| لم يكن حضور العقل في القرآن الكريم مسألة طارئة في تاريخ التفكير الإسلاميّ، بل ظلّ موضوعًا لإعادة النّظر كلّما أثير السّؤال عن طبيعة العلاقة بين الوحي والنّظر العقليّ؛ ذلك أنّ النصّ القرآنيّ -وهو يخاطب الإنسان في أبعاده المتعدّدة- لا يقتصر على توجيه السّلوك أو ضبط الفعل، وإنّما يستدعي في مواضع كثيرة فعل النّظر، ويضع القارئ أمام أسئلة تتّصل باللّه والكون والإنسان والمصير. وقد انخرط عدد من مفكّري الإسلام قديمًا وحديثًا في مساءلة هذا الحضور، كلّ من زاوية تخصّصه، ساعين إلى تحديد حدوده ووظيفته ومآلاته. وفي هذا السّياق يندرج كتاب «القرآن والفلسفة» لمحمّد يوسف موسى، الذي حاول فيه مقاربة العلاقة بين الخطاب القرآنيّ والتّفكير الفلسفيّ، انطلاقًا من قراءة طبيعة هذا الخطاب، وطريقة معالجته لقضايا شغلت الفلاسفة في تجارب فكريّة متعدّدة.
|