزير التربية أمضى عليها زهاء مائة وخمسون مرب وباحث تربوي في ندوة منهجية الإصلاح التربوي التي نظمتها وزارة التربية بتونس في 29 و30 مارس 2012، وقد علمنا من أكثر من مصدر رسمي وغير رسمي، بتوجه النية إلى الاستحداث الفعلي لهذا المجلس. وإسهاما منا في دفع هذا المقترح الوطني خطوات أخرى في اتجاه التحقيق الفعلي، نقدم هذا التصور الوظيفي والهيكلي له.
اقرأ المزيد
تربية أفضل/ مستقبل أفضل : العدد 17 - 2012/11/16
تربية أفضل/ مستقبل أفضل: هذا هو رهاننا في تونس الثورة وتونس ما بعد الثورة. وهـــــذا ما أثبتتــــه حتى تونس ما قبل الثورة من خلال بعض المناهــــج في مجال الفلسفة والتربيــــة المدنيـــــة والتربيــــة على حقوق الإنسان وكذلك المعلوماتية. مما حدا ببعض مراكز الدراسات الأجنبية إلى اعتبار الثورة التونسية ثورة كتـــب مدرسيـــــة. والمقصــــود بذلك ما تضمنه إصلاح سابـــق من قيم كونية وحداثيــــة ومن تأكيد على حقوق الإنسان والديمقراطية، بالرغم من انتهاج هذا الإصلاح سياسة منهجية لتجفيف منابع الاعتزاز بالهوية(1)، ثم كيف حصل وعي بعد ذلك لدى الشباب المتخرج المعطل عن العمل بعد انتهاء دورة كاملة من تطبيــــق ذلك الإصـــــلاح، حصل لدى هذا الشباب وعي بمدى اختلاف الواقع المرير المتّسم بالحيف الاجتماعي وانسداد آفاق التشغيــــل والحــــق في العيش الكريم مع شدّة عسف ودكتاتورية النظام السابق وخنقه لكل صوت حرّ مطالب بحقه في ذلك العيش الكريم، اختلاف ذلك الواقع اختلافــــــا كاملا عما تعلمه هذا الشباب فـــــي المدرســـــة والجامعة من حقوق إنسان وحرية وحقوق مدنية وسياسية واجتماعية. فساعدته مهاراته الفنية في مجال المعلوماتية واستخدام إمكانيات الفضاءات الافتراضية الاجتماعية التواصلية على إبلاغ صوته وتبادل المعلومة مع أمثاله من الشباب وفضح ممارسات النظام السابق الفاسدة وسياساته القمعية، فكان كافيا أن يحرق البوعزيزي رحمه الله نفسه ليتفجّر بركان الغضب وينتشر أثره في الفايسبوك ويسري الوعي الثوري بسرعة فائقة في أعداد متزايدة من الشعب على مختلف أجياله وفئاته في الشارع التونسي. والدليل على أن حادثة البوعزيزي لم تكن إلا مجرد شرارة أوقدت نار الثورة الملتهبـــــة تحت الرمــــاد، هو أن الشباب كان قبل هذه الحادثة بأشهر عديدة يُعِدُّ العدة ليقطع نهائيا مع نظام المخلوع بن علي، وأنشأ برلمانا افتراضيا تم التصويت على عضويته بطريقة ديمقراطية، وشرع هذا البرلمان في فتح عدة ملفات وطرح عدة قضايا وطنية بالغة الأهمية، قبل أن يأتي طوفان الثورة ويدفع بأعداد أخرى هائلة من الشباب المتعلم للانخراط في مسار التغيير الثوري.
