في العمق
| بقلم |
![]() |
| خليفة بن مسعود |
| نظريّة عربيّة جديدة في البنائيّة: قراءة في كتاب «البنائيّة الاستخلافيّة: بديل تربوي حضاري» للدّكتور |
جوانب الالتقاء والتّماثل
بين الفكر التّربوي الأصيل والفكر الإنساني الحديث
يلتقي هذان النَّمطان في خمسة مستويات على الأقلِّ وهي: المستوى التَّربويّ المعرفيّ، والمستوى التَّربويّ العلائقيّ، والمستوى الخاصُّ بتقييم معارف التِّلميذ، وتكوين المعلِّمين، والتَّأليف العلميّ، والمدرسيّ. ففي المستوى الأوَّل وهو المستوى التَّربويّ والمعرفيّ يلتقي الفكر الإسلاميّ الأصيل ونظيره الحديث في سبع نقاط:
أوَّلاً: التَّدرُّج بالمتعلِّم واعتماد مسار تعليميّ تعلُّميّ لولبيّ في الارتقاء بمعارفه وكفاياته. فمن الأفكار التَّربويَّة الهامَّة الَّتي اتَّفق حولها روَّاد الفكر الإصلاحيّ في تراثنا التَّربويّ مع أعلام التَّربية الحديثة، فكرة التَّدرُّج بالمتعلِّم من مرحلة نشوئيَّة إلى مرحلة أخرى مراعاة لنمائيَّة قدراته المعرفيَّة المختلفة، بحيث لا يتمُّ الانتقال من علم إلى علم إلَّا بإتقان العلم السَّابق، واتِّباع مسار لولبيّ في عمليَّة مساعدة المتعلِّم على توسيع معارفه وتنمية قدراته وكفاياته المعرفيَّة، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون بكلِّ وضوح في المقدِّمة، وعين ما ذكره الطَّاهر بن عاشور في كتابه «أليس الصُّبح بقريب». وهو نفس ما أكَّدته المدرسة البنائيَّة من جهة الفكر التَّربويّ الحديث.
يقول ابن خلدون بخصوص ضرورة مراعاة المرحلة النَّمائيَّة المعرفيَّة للمتعلِّم: «وقد شاهدنا كثيراً من المعلمِّين لهذا العهد الَّذي أدركنا يجهلون طرق التَّعليم وإفاداته ويحضِّرون للمتعلِّم في أوَّل تعليمه المسائل المقفلة، من العلم ويحسبون ذلك مراناً على التَّعليم وثواباً فيه وذلك قبل أن يستعدَّ لفهمها. فإنَّ قبول العلم والاستعداد لفهمه تنشأ تدريجيَّاً فإنَّ المتعلِّم إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم استعدَّ بها لقبول ما بقي. وحصل له نشاط في طلب المزيد والنُّهوض إلى ما فوق». وهذا القول يطابق في جوهره مع فكر العالم السُّويسريّ المعاصر جون بياجي (Jean Piaget) في كتابه: «ستّ دراسات في علم النَّفس التَّكوينيّ» حول بناء الشَّامات الذِّهنيَّة. وهي البُنيات الذِّهنيَّة الأوَّليَّة الَّتي تزداد تعقيداً وتوسُّعاً بالموازاة مع نضج الطِّفل البيولوجيّ والعقليّ. وهو ما ذهب إليه كذلك الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور الَّذي كان معاصراً له من خلال تعيينه لأنواع المهمَّات التَّعليميَّة الَّتي يجدر بالمعلِّمين تكليف المتعلِّمين بها في كلِّ مرحلة من مراحل تعليمهم الابتدائيَّة والوسطى والعليا. وذلك من خلال نقده لضروب الخلل في التَّعليم الزَّيتونيّ في كتابه «أليس الصُّبح بقريب». إذ يذكر في السَّبب السَّادس لحصول ذلك الخلل الغفلة عن إعطاء كلِّ مرتبة من مراتب التَّعليم ما تحتاجه من الأسلوب اللَّائق بها والنَّافع فيها، ممَّا له أثر في تقويم الفكر وذلك بالاعتناء بما يجعل ذهن التِّلميذ مراعياً ممَّا يجب مراعاته من القواعد في المرتبة الابتدائيَّة يتمكَّن وهو ناشئ في التَّعليم من العمل به، وأن يطالب باستحضار المهمِّ ويلقى عليه ممَّا له أثر عمليّ، وأن يكرِّر سؤاله فيه، وأن