د. عبد الفتاح أبوماضي
ما وراء استنبات الوعي: جدلية التمكين وغائية الإتقان : 228 - 2026/07/03
في خضمّ التحوّلات العميقة التي تعيد تشكيل نسيج المؤسّسة المعاصرة، تبرز بين الحين والآخر أطروحات فكريّة تحاول تجاوز المفهوم التقليديّ لتنمية الموارد البشريّة. هذه الأطروحات تنهض على نقدٍ مشروع للنظرة الأداتيّة الصرفة للإنسان في سياق العمل، وتقترح بدلًا منها فلسفةً تقوم على «استنبات الوعي والقدرة»، والتعامل مع الإنسان بوصفه «غاية» لا «وسيلة»، والاستثمار في جوهره الإبداعيّ. لكن هذه الفلسفة، على رونقها الإنسانيّ الأخّاذ، تطرح سؤالًا وجوديًّا لإدارة المؤسّسات لا يمكن القفز عليه: إذا كانت تنمية الموارد البشريّة هي فعلًا رحلة لا وجهة لها، فما الذي يبرّر تمويلها مؤسّسيًّا؟ وإن كان الأمان النّفسيّ حقًّا مطلقًا، فما حدوده حين تتعارض حماية الفرد مع بقاء الجماعة المؤسّسيّة في سوق لا ترحم؟
اقرأ المزيد
الرجولة في القرآن: تأمّل في تشكُّل المعنى بين العهد والوجود : 227 - 2026/06/05
مع الغوص في نسمات ظلال قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النّور: 37)، نجد أنّ الرّجولة في الخطاب القرآنيّ ليست لفظًا اجتماعيًّا مستقرًّا، ولا هويّةً جاهزةً تتدثّر بالجسد، بل حالةٌ معنويّةٌ تُستخرج من امتحان الوجود في الحياة الدّنيا. فالقرآن لا يتعامل مع «الرّجل» بوصفه معطىً بيولوجيًّا، بل بوصفه كائنًا أخلاقيًّا يُسأل عمّا حَمَل، لا عمّا وُهب. ومن هنا، فإنّ الرّجولة ليست ما يُعلن، بل ما يُشهد له بالفعل... ويتابع آخر فنجد:
اقرأ المزيد
بين منطق القوّة وحكمة العدل: مقارنة تأصيليّة بين الميكافيليّة وفلسفة الحكم في الإسلام : 226 - 2026/05/01
تنبثق فلسفة الحكم وممارسة السّياسة من طبيعة العلاقة الجدلية بين الواقع والغائيّة؛ إذ ليس أشدّ على النّفس الإنسانيّة من مواجهة أسئلة الحكم الكبرى: لمن السّلطة؟ وبأيّ شرعيّة؟ ولأيّ غاية؟ فبينما يرى البعض أنّ السّياسة هي فنّ الإمساك بزمام السّلطة بأيّ ثمن، يراها آخرون تكليفًا أخلاقيًّا يرتقي بالإنسان. وفي سبر أغوار هذه الجدليّة، تبرز المقارنة بين نموذجين: الممارسة الميكافيليّة التي تفصل السّياسة عن الفضيلة، والرّؤية الإسلاميّة التي جعلتهما في وحدة عضويّة. وهو ما سنحرص على توضيحه في المقال التالي:
اقرأ المزيد
اللّسان بين نسك الحجّ وسلوك الصّيام: قراءة في ضوابط الجدال وسلطة المعنى : 225 - 2026/04/03
يظلّ اللّسان ذلك العضو الهلاميّ المتناقض، يحمل في طيّاته ثنائيّة البناء والهدم، النّجاة والهلاك. في منظور الإسلام، لا يُنظر إِلَى الكلم بوصفه مجرّد أصوات متعالية (ثرثرة) في الهواء، بل بوصفه كينونة وجوديّة تحمل ثقل التّكليف ومسؤوليّة المعنى. ولعلّ المتأمّل في النّصّ القرآنيّ والحديث النّبويّ يدرك عمق هذه الإشكاليّة، حينما تجتمع العبادات التّوقيفيّة الكبرى - كالحجّ والصّيام - على قضيّة واحدة هي تنقية اللّسان وضبط آليّات الحوار والجدال.
اقرأ المزيد
التَّطْفِيفُ: حِينَ يَنْهَارُ المِيزَانُ الأَخْلاَقِيّ (قِرَاءَةٌ فِي سُورَةِ المُطَفِّفِينَ) : 224 - 2026/03/06
«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» بصيغة الجمع والوعيد. لم يقل:«ويل للمطفّف»؛ لأنّ التّطفيف ليس مجرّد خطيئة فرديّة، بل نظام اجتماعيّ قائم على ازدواجيّة المعايير. إنّه الخروج عن قانون «الوزن بالقسط» الّذي قامت به السّماوات والأرض.
اقرأ المزيد