اقرأ المزيد
في مرجعيات الصراع حول النمط المجتمعي لتونس ما بعد الثورة : العدد 15 - 2012/10/19
الصراع القائم الآن في الساحة السياسية التونسية من الزاوية الإيديولوجية (لذا لن أتحدث هنا عن المسألة الاجتماعية) وخلافا لما يظنه غلاة الإسلاميين، ليس بين مسلمين وكفار، بل بين فهمين مختلفين للإسلام. فهم يجعل منه (إطلاقا) علة تأخرنا (العلمانية المجحفة) بعد أن كان تاريخيا عامل تقدمنا، وفهم يجعل منه عامل قوتنا في المستقبل كما كان عامل قوتنا في الماضي (أغلب أتباع تيار الهوية). وبين هاتين الأصوليتين، توجد قراءات أخرى: منها أن الإسلام بالرغم من الحضارة الرائعة التي نسجت من حول نصوصه وبنصوصه والتي أنتجت نصوصا وفصوصا حكمية جديدة، فإنه قد تعرض لعملية تحريف كبرى عن مقاصده وفلسفته وروحه، من خلال التعويل المجحف على العنصر الدخيل فيه (اليونان- الفرس- الروم...الخ.) ومن القائلين بهذا الرأي فيلسوفنا أبو يعرب المرزوقي، وقراءة أخرى تقول إن الإسلام يتحقق تدريجيا في التاريخ من خلال سيرورة ختم النبوة (ارتفاع الوصاية عن عقل الإنسان: العلماء ورثة الأنبياء) على يد المسلمين وغير المسلمين، باعتبار أن هذا الختم ظاهرة معرفية وحضارية كونية وليس خصيصة ملّيّة. ولذا فالتفاعل الحضاري الذي وقع بين الإسلام وبقية الثقافات هو من صميم فلسفة الإسلام الحضارية (شعوبا وقبائل لتعارفوا) وهو تأويل وتنزيل ممكن له قد تحقق، من بين عدة تأويلات أخرى ممكنة....وبعضها أقرب لروح الإسلام ومقاصده من بعض(ونحن من القائلين بهذا الرأي)... وتتعدد القراءات.... والتونسي المتوسط ينظر في هذه القراءات جميعا ويزنها بمعيار التسامح والحرية والكرامة والعدالة والواقعية والنجاعة والفعالية والجمالية في مجالات الأسرة والتربية والتنمية والترفيه والصحة وغيرها من المجالات الحيوية. كما أن التونسي المتوسط يعتز بشخصيته وخصوصيته وينفر من كل دخيل فج غريب عن طباعه وأذواقه، ولكن الشذوذ عن هذه القاعدة موجود ويزداد انتشارا بفعل الأموال المغدقة والفوائد المجنية. وهذا مما يجب أن تنتبه له الدولة الوطنية والمجامع العلمية والدوائر الثقافية والأطراف التربوية حتى لا يستفحل ضرره ويعم بلاؤه.
اقرأ المزيد
في مرجعيات الصراع حول النمط المجتمعي لتونس ما بعد الثورة : العدد 14 - 2012/10/05
الصراع القائم الآن في الساحة السياسية التونسية من الزاوية الإيديولوجية (لذا لن أتحدث هنا عن المسألة الاجتماعية) وخلافا لما يظنه غلاة الإسلاميين، ليس بين مسلمين وكفار، بل بين فهمين مختلفين للإسلام. فهم يجعل منه (إطلاقا) علة تأخرنا (العلمانية المجحفة) بعد أن كان تاريخيا عامل تقدمنا، وفهم يجعل منه عامل قوتنا في المستقبل كما كان عامل قوتنا في الماضي (أغلب أتباع تيار الهوية). وبين هاتين الأصوليتين، توجد قراءات أخرى: منها أن الإسلام بالرغم من الحضارة الرائعة التي نسجت من حول نصوصه وبنصوصه والتي أنتجت نصوصا وفصوصا حكمية جديدة، فإنه قد تعرض لعملية تحريف كبرى عن مقاصده وفلسفته وروحه، من خلال التعويل المجحف على العنصر الدخيل فيه (اليونان- الفرس- الروم...الخ.) ومن القائلين بهذا الرأي فيلسوفنا أبو يعرب المرزوقي، وقراءة أخرى تقول إن الإسلام يتحقق تدريجيا في التاريخ من خلال سيرورة ختم النبوة (ارتفاع الوصاية عن عقل الإنسان: العلماء ورثة الأنبياء) على يد المسلمين وغير المسلمين، باعتبار أن هذا الختم ظاهرة معرفية وحضارية كونية وليس خصيصة ملّيّة. ولذا فالتفاعل الحضاري الذي وقع بين الإسلام وبقية الثقافات هو من صميم فلسفة الإسلام الحضارية (شعوبا وقبائل لتعارفوا) وهو تأويل وتنزيل ممكن له قد تحقق، من بين عدة تأويلات أخرى ممكنة....وبعضها أقرب لروح الإسلام ومقاصده من بعض(ونحن من القائلين بهذا الرأي)... وتتعدد القراءات.... والتونسي المتوسط ينظر في هذه القراءات جميعا ويزنها بمعيار التسامح والحرية والكرامة والعدالة والواقعية والنجاعة والفعالية والجمالية في مجالات الأسرة والتربية والتنمية والترفيه والصحة وغيرها من المجالات الحيوية. كما أن التونسي المتوسط يعتز بشخصيته وخصوصيته وينفر من كل دخيل فج غريب عن طباعه وأذواقه، ولكن الشذوذ عن هذه القاعدة موجود ويزداد انتشارا بفعل الأموال المغدقة والفوائد المجنية. وهذا مما يجب أن تنتبه له الدولة الوطنية والمجامع العلمية والدوائر الثقافية والأطراف التربوية حتى لا يستفحل ضرره ويعم بلاؤه.