يكلَّف بتحريرات يظهر فيها أثر معرفته في المرتبة المتوسِّطة، فيسير التَّعليم رامياً إلى تقوية التَّفكير والجمع والتَّحليل وفي المرتبة العالية يصير التَّعليم إلى الاستنتاج والنَّقد. وفي كلِّ تلك المراتب لا تكون العناية إلَّا باللُّبِّ من العلم لا بالألفاظ والقشور(1). وأمَّا عن المسار اللَّولبيّ الَّذي يحسن اتِّباعه في المسارات التَّعليميَّة، نذكر قول ابن خلدون في هذا الأمر: «اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلِّمين إنَّما يكون مفيداً إذا كان على التَّدرُّج شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً يلقي عليه أوَّلاً مسائل من كلِّ باب من الفنِّ هي أصول ذلك الباب ويقرِّب له في شرحها على سبيل الإجمال ويراعى في ذلك قوَّة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتَّى ينتهي إلى آخر الفنِّ، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم غايتها أنَّها هيَّأته لفهم الفنِّ ومسائله ثمَّ يرجع به إلى الفنِّ ثانية فيرفعه في التَّلقين عن تلك الرُّتبة إلى أعلى منها إلى أن ينتهي إلى آخر الفنِّ فتجود ملكته وبذلك يخلص من الفنِّ وقد استولى على ملكته»(2). ونجد له شبيهاً في التَّربية الحديثة لدى عالم النَّفس الأمريكيّ المعاصر «جيروم برونر» الَّذي يقول بوجوب أن يكون مسار التَّعلُّم لولبيّاً، بحيث يعود كلُّ ما تقدَّمت مستوياته إلى التَّذكير بالمعارف الأساسيَّة المتعلَّمة مرَّة بعد أخرى مؤسِّساً عليها في كلِّ مرَّة، إلى أن يدرك التِّلميذ بالكامل البنية الأساسيَّة الَّتي تنتظم وفقها تلك المعارف. وهذا ما يسمِّيه برونر بالمنهج اللَّولبيّ.
ثانياً: وجه آخر من وجوه الالتقاء والتَّماثل بين التَّربية الأصيلة والتَّربية الحديثة هو مسائل النَّقل التَّعليميّ، والَّتي تحدَّث عنها «إيفيت شيفيلار» سنة 1985 في كتابه الموسوم بـ«النَّقل التَّعليميّ من المعرفة العالمة إلى المعرفة المعلَّمة». وعرَّفه بكونه تمشٍّ يتمُّ بموجبه نقل معرفة ما من معرفة عالمة إلى معرفة يراد تعليمها ثمَّ إلى معرفة متعلَّمة فعلاً. وبالرَّغم من أنّ المفهوم الَّذي تضمَّنته تعليميَّة الموادِّ هي من أحدث العلوم التَّربويَّة الَّتي لم يمض على ظهورها إلَّا حوالي 40 سنة فقط (ظهرت تعليميَّة الموادِّ بفرنسا في بداية السَّبعينيَّات ومفهوم النَّقل التَّعليميّ ظهر سنة 1985) إلاّ أنّ ابن خلدون قد سبق كلَّ روَّاد التَّعلُّميَّة بسبعة قرون كاملة في اكتشافه لظاهرة النَّقل التَّعليميّ، واختلاف طبيعة المعرفة العلميَّة عن طبيعة المعرفة المدرسيَّة لما يجري لها من تطويعات لتقريبها إلى غاية النِّظام التَّربويّ من جهة، وإلى قدرات المتعلِّمين ومستوياتهم التَّعليميَّة من جهة أخرى. ونذكر هنا قول ابن خلدون الَّذي يفرِّق بين اصطلاحات المعلِّمين واصطلاحات العلم في حدِّ ذاته إذ يقول: «والاصطلاحات أيضاً في تعليم العلوم مخلَّطة على المتعلِّم، حتَّى لقد يظنُّ كثير منهم أنَّها جزء من العلم. ولا يدفع عنه ذلك إلَّا مباشرته لاختلاف الطُّرق فيها من المعلِّمين. فلقاء أهل العلوم، وتعدُّد المشايخ يفيده تمييز الاصطلاحات. بما يراه من اختلاف طرقهم فيها، فيجرِّد العلم عنها ويعلم أنَّها أنحاء تعليم وطرق تحصيل»(3)، أي مجرَّد نقول تعليميَّة لا علوم محضة في حدِّ ذاتها.
