| في عالم تتسارع فيه التّحوّلات الجيوسياسيّة والاقتصاديّة، لم يعد الحديث عن مستقبل الدّولار كعملة عالميّة مجرّد نقاش نظريّ، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بوقائع ميدانيّة تعيد تشكيل موازين القوّة الدّوليّة. فسياسات الحصار الاقتصاديّ والعقوبات الماليّة، الّتي باتت أداة رئيسيّة في إدارة الصّراعات، إلى جانب تداعيات الحرب الرّوسيّة الأوكرانيّة، والتّصعيد المستمرّ في التّوتّرات بين إيران وإسرائيل، كلّها عوامل تعيد طرح تساؤلات جوهريّة حول استمراريّة هيمنة الدّولار.
لقد كشفت هذه الأزمات عن مدى ارتباط النّظام الماليّ العالميّ بالقرار السّياسيّ، وأبرزت في الوقت ذاته محاولات متزايدة من قوى دوليّة للبحث عن بدائل تقلّل من الاعتماد على العملة الأمريكيّة. وفي هذا السّياق، يكتسب النّقاش حول صمود الدّولار أو تراجعه أهمّيّة مضاعفة، باعتباره مرآة لتحوّلات أعمق تمسّ بنية النّظام العالميّ ذاته، لا مجرّد تغيّر في أداة التّبادل. |