من عمق المجتمع

بقلم
د.أشواق طالبي المصفار
الإدمان في الوسط الجامعي: من التّشخيص الاجتماعي-النّفسي إلى آفاق الوقاية و العلاج (1-2)
 1.مفهوم الإدمان 
جاء في لسان العرب: أدمن الشّراب وغيره أدامه وثبت عليه ولم يُقلع عنه، والمدمن هو المواظب(1). وهو «حالة تسمّم مزمن نتيجةً للتّعاطي المتكرّر والمستمرّ للعقاقير، ويعني التّعاطي المتكرّر لمادّة نفسيّة أو لموادّ نفسيّة حتّى إنّ المدمن يكشف عن عجزه أو رفضه للانقطاع أو لتعديل تعاطيه، بل تُصبح حياته تحت سيطرة المادّة المخدّرة»(2). والإدمان في تفكير «دوركايم» تعوّدٌ على أمر يصعب الفكاك منه والابتعاد عنه، ويكون نتيجة الاضطراب الاجتماعيّ. وهي حالة من افتقار القواعد والقيم الاجتماعيّة حيث تنهار المعايير المنظّمة للسّلوك، وهذه الحالة تنمو عند التّغيّرات السّريعة فتؤدّي إلى فقدان المعنى(3). ويرى «ميرتون» أنّ المجتمع يفرض على أفراده أهدافًا ثقافيّة، ويفرض أسبابًا لتحقيق هذه الأهداف، ولكن ليس كلّ الأفراد قادرين على الالتزام بالطّرق المشروعة؛ فينتج التّوتّر بين الأهداف والوسائل. وهذا التّوتّر يحدّد سلوكًا منحرفًا، فالمدمن رافض للمجتمع (4).
2. أنواع الإدمان 
هناك نوعان للإدمان، وهما: إدمان نفسيّ، يتعلّق بالمتعة الّتي يستمدّها المستهلك من المخدّر؛ فالعقل عضو يتعلّم منذ الولادة حفظ الإشارات المنبئة بالحصول على مكافأة، لذلك سرعان ما يتعلّم ويميّز دلالة كلّ العناصر المرتبطة بتعاطي المادّة. وعند ظهور الإشارات المنبئة في المحيط دون تمكّن المستهلك من التّعاطي الّذي يفتقده، يشعر المستهلك بالإدمان النّفسيّ. وإدمان جسديّ (فسيولوجيّ)، يتعلّق بالتّعاطي على نحوٍ متكرّر لمخدّر يجعل الفرد يتكيّف معه ولا يستطيع الاستغناء عنه.
والملاحظ أنّ هناك تنوّعًا واسعًا من صور الإدمان، مثل: إدمان الكحول، أو إدمان الإنترنت، أو التّدخين، أو الحلويّات، أو النّوم، أو ألعاب الفيديو، أو القهوة، أو الأفلام الإباحيّة، أو المخدّرات. وهذا النّوع الأخير هو الّذي يهمّنا في دراستنا؛ إذ يصل إليه الشّخص المتعاطي بعد مروره بمرحلة «التّعوّد» الّتي تمهّد الطّريق للإدمان، من خلال تشوّقه إلى المخدّر بسبب الرّاحة الّتي يشعر بها في الجرعات الأولى، لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة «التّحمّل» الّتي تُصبح فيها تلك الجرعات لا تفي بالغرض، ولا تحقّق النّشوة واللّذة المطلوبة بالقدر الكافي؛ ممّا يحتّم الزّيادة في الجرعة وفي عدد مرّات التّعاطي، وهذا ما قد يصاحبه الصّداع وفقدان الشّهيّة والرّعشة وألم في الجسم في بعض الأحيان، ليصل بذلك إلى مرحلة «الاعتماد» الّتي يصبح فيها مداومًا على هذا السّلوك نفسيًّا وجسديًّا (5)، ولا يستطيع الاستغناء عن المخدّر؛ بمعنى أنّ جسم الفرد المتعاطي قد تعوّد على نوع من العقار أو عدّة أنواع من العقاقير، حتّى إذا انقطع عنه فإنّه سيؤدّي به إلى أضرار جسديّة وسيكولوجيّة، ممّا يضطره إلى البحث عن هذا العقار والحصول عليه بأيّ طريقة كانت. 