ونجد كذلك لدى الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور وعياً واضحاً وإدراكاً جليّاً لمسألة النَّقل التَّعليميّ الضَّروريّ في وضع المناهج والمقرَّرات الدِّراسيَّة إذ يقول: «لا ينبغي أن نترك الأساتذة وشأنهم في اختيار التَّآليف للتَّدريس ولا أن نقف تماماً عند ما وجدنا من الكتب السَّابقة بل يجب الاختيار في ذلك وإنشاء ما نحتاجه على أسلوبنا المطلوب، بمعنى أن يكون بعضها ابتدائيّاً لثانٍ يتلوه ثالث حتَّى تبلغ التَّعليم الأعلى... وعلينا ترجمة ما نحتاجه من كتب العلوم الَّتي تقدَّمت تقدُّماً واسعاً على ما تركها فيه سلفنا مثل كتب الهيئة والطَّبيعة والجغرافيا وطبقات الأرض مع رعي المطابقة بمقتضى حال العصر من بثِّ فضائل الأخلاق والآداب الجميلة الَّتي أصبحنا في احتياج إليها مع التَّحريض على العمل»(4).
ثالثاً: تلتقي التَّربية الأصيلة بنظيرتها الحديثة في التَّركيز على التَّحاور أو ما يسمَّى بالمطارحة والمناظرة ومسائل المطارحة والحوار يؤكِّدها ابن خلدون والطَّاهر بن عاشور وكذلك الحدَّاد. فابن عاشور يرى أنَّ المناظرة والمطارحة والحوار أفضل من الحفظ والاستظهار ويدعو ابن خلدون قبله إلى تمكين المتعلِّم من فتق لسانه أي حلِّ عقدته وتدريبه بالحوار. وهذه الفكرة نجد شبيهاً لها في أدبيَّات التَّربية الحديثة من خلال مفهومي التَّفاعل المعرفيّ الاجتماعيّ أو الصِّراع المعرفيّ الاجتماعيّ الَّلذين طوَّرتهما المدرسة «السُّوسيو- بنائيَّة» أو ما يعرف بمدرسة «جنيف» والَّتي من أهمِّ رموزها دواز (Doise) وبيري كلارمون (Perret-Clermont) وميني (Mugny). إذ يُمكِّن التَّفاعل المعرفيّ الاجتماعيّ في صيغته التَّدافعيَّة والتَّجاوبيَّة من تحرُّر المتعلِّم من تمركزه حول ذاته، فيصبح بفضل ذلك التَّفاعل قادراً على تقييم أدائه المعرفيّ ومن ثَمَّة على تحويل كلِّيّ أو جزئيّ للتَّفاعلات ما بين ذاتيَّة أي الحوارات والنَّقاشات الَّتي تجري بينه وبين الآخرين إلى تمشِّيات ضمن ذاتيَّة أي تمشِّيَات معرفيَّة داخليَّة أي مكتسبة من قبل الفرد(5).
