مراجعات
| بقلم |
![]() |
| د. سعيد الشبلي |
| قراءات في التّأويل(الحلقة 2/9) تأويل النّصّ القرآني عند محيي الدّين بن عربي (الجزء الأول: في معنى ا |
يرتبط التّأويل عند محيي الدّين بن عربي (ت 638 هـ) بنظريّته في المعرفة القائمة على تأويل جوهري وأساسي هو عقيدته الكبرى في الوجود متمثّلة في «وحدة الوجود». وإذا كان من اليسير تناول قضيّة التّأويل مفهوما وقانونا عند ابن رشد مثلا الذي جعل للتّأويل قانونا أعلن عن حقائقه ورسم فيه شروطه وأبان عن آليّاته كما يتصوّرها هو، فإنّ الأمر بالنّسبة لابن عربي لا يمكن أن يتمّ بتلك الكيفيّة، إنّ عرفانه كلّه عبارة عن قراءة تأويليّة جعل مركزها تناول معنى الألوهيّة وتحليل كلّ ما يمكن أن تقدّمه مضامين عقيدة تؤمن بأنّ للكون إلها، أي عقيدة توحيّديّة مؤمنة وملتزمة. ليس ذلك فحسب، فإنّ توسيع ابن عربي لمعنى «النّصّ» لكيلا يشمل النّصّ القرآني فحسب بل نصّ الوجود بكلّ تجلياته، يجعل من أيّة محاولة لحصر مفهوم التّأويل لديه بكونه تجاوز الظّاهر إلى الباطن مثلا محاولة سطحيّة لا ترقى إلى حقيقة ما أراد الإفصاح عنه إن وجوديّا أو عرفانيّا.
لذلك نرانا ملزمين بأن نغوص في أعمق نظريّات ابن عربي المعرفيّة مثل نظريّة وحدة الوجود ونظريّة الحقّ ونظريّة التّجلّي وكذلك نظريّة النّور لنظفر بأهمّ ما يجب التّركيز عليه في مثل هذا البحث أعني «لحظة التّأويل». ذلك أنّ العثور على لحظة التّأويل، تلك اللّحظة التي يلتقي فيها الوجود بالعرفان فيستحيل الوجود عرفانا وينقلب الكون مفهوما، هو ما يسمح لنا باستخلاص مفهوم التّأويل وسائر مقتضياته وقوانينه لا من خلال تمثّل نظري بل عبر متابعة حفريّات ابن عربي نفسه وصوغه لمعانيه ومفاهيمه وتجربته ومعاناته للحظة التّجلّي التي هي عنده وحي من جملة الوحي.
يقول ابن عربي «فالمبتدأ لولا الخبر ما كان له فائدة ولكان عبثا الإتيان به»(1). وبذلك يشرّع للتّأويل الذي يعني أساسا «الرّجوع إلى الأصل»(2)، كما يعني بيان جليّة الأمر «الذي هو غايته المقصودة منه»(3). فالتّأويل خبر المبتدأ وآخر الأمر الذي ابتدأ وجلاؤه وظهوره، وهو أخيرا حقيقته ومثوى معناه.
ويقيم ابن عربي تفريقا دقيقا بين «التّعبير» القائم على ملاحظة «العبارة»، و«الوحي» القائم على مطالعة «الإشارة» ليخلص إلى أنّ التّأويل الحقيقي هو القائم على مطالعة الإشارة ضمن تجلّ إيحائي وليس على استقراء مضامين العبارة رغم أنّه لا ينفي دورها وفعاليتها. فمعنى «التّعبير» عنده «الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر»(4). فإذا رأى الرّائي في منامه أنّه يشرب لبنا، فإنّ تأويل «اللّبن» على أنّه «علم» يكتسبه يعدّ تعبيرا.
يقول: «فيجوز العابر من هذه الصّورة التي أبصرها النّائم إلى صورة ما هو الأمر عليه إن أصاب، كظهور العلم في صورة اللّبن. فعبر في التّأويل من صورة اللّبن إلى صورة العلم. فتأوّل أي قال مآل هذه الصّورة اللّبنيّة إلى صورة العلم» (5) . لذلك كانت «الرّؤيا تطلب التّعبير»(6) . ذلك أنّ المؤول لا يخلص إلى ما تستبطنه الرّؤيا من معان وحقائق إلاّ عبر تمثّل للمعنى الباطن من خلال العبارة اللّغويّة أو الصّوريّة الظّاهرة. إنّ المسافة الفاصلة بين العبارة ومعناها هي مسافة التّعبير الذي إذا تمّ بنجاح واقتدار كشف عن باطن العبارة وما تشير إليه؛ إلّا أنّه في كلّ الأحوال يشكّل فاصلا لازما ووسيطا مفروضا. يقول ابن عربي «فالتّجلّي الصّوري في حضرة الخيال محتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك الصّورة»(7) . ولمّا كانت «الرّؤيا» إنّما تتمّ في «حضرة الخيال»، فإنّ تجلّي إحداثياتها هو أبدا تجلّ صوري رمزي ينقلب بالتّعبير إلى خبر وحقيقة ومعنى. إنّ علم التّعبير إذن وهو وجه صحيح من وجوه التّأويل، علم وسيط بين الصّورة ومعناها، وبذلك يتجلّى وجه أوّل ومفهوم أوّل للتّأويل عند ابن عربي.
