الأولى

بقلم
م.فيصل العش
الاستيطان الصّهيونيّ في الضّفّة: من هندسة الفصل العنصري إلى محاولة الحسم الوجوديّ
 1.بنية المشروع الاستيطاني الصّهيوني
1.1 قراءة في مفهوم الاستعمار الاستيطاني
يُمكن تعريف الاستعمار الاستيطانيّ في السّياق الفلسطينيّ، لا باعتباره مجرّد احتلالٍ عسكريّ تقليديّ أو حدثاً تاريخيّاً انتهى عام 1948، بل بوصفه «بنيةً مستمرّةً» تعيد إنتاج نفسها يوميّاً وفق نظريّة «باتريك وولف»؛ حيث يحكم هذه البنية «منطق المحو» الّذي لا يسعى لاستغلال الفلسطينيّين (كما في الاستعمار الكلاسيكيّ) بل إلى إزالتهم لاستبدالهم بمجتمع المستوطنين(1). وتتجسّد هذه البنية واقعيّاً عبر آليّاتٍ ثلاثٍ تتمثّل في «التّمييز العنصريّ، والاقتلاع، والإحلال»(2)، وهي ممارسات تتطلّب بالضّرورة عمليّة «حجبٍ وتغييب» منهجيّ للسكّان الأصليّين، تجعلهم غير مرئيّين سياسيّاً وحضاريّاً لتسويق الأرض على أنّها «فراغ» ينتظر التّحضّر(3). ويهدف هذا المحو (المادّيّ والرّمزيّ) في النّهاية، إلى تحقيق غاية المستوطن القصوى في أن يختفي الطّابع الاستعماريّ عن دولته ليصبح هو «المواطن الأصليّ» الشّرعيّ والوحيد، مُتّكئاً في ذلك على بنيةٍ اقتصاديّة واجتماعيّة للهيمنة والاستحواذ الفعليّ على الأرض. 
1.2 فلسفة الاستيطان: بين الخلاص اللاهوتيّ والدّور الوظيفيّ
لا يمكن فهم ديمومة المشروع الاستيطانيّ دون تفكيك دوافعه الّتي تمزج بين «المقدّس» و«العسكريّ». فمن النّاحية اللاّهوتيّة، لا يتعامل المستوطنون مع الضّفّة الغربيّة كأراضٍ محتلّة، بل بوصفها «يهودا والسّامرة»، القلب التّوراتيّ لـ «أرض إسرائيل». ويحرّك هذا التّصوّر عقيدة «تخليص الأرض»، الّتي تتجاوز مفهوم التّملّك العقاريّ إلى مفهوم «الفداء»؛ أي تحويل ملكيّة الأرض من دنس «الأغيار» إلى طهارة «الشّعب اليهوديّ». ويذهب د.عبد الوهاب المسيري إلى أنّ الصّهيونيّة قامت بعمليّة «علمنة شاملة» وظّفت فيها الدّين، حيث حوّلت اليهوديّة من عقيدة توحيديّة إلى «عقيدة حلوليّة» يحلّ فيها الإله في الأرض والشّعب، فأصبحت الأرض في المدرك الصّهيونيّ «قيمةً مطلقةً» وكياناً عضويّاً لا يكتمل الإيمان إلّا بالاستحواذ المادّيّ عليه، ممّا يمنح المصادرة والنّهب غطاءً روحيّاً ولاهوتيّاً(4).
 
وبالتّوازي، تحضر المرجعيّة الأمنيّة والاستراتيجيّة، استناداً إلى نظريّة «الجدار الحديديّ» لجابوتنسكي(5)، الّتي ترى في الاستيطان حصناً عسكريّاً متقدّماً. وتُترجم هذه الرّؤية عبر سياسة «فرض الحقائق على الأرض»، حيث تُبنى المستوطنات عمداً على التّلال والمرتفعات الاستراتيجيّة؛ لتعمل كأبراج مراقبةٍ تسيطر عسكريّاً على الوديان الفلسطينيّة. وهذا ما يعكس طبيعة إسرائيل كـ «دولةٍ وظيفيّةٍ» بتعبير المسيري؛ أي دولة خُلقت لتؤدّي وظيفةً قتاليّة واستيطانيّة لخدمة الإمبرياليّة الغربيّة، بحيث يكون المجتمع الاستيطانيّ أشبه بـ «ثكنةٍ عسكريّة» دائمة الاستنفار، أو ما أسماه «إسبرطة الصّغيرة» الّتي تعتمد على القوّة الخشنة لضمان بقائها(6). تهدف هذه المزاوجة بين «قداسة الأرض» و«وظيفيّة الدّولة» إلى غايةٍ سياسيّة حاسمة وهي تفتيت وحدة الضّفّة الغربيّة وتمزيق نسيجها الجغرافيّ لمنع قيام أيّة دولة فلسطينيّة متّصلة، وتحويل المناطق الفلسطينيّة إلى «بانتوستانات»(7) معزولة بلا سيادة. 