رابعاً: تتَّفق كلٌّ من التَّربية الأصيلة والتَّربية الحديثة على ضرورة إدخال العلوم الوضعيَّة العقليَّة والآداب في موادِّ التَّعليم وهو ما نادى به الشَّيخ المصلح الطَّاهر بن عاشور والمصلح الطَّاهر الحدَّاد تأسِّياً بتجربة المدارس الإسلاميَّة الأندلسيَّة القديمة من جهة وبالمدارس الأوروبيَّة الحديثة من جهة ثانية. ذلك أنَّ من أسباب التَّخلُّف الَّذي ذكرها ابن عاشور التَّهاون بعدَّة علوم نافعة كالعلوم العقليَّة العليا وعلم البلاغة والتَّاريخ والعمران(6). يحرص إذن الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور على استجلاب ما ينقصنا من العلوم والمعارف العقليَّة من غيرنا من الأمم المتقدِّمة تمهيداً لاستئناف دورنا الحضاريّ في إنتاج مثل هذه العلوم فالشَّيخ يتساءل بذلك ويستغرب فيقول: «ولكن أين نحن من الطَّبيعة، والكيمياء، والجيولوجيا، والفيزيولوجيا، وحوادث الجوِّ، والطِّبِّ، والرِّياضة البدنيَّة، والاقتصاد، والسِّياسة، والتَّاريخ، وعلم العمران، والفلاحة، والصَّنائع والفلك، والجبر، وتهذيب الأخلاق، والتِّجارة والموسيقى»(7) غير أنَّ غياب هذه العلوم العصريَّة عن تآليف المسلمين في فترته لا يدلُّ على عدم أصالتها، بل على العكس من ذلك تماماً، إن هو إلَّا أمر دالٌّ على عجز المسلمين عن الامتثال الحقيقيّ لروح الدِّين الإسلاميّ الحاثِّ على طلب العلم النَّافع بأنواعه. فالله عزَّ وجلَّ يحثُّ في القرآن الكريم على التَّدبُّر والنَّظر في الكون. وفي هذه الدَّعوة إلى النَّظر المنهجيّ بناء مختلف علوم السَّماوات والأرض لعمارة الأرض والقيام بوظيفة الاستخلاف.
خامساً: من وجوه الالتقاء كذلك والتَّماثل بين مبادئ التَّربية الحديثة والتَّربية الأصيلة مراعاة ميول المتعلِّم. فنجد لدى العديد من المربِّين في التَّاريخ التَّربويّ الإسلاميّ احتفاء بهذا الأمر قال ابن القيِّم مثلاً في مراعاة استعدادات الطِّفل وميوله: «وممَّا ينبغي أن يعتمد حال الصَّبيّ وما هو مستعدٌّ له من الأعمال ومهيَّأ له منها، فيعلم أنَّه مخلوق له، فلا يحمله على غيره، ما كان مأذوناً فيه شرعاً، فإنَّه إن حمل على غير ما هو مستعدٌّ له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيَّأ له، (...) هذا كلُّه بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه»(8). وأشار إلى هذا الأمر كذلك رائد الإصلاح التَّربويّ رفاعة الطَّهطاوي، إذ يدعو في كتابه «المرشد الأمين» وليَّ الأمر أن يتأمَّل حال الصَّبيّ ليرى ما هو مستعدٌّ له من الأعمال حتَّى يستطيع أن يوجِّهه التَّوجيه الصَّالح.