وهذا المفهوم الّذي يجعل معنى التّأويل عبورا من ظاهر الأمر إلى باطنه وزحزحة للحقيقة من مستوى التّجلّي الصّوريّ المستور إلى مستوى الخبر الظّاهر المنشور، هو المفهوم المتداول للتّأويل الّذي يشكّل وحيث ذكر عبورا بالمعنى من وضع ملبوس تلبّس فيه بأستار الخفاء الصّوريّ أو سواه، وضع أوّل هو أبدا منطقة اضطراب وتحفّز وترقّب إلى وضع نهائيّ يلتقي فيه هذا المعنى بحقيقته الّتي يسكن إليها ويؤوب.
وضمن هذا السّياق التّأويليّ ينزّل ابن عربيّ ديوانه الشّعريّ «ترجمان الأشواق» الّذي تغزّل فيه بفاتنته «النّظام» أو «عين الشّمس» الّتي ألهمته قصائد هذا الدّيوان. فلمّا عوتب فيها، وخاف مآلات سوء الظّنّ به وبشعره، نبّه إلى أنّ كلّ ما ذكره في ديوانه هذا رموز وإشارات لا يقصد بها الظّاهر، وإنّما ما تستبطنه من معان وحقائق على النّاظر فيها أن يكتشفها ويستحضرها. وينصح قارئه قائلا:
فاصرف الخاطر عن ظاهرها *** واطلب الباطن حتّى تعلما (8)
فلنصرف الخاطر لكن عن هذا المعنى الأوّل للتّأويل والذي لا يشكّل بالنّسبة لابن عربي سوى قراءة سطحيّة لا قبل لها بالنّفوذ إلى الأعماق، إلى الحقيقة الأولى، هناك، حيث ينبجس المعنى بريئا من الآفات والتّهم، آفات التّلبيس والظّنون، إذ ذاك فنحن أمام حضرة الحقّ وأمام لحظة التّأويل الحقيقيّة: إنّها لحظة الوحي.
في جوابه عن أسئلة الحكيم التّرمذي والتي ضمّنها السّفر الثّاني من كتاب الفتوحات المكّيّة يقول ابن عربي مجيبا عن سؤال: ما الوحي؟ «الجواب : ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة من غير عبارة. فإنّ العبارة تجوز منها إلى المعنى المقصود بها ولهذا سمّيت عبارة، بخلاف الإشارة التي هي الوحي، فإنّها ذات المشار إليه»(9) . ويخلص إلى أنّ «الوحي هو المفهوم الأوّل والإفهام الأوّل» (10) . هذا التّعريف ذو الأهمّية القصوى في قضيتنا هذه، يولّد مفهوما جديدا لا للوحي فحسب، بل لنوع العلم الذي يترتّب على نزوله والذي سمّاه ابن عربي «الإشارة». وسوف يتبيّن لنا أنّ لحظة الوحي الحاملة للحقيقة ناجزة، أي ظاهرة مؤوَّلة، مكشوفة غير مستورة، هي لحظة التّأويل الكبرى، القادمة بالمعنى مؤيَّدا بسلطان قاهر هو أقوى من أيّ سلطان آخر قد يفرض شروطه وحدوده، أي ظنونه وأوهامه. ويؤوّل ابن عربي حادثة إلهام الله تعالى أمّ موسى عليه السّلام أن ترضعه ثمّ تقذفه في البحر فلا خوف ولا حزن، والتي ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾(القصص: 7) أنّ سلطان الإلهام الموحَى قد تغلّب على الأمّ الوالهة حتّى نسيت طبعها الدّاعي إلى الحذر والذي لو تغلّب عليها لما رأت في إلقاء ابنها في اليمّ سوى مهلكة لا يمكن أن تجرؤ على التّفكير فيها ناهيك أن تفعلها بيديها «فدلّ على أنّ الوحي أقوى سلطانا في نفس الموحى إليه من طبعه الذي هو عين نفسه» (11) .