1.3 من الاستيطان الزاحف إلى التسريع العنيف
يصف مصطلح «الاستيطان الزّاحف» السّياسة التّقليديّة التي كانت سائدة لسنوات طويلة قبل الحرب الحاليّة (وخاصّة في حقبة نتنياهو السّابقة). وهي عملية سيطرة «بطيئة»، «هادئة»، و«بيروقراطيّة»، تشبه الزّحف البطيء الذي يغيّر الواقع على الأرض يوماً بعد يوم دون إحداث ضجّة كبرى تستدعي تدخّلاً دوليّاً فوريّاً. اعتمد فيها الكيان الصّهيونيّ على القوانين، والمحاكم، وأوامر الهدم العسكريّة، وإعلان مناطق عسكريّة مغلقة، وتوسيع المخطّطات الهيكليّة للمستوطنات ببطء؛ وذلك بهدف خلق «حقائق على الأرض» تجعل قيام دولة فلسطينيّة مستحيلاً في المستقبل، ولكن بطريقة «قضمٍ متدرّج» لا تستفزّ العالم دفعةً واحدة. وسُمّي زاحفاً لأنّه يتحرّك بصمتٍ وتدرّج، ولكنّه مستمرّ لا يتوقّف.
أمّا «التّسريع العنيف» فيصف ما يحدث بعد 7 أكتوبر 2023، حيث تغيّرت الاستراتيجيّة من «القضم البطيء» إلى «الابتلاع السّريع». حيث استغلّ الكيان الصّهيونيّ حربه على غزّة والانشغال العالميّ بها لتنفيذ مخطّطات استيطانيّة ضخمة في وقتٍ قياسيّ كانت تحتاج لسنوات في الوضع الطّبيعيّ، ولم تعد ثمّة ضَرُورَة للانتظار أو التّستّر خلف القوانين البطيئة. وقد اعتمد الكيان في تنفيذه لهذه الخطّة على القوّة الخشنة المباشرة؛ فلم يعد الأمر يقتصر على «إخطار هدم» يأتي بالبريد، بل هجوم مسلّح من المستوطنين (بحماية الجيش) على القرى لإجبار سكّانها على الرّحيل فوراً تحت تهديد السّلاح. وذلك بهدف «حسم الصّراع» بدلاً من «إدارته»، وتغيير الدّيموغرافيا والجغرافيا في الضّفّة الغربيّة والقدس بشكلٍ لا رجعة فيه وبسرعةٍ قصوى. وسُمّي تسريعاً عنيفاً لأنّ الوتيرة تضاعفت بشكلٍ جنونيّ، ولأنّ الأداة الرّئيسيّة لم تعد «القانون» بل «البندقيّة» وعنف المستوطنين المباشر. إذن، يمكن القول إنّ الاستيطان الزّاحف هو عملية «خنق» بطيء للوجود الفلسطينيّ (يجعل حياة الفلسطينيّين صعبة ليرحلوا بأنفسهم)، أمّا التّسريع العنيف فهو عملية «كسر» وتهجير فوريّ (يجبرهم على الرّحيل بالقوّة المفرطة).
2.واقع الاستيطان ومآلاته
إنّ المتأمّل في الخارطة الجيوسياسيّة للضّفّة الغربيّة اليوم يدرك أنّ الاستيطان لم يعد مجرّد «هامش» في الصّراع، بل أصبح «المتن» الّذي يعيد تشكيل الواقع بشكلٍ لا رجعة فيه. لقد أدّت هندسة الاستيطان إلى موت «حلّ الدّولتين» سريريّاً؛ فالكتل الاستيطانيّة الضّخمة، والطّرق الالتفافيّة الّتي تشقّ قلب الضّفّة، حوّلت الأراضي الفلسطينيّة إلى ما يشبه «الجبنة السويسريّة» المليئة بالثّقوب، أو أرخبيلاً من «المعازل» غير المتّصلة. هذا الواقع الجغرافيّ يجعل من قيام دولة فلسطينيّة ذات سيادة ووحدة جغرافيّة أمراً مستحيلاً من النّاحية العمليّة، محوّلاً السّلطة الفلسطينيّة إلى مجرّد وكيلٍ بلديّ يدير شؤون السكّان -إن سمحت له حكومة الكيان- دون الأرض.