سادساً: تتَّفق التَّربية الحديثة مع نظيرتها الأصيلة كذلك في المستوى التَّربويّ العلائقيّ، أي في المعاملات القائمة أساساً على الرِّفق بالمتعلِّمين وتجنُّب تعنيف الصِّبيان وإكسابهم الثِّقة بأنفسهم. فهذه المعاني نجدها ظاهرة بوضوح في الخطاب الإصلاحيّ التَّربويّ الإسلاميّ. فالشَّيخ المصلح محمَّد الخضر حسين في العديد من كتاباته يوصي بالتزام منهج وسط بين الرَّأفة المفرطة والشِّدَّة المفرطة. ويقترح منهج المحبَّة المخلصة مع الحزم والجدِّ. فهو يقول في «السَّعادة العظمى»: «لا نريد بكراهيَّة هذه الرَّأفة أن تُفتك من الصَّبيّ سائر إرادته، ويُسلب منه جميع عزائمه، كما يفعله الجاهلون بأساليب الإصلاح والتَّهذيب، إنَّ ذلك ممَّا يحول بينه وبين عزَّة النَّفس، وما يتبعها من قوَّة الجأش وأصالة الرَّأي، والإقدام على إرسال كلمة الحقِّ عندما يقتضيها المقام، فيكون ألعوبة بيد معاشريه كالكرة المطروحة يتلقَّفونه رجلاً رجلاً، أو آلة يستعملونها فيما يشتهون»(9) ويدعو الشَّيخ إلى التَّواضع مع المتعلِّمين حتَّى ينشؤوا على الثِّقة في أنفسهم ويتولَّد عن ذلك محبَّتهم لطلب العلم وتقوى دافعيَّتهم إليه يقول في هذا الصَّدد: «أمَّا الأستاذ فلا يتعاظم على طالب العلم فمن مظاهره الإصغاء إليه عند المناقشة، وإجابته عمَّا سأل في رفق، وتلقِّي ما بيديه من الفهم بارتياح وإنصاف، فإن أخطأ نبَّهه لوجه الخطإ، وإن قال صواباً تقبَّله منه بارتياح. وارتياح الأستاذ لآثار نجابة الطُّلَّاب ممَّا يزيدهم جدّاً في الطَّلب، ويشعرهم بالاستعداد ليكونوا من النَّوابغ وإنَّما ينبغ الشَّيء متى سطع في نفسه مثل هذا الشُّعور»(10). إنَّ كلَّ هذه المعاني تتطابق مع ما جاءت به التَّربية الحديثة من مفاهيم «نفس تربويَّة» مثل التَّعزيز أعمال «سكينر» رائد الجيل الثَّاني من المدرسة السُّلوكيَّة بأمريكا والدَّافعيَّة والانفعاليَّة الموجبة وتثمين الذَّات أعمال «إبراهام ماسلو» سنة 1943 وأعمال أرت ماركمان Art Markman، وبينديكت جندرون Bénédict Gendron وبرنار ريمي Bernard Rimé ودانيال فابر Daniel Favre والعديد من التَّربويِّين الأوروبِّيِّين أو العرب أمثال رياض برجب وسليم المصمودي ومصدَّق الجليدي..
سابعاً: تتَّفق التَّربية الحديثة مع التَّربية الأصيلة كذلك في الاهتمام بمسائل تقييم معارف المتعلِّمين فلقد نادى العديد من المصلحين التَّربويِّين مثل الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور والشَّيخ الخضر حسين وغيرهم من المصلحين في المشرق والمغرب الإسلاميّ بضرورة إصلاح نظام التَّقييم والمناظرات حتَّى يتَّضح مقدار فهم الطَّالب ومدى تملُّكه للعلوم والمعارف والمهارات وهو عين ما تؤكِّد عليه النَّظريَّات التَّربويَّة المعاصرة الخاصَّة بالتَّقييم من خلال تنويع أساليبه وطرقه ليكون أكثر دقَّة وأكثر موضوعيَّة. وتتَّفقان كذلك في مسألة التَّكوين الجيِّد والمستمرِّ للمدرِّسين ومدِّهم بقواعد صناعة التَّعليم وإتقانه ليصبحوا خبراء مهرة فيه مواكبين للجديد فيه ومساهمين في تطويره وتجديده. وقد أشار إلى ذلك الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور في مشروعه التَّربويّ الإصلاحيّ فقال: «من الواجب أن لا ينتخب للتَّعليم إلَّا من تمرَّس به وعرف مراتب الأفكار ليعلِّم التَّلاميذ كيف ينتهون إلى دروسهم ويفهمونها بدلاً من الضَّجر الَّذي يصيبهم الآن فيها ويقلِّل النُّبوغ فيهم ولذلك يجب أن تدرَّس صناعة التَّعليم قبل انتصاب المدرِّس للتَّدريس»(11). وقد تجلَّى الاهتمام بهذه المسألة في التَّربية الحديثة ففُتحت العديد من المعاهد العليا لتكوين المعلِّمين ومراكز دراسات وكلِّيَّات للتَّربية والتَّعليم ومراكز للتَّكوين المستمرِّ للمدرِّسين في العديد من الدُّول العربيَّة الإسلاميَّة كمثيلاتها في أوروبا وسائر بلدان العالم لمدِّ المدرِّسين وإعلامهم بالمستجدَّات التَّربويَّة والاكتشافات العلميَّة بما يطوِّر كفاياتهم المهنيَّة.
