باختصار

بقلم
عبدالقادر رالة
أرض العسل
 كنتُ أطالع رواية قصيرة للكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور، عنوانها «أرض العسل»، تعالج قضيّة الصراع العربي الإسرائيلي واحتلال فلسطين من طرف الصهاينة اليهود...
  في الصفحة 54 استوقفتني عبارة وردت على لسان بطل الرواية وايزمن وهو يفرك يديه « العرب يظنون أنهم بتخلّصهم من الحكم التركي، وبتحالفهم مع بريطانيا، سيحقّقون وحدة بلادهم، ويصبحون أسياد أنفسهم.. بلهاء، بلهاء، هل تسمح بريطانيا وفرنسا بظهور  دولة قويّة في تلك المنطقة؟ القوى الاستعمارية الأوروبية لا تسمح بدولة عربية قوية ولو كانت تسمح بذلك لما كانت حاربت العثمانيّين !».. 
هذه العبارة، وإن وردت في سياق روائي، تفتح بابًا واسعًا للتأمل في تاريخ المنطقة.  لماذا حاربت القوى الأوروبية العثمانيين وأسقطتهم؟.. وقبل العثمانيين لماذا حاربوا محمد علي الكبير؟ ولماذا لم يُسمح،بعد سقوط الدولة العثمانية بثلاثين سنة بظهور مصر قويّة في عهد عبد الناصر، فحاصروه وناهضوه !. ولماذا جرى، بعد ذلك بعقود ، إضعاف العراق في عهد صدام حسين، وحالوا دون قيام عراق قوي في عهده ، فحاصروه وجوّعوه بعد أن خادعوه وورّطوه في مسارات انتهت إلى حرب الخليج الأولى والثانية،التي استنزفت الدولة والمجتمع؟  
 السؤال نفسه يظل مفتوحًا على المستقبل: هل يُسمح بقيام قوة سعودية مستقلة ومؤثرة؟ وهل يُسمح للإمارات أو غيرها من دول المنطقة بأن تتحول إلى قوة حقيقية خارج حدود الدور المرسوم لها؟ إن قراءة التاريخ القريب والبعيد تكشف أن كثيرًا من السياسات الغربية في المنطقة اتجهت إلى منع تشكّل قوة عربية أو إسلامية مستقلة، قادرة على إعادة ترتيب موازين النفوذ. وفي المقابل، يراد لإسرائيل أن تبقى القوة الأبرز، والكيان الأكثر تفوقًا، والأقدر على فرض شروطه في محيطه في المنطقة !..
  وإسرائيل كيان استعماري يتغذّى على العدوان والتوسع والتمدد؛ وخطره يتجاوز الفلسطينيين إلى عموم المنطقة. لذلك، فإن كبح جماح هذا الكيان لا يتحقق بخطابات متفرقة، ولا بردود فعل ظرفية، وإنما يحتاج إلى تحالف قوي وفعّال بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط. على العرب والفرس والأتراك والباكستانيين والأفغان أن يعيدوا بناء جسور التفاهم، وأن يعودوا إلى القاسم المشترك بينهم وهو الإسلام لأنّه  قادر على احتواء كثير من الخلافات، مهما بدت كبيرة وصعبة. ومن ورائهم يمكن أن تتشكّل كتلة عربية وإسلامية أوسع، قادرة على حماية مصالحها، وصيانة استقلالها، ومنع المنطقة من الانزلاق الدائم نحو الخراب والدمار.