هذا التّفتيت الجغرافيّ توازى مع ترسيخ نظام فصلٍ عنصريّ (أبارتهايد) قانونيّ ومؤسّسيّ في بقعةٍ جغرافيّة واحدة؛ حيث يخضع المستوطن للقانون المدنيّ الإسرائيليّ الّذي يمنحه كافّة حقوق المواطنة والرّفاهية، بينما يرزح الفلسطينيّ الجار له تحت منظومة أوامر عسكريّة صارمة تجرّده من حقوقه الأساسيّة. وهنا نَستحضِرُ تحليل المفكّر عبد الوهاب المسيري، الّذي رأى أنّ هذا التّمييز ليس عرضاً جانبيّاً، بل هو جوهر الكيان الصّهيونيّ كـ «جيب استيطانيّ». فالصّهيونيّة بالنّسبة للمسيري هي حركة إمبرياليّة تهدف لإنشاء مجتمع استيطانيّ «نقيّ» لا يقبل القسمة، قائم على «نفي الآخر»؛ فالمستوطن الصّهيونيّ لا يسعى للتّعايش مع السكّان الأصليّين بل لاستبدالهم، وبالتّالي فإنّ بنية الدّولة مصمّمة لخدمة «الجماعة الوظيفيّة» اليهوديّة حصراً، ممّا يجعل الفصل العنصريّ نتيجةً حتميّة لطبيعة الدّولة لا مجرّد سياسة حكوميّة عابرة(8).
ولا تكتمل الصّورة دون النّظر إلى البعد المادّيّ المتمثّل في السّيطرة على الموارد؛ إذ تهيمن المستوطنات على أحواض المياه الجوفيّة الرّئيسيّة والأراضي الزّراعيّة الخصبة في الأغوار، تاركةً الفلسطينيّين في حالة عطش وتبعيّة اقتصاديّة. هذا «النّهب المنظّم» يعكس ما أسماه المسيري «الصّهيونيّة الاستيعابيّة» الّتي تتعامل مع الأرض والموارد كغنيمة، ومع السكّان الأصليّين كـ «فائض بشريّ» لا قيمة له إلّا بمقدار ما يخدم مصلحة المستوطن(9). إنّ مآلات هذا الواقع تشير بوضوح إلى أنّنا أمام خيارين: إمّا تكريس نظام فصل عنصريّ دائم، أو الانفجار الشّامل نحو صراعٍ وجوديّ لا تحلّه التّسويات السّياسيّة المجتزأة، فهل سينجح المشروع الاستيطانيّ في النّهاية أم سينهار؟
3. جدليّة البقاء والزّوال: شروط نجاح الاستيطان وعوامل تآكله
إنّ قراءة مستقبل المشروع الاستيطانيّ لا تتوقّف عند حدود الأمر الواقع، بل تخضع لجدليّة معقّدة تتصارع فيها مقوّمات البقاء مع عوامل التّآكل والفشل. فمن جهة، ترتكز ديمومة الاستيطان وتمدّده حتّى الآن على جملةٍ من «شروط النّجاح» الّتي وفّرت له بيئة حاضنة مثاليّة؛ يأتي في مقدّمتها الدّعم الحكوميّ غير المحدود، الّذي يضخّ الميزانيّات الضّخمة لتطوير البنية التّحتيّة وتوفير الامتيازات الاقتصاديّة للمستوطنين(10)، بالتّوازي مع تسخير الآلة العسكريّة لحمايتهم. ولا يعمل هذا الدّعم في فراغ، بل يستند إلى غطاء سياسيّ دوليّ صلب، يتمثّل في «الفيتو» الأمريكيّ الجاهز دوماً لإجهاض أيّ قرار أمميّ يدين الاستيطان، في ظلّ ضعف الموقف الأوروبيّ الّذي يكتفي ببيانات القلق الخجولة. وقد استفاد المشروع محليّاً وإقليميّاً من الانقسام الفلسطينيّ الدّاخليّ الّذي أضعف الجبهة الوطنيّة، ومن موجات التّطبيع العربيّ الّتي قفزت فوق القضيّة الفلسطينيّة، ممّا منح الاحتلال شعوراً بأنّه قادر على دمج إسرائيل في المنطقة دون الحاجة لتفكيك مستوطنة واحدة.