جوانب التّمايز بين الفكر التّربوي الأصيل ونظيره الإنساني الحديث
غير أنَّ للفكر التَّربويّ الأصيل ما يميِّزه عن نظيره الحديث: فمن أبرز مميِّزاته التَّربية الدِّينيَّة الَّتي اُستبعدت من مناهج التَّربية الغربيَّة ومن محتوياتها. وفي مقابل ذلك يؤكِّد روَّاد التَّربية الأصيلة دورها وأهمِّيَّتها. فالشَّيخ الخضر حسين يؤكِّد ذلك فيقول: «ولقد فكَّرنا وفكَّر المصلحون فألفينا الخطر كلَّه أو جلَّه يرجع إلى نقص التَّعليم المدرسيّ وقصوره عن الوفاء بحاجات النُّفوس وتربيتها تربية دينيَّة صحيحة، تسلِّحها ضدَّ عاديات الأيَّام وتقيها شرَّ الزَّيغ والإباحيَّة وتحويها موارد الفسوق والفتنة وتهبُّ بها إلى استرداد مجدها الأوَّل وعزِّها الرَّاحل»(12). ويقول كذلك في الأمر نفسه: «إذا تلقَّن شبابنا حقائق الدِّين نقيَّة من كلِّ بدعة، وابتهجت نفوسهم بحكمته ابتهاج البلد الطَّيِّب بالغيث النَّافع، فقد أعددنا للخوض في غمار الحياة رجالاً لا يكتفون بالخطب تلقى على المنابر، ولا بالمقالات تحرَّر على المكاتب، بل يعلمون فيقولون، ويقولون فيفعلون (13).
وما تتميَّز به التَّربية الأصيلة كذلك اتِّصافها بالعمق الرُّوحيّ والغيبيّ في التَّربية الأخلاقيَّة والمدنيَّة حيث يغيب هذا العمق عن الأخلاق الغربيَّة وعن مناهج تربيتها المدنيَّة. وتهتمُّ التَّربية الأصيلة كذلك بالعيش في الجماعة المؤمنة ومن أجلها على عكس التَّربية الحديثة المفرطة في الفردانيَّة والذَّاتيَّة. فنجد في القرآن الكريم قوله عزَّ وجلَّ:﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾( النِّساء: 115). ونجد في السُّنَّة كذلك أنَّ الجماعة رحمة والفرقة عذاب.
فالتَّربية الأصيلة تربية شاملة لكلِّ جوانب الشَّخصيَّة ولكلِّ أبعادها. فلئن كانت التَّربية الحديثة نفعيَّة فرديَّة فإنَّ التَّربية الإسلاميَّة تؤهِّل الفرد للاندماج في الجماعة ليكون في خدمتها لا بصفة نفعيَّة بل بصفة إدماجيَّة اندماجيَّة يغذِّيه شعور بالانتماء إلى الجماعة انتماء روحيّاً كونيّاً.
كما تعلي التَّربية الأصيلة من شأن المعلِّم «كاد المعلِّم أن يكون رسولاً» ومن شأن العلم والعلماء «فالعلماء ورثة الأنبياء». بينما تهتمُّ التَّربية الحديثة بكيفيَّات التَّعلُّم وسيرورة التَّعليم الَّتي يستفيد منها المتعلِّم بدرجة أولى، فالعلاقة التَّربويَّة بين المعلِّم والمتعلِّم في التَّربية الحديثة هي مجرَّد أساليب بيداغوجيَّة استلطافيَّة للمتعلِّم لإيناسه بالمعلِّم وتسهيل اندماجه.