إنّها سلطة الوحي التي سيستوردها ابن عربي كاملة ليوظفها في مجال «الفهم» الذي هو بالنّسبة إليه وحي أيضا، حيث أنّ الوحي المنصوص وحي إلى الأنبياء والوحي المفهوم وحي إلى الأولياء وسائر الورثة.
ويمكن استيضاح الفرق بين العبارة والإشارة من خلال وصف ابن عربي للفهم الصّوفي في القرآن الكريم بكونه إشارات حيث يقول «فكلامهم (الطّائفة) رضي الله عنهم في شرح كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إشارات وإن كان ذلك حقيقة وتفسيرا لمعانيه النّافعة» (12) . لكن أين تكمن تلك الإشارات التي لا يلتقطها سوى أهل الله ويغفل عنها العامّة من سائر النّاس؟ يجيب ابن عربي «فإنّ الله كان قادرا على تنصيص ما تأوّله أهل الله في كتابه ومع ذلك فما فعل، بل أدرج في تلك الكلمات الإلهيّة التي نزلت بلسان العامّة علوم معاني الاختصاص التي فهمها عباده حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم..»(13). معنى ذلك أنّ للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا، فظاهره العبارات التي يفهمها العامّة، وباطنه ممّا يتأوّله أولياء الله الذين ورثوا «الفهم عن الله» والذي يعني عند ابن عربي الإنباء العام الحقّي الإلهي الذي لا ينقطع والذي هو للأولياء يتوارثونه جيلا بعد جيل. ذلك أنّ النّبوّة بالنسبة لابن عربي تنقسم إلى قسمين: نبوّة الاختصاص والنّبوّة العامّة. أمّا نبوّة الاختصاص أو نبوّة التّشريع، فهي ما يتنزّل على الأنبياء والرّسل عليهم السّلام من الوحي الإلهي. وأمّا النّبوّة العامّة، فهي إنباء الله تعالى العامّ السّاري في العالم حيث أنّه سبحانه متّصل بكلّ شيء في العالم يرسل إليه رسله ويبلغه أحكامه. ومن مقتضيات النّبوّة العامّة ما يتنزّل على قلوب الأولياء ورثة الأنبياء من العلوم والأسرار الإلهيّة التي تنبّههم إلى شأن العالم وتعلّمهم بتأويل حركات الوجود وسكناته؛ وباختصار، تريهم الأمر على ما هو عليه (14) . فإذا نظرنا الآن إلى «الفهم عن الله»(15) وهي عبارة كثيرا ما يردّدها ابن عربي على أنّه هو عين التّأويل الإشاري لكلام الله تعالى، فإنّنا سنجد أنّ من أهمّ خصائصه امتيازه بخاصّية الهيمنة والاستيلاء على قلب المتنزّل عليه حتّى يغلبه على طبعه كما رأينا في مثال أمّ موسى عليه السّلام التي استجابت للوحي وألقت بابنها في اليمّ. فتأسّس بذلك ما يمكن أن نطلق عليه «سلطة الفهم» أو «سلطة التّأويل»(16) . ومهما لم يجد العارف المتلقّي للفهم هذه الغلبة وهذا القهر الذي يسلّطه المفهوم «الفهم» المنزّل عليه فما هو بصاحب وحي، ولا هو من أرباب الفهم، بل هو واقع تحت حجاب الفكر وعى ذلك أم لم يعه. يقول ابن عربي «فيا أيّها الوليّ إذا زعمت أنّ الله أوحى إليك فانظر في نفسك في التّردّد والمخالفة، فإن وجدت لذلك أثرا بتدبير أو تفصيل أو تفكّر فلست صاحب وحي، فإن حكم عليك وأعماك وأصمّك وحال بين فكرك وتدبيرك وأمضى حكمه فيك فذلك هو الوحي وأنت عند ذلك صاحب وحي»(17) .
فلننتبه إلى أنّ مصطلح «الوحي» المستعمل هنا يعني بالضّبط «الفهم عن الله» الذي كنا بصدد الحديث عنه. إنّ الهيمنة المطلقة للفهم الموحى بالإنباء العام، هي العلامة الأساسيّة التي تؤكّد أنّ هذا الفهم من عند الله تعالى وليس من عند سواه. وإذا كان مصدره إلهيّا، فما أيسر أن نقول إنّ هذا الفهم ليس تأويلا بالمعنى المتعارف للتّأويل باعتباره مقاربة وتمثّلا واجتهادا، بل هو علم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تماما مثل الوحي الموحى على الأنبياء والرّسل عليهم السّلام. إنّ أولياء الله لا يتلقّون «قولا» مظنونا ولا «نصّا» ملبوسا قابلا لمزيد فهم أو لإرادة الفهم، وإنّما يتلقون علما من عند من يعلم الجهر وأخفى.
