سامي الشعري
اللغة والانخراط : 124 - 2017/11/03
لقد قرّرت أن أغيّر لغة هاتفي: قد يكون هذا السّلوك في المعنى المتداول مجرد إجراء تقني قد يروح إلى ناحية أو أخرى دون وجود مرجح لأحدهما. لكــن هــذا التّماثـــل، هــذا الـ «كيف كيف» هو منطقة الخطر التي تهم الرّموز واستعمالها كما ذكرنا. لكن، بناء على ما مررنا عليه من مقدّمات، يصير الأمر تموقع ضروري لجهة أو أخرى، ونكون قد أنجزنا خطوة مهمّة إذا قدرنا أن نبيّن خصائص الفضاء ( الخطاطة، المسطح، ...) الذي نتحرك فيه.
اقرأ المزيد
«نورمال هكا»: العربية بين فكي اللسان الاجنبي والدارج : 123 - 2017/10/06
«...لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين». قلنا اننا دائما ضمن وضعية، وان القول يرتد دائما إلى «خطاطة علاقات القوى». ابعد من تمجيد «اللغة العربية» ومميزاتها وانجازاتها وتراثها، تسكن العربية الان «ارضا» تحوي معاول هدمها: انها ، ثقافيا و سياسيا، تقع بين مطرقة الدعوة الايديولوجية للكونية (تجاوز الخصوصيات اللغوية لصالح «اللغات الحية») والايغال في المحلية (اللهجات الدارجة). ابدا بنفسي، فحتى لو خولت لنفسي ان «ادرس»، ان افكر في»، ان «اتحدث عن»، فذلك لا يجعلني كذات عارفة مكتفية بذاتها تتعالى عن غيرها كموضوعات.
اقرأ المزيد
العربية والفضاء الذي نتحرك فيه : 122 - 2017/09/01
استضافتني احدى الاذاعات، ولكن نبهني بعضهم ممن تلاحقت لديه عبارة( ca va) على لسانه (وهو امر ذكرني بقصيدة لعبد الرحمان الابنودي معنونة بهذه المفردة، متحدثا فيها عن الرطانة الحاضرة في اللهجة الدارجة التونسية) ان اللقاء لن يتواصل اكثر من دقيقة او دقيقتين: هذه الحادثة يمكن ان نقرا من خلالها المشهد السائد في علاقته «بالعربية». انه معبأ اما بمعاد وقح للعربية حيثما حلت وكيفما ظهرت( وذلك يكون «قاطع طريق» او احد مشتقات الاستعمار)، و تافه لا تعنيه المسالة، وهذا الاخطر، لان هذا الاخير يمكن ان يكون مجرد اداة يستخدم لصالح ميزان القوى السائد، والذي يكون في لحظتنا الراهنة لصالح راس المال المتحالف مع الشيطان.
اقرأ المزيد
اللغة «العربية»، مداد المقدس وامتداد له : 121 - 2017/08/04
إنّ العالم لا ينعطي للإنسان إلاّ عبر اللّغة، التي تقوم بفصل هذا الأخير عن الأشياء وتزرع القسمة داخل الأول . إنّ الانفتاح على الوجود يقتضي التخلّص من الانبهار الحيواني، وهو ما تقدر اللّغة وحدها على القيام به بفصل الكلمة عن الانفعال (إذ كلمة كلب مثلا لا تنبح). إنّ اللّغة وحدها تسمح بتحليل تفكيرنا، بجعله موضوعيّا وكلّيا. إنّه من الصّعب أن نتبيّن الى أيّ حدّ تهيكل عالمنا وتوحّده، تفتّحه على الزّمنيّة عبر الوعي بالموت، تحوله الى سرديّة، وتسمح بالتّالي بالاحتفاظ بذكراه وقسمة معناه. هذه المنزلة الإنسانيّة للغة تحقّقت على حساب بعدنا الحيواني. الانتباه للّغوي هو انتباه للرّمزي (حيث مكمن المعنى)، في حين أنّه يقبر الآن لصالح ما هو مباشر وحسّي ومادّي ومصلحي. إنّنا قليلا ما نظفر بنقطة التقاء، من حيث إنّنا الآن أمام مشهد «اختلاف»، ولكن اللّغة توفّر هذه «الفرصة»: إنّها تمثّل المخزون الرّمزي للمجتمعات.
اقرأ المزيد
انتصارا للغة العربية: من الثقافي إلى اللغوي، او معركة الاستقلال التام : 120 - 2017/07/07
أن نشتغل في القطاع الثّقافي، فذلك يعني أن «نرتمي مباشرة في الماء»، لا أن نتعلّم السّباحة خارجه. «عندما نقول، فنحن في الحقيقة نفعل». تدخّلنا في اللّغة وحول اللّغة هو الفعل ذاته، لأنّه إعلان لا فقط عن مشغل معرفي، بل وكذلك، في نفس الوقت عن «استراتيجيّة» ما، عن دخول فضاء الفعل لا النّظر فقط. لكن ماذا تعني وضعيتنا الآن: أن نفكّر في اللّغة العربيّة ضمن جمعيّة ثقافيّة، ضمن «مداد» ؟
اقرأ المزيد