همسة

بقلم
ناجي حجلاوي
لماذا الشّر؟ ومن أين ينبع؟
 عجّت الصّفحات بتفسيرات عديدة لظاهرة الكورونا، وذهبت مذاهب متنوّعة في الفهم والتّأويل، فمنها ما أشادت بحكمة النّقاب الخفيّة، ومنها ما ذهبت إلى أنّها علاج مناسب للفساد الأخلاقي الذّي ظهر في البرّ والبحر، ومنها أنّ الكورونا جند من جنود اللّه المسلّطة على  أعداء الإسلام والمسلمين.
وعندما أصابت الكورونا المسلمين، تحوّلت إلى ابتلاء وامتحان. وكلّ هذه الأفكار وغيرها ليست في واقع الأمر بشيء. ويظلّ السّؤال الأساس هو من أين ينبع الشّر؟
إنّ اللّه هو الممثّل الأوفى للقوانين المتحكّمة في الكون. ومن هذه القوانين نجد قانون الثّنائيّات، وقانون الازدواج وقانون التّناقض، ومنها الفوق والتّحت، واليمين والشّمال، والأبيض والأسود، والموت والحياة  والخير والشّر. 
ومن تمام هذه القوانين أنّها تضمّنت الشّيء وضده من حيث الخلق والوجود. ولماّ كانت هذه القوانين محايدة حيادة الجاذبيّة والموت، فإنّها لا تلزم أحدا بشي، وإنّما تركت الحريّة الكاملة كي يقضي الإنسان بعقله في هذه القوانين استفادة وتوظيفا. فالجاذبيّة المخلوقة لا تجبر أحدا على السّقوط، والنّار لا تحرق إلّا من وضع يده فيها. والموت الموجود في الطّبيعة لا يعني الجبر على القتل والإماتة.
وهذه القوانين المحايدة لا تميّز بين مؤمن وملحد. وإنّما تترك لهما على حدّ سواء المشيئة والأخذ بالأسباب. والمهمّ أنّ ظاهرة الكورونا وقانونها الكامن في الطّبيعة، قد كشف للعالم أنّ العقل البشري مازال في مرحلته الابتدائيّة من العلم والمعرفة بأسرار هذا الكون، برغم ما حقّقه  من منجزات علميّة وتقنيّة.