وبذلك يصبح التّأويل في شكله الأصفى «علما» لا مقاربة، وقولا معصوما وليس اجتهادا قابلا للصّحة والخطأ.
ليس هذا فحسب، فإنّ الفهم عن الله يتماهى مع الوحي المنزّل على الرّسل عليهم السّلام حتّى في كيفية الإنزال ومدّته وزمانه. فإذا كان «الوحي هو الإعلام الخفيّ السّريع»، فإنّ الفهم هو أيضا إعلام خفيّ سريع حيث يجد العارف «مفهوم الكلام» في نفس اللّحظة التي يستمع فيها إلى منطوقه: «فإنّ الحقّ إذا كان هو المكلّم عبده في سرّه بارتفاع الوسائط، فإنّ الفهم يستصحب كلامه منك، فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخّر عنه، فإن تأخّر عنه فليس هو كلام الله، ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام الله عباده» (18)
تلك خصائص ثلاث تميّز «الفهم عن اللّه» المتنزّل على صورة إشارات على أسرار أوليائه : الهيمنة، واليقين العلميّ، وحصول المعنى وانطباعه بدون تعمّل ولا واسطة ولا فاصل زمان. فإذا شارفنا الاعتقاد بأنّ ما يدعوه ابن عربيّ علوم «الفهم عن اللّه»، هي عين التّأويل الّذي نروم تحقيق جوهر مقالته فيه، فعندئذ تتجلّى لنا ملامح أساسيّة تكاد تقرّبنا إلى استخلاص ما يمكن أن نصفه بأنّه قانون التّأويل لديه.
لن نتسرّع، ولكن لنحوصل بإنتاج هذا التّعريف: «إنّ التّأويل إشارة قادمة مع عبارة من لدن الحقّ سبحانه، تنطبع في سرّ الوليّ الوارث «العارف باللّه»، فتعطيه علم المعنى جاهزا حاضرا لا تبديل فيه ولا تغيير». هذا التّعريف الّذي قد يصلح تعريفا للكشف العرفانيّ وللعلم اللّدنّيّ مع بعض الفروق البسيطة، يؤكّد لنا أنّنا لسنا بصدد نظريّة في التّأويل منفصلة عن مجمل عرفان ابن عربيّ أي عن عموم نظريّته في الوجود والمعرفة. ولا غرابة فلطالما كان التّأويل آليّة من آليّات المعرفة ومنهجا من مناهجها. إنّ معاناة المؤوّل للحظة تنزّل الإشارة الّتي تختزل كلّ معنى» الدّلالة» والّتي تشبه لحظة معاناة النّبيّ لنزول الوحي، بقدر ما تكشف على أنّنا بإزاء علم واحد في الحقيقة هو ما سمّاه كوربان «الفلسفة النّبويّة»(19)، تكشف أيضا إلى أيّ مدى يتمسّك ابن عربيّ بالخطّ النّبويّ على أنّه وحده سبيل «إنتاج» المعنى، وأنّه الطّريق الأولى والأقدر على إنجاز فهم للعالم قائم على الحقيقة لا على الوهم أو الظّنّ والتّخمين.
إنّ نسف ابن عربيّ لأيّة واسطة بين الرّبّ تعالى مبدع الوجود ومؤسّس معناه وبين العبد «العارف» القابل لهذا المعنى، يؤكّد إلى أيّ مدى ترفض نظريّة التّأويل عنده تدخّل الفكر في عمليّة الفهم، حيث تعتبره حجابا لا بابا إلى الحقيقة الّتي هي «لدنّيّة» «فتحيّة» «ذوقيّة» أو لا تكون.