3. آثار الإدمان
تتعدّد الآثار النّاجمة عن الإدمان، وكلّها آثار وخيمة ولها انعكاسات سلبيّة على الصّحّة والأخلاق، والعلاقات الأسريّة والاجتماعيّة. ومن أبرز هذه الآثار نذكر: أنّ الهاجس الأوّل لدى المدمن يُصبح الحصول على أكبر كمّيّة من المخدّر وبشتّى السّبل؛ ممّا يدفعه إلى ارتكاب الجرائم بكلّ أنواعها؛ نظرًا لارتفاع أثمان المخدّرات. ومن ذلك أيضًا إهمالُ المدمنين لأنفسهم، وإعراضُ المجتمعِ وعائلاتِهم وأصدقائِهم عنهم. وهذا كلّه يؤدّي إلى صعوبة في المحافظة على أعمالهم، أو تحمّل مسؤوليّة عائلاتهم. ومن ذلك أيضًا يُصاب غالبيّة المدمنين بسوء التّغذية؛ لانعدام شهيّتهم للطّعام، وهذا ما يعرّض صحّتهم العامّة لمخاطر عديدة، فيصبحون أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض المزمنة والمنتشرة. ومن الآثار السّلبيّة أيضًا إصابة المدمنين الّذين يتناولون المخدّرات عن طريق الحقن بالوريد بأمراض عديدة، مثل: التهاب الكبد، والإيدز، والكزاز؛ لاستخدام الإبر غير المعقّمة. وبالإضافة إلى ذلك، تحظر غالبيّة القوانين في مختلف البلدان تداول المخدّرات دون ترخيص طبّيّ؛ ولذلك يحاول المدمنون الحصول على هذه التّراخيص بشكل غير قانونيّ، وبأسعار عالية. وكلّ ذلك أكّده التّشخيص الاجتماعيّ والنّفسيّ.                            
4. التّشخيص الاجتماعي والنفسي للإدمان لدى الطلاب
لدى الطّلّاب يمثّل الشّباب الطّلّابيّ الرّكيزة الأساسيّة للمستقبل؛ فهم قادة الغد وصنّاع التّغيير المنشود في كلّ المجالات. فهذه المرحلة العمريّة تتّسم بالحيويّة وديناميكيّة النّموّ والتّطوّر، حيث تتشكّل الهويّات، وتُكتسب المعارف، وتُبنى الطّموحات (6). 
ومع ذلك، تحمل هذه الفترة في طيّاتها تحدّيات جمّة ومتغيّرات متسارعة، تجعل هذه الفئة تحديدًا عرضةً لمخاطر متنوّعة، يأتي في مقدّمتها شبح الإدمان. فبين ضغوط الدّراسة، والتّوق إلى الاستقلاليّة، وتأثير الأقران، قد يجد الطّالب نفسه في مواجهة إغراءات ومؤثّرات تقوده نحو مسالك محفوفة بالمخاطر، تهدّد مسيرته الأكاديميّة وحياته الشّخصيّة والمجتمعيّة على حدّ سواء. من هنا، تبرز أهمّيّة فهم معمّق لجذور هذه المشكلة المعقّدة، واستكشاف السّبل الكفيلة بحماية شبابنا من براثن الإدمان وتوجيههم نحو آفاق مستقبليّة واعدة. إنّ الدّراسات الاجتماعيّة تشير إلى وجود عدّة عوامل متداخلة تجعل الطّالب في مرحلة عمريّة حرجة عرضةً لخطر الإدمان. ومن خلال عدسة التّحليل الاجتماعيّ والنّفسيّ، سنسعى لفهم كيف تساهم البيئة الاجتماعيّة والنّفسيّة المحيطة بالشّباب في زيادة احتماليّة الانزلاق نحو سلوكيّات إدمانيّة (7).
أمّا عن الأدوات المنهجيّة الّتي تُستخدم في عمليّة التّشخيص الاجتماعيّ-النّفسيّ للإدمان، فهي تكمن في تقنيّات متعدّدة، كتقنيّة المقابلة والمقابلة السّريريّة، والاستبيان والمقاييس النّفسيّة، والملاحظة. وكلّها أدوات موحّدة لتقييم حالات المدمن وسلوكه. إنّ أهمّيّة التّشخيص تكمن في كونه يوفّر فهمًا أعمق للعوامل المركّبة الّتي تساهم في إنتاج سلوك الإدمان؛ كما تساعد على تصميم خطط علاجيّة وآليّات مكافحة هذا السّلوك، إلى جانب التّنبّؤ بنجاح الخطط العلاجيّة ومدى التّعافي. وباختصار، يُعَدّ التّشخيص الاجتماعيّ والنّفسيّ للإدمان عمليّةً حيويّةً لتقييم شامل لسلوك الفرد ضمن السّياق الاجتماعيّ والنّفسيّ.                                                                                         
1.4. العوامل الاجتماعية
التفكك الأسري: 
تضطلع الأسرة بدور محوريّ في توفير الدّعم العاطفيّ، ومنح الأمان، وزرع القيم النّبيلة في نفوس الأبناء، وتوفير حاجيّاتهم المادّيّة والمعنويّة، إلى جانب منح الرّقابة الضّروريّة من أجل نموّ سليم كامل ومتكامل. إلّا أنّ الأسرة المعاصرة اليوم عرفت تحوّلات عميقة أثّرت بشكل ملحوظ في دورها التّربويّ، وعلى قدرتها على ممارسة الرّقابة على الأبناء. فالبنى الأسريّة تغيّرت؛ حيث لم تعد الأسرة النّواة المكوّنة من أب وأم وأبناء هي النّموذج السّائد؛ فبعض الأسر وحيدة الوالد، وهناك أسر مركّبة يعيش فيها الأبناء مع زوجة الأب أو مع زوج الأم، وهناك الأسر الّتي يضطلع فيها الأجداد بدور أساسيّ، إلى جانب مظاهر النّزاع والصّراع داخل الأسرة (8).
