أهل الاختصاص
| بقلم |
![]() |
| م.رفيق الشاهد |
| التّغيّرات المناخيّة بين الحذر والهستيريا (1/4) تفكيك المفاهيم: |
في إطار الرّسالة التّنويريّة الّتي تتبنّاها «مجلّة الإصلاح» لمواكبة القضايا الرّاهنة وتفكيكها، ارتأيت أن أطرح عبر صفحاتها هذه الورقة المتمحورة حول التّغيّرات المناخيّة. لقد أردتها أن تحمل طمأنةً من القلق المناخيّ -صوابًا كان أو خطأً- الّذي أصاب المجتمعات بجميع مكوّناتها، ولعلّها تكون وثيقةً توجيهيّةً تصحّح بعض المفاهيم وتضعها في نصابها. في هذه الحلقة الأولى من سلسلة مقالات تفكّك سرديّة «التّغيّرات المناخيّة»، نؤسّس للفهم الصّحيح بعيدًا عن التّشويش الّذي أحدثه الإعلام الموازي والتّهويل الممنهج. تهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة هادئة وعقلانيّة، تزيل غشاوة «الهستيريا» الّتي أصابت الرّأي العامّ، وتضع المصطلحات العلميّة في نصابها الحقيقيّ لتخليصها من التّوظيف الّذي حوّل المناخ إلى أداة ترهيب. هنا، نبدأ بضبط المفاهيم..
1. مقدّمة
في ظلّ حرّيّة التّعبير الّتي أتاحت لكلّ من هبّ ودبّ الغوص فيما يفقه وما لا يفقه، أصبح التّغيّر المناخيّ -شأنه شأن العديد من المسائل المحدثة الأخرى- هاجسًا مخيفًا لعامّة النّاس حدّ الإرباك. كما أنّ وفرة المعلومات وكثرة تداولها صباحًا ومساءً حتّى الإغراق، قد أجّجت الفوضى السّائدة في الوسط الإعلاميّ المضطرب نتيجة انفجار الوسائط وشموليّة استعمالاتها. وهذا طبعًا ليس رأيًا خاصًّا، بل صرخة فزعٍ أطلقها الإعلاميّون أهل الاختصاص من ضرر الإعلام الموازي؛ فهذا الأخير لم يعد يهدّد القطاع الإعلاميّ وحده، بل تجاوز ذلك، باعتراف الحكومات المتتالية بصعوبة التّعامل معه، ليصبح أمرًا واقعًا يهدّد جميع القطاعات.
والواقع أنّ التّغيّر المناخيّ، مثله مثل العديد من المسائل الفقهيّة، يُعدّ ضمن الفقه الخاصّ. وبدلاً من أن يقتصر الخوض فيه على المختصّين في الميدان، أصبح أمرًا مشاعًا يُحشر في كلّ البلاغات، بل في نشرات الحالة الجوّيّة الحينيّة. إنّ هذا الخلط لا يغيّر من حقيقة تأثيرات التّغيّرات المناخيّة الّتي تتجاوز بكثيرٍ المجال المحلّيّ وكذلك الوطنيّ والإقليميّ، بقدر ما يزيد من الضّغط النّفسيّ المسلّط على المواطنين بسبب كثرة مشاغلهم وهمومهم اليوميّة..
2. التّعاريـف والمصطلحات
لن نخوض كثيرًا في لفظة «مناخ» لغويًّا، وسنتقبّلها ونتعامل معها كما جاءت، سواءً أكانت ميمها مضمومةً أم مفتوحةً؛ ولكن تجدر الإشارة إلى أنّه مصطلحٌ حديثٌ استعمله المعاصرون (مَناخ) للدّلالة على حالةٍ عامّةٍ للجوّ وللمجالات الشّاسعة. فيقال مثلاً: «مناخ البلاد حارّ»، و«مناخ اجتماعيّ متوتّر»، و«مناخ اقتصاديّ واستثماريّ جذّاب»، وكذلك «مناخ الجوّ العائليّ...». وفي هذا المعنى الّذي يصف مختلف الأجواء عامّةً، تولّد اللّفظ المحدث بفتح الميم للابتعاد عن اللّفظ المتعارف لغويًّا (مُناخ) بضمّها، وهو اسم المكان من الفعل «أناخ»؛ أي الموضع الّذي تُناخ فيه الإبل. ولهذا يرى اللّغويّون أنّه لا يستقيم اللّفظ في مختلف معانيه إلّا بضمّ الميم.
وباعتبار أنّ هذا الخلاف اللّغويّ شكليّ لا يتجاوز تشكيل حرف الميم للفظ «مناخ»، فسنضعه في رفّ المنسيّات ولن نعود إليه في فهمنا للتّغيّرات المناخيّة؛ إذ إنّه الموضوع الأهمّ الّذي لا يتأثّر بفتح الميم ولا بضمّها.