يقودنا هذا التّحليل إلى النّظر في الحضرة الّتي ينوجد عندها التّأويل أي «الفهم»، حيث يؤكّد ابن عربيّ أنّ لحظة الفتح، اللّحظة الأروع والأخطر والّتي عندها يجمع كلّ أمر حكيم، هي لحظة التّجلّي الأكبر في «الحضرة الأمّيّة» في «مقام لا مقام» حيث يتمّ «جمع الجمع» بعد الفرق ثمّ الجمع. وتفصيل ذلك أنّه لمّا كان الفتح وعلم التّأويل من علوم الفتوحات في الصّميم»(20)، لا يتمّ بواسطة الفكر بل بإلغائه، ولا باتّخاذ أسباب الفهم مهما بلغ من أهمّيّتها وفعاليّتها بل بتعطيلها، فإنّ الحضرة الكفيلة بأن يحصل فيها هذا الفتح الأعظم هي الحضرة الأمّيّة. فما هي الحضرة الأمّيّة؟ وكيف يصبح «العارف» بالأمّيّة «وارثا» لعلوم الفهم وأسرار التّأويل؟ تفصيل ذلك في الباب التّاسع والثّمانين ومائتين من أبواب الفتوحات المكّيّة وهو «في معرفة منزل العلم الأمّيّ الّذي ما تقدّمه علم من الحضرة الموسويّة»(21) وفيه يقول «الأمّيّة عندنا لا تنافي حفظ القرآن ولا حفظ الأخبار النّبويّة، ولكنّ الأمّيّة عندنا من لم يتصرّف بنظره الفكريّ وحكمه العقليّ في استخراج ما تحوي عليه من المعاني والأسرار.. فإذا سلم القلب من علم النّظر الفكريّ شرعا وعقلا، كان أمّيّا وكان قابلا للفتح الإلهيّ على أكمل ما يكون بسرعة دون بطء، ويرزق من العلم اللّدنّيّ في كلّ شيء ما لا يعرف قدر ذلك إلّا نبيّ أو من ذاقه من الأولياء..»(22).
إنّ النّهج الأمّيّ طبقا لهذا التّعريف نهج مخالف لنهج الفكر واجتهاده، إنّه تسليم هذا الفكر نفسه بأنّه إذ يرغب في تحصيل «المعنى» الّذي هو تأويل كلّ شيء، فعليه باللّجوء إلى ربّ المبنى والمعنى معا. ذلك أنّ الوجود هو معنى العالم والعالم مبناه، وبعبارة ابن عربيّ فإنّ الحقّ هويّة العالم والعالم خلقه الّذي فيه ظهر، فبم ظهر الخلق إن لم يكن بالحقّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ التّأويل الأوّل أصل كلّ تأويل والمؤوّل الأوّل هو الحقّ نفسه سبحانه حيث تأوّل وجوده فأظهره في أشخاص العالم، فكان «الخلق» صورة لهذا الحقّ «المدفون» «الغائب» عن معظم النّاس لكن الظّاهر، الباهر عند «العارف» النّاظر بعين «الكشف والوجود»: «فالخلق معقول والحقّ محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود، وما عدا هذين الصّنفين فالحقّ عندهم معقول والخلق مشهود»(23). بعبارة أخرى يقلب القبول الإيمانيّ والكشفيّ للحقيقة نظام المعنى جملة واحدة، فيجعل المدلول ظاهرا والدّالّ غائبا. أليس قمّة الإحسان وغايته أن يصبح الغائب كالظّاهر «أن تعبد اللّه كأنّك تراه». وإذا كانت هذه اللّحظة الباهرة الأنوار تبيح هذا المشهد، وتسفر عن وجه الحقّ أي عن تأويل الوجود، فما ذلك إلّا عبر التّحقّق بالمقام الأمّيّ «مقام لا مقام». فماذا يعني ابن عربيّ بــ «مقام لا مقام»؟
إنّ المعرفة عند الصّوفيّة معان تكتشف بحسب ترقّي العارفين في مقامات الفهم الموازية لمقامات من الوجود مخصوصة. ومقامات العرفان لئن كثر القول فيها فيمكن تلخيصها لدى ابن عربيّ في مقامات ثلاثة هي مقام الفرق ومقام الجمع ومقام لا مقام. فمقام الفرق هو مستوى معرفيّ يرى فيه العارف الوجود خلقا بلا حقّ، أي يرى الدّالّ ويغيب عنه المدلول. إنّ الدّلالة عند هذا المقام لتضمر حتّى لتكاد تغيب. ثمّ يأتي مقام الجمع ليرى فيه الحقّ بلا خلق، وهنا ولئن ارتفع مستوى الدّلالة إلّا أنّها تشكو من عدم التّوازن في الجمع بين الخلق والحقّ أي بين رؤية العالم وربّ العالم، وفي تأويل أبعد رؤية الوجود وتأويله معا. ذلك ما سيتمّ في مقام جمع الجمع وهي حضرة قرآنيّة، والقرآن اسم لكلّ حضرة جمعيّة عند ابن عربيّ، حيث يرى العارف الحقّ فلا يراه إلّا خلقا ثمّ يرى الخلق فلا يراه إلّا حقّا. عندئذ وعند اتّحاد الوجود «حقّا- خلقا»، يظهر آدم، وتنفتح حضرة الجود لتجود «بالعلم الأوّل»، العلم الّذي هو تأويل كلّ علم يأتي بعده. يقول ابن عربيّ: «فاعلم أنّ أصل هذا العلم الإلهيّ هو المقام الّذي ينتهي إليه العارفون وهو أن لا مقام كما وقعت به الإشارة بقوله تعالى ﴿ ..يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾(الأحزاب: 13). وهذا المقام لا يتقيّد بصفة أصلا، وقد نبّه عليه أبو يزيد البسطاميّ رحمه اللّه عليه لمّا قيل له كيف أصبحت فقال لا صباح لي ولا مساء»(24).