إنّ هذا التّنوّع البنيويّ قد يؤدّي إلى تشتيت المسؤوليّة التّربويّة، أو إلى نقص في التّواصل والتّفاعل. زد على ذلك ضعف التّواصل والحوار داخل الأسرة في ظلّ الانشغالات اليوميّة وتأثير التّكنولوجيا. هذه الوضعيّة تحول دون تفهّم الآباء لحاجيّات الأبناء العاطفيّة، واستيعاب مشاكلهم وتوجيههم وإرشادهم؛ فتخلق هذه الأوضاع بيئة أسريّة هشّة تختلّ فيها الوظائف، وتُعَدّ أرضًا خصبةً لتطوّر السّلوكيّات الإدمانيّة لدى الأبناء (9).
غياب الدعم العاطفي:
إنّ انشغال الوالدين بالنّزاعات، أو بالاستخدام المفرط وغير المنظّم للتّكنولوجيا يؤثّر سلبًا على العلاقة بين الطّرفين؛ فيحدث انحسار في مستوى التّواصل العاطفيّ والاجتماعيّ، وهو أمر ضروريّ لنموّ الطّفل العاطفيّ والاجتماعيّ. زد على ذلك ظهور ما يُعبّر عنه بـ «إهمال التّواجد» (Present but absent)؛ حيث يكون الوالد موجودًا جسديًّا ولكنّه غائب ذهنيًّا وعاطفيًّا. يولّد هذا الوضع شعورًا بالعزلة الاجتماعيّة لدى الأبناء، وبالفراغ النّفسيّ وقلّة تقدير الذّات؛ فيبحثون عن البدائل لملء هذا الفراغ والهروب من هذه الضّغوطات النّفسيّة والاجتماعيّة عن طريق تعاطي المخدّرات.
غياب التربية بالقدوة 
تعتمد التّنشئة التّربويّة على التّعلّم بالقدوة والتّقليد، وعندما يغيب السّلوك الإيجابيّ من الوالدين تضطرب معالم التّنشئة التّربويّة، والاجتماعيّة، والنّفسيّة (10).
القدوة السلبيّة
عندما يكون الوالدان أو أحدهما مدمنًا يتعاطى الكحول، أو الدّخان، أو المخدّرات، (وهي الحالة الأكثر خطورة والأكثر تأثيرًا، خاصّة عندما يُنظَر إلى الإدمان على أنّه سلوك عاديّ يمثّل جزءًا من اليوميّ)؛ ممّا يكسر حاجز الرّدع الاجتماعيّ والأخلاقيّ تجاه المخدّرات. وهكذا يُصبح الإدمان وسيلة للتّعامل مع الضّغوطات وتحقيق المتعة.
 إنّ الإدمان ظاهرة تشمل إدمان الآباء على الأجهزة الذّكيّة؛ فبهذا الفعل يقدّمون نموذجًا سلوكيًّا غير صحّيّ لأبنائهم داخل مجتمع يشهد تغيّرات سريعة في مستوى القيم والأعراف الاجتماعيّة والثّقافيّة، مع تأثير الثّقافات المختلفة عبر وسائل الإعلام والتّكنولوجيا الحديثة. لكن في بعض الحالات يمكن ألّا يؤثّر الانشغال بالتّكنولوجيا في العلاقات بين الآباء والأبناء عندما تُخيّم العاطفة داخل الأسرة ويكون الاستعمال واعيًا ومنظّمًا. والمهمّ أن يوجد توازن بين الاستعمال التّكنولوجيّ وتخصيص أوقات للحوار والأنشطة المشتركة. وهكذا يمكن للفرد أن يتحكّم بوعيه في التّكنولوجيا بدلًا من أن تتحكّم التّكنولوجيا فيه. إنّ الإدمان على التّكنولوجيا يخلّف انخفاضًا في مستوى التّفاعل بين الآباء والأبناء، فهذا الإدمان يكون على حساب أوقات تبادل الأنشطة العائليّة كتقاسم الأكل والشّرب. وعليه يولّد مشاكل سلوكيّة تدفع بالأبناء إلى الإقبال على الإدمان رفقة الأقران. وهكذا يُساهم الغياب المعنويّ والمادّيّ للوالدين صُلب العائلة في بروز حالات إدمان متنوّعة. فغياب القدوة الحسنة يعرّض الابن إلى الوقوع في براثن التّيّارات السّلبيّة المهدّدة لكيان الأسرة؛ لكون هذا الابن لا يملك بوصلة داخليّة تخوّل له التّمييز بين الصّواب والخطأ. وهذا الفراغ العاطفيّ يدفع بالمراهق إلى البحث عن الانتماء والاحتواء في مجموعات الأقران، خاصّة أصدقاء السّوء، الّذين يشجّعونه على إدمان المخدّرات كطريق للحصول على الانتماء والقبول.
