صفاء بنتاويت
الأسرة مرة أخرى... (تأملات في مكانتها بين الواقع والمقاصد الشرعية) : 221 - 2025/12/05
بات عالم اليوم عنوانا بارزا لتسارع الأحداث وتداعي الآراء والفكرانيّات والتّوجّهات المتنافسة. كما أضحى مجالا خصبا للتّحولات الاجتماعيّة والثّقافيّة والقيميّة العميقة التي تقودها وتوجّهها رهانات مفتوحة واعتبارات تخضع لمنطق التّقريب تارة، ولمنطق التّوفيق تارة أخرى، بل في أحايين محدّدة يكون المنطق السّائد فيها هو منطق التّلفيق أو التّغليب والحسابات والإملاءات وضبط التّوازنات. والتي لم يعد في خضمها لعين الرّقيب سلطان نافذ ولا مقدرة جامعة على احتوائها واستيعابها، وخاصّة إذا ما أخذنا بالحسبان وقْع تلك التّغيّرات وآثار تلك التّحوّلات المجتمعيّة على أنماط الاجتماع والتّفاعل، وضروب التّواصل وأشكال مختلف العلاقات القائمة بين أفراد المجتمع. ولعلّ قضيّة الأسرة ونظامها ليس بمنأى عما ذكرناه، تحديدا إذا أعدنا طرح سؤال الوظائف المنوطة بها -على المحكّ- في مجتمعات إسلاميّة يبدو أنّها متردّدة وحائرة في حسم مستقبل الانتماء وشكله والتموقع الهويّاتي في غمرة التّجاذبات والتّدافعات في مضمار القيم والأنماط الحضاريّة بخاصّة؛ فمجتمعاتنا -واقعاً - لا تزال تتحسّس الخطى وتلتمس الوجهة رويدا رويدا لرسم معالم نمط عيش حديث، وبلورة مشروع مجتمعي من منطلق منظور بات بين مطرقة الانشداد إلى التّراث والهويّة الدّينيّة التي لا مناص منهما، وسندان ذيوع الحداثة والتّحديث بما أفرزته وتفرزه من قيم ومفاهيم ونظم وتطلّعات تعيد رسم الحدود وتعيين المفاهيم حينا، وتعيد توزيع الأدوار وبيان أشكال التّرابط والتّلاحم الاجتماعي حينا آخر.
اقرأ المزيد