ويُعرّف المختصّون المناخ بأنّه متوسّط حالة الطّقس وعناصر الجوّ (مثل: الحرارة، الرّطوبة، الضّغط الجوّيّ، الرّياح، والأمطار) في منطقة معيّنة تمتدّ على مساحاتٍ واسعةٍ (شاسعة)، وعلى مدى فترةٍ زمنيّةٍ طويلةٍ لا تُقاس بالسّاعات أو الأيّام، بل بعقودٍ لا تقلّ عادةً عن ثلاثة. ويمثّل المناخ السّلوك العامّ للغلاف الجوّيّ، وهو المحصل النّاتج عن تفاعل العوامل الجوّيّة فيما بينها مثل الإشعاع الشّمسيّ، الرّطوبة، الضّغط الجوّيّ، والرّياح. كما يُعدّ المناخ عاملاً حاسمًا في تشكيل البيئة الطّبيعيّة وتوزيع الكائنات الحيّة، وقد وظّفته البشريّة في أنشطتها مثل الإعمار والزّراعة والسّياحة...
وما يجب استخلاصه والوقوف عنده هو الفرق الجوهريّ بين مفهوم الطّقس الّذي يصف حالة الجوّ اللّحظيّة في مكانٍ محدّدٍ، والمناخ بأبعاده بعيدة الأمد وشاسعة المدّ. وعليه، فإنّ تغيّر المناخ لا يقوم على مقارناتٍ لظاهرةٍ من ظواهره على مدىً أقصر من زمن العودة لتلك الظّاهرة، والّذي يكون عادةً بعيدًا بقدر ندرة وقوعها. وهي مسألةٌ لم تتوضّح بما يكفي لتفادي خطأ الخلط بين المفهومين، ومؤاخذة المناخ بتغيّر الطّقس لا بتغيّر أنماطه. ولتجنّب هذا الزّيغ، وجب التّعرّف على المفاهيم الرّئيسيّة ذات العلاقة بمجال المناخ.
3. مفاهيم أساسيّة تخصّ المناخ وتغيّراته
يشير تغيّر المناخ، حسب منظّمة الأمم المتّحدة، إلى التّحوّلات طويلة الأجل في معدّلات درجات الحرارة وأنماط الطّقس. ويمكن أن تكون هذه التّحوّلات طبيعيّةً بسبب التّغيّرات في نشاط الشّمس، أو الانفجارات البركانيّة الكبيرة، أو ما قد يحدث من كوارث. ولكنّ المصطلح أخذ منحًى جديدًا؛ إذ أصبح يشير إلى التّغيّرات النّاتجة فقط عن الأنشطة البشريّة. وقد تمّ ذلك منذ أن تبنّت منظّمة الأمم المتّحدة تقارير لمنظّمات غير حكوميّة تفيد بأنّ هذه الأنشطة الصّناعيّة أصبحت، منذ القرن التّاسع عشر، المحرّك الرّئيسيّ لتغيّر المناخ؛ وهو تغيّر يرجع أساسًا إلى انبعاثات الغازات الدّفيئة -الّتي تشمل بالأساس «ثاني أكسيد الكربونCO2» و«الميثانCH4»- والمسبّبة لظاهرة الاحتباس الحراريّ، والنّاتجة بدورها عن الحرق المفرط والمتزايد للوقود الأحفوريّ مثل الفحم والنّفط والغاز. فقد تركّزت الأنشطة حول صناعات الصّلب والحديد، والمنسوجات، والتّعدين، والنّقل (سكك الحديد)، ممّا أدّى إلى ظهور نظام المصانع الضّخمة، وزيادة الإنتاج الشّامل، وتطوّر الآلات، والإنتاج الزّراعيّ المتزايد باستمرار.
وقد فسّر هؤلاء المختصّون كيف تعمل الغازات الدّفيئة كغطاءٍ يلفّ الأرض، على غرار الغشاء البلاستيكيّ للبيوت المكيّفة، والّذي يسمح بنفاذ الأشعّة فوق البنفسجيّة الصّادرة عن الشّمس لترفع حرارة سطح الأرض، وتمنع في الوقت نفسه الأشعّة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض من التّسرّب، فتحبس بذلك حرارتها وترفع من درجات الحرارة للطّبقات الجوّيّة السّفلى.