ضغط الأقران
يُمثّل الأقران قوّة اجتماعيّة هائلة في حياة الطّالب، خاصّة في مرحلة المراهقة وبداية الشّباب حيث يسعى الفرد لتحقيق الانتماء والقبول الاجتماعيّ. وهذا الضّغط يُمكن أن يتجلّى في صور مختلفة، بدءًا من التّجربة الأوّليّة -ويكون ذلك إمّا بدافع الفضول أو الرّغبة في التّشبّه بالآخرين، أو الخوف من النّبذ-، وصولًا إلى الانخراط في سلوك الإدمان للحفاظ على مكانة اجتماعيّة ضمن المجموعة. ويمكن أن يتمّ هذا الضّغط عبر آليّات متنوّعة مثل:
* عمليّة الضّغط المباشر: أي عبر عمليّة الإقناع، كأن يقنع طالب صديقه بخوض تجربة التّعاطي، وخاصّة إذا كان هذا الأخير مدفوعًا بالفضول والرّغبة في التّجربة من خلال عبارات: «جرّب مرّة واحدة فلن تضرّك، بل بالعكس ستوفّر لك الشّعور بالنّشوة والمتعة».
* عمليّة الضّغط غير المباشر: وتكون عبر عمليّة التّقليد من أجل الشّعور بالانتماء للمجموعة.
* عمليّة السّخريّة: أحيانًا، عندما يستهزئ الأقران من أحدهم (الّذي لا يتعاطى) يشعر هذا الأخير بالنّقص وبالضّغط للانصياع وراء رغبات الأقران.
* عمليّة التّحدّي: يُقدِم الطّالب على تعاطي المخدّرات لإثبات شجاعته وقدرته، فيتّخذ من هذا السّلوك تحدّيًا لنفسه ليساوي أقرانه وينضمّ إلى «شلّة المرح».
2.4. الظّروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة
وفي مستوى الظّروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة يمكن القول إنّ بإمكانها أن تُمارس ضغوطًا كثيرةً على الفرد، كما تتسبّب للأسرة في حرج، وتُساهم في خلق بيئة من التّوتّر والقلق داخل المنزل؛ ما يؤثّر سلبًا في الصّحّة النّفسيّة للطّالب. وبالإضافة إلى ذلك، يتولّد الشّعور باليأس من المستقبل بسبب محدوديّة الفرص الاقتصاديّة أو البطالة المتوقّعة، ممّا يؤدّي إلى بحث الطّالب عن وسائل للهروب من الواقع أو تخفيف الشّعور بالإحباط.
3.4. تأثير وسائل الإعلام والتّكنولوجيا
وفي هذا المجال يتعرّض الطّلّاب لكمّ هائل من المعلومات والصّور عبر وسائل الإعلام المختلفة كالتّلفزيون، والأفلام، والإنترنت، ووسائل التّواصل الاجتماعيّ. فلهذه الوسائل إسهامات خطيرة في التّرويج بشكل مباشر أو غير مباشر لتعاطي المخدّرات أو لبعض السّلوكيّات المنحرفة من خلال تصويرها بشكل جذّاب أو عاديّ أو حتّى كحلّ للمشاكل عبر اختيارها لنماذج شبابيّة. وقد أشار «بورديو» من خلال أبحاثه إلى العنف الرّمزيّ الّذي تمارسه وسائل الإعلام وخاصّة التّلفزيون؛ حيث يرى أنّه أحد الأدوات الرّئيسيّة الّتي تستخدمها الفئات المهيمنة -كالطّبقة الحاكمة والنّخب- لفرض رؤيتها للعالم وإعادة إنتاج علاقات القوّة والسّيطرة في المجتمع (11).
إنّ «بيير بورديو» يُعرّف العنف الرّمزيّ بأنّه عنف لطيف، خفيّ وغير محسوس، لا يعتمد على القوّة المادّيّة، بل يمارس عبر الوسائل الرّمزيّة كالتّلفزيون (12). فعن طريق هذه الأداة يتمكّن أصحاب النّفوذ من تمرير أفكارهم ونشر قيمهم على أنّها المنطق السّليم للتّكيّف مع الواقع. وخطورة هذا العنف الرّمزيّ تكمن في قوّة تأثيره في الجمهور الّذي يتصرّف ويتفاعل معه دون إدراك منه. الضّحايا يشاركون بشكل لا واعٍ في تكريس هذا العنف ضدّ أنفسهم، وغاية هذا العنف تكمن في إلهاء الجمهور عن المشاكل الهيكليّة العميقة وعلاقات القوّة الحقيقيّة في المجتمع. 
والجدير بالملاحظة، أنّه في سياق الإعلام المعاصر توجد أفلام ومسلسلات متعدّدة تُصوّر استهلاك المخدّرات على أنّها حلّ للهروب من مشاكل الحياة اليوميّة ووسيلة لتحقيق المتعة والرّاحة. وهذا العنف الرّمزيّ يقلب قواعد اللّعبة الاجتماعيّة حين يُصوّر الإدمان كحلّ رمزيّ مقبول ومرغوب فيه في مستوى «هابيتوس» المتلقّي، عوض اعتباره مشكلة صحّيّة، واجتماعيّة وأخلاقيّة، وقيميّة. وعلى هذه الشّاكلة يتمّ التّواطؤ من المشاهد اللّاواعي مع هذا العنف، ويشرع في بناء رؤية جديدة تجعله يرى في سلوك الإدمان ثقافة متحضّرة ويقبل بها على أنّها حقيقة. وهكذا، لا يُمارس التّلفزيون عنفًا مادّيًّا، بل يمارس عنفًا خفيًّا ناعمًا خطيرًا يشوه قيم الأفراد ويجعلهم غير قادرين على الفصل بين الخطأ والصّواب. إنّ هذا العنف الرّمزيّ يخدم منطق الرّأسماليّة والطّبقات المتحكّمة المشجّعة على الاستهلاك (13)؛ ما يُبعد الفرد عن البحث عن حلول ناجعة لمشاكله لأنّه يُفضّل الحلول الجزئيّة والسّهلة والمسكّنة.
