حديقة الشعراء

بقلم
ناجي حجلاوي
كغزة أو أشدّ
 لا عين لي،
أبكي بها
بذرا تكوّر في التّراب
سرّ الجناح أن يظلّ
ممدّدا
مثل الشّعاع على السّحاب
لا عين لي، أبكي بها
باب،
بَوَاطِنه الشّقاق
وظاهره العذاب
هذا ارتفاع الماء
فوق حسابهم
هذا حسابهم فوق كلّ حساب
لا عين لي، أبكي اشتهاءً،
 نائما
ما بين شتات
ورُفات
عشّش الفرح المسمّى بالممات
وجه بين مسافتين
قد وزّعته الرّسائل
بالعبارات والإشارة
في جيوب العازفين
على الدّرجات العلى من سلّم
السِّلْمِ
وألحان البراعة في الغياب
يا سيّد الهبوات
هذا افتراق الوجه بين مسافتين
فيه الرّياح وفيه الموج
مزّقه السّفين
فيه ارتحال الوجه بين مسافتين
من الوتين إلى الوريد
من الوريد إلى الوتين
كلّ الطّريق وأنت فيه مسافة
كبرى إليك
فكيف الوصول إلى الطّريق
وكيف الّذي منها الأصابع
في يديك 
رأس معلّق في الحروق 
من فوقه الغيمات
في بِرَكِ العروق
هذا ارتحال الماء بين مسافتين
نحو الغروب مسافة
ومسافة نحو الشّروق
والعائدون إلى المنافي
الرّاغبون إلى الغزاة
طريقهم أضحت عشاء
مؤلما
والثّور مثل أخيه
حين رآه أكلا سائغا
أهدى إليه رداءه
كفنا ونام،
النّوم قبل الموت تمرين رياضيّ
يسهّل موتهم
فيصير موتا سالما
أو حالما في صورة عربيّة فصحى
إذا ما القوم قالوا إنّهم عرب
مآدبهم سلام طارئ
وكلامهم حرب
لا حظّ لي أبكي به عينا
لا عين لي أبكي بها حظّا
لا سر لي أفشيه من خلف حجاب.
لا عين لي،
أبكي بها
بذرا تكوّر في التّراب
سرّ الجناح أن يظلّ
ممدّدا
مثل الشّعاع على السّحاب.
-----------
-  شاعر وكاتب تونسي
hajlaoui.neji@gmail.com