الإصلاح

الكلمة للخبراء

بقلم
أيمن الديماسي
منظومة الصفقات العموميّة (الجزءالثاني) المقال الخامس
 الاستعانة بالمراكز الفنية في القطاعات الصناعية:
يتطلّب تحديد الخاصّيات الفنّية كفاءة وخبرة في مجال الطّلب العمومي من قبل لجنة التّقييم وعليه نقترح النّظر في إمكانيّة الاستعانة بالهياكل التّالية: (الإدارة العامّة للصّناعات المعمليّة بوزارة الصّناعة، المعهد الوطني للمواصفات والملكيّة الصّناعية(I.N.N.O.R.P.I)، المطبعة الرّسمية للجمهوريّة التّونسية بالنّسبة لاقتناء الآلات النّاسخة، المركز التّقني للصّناعات الميكانكيّة والكهربائيّة (CETIME)، المركـــز التقنــــي لصناعة الخشب والكهرباء (CETIBA)، المركز التّقني للنسيج (CETTEX)، المركز الوطني للجلود والأحذية (CNCC)، المركز التّقني لمواد البناء والخزف والبلّور (CTMCCV)، المركز التّقني للّف والتّكييف (PACKTEC)، المركز التّقني للكيمياء (CTC)، المركز التّقني للصّناعات الغذائيّة  (CTAA)، المركز التّقني للبطاطا، المركز التّقني للحبوب، المركز التّقني للفلاحة البيولوجية).
وبالرّجوع إلى الإطار القانوني المنظّم للمراكز الفنّية في القطاعات الصناعية فانه طبقا للفصل 7 من القانون عدد 123 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994 المتعلق بالمراكز الفنية في القطاعات الصناعية، تضطلع المراكز إلى جانب مهامها الخصوصيّة المضبوطة بمقتضى أنظمتها الأساسيّة، خاصّة بالمهام التالية: 
P جمع وبث المعلومات الفنّية أو الصّناعية أو التجارية وكذلك القيام بكل الإحصائيات وإعداد الدّراسات الفنية والاقتصادية المتعلقة بالأنشطة الصناعية 
P حصر كلّ الثّروات الوطنيّة للمواد الأوّلية وذلك بالتّعاون مع جميع المعاهد الوطنيّة للبحوث ودراسة خاصّياتها لاستغلالها
P مدّ الصّناعيين بالمساعدات لتعصير طرق العمل وتحسين الفنّيات والتّحكم في الجودة
P المساهمة في إعداد المواصفات وإعانة الصّناعيين في العمل بها.
P المساهمة مع المراكز الفنّية والمعاهد والجامعات التّونسيّة والأجنبيّة لتنمية القطاع والعمل على وضع مكاسب البحث العلمي حيّز التّطبيق.
P التّنسيق مع المراكز المختصّة في عمليّات التّكوين المهني حسب حاجيات الأنشطة الصّناعية.
P إعداد كلّ دراسة أو بحث لتنمية وتطوير الصّادرات.
P تطوير استعمال تقنيات راشدة ايكولوجيّا تحمي البيئة وتحافظ على ديمومة الموارد وتحدّ من الإفرازات الملوّثة والنّفايات وتسمح برسكلة أكثر نسبة من المنتجات والنّفايات وبمعالجة مقبولة للنّفايـــــات الباقية 
P القيام بكلّ اختبار أو تحليل مناط بعهدتها سواء من طرف المهنيّين أو المحاكم والقيام بكلّ مهمّة تحت إشرافها لحسم الخلافات بالحسنى.
P مساعدة المؤسّسات على تحسين استعمال إمكانيات الإنتاج من النّاحية التّقنية والبشريّة وذلك بتوجيهها الى تطوير المنتوجات وإقرار برامج استثمار ملائمة. 
P بعث مخابر تحليل وتجربة للقيام بالاختبارات اللاّزمة للأنشطة الصّناعية
P المساهمة في اعداد كراس شروط للمهن
P وبصورة عامة انجاز كـل الأعمال الأخرى التـي يقع ضبطها بالنّسبة لكلّ مركز ضمـن نظامــه الأساسي.
وعليه استنادا على القانون عدد 123 لسنة 1994 المؤرّخ في 28 نوفمبر 1994 المتعلّق بالمراكز الفنّية في القطاعات الصّناعية، فإنّه يستحسن الاستعانة بخبير من المراكز الفنّية ممّا يساهم في تحسين منهجيّة إعداد الخاصّيات الفنّية وبالتّالي تلبية الحاجيّات بأقل كلفة.
إشكاليات تتعلّق بلجنة التقييم: 
طبقا للفصل 63 من الأمر المنظّم للصّفقات العموميّة « تقوم لجنة تقييم العروض التي يتمّ تعيينها بمقتضى مقرّر من المشتري العمومي بتقييم العروض وتحليلها»، وعليه يلاحظ:
P عدم التنصيص على وجوبيّة تحديد اللجنة للخاصيات الفنية 
P عدم تحديد عدد الأعضاء ولا اختصاصهم
P عدم التّنصيص على إمكانية استشارة خبير على عكس  اللّجنة العليا لمراقبة وتدقيق الصّفقات ولجان مراقبة الصّفقات التي يمكنها أن تستشير، بناء على استدعاء خاص، كلّ شخص باعتبار كفاءته في مجال الطّلب موضوع الصّفقة وذلك طبقا للفصل 166 من الأمر المنظم للصّفقات.
