حديقة الشعراء
| بقلم |
![]() |
| الشاذلي دمق |
| شُواظٌ و أصفاد تحت الرّماد ! |
.. في إحدى تَمفصُلات الزّمن المُجْحِــــــــــــــــف،
و حين كانت بِطَورها الجَنِيني تتبرعـــــــــــــــــــــــم
في أرحام الغُيوب فسائلٌ ما، كان الإحيــــــــاء
في الثّاني و العشرين من أغسطس الشّادِي
يومها، بالكاف و النّون ابتدأت السّرديّــــــــــــــــة
بأعبائها تَنُوء، والدّهرُ لا يَبُوءُ إلا بالعِنـــــــــــــــــــادِ
و في زمــــــــــــــــن الطّــرابيش و الحمير و الحناطير
و مصابيح النّفط و قناديل « الكَارْبِيـــــــــــــــــــــــلْ»
كان النُّشوء على مِحْناتِ مُزمنة و بالمرصـــــادِ
مَتاربُ و مَساغب ... مُعوِّقاتٌ ومصاعـــــــــــــــــــــــب
قلنا هيّن ذاك الأمــــــر، فالحياة كلّها متاعـــــب
و الهمُّ في أرض العروبة لا يُبالي بالحيــــــــــــــــــــــــــــــــــادِ
حتما لستُ أَعِيها، تلك رواية باهتة وغبيّــــــــــة
أَوْرَثَتْنِيها كَواغِذ صّفراء شاحبة كَلَوْن البلادِ
لذا سأعيد الآن للتّاريخ تصحيف الشّهادة
و أنسخ في السِّجلِّ المدني تاريـــــــــــــــخ الـــــــــــــولادة
فرُبَّ موعد زائف تغنّى به المرء بلا رشــــــــــــــــــــــادِ
سَجِّلْ أيُّها الزّمنُ الأبله، ميلاديَ الحقيقـــــــــــــي
مَخاضُ إحداثاتٍ في الثّلاثين من حُزيــــــــــــــــــــــران
بِصَيْفٍ غِيثَ فيه القلبُ على غير اِعتيــــــــــــادِي
فهلْ في الورى مُدرِكٌ مثلي يوم الميــــــــــــــــــــــــــــــــــــلادِ؟
مُعضلتي: كيف أُقْنعُ أهل الغَيّ والغوايــــــــــــة؟
بأنّ عالمي من لحظة الانفجار تلك يبـــــــــــــــــــــــــدأ
و مِن دفقة الكُمون الواعية بي وبالمُــــــــــــــــــــــــــــرادِ
و أنّ بزوغَ ذاك « الكَارِيزْمِيّ» على ظَلامــــــــــــــــــــــــــي
حَرَّرَ روحي وأعتق نفسي، وأطلق عَنانــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
فأعاد التّشكيل و الصّياغة، ومن جديـــــــــــــــدٍ
صَهَرني و أعاد تركيبي و سوّى كُلّ أبعـــــــــــــــــــــادِي
كيف أُشيعُ بين أَناسِيِّي بلاغةَ الحِجــــــــــــــــــــــاج ؟
كيف أُبلّغ حُجّتي بأنّه هو جَذوتي الباقيــــــــــــــــــــة
للنّبضة الخالدة ولِارتجافات عِشْقِيَ البادِي
كيف أخبرهم أنّه هنــــــــــــــــا بين الوَتين والتّراقي؟
وأنّ طيفــه قـــــــــــد نَبَتَ في رَفيف أهدابــــــــــــــــــــــــــتي ؟
و أنّه مَدَدي للذّاكرة، وفي السّيرة امتـــــــــــــدادِي
هُم لايُدركون أنّه حضارتي الأولى والعريقـــة
تاريخُها ثمان وأربعون احتفائيّة غيرُ مُعلَنـــــــــــةٍ
وما قبلها زمن صِفْريٌّ لا من عُدّتي و عَتــــــادي
وأنّه بَعْد يُتمٍ وَجيع أخصبُ أمْـــــــــــــــنٍ صادفني
واقْتحمَ وُجودي واحتواني وشدّ أوتــــــــــــــــــادِي
ويَشهدُ الله أنّه مِن أعاتي مناخات العاطفــــة اجتاحت عمْري وجميع تضاريس وجدانـــــــــــــــــي
وستبقى جامحة ما اقترن نهاري بســـــــــــــــــــوادِي
وأنّه أجمل طَرْزٍ خَليقٍ وشَّتْ به الأقـــــــــــــــــــــــــدار
لياليَّ وأيّامي، و غُضونَ حياتي و مَعــــــــــــــــــــــــــــــــادِي
والنّيّرانُ يشهدان والجَديدان أنّه قد حَبَانــــي
وخيرُ من جَذَلَ لــــــــــــه طبعي واحتفى فــــــــــــــــــؤادِي
وأُشهِد كُلَّ حَصَانٍ فيحاء و غادة عصمــــــــــــــــــاء
كيف صارت مَطالعُ وجهه صِنْوًا للوديعــــــــــــــــــة،
وفي قلبيَ الجوهرَ السّامي وملاذِيَ الهـــــــــــــــــــــــــادِي
وبمنآى عن الغرور ، أُشْهِد النُّورَ والديجـــــــــــــــور
ما خَسَفَه أوانُ غَيْبَة، أو نَسْيٍ لَدَيَّ و غَفْلــــــــــــة
فهو فِيّ ومَعِي والعُمْرُ على ما يُقضى للعبــــــــــــــــادِ
وهو مع النّبض والنَّفَسِ مُذْ وقع بــــــــــــه شُعاعي
فتصافحت فينا العُيون قبل هاتيك الأيادِي
وأَستشهِدُ ريحَ الصَّبا، والغيثَ والــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرَّواء
أنّي بعد صَفِيِّنا المُرســـــــــــــــل وبالصَّحِيف المُنْزَل
ما اصْطفيت أحدا قبله مُطلقا لإلْـفٍ وَ وِدادِ
حتى صار كالماء والهواء، والطّلّ والنَّـــــــــــــــــــــــــــــدَى
ومنتهى الأفْق والمدى والأثير والصّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى
والمَيسَمَ الّذي اكتمل ما اتّصلت آمادٌ بآبــــــادِ
وأقسمتُ بصبري حتّى رأيت تجاعيدَ دهري
أنّني قد شَهِدتُ يوم اِلتقينا مِيلاديَ الثّانــــــــــــــي
وما يفتأُ مُــــــــــــــــذْ تلك الأحايين حُبّي شُواظًـــــــــــــــــــــــــــا
ورَهْنَ أصفادي، حبيسا مُعَنَّى تحت الرّمــــــــادِ
وما النَّظم والشّعرُ هذا بالهَذَيان سُقنا إليه
لكنّها آخر الأنفاس إليه ساعية حتّى النّفـــادِ
فلا طابَ قَطُّ للعواذل والعُذّال عَيْــــــــــــــــــــــــــــــــشٌ
ولا لذوي القِلَى والأعادي وكلّ حُسّـــــــــــــــــــــــــــــــادي
فأعــــــــــــــــــــــــــوذ بالله فَهُم في وادٍ و أنـــــــــــــــــــــــا في وادِي
|