هذا المقام الّذي هو مقام أمّيّ بامتياز والّذي تحدّث عنه ابن عربيّ ضمن كلامه عن «أصل العلم الإلهيّ»، يهدينا إلى اللّوح الأوّل الّذي سوف يشتقّ منه كلّ تأويل لاحق. ومعلوم لذي لبّ أنّ مسألة الألواح الأصليّة بما تعنيه من البحث عن أمّ الكتاب الحافظة للمعنى الأوّل الّذي لا يبدّله نسخ ولا إثبات، هي من علم التّأويل في الصّميم. إنّ اللّوح الأوّل إذ تجلّى لابن عربيّ في مقام لا مقام، ورّثه علم التّأويل الأعظم «وهو حظّه من ليس كمثله شيء وسبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون» فالمقام الّذي بهذه المثابة هو أصل هذا العلم»(25). وعند هذا المقام سوف يتبيّن حقائق هي بالنّسبة لعلم المعنى «التّأويل» حقائق مؤسّسة. فالحقيقة الأولى هي أنّه لن ينبجس المعنى إلّا ضمن مقام «جمع الجمع» الّذي يشكّل «مقام لا مقام» ذروة سنامه. وبذلك تكتسب القراءة القرآنيّة سلطتها الغالبة والمتجاوزة بالضّرورة لأيّة قراءة فرقانيّة. والحقيقة الثّانية أنّ مقام لا مقام يقدّم مفتاحين من ذهب «لبنة الذّهب»، هما لبنة علم المعنى كلّه وأصل التّأويل ومنتهاه. أمّا المفتاح الأوّل فاكتشاف وحدة الوجود «وأنّ ما بطن هو عين ما ظهر»، وأنّ الوجود واحد هو اللّه الحقّ سبحانه(26)، وأنّ كلّ ما ظهر ممّا يسمّى خلقا أعيان ونسب عدميّة في حقيقتها، ظاهرة بالحقّ سبحانه. وباكتشاف وحدة الوجود، تنحلّ كلّ الثّنائيّات الّتي عسّرت ولادة المعنى وأوقعت في الشّرك والكفر والحجاب. إنّ ثنائيّة «نصّ – تأويل» هي أيضا من ضمن الإرث السّابق على لحظة الكشف الكبرى، أعني «رؤية وحدة الوجود». إنّ رؤية الظّاهر في الباطن والباطن في الظّاهر والّتي يعبّر عنها ابن عربيّ برؤية الحقّ في الخلق، تقضي على آخر الأوهام الّتي تبحث عن معنى للوجود غير الوجود نفسه. فما اندثر المعنى ولا انكسر ولا تعدّد إلّا جرّاء دعوى تعدّد الوجود والشّركة فيه. أمّا الّذي اغتسل من هذا الشّرك، فإنّه الأمّيّ الّذي «أوتي الوحي ومثله معه» ومثله تأويله. بذلك توحّد «عقيدة وحدة الوجود» بين العبارة والإشارة عرفانيّا بعد توحيدها بين الحقّ والخلق وجوديّا.
وأمّا المفتاح الثّاني فهو يتّصل بالعارف نفسه، فعند هذا المقام الّذي ألمحنا إلى أنّه «يجمع فيه كلّ أمر حكيم»، يجتمع العبد على نفسه بعد أن جمع الوجود على ربّه وصاحبه، وذلك أيضا معنى أن يكون المرء أمّيّا. فأن يصبح المرء أمّيّا معناه أن يخرج من صفاته وذلك معنى قول ابن عربيّ أنّ صاحب هذا المقام «لا يتقيّد بصفة أصلا». فإذا لم يتقيّد بالصّفات
«فلا شرق ولا غرب لذاتي *** وليس لي التّقدّم والوراء»
ظهرت الذّات، فرأى نفسه فعرفها . فماذا عرف؟ يجيب ابن عربيّ « فأنت المصباح والفتيلة والمشكاة والزّجاجة»(27).