ومن هذا المنطلق، تُعتبر الأنشطة الزّراعيّة وكربنة (حرق) النّفط والغاز من المصادر الرّئيسيّة لتلك الانبعاثات. وبناءً على ذلك، تُعدّ قطاعات الطّاقة والصّناعة والنّقل والمباني والزّراعة واستخدام الأراضي من بين القطاعات الرّئيسيّة المسبّبة لانبعاثات الغازات الدّفيئة، وبالتّالي للاحتباس الحراريّ. كما تُعدّ هذه الانبعاثات المخرّب الأساسيّ للغلاف الرّقيق المتكوّن من طبقة الأوزون، والّذي يؤدّي دورًا رئيسيًّا في حماية سطح الأرض من آثار الأشعّة فوق البنفسجيّة، وتعديل النّظام البيئيّ للحيوانات والنّباتات.
ولتوحيد المفاهيم، اعتمدت مراكز البحث مصطلحات علميّةً بدلالات محدّدة، وقَع استخدامها في التّقارير الفنّيّة والدّراسات البحثيّة والأكاديميّة. ويتوجّب على من يعتزم مزيد الاهتمام أن يتعرّف على أهمّ هذه المصطلحات، الّتي تشمل التّكيّف مع التّغيّر المناخيّ والتّخفيف من آثاره، والحياد الكربونيّ والبصمة الكربونيّة:
* الاحتباس الحراريّ / الاحترار العالميّ (Global Warming):
هو الارتفاع المستمرّ في متوسّط درجة حرارة جوّ الأرض نتيجة انحباس الحرارة بواسطة الغازات الدّفيئة.
*الغازات الدّفيئة (Greenhouse Gases):
هي غازات تحبس الحرارة في الغلاف الجوّيّ، منها ثاني أكسيد الكربون، الميثان، بخار الماء، وأكسيد النّيتروز.
*الوقود الأحفوريّ (Fossil Fuels):
كالنّفط، والفحم، والغاز الطّبيعيّ؛ واحتراقها هو المسؤول الرّئيسيّ عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراريّ.
*التّخفيف (Mitigation):
الإجراءات الهادفة لتقليل انبعاثات غازات الدّفيئة أو الحدّ منها، مثل التّحوّل للطّاقة المتجدّدة كطاقة الرّياح والطّاقة الشّمسيّة.
*التّكيّف (Adaptation):
وتشمل التّعديلات في النّظم الطّبيعيّة أو البشريّة للاستجابة للمناخ الفعليّ أو المتوقّع وآثاره لتقليل الأضرار.
*البصمة الكربونيّة (Carbon Footprint):
مقياسٌ يحدّد إجماليّ الغازات الدّفيئة المنبعثة نتيجة الممارسات والاستهلاكات اليوميّة لشخصٍ ما أو لكيانٍ مؤسّساتيّ.
*الحياد الكربونيّ (Carbon Neutrality):
يتمثّل في تحقيق توازن بين انبعاثات الكربون الملوّثة والكربون الممتصّ من الغلاف الجوّيّ (صفر انبعاثات).
*الطّاقة المتجدّدة (Renewable Energy):
هي الطّاقة المستمدّة من موارد طبيعيّة لا تنفد، مثل الشّمس والرّياح، وهي البديل النّظيف للوقود الأحفوريّ.
*الأمن المناخيّ (Climate Security):
إدارة المخاطر النّاجمة عن تغيّر المناخ على السّلام والاستقرار (مثل نقص الغذاء والماء والنّزوح).
وكلّ هذه المصطلحات متعارف عليها لدى المنظّمات الدّوليّة ومراكز البحث والتّطوير. ولكن هناك أيضًا مصطلح جديد أصبح متداوَلاً وهو «الإرهاب المناخيّ»، استُخدِم ليعبّر عن الدّور المضاعف للمخاطر الّذي يلعبه تغيّر المناخ في تغذية التّطرّف والعنف؛ حيث يؤدّي الجفاف، وندرة الموارد، والنّزوح الجماعيّ إلى انهيار الأمن الغذائيّ والمائيّ، وهو ما تستغلّه الجماعات الإرهابيّة (مثل داعش والقاعدة في السّاحل الإفريقيّ) لتجنيد الأفراد، وفرض نفوذها، والسّيطرة على المناطق الهشّة.
ويتبيّن من هذا التّوصيف أنّ مفهوم الإرهاب المناخيّ ارتبط فقط بالجماعات الإرهابيّة؛ وكأنّ الفقر والتّهميش لا علاقة لهما البتّة بحجم استنزاف ثروات البلدان عبر سياسات الاحتلال التّرابيّ والهيمنة الاقتصاديّة والاستعمار الثّقافيّ... وكأنّ الصّحراء الكبرى كانت فيما مضى مزارع وحقولاً وانتظرت هذه الجماعات الإرهابيّة مترصّدةً طول زمن تغيّر المناخ لتصبح قاحلةً.