اقرأ المزيد
الآجل والعاجل في إصلاح المنظومة التربوية التونسية : العدد 13 - 2012/09/21
على إثر نجاح ثورة الشباب التونسي في المضـــي شوطا هامـــا في اقتلاع جذور الاستبداد والفساد في البلاد، انفتحت أمام التونسيين أبواب الإصلاح في كل المجالات على مصراعيها، وقد شملت الدعوات إلى الإصلاح إلى حد الآن عديد المجالات، ولكن المجال الذي بقي صوت الدعوة إلى إصلاحه خافتا نوعا ما، هو المجال التربوي. فالنداءات والمحاولات التي اطلعنا عليها بهذا الخصوص لم ترتق إلى مستوى التفكير في الإصلاح الشامل لهذا القطاع الحيوي. من موقعي المطلع على خصوصيات هذا القطاع الوطني الحيوي، باحثا مختصا، وأستاذا مدرّسا، وناشطا مدنيا، فإني أقترح على سبيل المعالجة المنهجية الأوّلية لهذا المشروع التربوي الوطني الجديد، خطاطة عمل أرفعها لكل الفاعلين التربويين في مختلف مواقعهم الرسمية والمدنية، وأدعوهم جميعا إلى التفاعل مع هذا المقترح ومزيد ترشيده، من أجل إطلاق مبادرة وطنية لبناء نظام تربوي جديد يستجيب لاستحقاقات الثورة والانتقال الديمقراطي بتونس، يمكن البتّ فيه خلال مدة تستغرق بين السنتين إلى ثلاث سنوات من تاريخ بدء العمل الفعلي عليه، على أن تشمل بالتدريج مختلف مستويات التعليم بعد وضع الأسس الرئيسية للإصلاح الجديد، الذي نؤكد على أن يكون إنجازه بخبرات وطنية صرفة مع الاستئناس بالتجارب التربوية الناجحة في العالم، وألا نظل حبيســـــي النماذج الفرنكفونيــــة، بل ننفتح على تجارب أخرى أثبتت نجاعة أكبر كالتي عرفتها بعض البلدان السكندنافية والآسياوية، مع الأخذ بعين الاعتبار البيئة الثقافية والحضارية لبلادنا، واستلهام قيم الثورة الجديدة، قيم الحرية والكرامة والعمل والعدالة والإنصاف.
اقرأ المزيد
في أصول المساواة بين الرجل والمرأة : العدد 10 - 2012/08/10
يوجد على الأقل خمسة أصول للمساواة بين الرجل والمرأة 1- الأصل الطبيعي: وهو الانتماء إلى الجنس البشري أو النوع الإنساني الواحد. 2- الأصل الشرعي: وهو يتطابق مع الأصل الطبيعي، لقوله تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة " وقوله صلى الله عليه وسلم:"النساء شقائق الرجال". 3- الأصل الفلسفي: وهو مفهوم الفرد والإنسان الذي يشمل الذكر والأنثى من بني البشر. وعليه وعلى العقلانية تتأسس الرؤية الحداثية للعالم. 4- الأصل القانوني: الرجل والمرأة متساويان أمام القانون ومسؤولان عن أعمالهما بنفس الكيفية. 5- الأصل الحقوقي: للرجل والمرأة نفس الحقوق الإنسانية والحرمة الجسدية والمعنوية
اقرأ المزيد
عودة التعليم الزيتوني: الرهانات والتحديات : العدد 8 - 2012/07/13
انطلاقا من متابعتنا لملف عودة التعليم الزيتوني يمكننا القول بوجود ثلاث اتجاهات بخصوص مسألة هذه العودة: 1- الترحيب الكامل: وقد عبر عنه وزاراء الشؤون الدينية والتعليم العالي والتربية وحركة النهضة وبعض المجموعات السلفية وعدد من المواطنين. 2- الرفض التام: ويبدو أنه اتجاه أغلب أساتذة العلوم الإنسانية بالجامعة التونسية (لجنة الدفاع عن القيم الجامعية واستقلالية المؤسسات والحريات الأكاديمية مثـــــالا) ورئاسة جامعة الزيتونـــة الحديثـــة وعـــدد من الشخصيات السياسية والمدنية ومن الأساتذة والمعلّمين. 3. القبول المشروط بعدة ضوابط هيكلية ومعرفية ووظيفية وعمرانية. وهذه الورقة تنحاز إلى هذا الاتجاه الأخير، وسنحاول بلورته بشكل أوضح وعلى قدر من التفصيل من خلال تمش يمر بنا من استعراض الرهانات والآمال المعلقة على استئناف التعليم الزيتوني إلى بيان الصعوبات التي ينظر في إمكانية تذليلها والشروط التي يتوجب توفرها ليكون لمثل هذا الاستئناف معنى إيجابي حقيقي، لا مجرد احتفاء فولكلوري بقيمة رمزية ثقافية تستعاد بعد طول غياب. وهو ما أجملناه في عنصر خاص بالتحديــــات التـــي تواجـــــه أي إجراء جدي في اتجـــاه "عودة" هذا النـــوع من التعليم الأصيل في تونس.