إلّا أنّ هذه القوّة الظّاهرة تخفي في طيّاتها بذور «عوامل التّآكل والفشل» الّتي تهدّد مستقبل المشروع برمّته. فالعامل الدّيمغرافيّ يشكّل «القنبلة الموقوتة» الأخطر؛ إذ إنّ تزايد عدد الفلسطينيّين بين النّهر والبحر يهدّد بشكلٍ وجوديّ فكرة «يهوديّة الدّولة»، ويجعل من استمرار السّيطرة على ملايين الفلسطينيّين دون حقوق مشروعاً مستحيلاً على المدى الطّويل. يتزامن هذا مع تصاعد فعل المقاومة، الّذي يرفع «الكلفة الأمنيّة» والبشريّة لحماية المستوطنين، ويحوّل المستوطنات من أصول استراتيجيّة إلى عبء أمنيّ يستنزف الجيش. وعلى الصّعيد الدّوليّ، تتنامى حركة المقاطعة (BDS) (11) وتتصاعد الأصوات الحقوقيّة الّتي تصنّف الاستيطان كـ «جريمة حرب»، ممّا يهدّد بنزع الشّرعيّة الأخلاقيّة والقانونيّة عن الكيان. وأخيراً، يبرز التّهديد الدّاخليّ المتمثّل في الانقسام الإسرائيليّ العميق بين «دولة تل أبيب» العلمانيّة اللّيبراليّة، و«دولة يهودا» الّتي يمثّلها المستوطنون المتطرّفون؛ وهو صراع هويّاتيّ يهدّد بتمزيق النّسيج المجتمعيّ الإسرائيليّ من الدّاخل، ويطرح تساؤلات جدّيّة حول قدرة الدّولة على تحمّل أعباء هذا المشروع الأيديولوجيّ المكلف إلى الأبد.
4. خاتمة
لمقاومة الاستيطان في السّياق الفلسطينيّ أبعاد متعدّدة تتجاوز مجرّد «ردّ الفعل»؛ فهي عمليّة تفكيك لبنية الاستعمار الاستيطانيّ الّتي تسعى للمحو والإحلال. ويمكن تقسيم آليّات المقاومة ودورها إلى ثلاثة مستويات استراتيجيّة رئيسيّة، تهدف جميعها إلى جعل المشروع الاستيطانيّ «خاسراً» ومكلفاً (أمنيّاً، وسياسيّاً، واقتصاديّاً):
4.1 المقاومة الشّعبيّة والجماهيريّة: وهي الشّكل الأكثر شمولاً وانخراطاً للمجتمع، وتلعب دوراً حاسماً في إعاقة «الاستيطان الزّاحف»، وتتجسّد قوّتها في الجمع بين المواجهة الميدانيّة المباشرة (كالإرباك اللّيليّ لزعزعة استقرار المستوطنين)، وبين المقاومة الوجوديّة عبر زراعة الأرض وعمارتها لإبطال الحجج القانونيّة لمصادرتها.
4.2 المقاومة الفلسطينيّة (المسلّحة والمنظّمة): إذ ينتقل الفعل المقاوم هنا إلى شقّه «الصّلب» مستهدفاً ضرب ركيزتي «الأمن والرّفاهية» للاستيطان؛ فمن خلال رفع الكلفة الأمنيّة، تتحوّل المستوطنات من «فيلات» سكنيّة هادئة إلى ثكنات عسكريّة خطرة، ممّا يكسر نظريّة «الجدار الحديديّ» ويفقد الاستيطان جاذبيّته الاقتصاديّة دافعاً نحو الهجرة المعاكسة. وبالتّوازي، يؤدّي هذا النّمط إلى استنزاف الجيش بإغراقه في حماية آلاف النّقاط، ويفرض معادلة ردع ميدانيّة -خاصّة بعد 7 أكتوبر- تُلجم عربدة المستوطنين وتحيل المشروع الاستيطانيّ إلى عبء استراتيجيّ باهظ الثّمن.