وحسب رأيينا ولئن لم يعط المشرّع إمكانية للجنة التقييم في استشارة خبير من خارج الهيكل الإداري فانّه يمكن اعتماد التمشّي التالي:
P اختيار هيكل عمومي له علاقة بمجال طلب العروض ومن المستحسن أن يكون من ضمن قائمة المراكز الفنيّة المنصوص عليها أعلاه
P الاتصال بالهيكل مباشرة أو هاتفيّا لتنسيق سبل التّعاون
P مراسلة الهيكل كتابيا لتعيين عضو بلجنة التّقييم
P إعداد مقرّر تعيين اللّجنة بعد توصّل المشتري العمومي بإجابة الهيكل
P ضبط الخاصّيات الفنّية بالرّجوع إلى حاجيات المشتري العمومي 
P يستحسن أن يكون الخبير عضوا بلجنة التّقييم شريطة التّثبت من أنّه ليس في وضعية تضارب مصالح. ويتعيّن التّأكيد على ضرورة اجتناب الاستعانة بخبراء من القطاع الخاصّ.
حيث أنّ المراكز الفنّية في قطاع الصّناعة تعتبر ذوات معنوية ذات مصلحة اقتصاديّة عموميّة تتمتّع بالشّخصيّة المدنيّة وبالاستقلال المالي.
وتحدث المراكز بدون رأس مال ولا ينجر عن نشاطها توزيع مرابيح وذلك بقرار من الوزير المكلّف بالصّناعة وبمبادرة من المنظّمات أو الجمعيات المهنيّة.
بعد تحديد الخاصّيات الفنّية يتعين تحديد:
P المواصفات الوطنيّة أو وثائق مرجعيّة أخرى معادلة يمكن للمترشّحين الاطلاع عليها، 
P العلامة البيئية التي يمكن لجميع الأطراف المعنية النّفاذ إليها.
بالنّسبة للمواصفات الوطنية (N.T) يتعين الاطّلاع على القائمة بالموقع الالكتروني للمعهد الوطني للمواصفات والملكيّة الصّناعيّة وذلك حسب قطاع الصّفقة المزمع إبرامها   (www.innorpi.tn)    
تحديد التّقديرات:
يلاحظ بصفة عامّة أنّ المشتري العمومي لا يعطي الأهمّية الضّرورية لهذه المرحلة حيث يتمّ الاكتفاء بالرّجوع الى الميزانية المرصودة في الغرض أو في أفضل الحالات احتساب معدل العروض خلال السنوات الفارطة.
يتمّ ضبط تقديرات الثمن الفردي على أساس دراسة لواقع السوق مع الاستئناس بملفّات طلبات عروض سابقة، ويتّجه التذكير بدور الاتحاد التونسي للصناعة والتّجارة والصناعات التقليديّة، حيث أنّه يمكن مراسلته قصد مزيد التعمّق في كلفة أو ثمن بيع منتوج  أو خدمة ما.
ويتعيّن الحرص على تحيين التقديرات الماليّة للمشاريع كلّما اقتضى الأمر وخاصة في صورة التمديد في صلوحية العروض ضمانا لمصداقيّة التقديرات التي تمثّل مرجعا أساسيّا لتقييم مقبولية الأسعار من طرف لجنة تقييم العروض. 
وحسب رأيينا فانه من المستحسن إعداد التقديرات المالية ووضعها بظرف سري يفتح من طرف اللّجنة القارّة لفتح الظّروف وتدوين المبلغ بالمحضر ضمانا لشفافيّة ونجاعة هذه المرحلة.
وطبقا للفصل 154 من الأمر المنظم للصفقات العموميّة تتولّى لجنة مراقبة الصفقات المختصّة مراقبة شرعية إجراءات اللجوء إلى المنافسة وإسناد الصفقات ومصداقيتها وشفافيتها وتتأكد من الصبغة المقبولة لشروطها الإدارية والمالية والفنية وذلك على ضوء المعطيات العامة للمشروع الذي تنجز مكوناته في إطار الصفقات المعروضة عليها وخاصة دراسات الجدوى وتقديرات الكلفة وطرق التمويل ومراحل التنفيذ وكل المعطيات الأخرى المفيدة.
وعليه تبدي لجنة مراقبة الصفقات رأيها على ضوء تقديرات المشتري العمومي وهو ما يبرز أهمية إعداد تقديرات دقيقة تفاديا لإرجاء النظر في الملف أو رفضه.
وللغرض يستحسن إعداد الملف السرّي  Dossier C-Dossier Confidentiel في وثيقة تتطابق مع جدول الأسعار أو التّفصيل التّقديري للأثمان وتفادي إعداد تقديرات ماليّة إجماليّة يغلب عليها الغموض ولا تمكّن المشتري العمومي من التّصريح بمقبوليّة العرض المالي وعليه يصعب على لجان مراقبة الصّفقات ذات النظر إبداء النظّر في ذلك.