ويضيف «ولهذا فمعنى الفتح عندنا أن يكشف لك عنك فتعاين كلّ شيء فيك. فلولا ما هو عندك ما عاينته إذا كشف لك عنك «حتّى إذا فزّع عن قلوبهم»(28). إنّها معرفة النّفس في مقام لا مقام بعد زوال اعتباراتها ودخول شفعها في وترها، عندئذ تجد العالم كلّه قد أدرج في مرآتها. ولا عجب «فكلّ جزء من العالم مجموع العالم أي هو قابل للحقائق متفرّقات العالم كلّه» (29) . فإذا عرف الإنسان نفسه عرف ربّه(30)، وسرّ ذلك وتأويله أنّ «اللّه تعالى لمّا خلق آدم على صورته، علّمنا أنّ الصّورة هنا في الضّمير العائد على اللّه تعالى، أنّها صورة الاعتقاد في اللّه الّذي يخلقه الإنسان في نفسه من نظره أو توهّمه وتحصيله، فيقول هذا ربّي فيعبده إذ جعل اللّه له قوّة التّصوير. ولذلك خلقه جامعا حقائق العالم كلّه، ففي أيّ صورة اعتقد ربّه فعبده، فما خرج عن صورته الّتي هو عينها من حيث هو جامع حقائق العالم. فلابدّ أن يتصوّر فيه أعني في الحقّ إنسانيّته على الكمال»(31). فمن هو الإنسان إذن؟ واضح أنّه صورة في الألوهيّة، وكلّ صورة في الألوهيّة هي بحسب ابن عربيّ حقّ يعبد وإله يرفع . ولذلك سهل أن يحوّر هذا القول تأويليّا إلى القول إنّ كلّ من رأى نفسه رأى ربّه لأنّه لا يرى إلّا صورة اعتقاده في ربّه. تلك «حضرة الكرسيّ» الّتي قال ابن عربيّ يصف مشهدها «هنالك إذا لم تر شيئا فقد رأيت، وإذا لم تسمع شيئا فقد سمعت، فإذا رفع لك سرّ السّتر، واتّصل الشّفع بالوتر، كان هو ولا أنت، وظهر الحقّ وخفيت، وغبت عن البيت وعن صاحب البيت، فرأى نفسه بنفسه وعاد العدد إلى أسّه»(32). فآخر التّأويل عودة المعنى إلى أصله، وليس ذلك سوى رؤيته نفسه بنفسه حيث ما ثمّ إلّا هو. لذلك كان مقام لا مقام مفضيا في آخر أمره إلى الحيرة، حيرة الخواصّ «أهل الكشف والوجود»، الّذين وقد وقفوا على جليّة الأمر، ذهلوا عن أنفسهم وعن كلّ شيء فلم يدروا ما يقولون. «والخواصّ في ظلمات لا يبصرون صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون؛ تارة يقولون نحن نحن وهو هو، وتارة يقولون نحن هو وهو نحن، وتارة يقولون لا نحن نحن مخلّصون ولا هو هو مخلّص. ثمّ صدّق اللّه هؤلاء الخواصّ في حيرتهم بقوله لأخصّ خلقه علما ومعرفة «وما رميت إذ رميت ولكنّ اللّه رمى»، فنفي عين ما أثبت، فما أثبت وما نفى، فأين العامّة من هذا الخطاب»(33).
إنّ آخر الفهم إذن أن لا فهم، وآخر العلم تفويض، وآخر الإحكام تشبيه، ذلك استنتاج نرى أنّه جوهر ما أوحت به هذه الحيرة الوجوديّة «الشّريفة»، «حيرة الخواصّ» كما يراها ابن عربيّ، والّتي قد لا تعني لمخالفيه إلّا الطّمس وموت التّأويل.
الهوامش
(1) الفتوحات المكية – بيروت – دار صادر – د ت :3/306
(2) سميح عاطف الزين_ معجم تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم_ بيروت_ الدار الإفريقية العربية_2002: ص 80
(3)_ ن م : ص81
(4) ابن عربي_ فصوص الحكم_ تحقيق أبو العلا عفيفي_ بيروت_ دار الكتاب العربي_ ط2_ 1980: 1/86
(5) ن م – 1/100
(6) ن م / 1/85
(7) ن م – ن ص
(8) ابن عربي – ترجمان الأشواق – بيروت – دار صادر -1966 : ص11
(9) الفتوحات المكية :2/78
(10) ن م – ن ص
(11) الفتوحات المكية :2/78
(12) ن م : 1/279
(13) ن م :1/279
(14) يقول ابن عربي مؤكدا على أن علوم النبوة لا تنقطع بل يرثها الأولياء عن الأنبياء «فإن العلوم المنزلة على قلوب الأنبياء لا ترتفع من الدنيا وليس لها إلا قلوب الرجال» الفتوحات المكية -2/208. ويقول مؤكدا على استمرار الوحي الإلهي وعدم انقطاعه «فالأمر ينزل من الله على الدوام لا ينقطع فلا يقبله إلا الرسل خاصة على الكمال، فإذا فقدوا حينئذ وجد ذلك الاستعداد في غير الرسل، فقبلوا ذلك التنزل الإلهي في قلوبهم فسموا ورثة..» – الفتوحات المكية :3/270
(15) الفتوحات المكية : 3/456 حيث يقول «وإنما هو علم وحكمة وفهم عن الله فيما شرعه على ألسنة أنبيائه عليهم السلام وما خطه وكتبه في لوح الوجود من حروف العالم وكلمات الحق. فالتنزيل لا ينتهي بل هو دائم دنيا وآخرة..»