4.3 المقاومة القانونيّة والدّبلوماسيّة (التّدويل): وتسعى لمحاصرة الاستيطان من الخارج عبر مسارين متكاملين: الأوّل قانونيّ يتمثّل في اللّجوء إلى المحكمة الجنائيّة الدّوليّة (ICC) لتصنيف الاستيطان كـ«جريمة حرب» بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسيّ، ممّا يتيح ملاحقة قادة الاستيطان والجيش قضائيّاً، والثّاني اقتصاديّ تقوده حركة المقاطعة (BDS) الّتي تهدف لجعل الاستيطان مكلفاً عبر دفع الشّركات العالميّة للانسحاب، ووسم بضائع المستوطنات ومنع دخولها للأسواق العالميّة.
الهوامش
(1) باتريك وولف (Patrick Wolfe)ا(1949-2016) مؤرّخ وعالم أنثروبولوجيا إنجليزي-أسترالي. يُعدّ من المؤسّسين لحقل دراسات الاستعمار الاستيطانيّ، وتعريفه هو الأكثر اقتباساً وشهرة في الأوساط الأكاديميّة. يرى وولف أنّ الاستعمار الاستيطانيّ يتمحور حول «منطق المحو» (Logic of Elimination). حيث يسعى المستعمرون المستوطنون إلى تدمير السكّان الأصليّين ليحلّوا محلّهم. ويؤكّد أنّ الاستعمار الاستيطانيّ هو «بنية وليس حدثاً»، بمعنى أنّه نظام مستمرّ يعيد إنتاج نفسه ولا ينتهي بمجرّد التّأسيس الأوّليّ للدّولة. للمزيد انظر مقاله : «Settler colonialism and the elimination of the native»
 Journal of Genocide Research (المجلد 8، العدد 4)، Taylor & Francis 2006 ، ص 388.
(2) فايز صايغا(1922-1980) سياسيّ وأكاديميّ فلسطينيّ، وعضو في المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ واللّجنة التّنفيذيّة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة، ومؤسّس مركز الأبحاث الفلسطينيّ. للمزيد انظر كتابه: الاستعمار الصّهيونيّ في فلسطين، سلسلة مطبوعات أفريقية آسيوية 22، مركز البحوث بمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة، مطبعة الأطلس، القاهرة، 1965، 
(3) إدوارد سعيد(1935-2003)، The Question of Palestine، الناشر: Times Books / Vintage Books، (الطبعة 1، 1979)
(4) د. عبد الوهاب المسيري، «موسوعة اليهود واليهوديّة والصّهيونيّة»، المجلّد السّادس (الصهيونيّة)، الجزء الثّاني (الأيديولوجيّة الصّهيونيّة)، دار الشّروق، القاهرة، الطّبعة: الأولى، 1999، ص.ص 167-170 (تحت عنوان: الحلوليّة الكمونيّة في الأرض) 
(5) نظريّة «الجدار الحديديّ» (The Iron Wall) هي العقيدة الاستراتيجيّة الّتي صاغها زئيف جابوتنسكي (مؤسّس التّيّار «التّنقيحيّ» في الحركة الصّهيونيّة، وهو الأب الرّوحيّ لحزب اللّيكود واليمين الإسرائيليّ الحاليّ) في مقال شهير نشره عام 1923. تعتبر هذه النّظريّة الأساس الواقعيّ والعسكريّ للمشروع الصّهيونيّ، وهي تختلف عن الطّرح «الرّومانسيّ» أو «التّوفيقيّ» الّذي كان يتبنّاه اليسار الصّهيونيّ في ذلك الوقت.
(6) د. عبد الوهاب المسيري، «الصّهيونيّة والعنف: من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى»، دار الشّروق، القاهرة، الطّبعة: الأولى، 2001، ص.ص 35-38 (حيث يناقش الطّبيعة الوظيفيّة القتاليّة للمجتمع الصّهيونيّ) 
(7) «البانتوستانات» (Bantustans) هو مصطلح سياسيّ وجغرافيّ يُستخدم لوصف نظام الفصل والسّيطرة. أصله تاريخيّ من جنوب أفريقيا، لكنّه أصبح مصطلحاً عالميّاً في الدّراسات السّياسيّة والاستعماريّة. و«البانتوستان» هو سجن كبير يتمتّع فيه السّجناء بحقّ «إدارة شؤونهم الدّاخليّة» لكنّهم لا يملكون مفاتيح البوّابة ولا يسيطرون على الأسوار.