5.4. تسهيل سُبل الاستهلاك والتّرويج 
لا مناص لدارس هذا الموضوع من الإشارة إلى أنّه كلّما كانت الموادّ المخدّرة متاحة والوصول إليها سهلًا، زادت احتماليّة تجربتها والانخراط فيها. ويمكن أن يكون هذا التّوفّر مرتبطًا بالبيئة المحيطة بالجامعة أو الحيّ السّكنيّ، أو حتّى من خلال شبكات التّواصل الاجتماعيّ والإنترنت؛ فتجّار المخدّرات يستهدفون الشّباب من أجل تدميرهم.
6.4. العولمة وشبكات التّهريب 
سهّلت العولمة حركة وتنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود؛ ما يُسهّل انتشار المخدّرات وترويجها كما تبيّنه المقاربات الاجتماعيّة والأمنيّة. والملاحظ أنّ العولمة تُعَدّ من العوامل الّتي شجّعت على إعادة تشكيل البُنى الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ومن ذلك تشكّلت فِرق وعصابات للتّهريب والتّرويج الّذي يُخفي في التّدفق السّلعيّ علاقات متشعّبة؛ فكثُر غسيل الأموال وتعمّقت الفوارق الاجتماعيّة، وكلّها أسباب مباشرة وغير مباشرة لانتشار الشّبكات المروّجة للإجرام المعولم حيث الاتّجار بالبشر والأسلحة والمخدّرات (14).
7.4. الأسواق الرّقميّة
ظهور أسواق غير مشروعة على الإنترنت، ما يسمّى بالويب المظلم وبيع المخدّرات الرّقميّة. تحتاج هذه الطّريقة إلى تقنيّة رقميّة خاصّة تعتمد على جهاز معيّن يسمح بتلقّي نغمات خاصّة يدخل من خلالها الفرد في الوقت المناسب ليتحصّل على نشوة معيّنة. إلى جانب كون الأسواق الرّقميّة توفّر للمستهلكين خاصّة قنوات جديدة لاقتناء المخدّرات بعيدًا عن الرّقابة الأمنيّة والتّجاريّة.
5. التّحليل السوسيولوجي لظاهرة الإدمان 
ضمن النّظريّة اللاّمعياريّة الأنوميّة
يشير التّحليل السّوسيولوجيّ إلى تفكيك الظّاهرة إلى مكوّنات ثمّ إعادة تركيبها؛ من أجل فصل المكوّنات الأساسيّة عن الفرعيّة بغرض فهم العلاقة بين مختلف أوجه الظّاهرة بمختلف أبعادها. فعند «إميل دوركايم» (Émile Durkheim 1858-1917)، تشير «اللّامعياريّة» في علم الاجتماع -والّتي ارتبطت بأعماله- إلى انهيار القيم الاجتماعيّة وزوال القوانين والمعايير الأخلاقيّة الّتي تتحكّم في السّلوك، إلى جانب ضعف التّماسك الاجتماعيّ بسبب ضعف الولاء للضّمير الجمعيّ الّذي يعرّفه دوركايم على أنّه: «مجموع المعتقدات والمشاعر المشتركة بين أعضاء المجتمع الواحد» (15). وكلّ هذا يؤدّي إلى الفوضى والصّراع واختلال توازن المجتمع، وارتفاع معدّلات الجريمة والانحراف والانتحار (16)؛ وكلّها مظاهر اجتماعيّة سلبيّة تدلّ على الفقر، والمرض، والتّخلّف الحضاريّ (17).
وفي هذا الإطار، يبيّن تحليل «دوركايم» لظواهر الانحراف أنّ التّغيّرات السّريعة المفاجئة الّتي تطرأ على المجتمع، تدفع بالأفراد إلى تطوير قيم جديدة تتوافق مع مستجدّات العصر. زد عليه عدم قدرة الأفراد في تحقيق طموحاتهم نتيجة عدم توفّر الوسائل المناسبة، ممّا يدفع بالفرد إلى الرّغبة في تعويضها وتحقيقها بوسائل مرضيّة كالوسائل المنحرفة. إلى جانب مختلف أنواع التّسلّط والقهر الّتي يعترضها الفرد، فيُخلَق عنده نوعٌ من الضّغوطات يقوده إلى الانحراف عبر هذه البدائل المخلّة بالقيم والأخلاق (18).