(16) تتحدث كثير من الدراسات المعاصرة عن «سلطة النص» باعتباره مرجعا أعلى مؤسسا لنظام الفهم ومعلما لحدوده على اختلاف بينها في تحديد نوعية هذه السلطة ومصدرها، ومن الواضح أن ابن عربي إذ يؤكد على سلطان الوحي في معناه الواسع «الإنباء العام» الذي يستولي على قلوب الأولياء، لا يحيل إلى النص الا باعتباره منزّلا من عند الحق تعالى. فتصبح سلطة النص معتبرة بسلطة صاحبه. وإنما تعرف قيمة الرسالة بقيمة من أرسلها.
(17) الفتوحات المكية- 2/78
(18) ن م :3/334-335
(19) هنري كوربان – تاريخ الفلسفة الإسلامية – ترجمة نصير مروة وحسن قبيسي- بيروت – منشورات عويدات – ط1-1966- ص 68
(20) يقول ابن عربي «فالعلم الإلهي هو الذي كان الله سبحانه معلمه بالإلهام والإلقاء وبإنزال الروح الأمين على قلبه. وهذا الكتاب (الفتوحات المكية) من ذلك النمط عندنا. فوالله ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني هذا جملة الأمر مع كوننا لسنا برسل مشرعين ولا أنبياء مكلفين... وإنما قلت ذلك لئلا يتوهم متوهم أني وأمثالي أدعي النبوة، لا والله ما بقي إلا ميراث وسلوك على مدرجة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة...- الفتوحات المكية -3/456
(21) الفتوحات المكية -2/644
(22) ن م – ن ص
(23) فصوص الحكم -1/108
(24) الفتوحات المكية – 2/646
(25) ن م _ ن ص
(26) يتأول ابن عربي قوله تعالى «ليس كمثله شيء» على النحو التالي: قد علم الله ما يؤول إليه قول كل متأول في هذه الآية وأعلاها قولا: أي ليس في الوجود شيء يماثل الحق أو هو مثل للحق إذ الوجود ليس غير عين الحق، فما في الوجود سواه يكون مثلا له أو خلافا، هذا ما لا يتصور. فإن قلت فهذه الكثرة المشهودة؟ قلنا هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق. والنِّسب ليست أعيانا ولا أشياء وإنما هي أمور عدمية بالنظر إلى حقائق النسب.. فإذا لم يكن في الوجود سواه فليس مثله شيء لأنه ليس ثم فافهم وتحقق. فإن أعيان الممكنات ما استفادت إلا الوجود، والوجود ليس غير عين الحق. فالجمع على الحقيقة ان تجمع الوجود عليه، فيكون هو عين الوجود...فإذا علمت هذا فقد علمت معنى الجمع وجمع الجمع...» الفتوحات المكية – 2/516-517
(27) الفتوحات المكية :2/488
(28) ابن عربي – كتاب الحجب – تحقيق سعيد عبد الفتاح – مصر – مكتبة الثقافة الدينية – ط1-2004: ص 54
(29) فصوص الحكم : 1/153
(30) ينسب ابن عربي هذا القول إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن كتب الحديث خلو منه. قال ابن تيمية: موضوع. وقال النووي قبله ليس بثابت» العجلوني – كشف الخفاء ومزيل الإلباس – بيروت – مؤسسة الرسالة – ط4-1985 : 2/343-344
(31) الفتوحات المكية – 4/213
(32) ابن عربي – الاسرا إلى المقام الأسرى – تحقيق سعاد الحكيم – بيروت – دندرة للطباعة والنشر- ط1/1988: ص 126
الفتوحات المكية :4/279-280
(33) يقول ابن عربي «فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة، فيعلم أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة، والحركة حياة، فلا سكون، فلا موت، ووجود فلا عدم» فصوص الحكم : 1/199-200
|