(8) د. عبد الوهاب المسيري،«موسوعة اليهود واليهوديّة والصّهيونيّة»، مصدر سابق، ص.ص 255-258 (تحت عنوان: الدّولة الصّهيونيّة كدولة استيطانيّة إحلاليّة) 
(9) د. عبد الوهاب المسيري، «الصّهيونيّة والعنف: من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى» مصدر سابق، ص.ص 88-92 (مناقشة الطّبيعة الإمبرياليّة واستغلال المادّة البشريّة والطّبيعيّة). 
(10)بالإضافة إلى ميزانيّتها الأصليّة، تمّ تخصيص 300 مليون شيكل (حوالي 80 مليون دولار) إضافيّة لوزارة الاستيطان والمهامّ الوطنيّة (التي ترأسها أوريت ستروك) في ميزانيّة 2024 المعدّلة، وذلك لغرض «تعزيز المستوطنات». وتمّ تحويل 75 مليون شيكل مخصّصة «للبؤر الاستيطانيّة غير القانونيّة» (التي تسمّيها إسرائيل «المستوطنات الفتيّة») لتوفير الكهرباء والبنية التّحتيّة لها. (تقرير «حركة السّلام الآن» Peace Now - تحليل ميزانيّة الدّولة المعدّلة. تاريخ النّشر: يناير 2024).
كما رصدت وزارة الماليّة (بقيادة بتسلئيل سموتريتش) ووزارة المواصلات مبلغاً يقارب 3.5 مليار شيكل (نحو 950 مليون دولار) لتطوير الطّرق والشّوارع الالتفافيّة في الضّفّة الغربيّة وحدها، وهو ما يمثّل حوالي 25% من إجماليّ ميزانيّة تطوير الطّرق في إسرائيل، رغم أنّ المستوطنين يشكّلون أقلّ من 6% من السكّان. (صحيفة «ذا ماركر» TheMarker الاقتصاديّة نقلاً عن مسوّدة الميزانيّة، وتحليل «السّلام الآن». تاريخ النّشر: مايو 2023 / تحديثات في يناير 2024).
ويتمّ تصنيف معظم المستوطنات على أنّها «مناطق أولويّة وطنيّة»، ممّا يمنح سكّانها امتيازاتٍ هائلةً. حيث يحصل المستوطن في الضّفّة الغربيّة على دعمٍ حكوميّ سنويّ (منح موازنة للسّلطات المحلّيّة) يبلغ في المتوسّط حوالي 3,800 شيكل سنويّاً مقابل حوالي 2,200 شيكل يحصل عليها المواطن الإسرائيليّ داخل الخطّ الأخضر. أمّا في المستوطنات المعزولة فيصل الدّعم إلى 4,500 شيكل للفرد. (مركز ماكرو للاقتصاد السّياسيّ (Macro Center for Political Economics) - تقرير «ثمن الاحتلال». تاريخ النّشر: التّقرير شامل لعدّة سنوات، آخر تحديث للبيانات 2022/2023).
وتدعم وزارة الإسكان تطوير الأراضي في المستوطنات بنسبةٍ تصل من 50% إلى 90% من تكلفة التّطوير، ممّا يجعل أسعار الشّقق في المستوطنات أرخص بكثيرٍ من مثيلاتها داخل إسرائيل. ففي عام 2023، تمّ تحويل 95 مليون شيكل لدعم قروض الإسكان الميسّرة للمستوطنين حصراً. (تقرير مركز «أدالاه» (Adalah) والمركز العربيّ للتّخطيط البديل. تاريخ النّشر: 2023).
(11) حركة المقاطعة (BDS) هي اختصارٌ للكلمات الإنجليزيّة: Boycott, Divestment, and Sanctions (المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات). هي حركةٌ فلسطينيّةُ المنشأ، عالميّةُ الامتداد، تأسّست في يوليو 2005، عندما أصدر تحالفٌ عريضٌ يضمّ أكثر من 170 مؤسّسةً من مؤسّسات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ (نقابات، اتّحادات، جمعيّات) نداءً تاريخيّاً موجّهاً إلى «أحرار العالم» لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها حتّى تنصاع للقانون الدّوليّ.