إنّ نظريّة «دوركايم» تُمثّل حقلًا علميًّا تفسيريًّا يمكن اعتماده في تحليل أسباب الإدمان في واقعنا اليوم. ويمكن حصر هذه الأسباب فيما يلي:
التّغيّرات الاجتماعيّة السّريعة: الّتي يشهدها العالم، وهي تحوّلات تخلق بيئة معقّدة ومتغيّرة باستمرار، تحمل في طيّاتها العديد من الضّغوط والتّحدّيات الّتي قد تدفع ببعض الشّباب إلى البحث عن المخدّرات كوسيلة للتّكيّف أو الهروب.
* التّنافسيّة الشّديدة: في مجال الدّراسة، حيث يواجه الشّباب ضغوطات نفسيّة كثيرة لتحقيق النّجاح؛ ما يؤدّي إلى مستويات عالية من التّوتّر والقلق.
* التّقلّبات الاقتصاديّة المتسارعة: الّتي تثير قلق الشّباب حول المستقبل؛ الأمر الّذي قد يُخلّف شعورًا بالإحباط وعدم الأمان.
* العزلة الاجتماعيّة: قد يشعر بعض الشّباب بالعزلة وبفقدان الرّوابط الاجتماعيّة رغم توفّر مختلف وسائل التّواصل الاجتماعيّ؛ ما يزيد من خطر اللّجوء إلى المخدّرات لملء الفراغ وتخفيف الشّعور بالوحدة.
* تغيّر القيم والمعايير: يساهم التّغريب مثلًا في تغيير القيم الاجتماعيّة والثّقافيّة، وقد يخلق هذا الوضع حالة من الضّياع وفقدان الهويّة والشّعور بالانتماء؛ ما يجعل بعض الشّباب أكثر عرضةً للانخراط في سلوكيّات محفوفة بالمخاطر مثل تعاطي المخدّرات.
* العولمة وشبكات التّهريب: سهّلت العولمة حركة وتنقل الأشخاص والبضائع عبر الحدود؛ ما يُسهّل انتشار المخدّرات وترويجها.
* الأسواق الرّقميّة: ظهور أسواق غير مشروعة على الإنترنت ما يسمّى بالويب المظلم وبيع المخدّرات الرّقميّة. وهذه الطّريقة تحتاج إلى التّقنيّة الرّقميّة الّتي تعتمد أساسًا على جهاز لتلقّي النّغمات الخاصّة ولطقوس معيّنة، يدخل فيها الفرد في الوقت والمكان والطّريقة الخاصّة للحصول على النّشوة المطلوبة، ناهيك عن توفيرها لقدر كبير من الأمن والخصوصيّة. وهذا الأمر يساهم في توفير قنوات جديدة لشراء المخدّرات دون رقابة.
* تنوّع الموادّ المخدّرة: التّطوّر المستمرّ في تصنيع المخدّرات ذات التّأثيرات الخطيرة.
* تأثير وسائل الإعلام: عبر التّرويج غير المباشر لتعاطي المخدّرات من خلال الأفلام والمسلسلات (19).
أمّا «روبرت ميرتون» ( Robert K. Merton 1910 -2003)، فقد بلور نظريّة حول الانحراف تُعرَف بالنّظريّة اللّامعياريّة (الأنوميا)، وهي تفسّر السّلوك المنحرف بوصفه استجابة للتّناقض بين الأهداف الثّقافيّة الّتي يحدّدها المجتمع -كالنّجاح المادّيّ مثلًا- والوسائل المؤسّسة المتاحة والمشروعة لتحقيق هذه الأهداف. وتدور نظريّة اللّامعياريّة عند «ميرتون» حول الفرضيّات التّالية: إنّ ثقافة أيّ مجتمع تضع مجموعة من الأهداف المشروعة يسعى كلّ فرد إلى تحقيقها عبر وسائل مشروعة، يقابلها مجموعة من السّبل أو الوسائل؛ هذه الوسائل منها المشروعة الّتي تقرّها ثقافة المجتمع، ومنها غير المشروعة الّتي قد لا تقرّها ثقافة المجتمع وقوانينه. وعليه تظهر المشكلات الاجتماعيّة المتمثّلة في السّلوكيّات المنحرفة والإجراميّة، بما أنّ التّوازن اختلّ بين الأهداف والوسائل؛ فيؤدّي هذا الوضع إلى ظهور حالة من «الأنوميا» حيث يلجأ الفرد إلى البحث عن وسائل بديلة غير مشروعة ليحقّق طموحاته (20).
إنّ أساس التّحليل عند «ميرتون» يدور حول ثلاثيّة العلاقة بين: الهدف، والوسيلة، والانحراف. ويذهب إلى وجود خمسة أنماط من الأساليب لتكيّف الفرد لكي يحقّق الأهداف والغايات المقبولة، وهي الامتثال، بالإضافة إلى الأنماط الأخرى المتمثّلة في سبل تكيّف المنحرف وهي: الابتكار والإبداع، والطّقوس، والانسحاب، والتّمرّد. لذلك اقترح «ميرتون» هذه الطّرق واقترح الوسائل المساعدة على التّكيّف والتّأقلم مع الضّغوط النّفسيّة النّاجمة عن تقييد الوصول إلى الأهداف بالطّرق المشروعة والمقبولة اجتماعيًّا، وهي كالآتي:
*الامتثال: غالبيّة النّاس يندرجون في هذه الفئة حيث يقبلون بكلّ القيم المتّفق عليها والأساليب المتّبعة لتحقيقها، بصرف النّظر عمّا إذا كانت ستؤدّي إلى النّجاح أو الفشل.