فهذا المصطلح لم يُستخدم إلّا من زاوية محدّدة لغرض محدّد، وهو مزيد التّخويف من آثار التّغيّر المناخيّ عبر ربطه بالإرهاب. واشتغلت الدّعاية الإعلاميّة لإقناع الحكومات بأنّ سبيل تجفيف منابع الإرهاب والتّخلّص من الجماعات الإرهابيّة يكمن في ضرورة مقاومة آثار التّغيّر المناخيّ، والالتزام بالتّدابير الّتي فرضتها الأمم المتّحدة بإيحاء وتأكيد من المنظّمات غير الحكوميّة.
4. كيف يُبنى الرّأي العامّ ومن يؤثّر فيه؟
إنّ هذا التّوصيف، ولو أنّه صادر عن منظّمات دوليّة، فهو لا يعكس حقيقة ما يتوجّب أن يعنيه مصطلح «الإرهاب المناخيّ»، وما هو إلّا استباق لربط الجماعات الإرهابيّة بالتّغيّر المناخيّ حتّى لا يُستخدم المصطلح ذاته في معناه الأصيل، وهو استخدام التّغيّر المناخيّ لإرهاب الدّول والشّعوب. وهذا المصطلح سُيِّر في اتّجاه معاكس لما ينبغي أن يسير نحوه.
فالأنظمة المهيمنة تسلّطه على الدّول والحكومات الضّعيفة والهشّة، مستغلّةً في ذلك الوسائل الإعلاميّة التّقليديّة والرّقميّة لترهيب الشّعوب ولنشر الرّعب ممّا نُسب للتّغيّر المناخيّ من آثار على البيئة، ولا غاية من ذلك سوى تحقيق مآرب سياسيّة واقتصاديّة بحتة. وبمنطق أنّ «الغاية تبرّر الوسيلة»، أصبح عنوان البيئة أداةً فاعلةً لعرقلة المنافس، والسّيطرة على الأسواق، والهيمنة على الاقتصاد العالميّ.
وفي هذا السّياق، أدّى الإعلام دورًا أساسيًّا في صناعة الرّأي العامّ وتوجيهه؛ حيث جُنّدت وسائله طواعيّةً، أو نتيجةً للإغراءات، أو ربّما إكراهًا تحت التّهديد والتّرهيب، فقامت بأعمال قد ترتقي في تصنيفها إلى درجة الإرهاب الإعلاميّ. لقد تهاون الصّحفيّون في التّعاطي مع ما سُمّي بالتّغيّر المناخيّ، فلم يُفكّكوا المعلومات ويدقّقوها، ممّا أتاح للغايات المتطرّفة أن تتسرّب وتؤثّر في الرّأي العامّ. لقد أسهم الإعلام بهذه الطّريقة، عن وعيٍ أو عن غير قصدٍ، في صناعة الرّعب باعتماد الحرب النّفسيّة، مستغلاًّ ما سُمّي بالتّجنيد الرّقميّ الّذي أصبح هو ذاته في الخدمة وتحت الطّلب للتّصرّف في المعلومات والتّلاعب بها كيفما تشاء الجهة المستفيدة وكما تقتضيه المهمّة.
ولم تغفل التّشريعات عن الإرهاب الإعلاميّ في تعريفها للجرائم الإرهابيّة كأفعال تهدف إلى ترويع السّكّان، كما أوصت اليونسكو الصّحفيّين بضرورة الحذر من الوقوع في فخّ «الإثارة» الّتي تخدم استراتيجيّة الإرهابيّين، وأكّدت ضرورة تقديم أخبار دقيقة بعد الفحص والمعالجة والتّدقيق.
نعم، استُخدم التّغيّر المناخيّ بكلّ أسف، كوسيلة للإرهاب من قِبل القوى العظمى لتحقيق أهدافها الاستراتيجيّة بعيدة المدى. وقد جنّدت الإعلام الرّقميّ الدّوليّ وعوّلت على المنظّمات والمجتمع المدنيّ الّتي أضحت فاعلةً لا في توجيه الرّأي العامّ فقط، بل في بنائه لتصبح أكثر تأثيرًا في سلطة القرار.
هكذا نجحت القوى العظمى في عولمة الخوف من التّغيّر المناخيّ عبر تداوله وجعله في صدارة اهتمامات الرّأي العامّ. فقد أدّى المفكّرون والأكاديميّون والدّعاة الّذين يمثّلون الفئة المتقدّمة من قادة الرّأي والمؤثّرين دورًا جوهريًّا في تحويل الأحداث إلى رأي عامّ، واستغلّوا كلّ الأدوات لنشر المعلومات وتفسيرها عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ والبرامج الحواريّة. ثمّ نجحت في النّهاية في الضّغط على الحكومات باستخدام القوانين والدّعوات لتعبئة الجمهور حول الآثار البيئيّة النّاجمة عن التّغيّر المناخيّ، بعد أن تمكّنت الدّعاية من تضخيمها لزيادة التّأثير في الرّأي العامّ وعزل من يشكّك فيها. |