اقرأ المزيد
الأمّة والقيـادة : العدد - 2012/06/15
يطرح الزوج المفهومي"الأمة والقيادة" سؤال العلاقة. وعنه تتفرع أسئلة عديدة تنبع كلّها من التفكير في مصلحة الأمة واستقلالها الثقافي والسياسي المرتبطين بتقدمها العلمي وقوتها الاقتصادية والعسكرية. والباعث المباشر على طرح هذه المسألة هو ما تواجهه الأمة الإسلامية اليوم من تحديات تفرض عليها حسن استغلال إمكانياتها الروحية والمادية التي تمكنها من القيام والانبعاث من جديد، بعد قرون التخلف والضعف التي عانت منها، والتي أدت إلى نتائج كارثية في مستوى حرية شعوبها وازدهارها سواء من جهة وقوع أجزاء عزيزة من أرضها تحت وطأة الاستيطان الصهيوني أو الاستعمار الغربي بقيادة أمريكا أو من جهة وقوع الشعوب الإسلامية ذاتها في قبضة الاستبداد والاستعباد المذل للعباد والمفقر للبلاد.
اقرأ المزيد
المفكـر والفقيه وحاجة المجتمع إليهما : العدد 5 - 2012/06/01
هل نحن بحاجة في مجتمعاتنا إلى فتاوى الفقيه أم إلى اجتهادات المفكّر؟ هذا السؤال الذي هو من طبيعة سوسيولوجية يفرض علينا طرح سؤال آخر معرفي (ابستمولوجي) يشتق منه وهو : أيهما ”يأتي أوّلا“ في ترتيب تمشي الصياغة النظرية لرؤى واختيارات المجتمع والدولة: الفقيه أم المفكر؟ وتأتي مشروعية طرح السؤال الأخير مما نلاحظه من تزايد للأعمال الفكرية والعلمية التي تتصدى في البلدان العربية لمسائل تعدّ تقليديا من اختصاص الفقيه وعالم الدين. فمثلا نجد في كتاب “الإسلام بين الرسالة والتاريخ” لعبد المجيد الشرفي عدّة ”فتاوى“ (مركبة بمنهجه شبه علمي) حول الصلاة والصوم والحج والعلاقة بين الجنسين، كما نقرأ له أفكارا حول طبيعة الوحي، وهو موضوع كان يتبع تقليديا الاختصاص المعروف بعلوم القرآن. وهذا الموضوع الأخير نفسه تعرض له محمد أركون في كتابه ”القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني“ وتعرض له هشام جعيط في كتابه ”تاريخية الدعوة المحمدية في مكة“. وكما هو معلوم فإن هؤلاء جميعا ليسوا بفقهاء أو علماء دين.
اقرأ المزيد
(1) خير أمّة أخرجت للنّاس!!! : العدد 2 - 2012/04/20
النهضة التي لم تتحقق والحلم المجهض والثورة المغدورة والتقدم الذي تأخر وخطاب الأزمة المأزوم، كلها عناوين للفشل. الفشل في أن ننتمي اختيارا إلى معادلة الحداثة- الهوية التي لا وجود لها في الوقت الحاضر في العالم العربي إلا كفرضية في أجندة فكر بعض النخب المثقفة. لدينا قناعة بأن أسباب هذا الفشل لا توجد فقط ناحية مخططات أعداء أمتنا من ليبرالية متوحشة وصهيونية متغطرسة. و هب أن الأمر كذلك، فهل نحن أمة من الكرتون حتى يفعل الأعداء بنا ما يريدون؟!
اقرأ المزيد
مجالات التربية وتدرجها من منظور قرآني استخلافي : العدد 1 - 2012/04/06
بدأ حضور الإنسان في العالم بتكوينه المادي (من طين ومن صلصال من حمإ مسنون ثم من ماء مهين) ثم سوّي ( وهب القدرة على المشي المستقيم وتكوّن لديه عضو التفكير وهو الدماغ وكل الجهاز العصبي ومختلف الملكات النفس-جسدية كالإدراك الحسي بأنواعه وغيره) ثم نفخ الله فيه من روحه (أصبح كائنا حيا وكائنا روحيا وثقافيا إلى جانب كونه جسديا). قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ،ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (السجدة: 6-9(
اقرأ المزيد