* الابتكار والإبداع: وفي هذا الإطار نجد استخدام وسائل غير مشروعة كالإدمان لتحقيق نوعٍ من التّكيّف مع الظّروف.
* الطّقوس: المعبّرة عن التّخلّي عن الأهداف المقبولة اجتماعيًّا والتّركيز على الوسائل غير المشروعة لتحقيق المطامح الفرديّة.
* الانسحاب: رفض كلّ من الوسائل والأهداف؛ حيث يصل الفرد هنا إلى مرحلة من الإحباط والعجز، ويلجأ إلى ميكانيزمات هروبيّة. فتتّخذ أشكال الانسحاب طريق الإدمان.
* التّمرّد: فإنّ المدمن يركّز على إبدال الأهداف والطّرق الأصليّة بأهداف وطرق جديدة، ويعيد تصوّر النّظام الاجتماعيّ وبنائه على هذا الأساس.
إنّ ظاهرة الإدمان -وفق نظريّة ميرتون- تتّسم بعدم شرعيّتها في أغلب القوانين والتّشريعات، ويمكن تفسير أسبابها بعدم تحقيق الفرد لأهدافه بالطّرق المقبولة اجتماعيًّا. كيف ذلك؟ إنّ الفرد المدمن على المخدّرات، في رحلة إدمانه بحثًا عن المادّة المخدّرة، لا يكترث بالطّريقة الّتي سيتّبعها في ذلك، ولا يعطي للمعايير أو القوانين أيّ أهمّيّة أيضًا؛ وهذا ما يسمّى بالانحراف؛ بمعنى أنّ الفرد المتعاطي للمخدّرات يختار الوسيلة غير المشروعة في إشباع حاجيّاته وتحقيق أهدافه، والّتي قد تتمثّل في تجميع المال للحصول على المادّة المخدّرة وتحقيق النّشوة، رغم علمه أنّ هذا الفعل قد يجره إلى انحراف أكبر وجرائم أكبر مثل السّرقة والاعتداء والابتزاز وحتّى القتل في بعض الأحيان. 
كما أنّ الفرد الّذي قد يحاول معالجة مشاكله بإدمانه على المخدّرات -والّتي تكون متعدّدة منها أسريّة أو مهنيّة، أو نفسيّة نتيجة أمراض عقليّة أو نفسيّة- يُخلَق عنده رفض للقوانين الّتي تنظّم المجتمع والّتي تتعارض مع مصالحه وأهدافه؛ فيدخل في حالة من الضّياع والاغتراب، ويتخلّى عن المنافسة والتّطلّع إلى المستقبل، ويرفض القيم المهيمنة والوسائل المتّفق عليها، ويرى في إدمانه على المخدّرات تكيّفًا مع الضّغوطات المختلفة الّتي يتعرّض لها. هذا النّوع من التّكيّف الّذي أسماه «ميرتون» الانسحاب؛ حيث لا يجد ملجأ من هذا الواقع المؤلم إلّا الإدمان على المخدّرات كسبيل لحلّ مشكلاته وآلامه والّتي تحقّق له اللّذة والمتعة الآنيّة. 
وهكذا يصنع له عالمًا خاصًّا لا توجد فيه خطط للمستقبل، ولا حتّى طرق لتحقيق هذه الخطط. وهذه الفئة تندرج ضمن نظريّة الاغتراب مع عالم الاجتماع الأمريكيّ «سيمان» (Seeman) الّتي يصبح فيها الفرد مغتربًا حتّى مع ذاته؛ حين يفقد القوّة للسّيطرة على حياته، يفقد الشّعور بقيمته، وهكذا ينفصل الفرد تدريجيًّا عن المجتمع، ويفقد كلّ معاني الحياة والقيم، وينفصل عن مشاعره وهويّته الحقيقيّة.
والحاصل ممّا سبق يمكننا القول: إنّ ظاهرة الإدمان على المخدّرات -وفي ضوء نظريّات كلّ من دوركايم وميرتون- تُعتبر أحد موضوعات علم اجتماع الانحراف والجريمة (21)، والّتي تأثّرت بفرضيّة التّغيير الاجتماعيّ الّذي طرأ على المجتمعات الحديثة؛ بمعنى أنّ التّطوّر التّكنولوجيّ -بما فيه العولمة- أثّر في تزايد الطّموحات البشريّة وعدم السّيطرة عليها، وعلى منظومة القيم لدى الأفراد. وظاهرة الإدمان -عند دوركايم- ترتبط بالمجتمع وبالظّروف الاجتماعيّة والتّنشئويّة وعمليّات التّسلّط والقهر الّتي تولّد أزمات عند الفرد الّذي يُحاول التّغلّب عليها عن طريق الإدمان. أمّا عند ميرتون، فهي ترتبط بطرق التّكيّف أو عدم التّكيّف والتّأقلم مع الظّروف والضّغوطات. فالانحراف لدى ميرتون يتجسّد في أيّ سلوك يُخالف القانون أو العرف أو المعتاد..
