محمد بوقرين
ملاحظات نقدية لبعض الأطروحات السياسية : العدد 46 - 2013/12/27
ان نجاح الأفكار السياسية والتشكيلات الحزبية أو فشلها يتحدد بقدرتها على قراءة الواقع ورصد عناصره الفاعلة وتعيين مهام المرحلة. والخطأ في التشخيص ينتهي الى أداء أدوار لا تستجيب لمتطلبات الظرف والعجز عن تأطير الأفراد وتكريس الاستقالة الحضارية واللامبالاة وإقامة حاجز بين النشطاء السياسيين والمجتمع. ومن الهنات التي وقع فيها بعض السياسيين أثناء قراءتهم للواقع التونسي بعد ثورة 14 جانفي، الاسقاط الايديولوجي فقد أسقطوا مقولات ذات مرجعية ماركسية أو إسلامية على المجتمع ممّا أفقدهم القراءة الموضوعية التي تشخّص التناقضات الرئيسية والثانوية وتحدّد كيفية المعالجة. ومن المقولات التي استعملها اليسار الماركسي مقولة الطبقة المناضلة وأولوية الوطني. فقد اعتقد أصحاب هذا الاتجاه أن الثورة التونسية قام بها الفقراء والمهمّشون، أما البرجوازية فهي دوما عدو لطموحات الثوريين. ودعت بعض الأحزاب اليسارية الى النضال ضد الرأسمالية على أرضية برنامج وطني ديمقراطي، فأعطت الأولوية للمسألة الوطنية إذ لا يمكن تحقيق أية إنجازات ديمقراطية قبل حلّ المسألة الوطنية التي تعني التخلّص من التبعيّة ومقاومة الامبريالة والصهيونية وعملائهم من الحركة الإسلامية. ورفعوا شعار « الشعب التونسي شعب حرّ لا أمريكا ولا قطر». لذلك رأى هؤلاء أنّ البلاد في مرحلة تحكمها الشرعية الثورية رغم وجود حكومة منتخبة – هي حكومة الترويكا. أما الاسلاميون من التيار السلفي وحزب التحرير فقد استخدموا مقولة الخلافة وتطبيق الشريعة إذ بالغوا في تقدير مطالب الشعب التونسي حتى تصوّروا أنّه يرفض الانتخابات والممارسة الديمقراطية والدستور وتنكبت حركة النهضة الطريق المستقيم ورفع أصحاب هذا الاتجاه شعار «الشعب يريد الخلافة من جديد».
اقرأ المزيد
رؤى إصلاحيّة : العدد 36 - 2013/08/09
ان البداية المنهجية لعرض الأطروحات التي نراها تساعدنا على الكفاح من أجل الحرية واستئصال كل أشكال الاستبداد والتبعية هي تحديد خصائص الواقع المحلي والعالمي الذي ننخرط فيه لإدراك التناقضات الرئيسية والثانوية التي تحكمه. وتمكننا هذه المعرفة من امتلاك القدرة على التحرك فما لم نعرف منطلقاتنا أي الأرضية التي نتحرك عليها ونوعية القضايا التي تحيط بنا، فإنه يصعب تحديد العوائق التي تحول دون تحقيق حاجاتنا . ونبقى نتحرك دون بوصلة لا نعرف من أين نبدأ وإلى أين ننتهي ؟
اقرأ المزيد
رؤية اصلاحية لمشكل الفقر : العدد 15 - 2012/10/19
إن من أوكد مهام القوى الديمقراطية اليوم إيلاء المسألة الاجتماعية الأهمية القصوى وضبط أرضية نضال مشتركة لاستكمال مهام الثورة من أجل بناء مجتمع ديمقراطي قادر على توفير حاجياته والدفاع عنها وهذا في نظرنا تعريف التحرر الوطني والسيادة الفعلية للشعب. ويعدّ موضوع ”الفقر“ من المواضيع التي تبرز كأكبر تحدّ أمام حكومة ”الترويكا“ والمجتمع نظرا لارتباطها بمعضلة البطالة وتدهور المقدرة الشرائيّة لمجموع العمّال في البلاد الذي يقدّر عددهم بثلاثة ملاييــــــــن و750 ألف عامل من بينهم 750 ألف عامل وموظف يشتغلون بالقطاع العام.
اقرأ المزيد
مقاربة نقدية للرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة النهضة : العدد 5 - 2012/06/01
يندرج هذا المقال في إطار البحث عن رؤية فكرية أكثر وضوحا ونجاعة للعمل السياسي الذي يتخذ من الإسلام مرجعية له . وقد استعملت الوثيقة التي تبنتها حركة النهضة حول الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي كمثال لتطوير خط فكري يزيل الصورة النمطية المشوهة والراسخة في أذهان الكثير من أن المواطن المتديّن الذي من حقه أن ينشط سياسيا ويؤسس هذا النشاط على قراءة دينية قد يهدد الصفة التي يحملها وهي المواطنة.
اقرأ المزيد
الوسطية رؤية و منهج : العدد 3 - 2012/05/04
من المفاهيم التي شكلت حضورا إعلاميا مكثفا هذه الأيام مفهوم الوسطيّة . فالكثير من الأحزاب سواء كانت في الحكم أو في المعارضة تدّعي أنها وسطيّة في رؤاها الفكريّة و مواقفها العمليّة . والملاحظ أن أطروحات أصحاب الاتجاه الوسطي قد اختلفت إلى حد التعارض. فمن قائل بأن الوسطية هي استجابة لدعوة قرآنية ( =الأحزاب الإسلامية ) إلى رافض للقوالب العقائدية واعتبار الطرح الوسطي هوية سياسية لا إيديولوجية فهي استجابة لحاجات الواقع الاجتماعي المتبدل .
اقرأ المزيد