الهوامش
(1)  يُنظر ابن منظور، لسان العرب، مج 13، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لنبان، ط 1، 1986، مادّة: دَمَنَ، ص ص 157-159. وإبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج 1، مجمع اللغة العربية، القاهرة، ط 1، 2004، ص 51.
(2) معمر نواف الهوارنة، عالم المخدرات والجريمة بين الوقاية والعلاج، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، ط 1، 2018، ص 11.
(3)   V.Darin Weinberg, Sociological perspectives on addiction, sociology compss, Oxford, April 2011, P301.                                                                                          
(4)  P423 V.Robert.Merton, Social Theory and Social Structure, Free Press, NewYork, 1949, 
(5) يُنظر عبد الستار  إبراهيم، الإدمان: أسبابه، أنواعه، علاجه، عالم المعرفة، الكويت، العدد 214، 1996، ص 151.
(6) يُنظر روبرت بوغ هاريسون، الشباب العمر من منظور التاريخ الثقافي، تعريب شحدة فارع، دائرة الثقافة والسياحة، أبو ظبي، ط 1، 2019، ص 61 وما بعدها.
(7) يُنظر خالد بن سالم بن سهيل البادي، المراهقة مشكلات وحلول، مكتبة الضامري للنشر والتّوزيع، سلطنة عُمان، ط 1، 2003، ص 28 وما بعدها.
(8) يُنظر خالد حجاج، ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع الجزائري وسبل الوقاية منها من منظور شرعي، مجلة الذخيرة للبحوث والدراسات الإسلامية، المجلد 5،  العدد 1، سنة 2021، ص 285.
(9) يُنظر أنطوني غدنز، علم الاجتماع (مع مُدخلات عربيّة)، تعريب وتقديم فايز الصياغ، المنظمة العربية للترجمة، لبنان، ط 4، 2005، ص 267.
(10) يُنظر فايزة حلاسة، أساليب التنشئة الأسرية في ظهور اللامعيارية في السلوك الاجتماعي للشباب: دراسة ميدانية على عينة من الشباب في ولاية بسكرة، مجلة الجامع في الدراسات النفسية والعلوم التربوية، الجزائر، العدد 4 ، مارس 2017، ص 191.
(11) يُنظر بيير بورديو، التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول، تعريب درويش الحلوجي، دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية، دمشق، ط 1، 2004، ص 155 وما بعدها.
(12) يُنظر بيير بورديو، العنف الرمزي، تعريب نظير جاهل، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 1، 1994، ص 6.
(13) يُنظر جون سكوت، علم الاجتماع المفاهيم الأساسية، تعريب محمد عثمان، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط 1، 2009، ص 35 وما بعدها.
(14) يُنظر هانس بيترمارتين وهارالد شومان، فخ العولمة الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية، تعريب عدنان عباس علي، مراجعة وتقديم رمزي زكي، عالم المعرفة، الكويت، عدد 238، أكتوبر 1998، ص 41 وما بعدها.
(15) يُنظر إميل دوركايم، تقسيم العمل الاجتماعي، تعريب محمد الجوهري، دار النهضة العربية، القاهرة، ط 1، 1977، ص 79.
(16) يُمكن العودة في هذا المجال إلى كتاب الانتحار: دراسة في ضوء علم الاجتماع لدوركايم، تعريب حسن عودة، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، ط 1، 2011. وكتاب مدخل إلى علم الاجتماع الجنائي: أهم النظريات المفسرة للجريمة والانحراف لجمال معتوق، دار الكتاب الحديث، القاهرة، ط 1، 2014، ص 43 وما بعدها. وكتاب الانحراف الاجتماعي والجريمة، علم اجتماع الجريمة لبسام محمد أبو عليان، ، دار آي كتب، بريطانيا، ط 3، 2016، ص 3 وما بعدها.
(17) يُنظر ناصر محي الدين الملوحي، الإدمان الكحولي مرض نفسي وبؤس عقلي وتخلف حضاري، تحريمه، أنواعه، مخاطره، علاجه  والوقاية منه، سوريا، دار الغسق، ط 1، 2023، ص 107.
(18) يُنظر بسام محمد أبو عليان، الانحراف الاجتماعي والجريمة، م ن، وبالتّحديد الفصل الثّاني: النّظريات المفسرة للانحراف الاجتماعي والجريمة، ص  18 وما بعدها. 
(19) يُنظر خالد حجاج، ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع الجزائري وسبل الوقاية منها من منظور شرعي، م س، ص 283. وص  289.
(20)    V.Robert.Merton, Social Theory and Social Structure, Ibid, PP214- 215. 
وعلي ليلة، روبرت ميرتون والتجديد من داخل البنائية الوظيفية، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع، الإسكندرية، ط 1، 2006، ص  46 وما بعدها.
(21) للاستزادة من المعلومات في هذا المجال يُمكن العودة إلى معمر نواف الهوارنة، عالم المخدرات والجريمة بين الوقاية والعالج، دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2018، ص 55 وما بعدها.