أمَّا ما ينقص الفكر التَّربويّ الأصيل مقارنة بالفكر التَّربويّ الحديث فيتمثَّل أساساً في:
جعل المتعلِّم محور العمليَّة التَّعليميَّة وتمكينه من بناء تعلُّماته بصفة فرديَّة ضمن علاقات معرفيَّة تبادليَّة أو صراعات عرفانيَّة لا أنويَّة مخصِّبة ومثرية للشَّخصيَّة. فالتَّعلُّم بناء ذاتيّ للمعارف كما تؤكِّد على ذلك النَّظريَّة البنائيَّة في مقابل ذلك يغلب على التَّربية التَّقليديَّة التَّلقين والتَّكرار والحفظ والاسترجاع والاستظهار وينقص التَّربية التَّقليديَّة كذلك اعتمادها على تعلُّميَّات الموادِّ وهي العلوم الخاصَّة بكلِّ مادَّة من الموادِّ الدِّراسيَّة على حدة والَّتي يُنظر فيها إلى التَّمشِّيَات والتَّفاعلات من زاوية معرفيَّة في مراحلها الثَّلاث المعرفة المنتجة من العلماء في حالتها البكر والمعرفة المراد تعليمها والمعرفة المدرَّسة فعلاً.
ينقص التَّربية التَّقليديَّة كذلك اهتمامها بالعلوم الإنسانيَّة مثل التَّاريخ والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم الأناسة وتاريخ العلوم والأفكار وعلم النَّفس وغيرها من العلوم الإنسانيَّة.
ومن نقائص التَّربية التَّقليديَّة كذلك تركيزها على التَّقييم الجزائيّ بدل التَّقييم التَّشخيصيّ والتَّقييم التَّكوينيّ وتركيزها كذلك على المحتويات بدل الكفايات. فالمحتويات تجزئة للتَّعلُّمات بينما الكفاية تملُّك لمعارف دنيا ضروريَّة لا بدَّ من اكتسابها للمرور لمعارف ومهارات أرقى. وتعتمد أساساً على إدماج معارف ومهارات مختلفة يوظِّفها المتعلِّم لحلِّ وضعيَّة مشكل دالَّة بالنِّسبة للمتعلِّم.
كما تفتقر التَّربية التَّقليديَّة لقيم المجتمع المدنيّ الحديث مثل الدِّيمقراطيَّة وحقوق الإنسان والمواطنة وغيرها من الممارسات والسُّلوكيَّات الحداثيَّة.
وتفتقر التَّربية التَّقليديَّة إلى العمل بمقاربة المشروع، مشروع المؤسَّسة، مشروع المتعلِّمين، مشروع القسم... حيث يضمن العمل بالمشروع انخراط المتعلِّم التِّلقائيّ في أنشطة التَّعلُّم إذ يعتبر ذلك المشروع مشروعه الخاصَّ الَّذي ينخرط فيه ويسعى لإنجاحه وإتمامه.
وينقص التَّربية التَّقليديَّة الاهتمام بعلوم التَّربية كعلم نفس التَّربية وعلم اقتصاد التَّربية وعلم اجتماع التَّربية وغيرها وهذه العلوم تمدُّ الفاعلين التَّربويِّين بتفسيرات علميَّة ومقاربات متعدِّدة المداخل للظَّاهرة التَّربويَّة وهي مقاربات سوسيولوجيَّة وأخرى سيكولوجيَّة وفلسفيَّة واقتصاديَّة ومنظوميَّة لما يجري في السَّاحة التَّربويَّة تمدُّنا بتفسيرات لأسباب العطالة والتَّعثُّر في العمليَّة التَّربويَّة وتمكِّننا من الحلول. كما أنَّها تقترح فرضيَّات عمل بيداغوجيَّة وتعليميَّة وتنظيميَّة ومنهجيَّة على قدر كاف من المرونة تسمح بالتَّعديل والتَّغيير وذلك لتعقُّد الظَّاهرة التَّربويَّة واختلافها من سياق مجتمعيّ إلى آخر ومن سياق ثقافيّ إلى آخر(14).
يظهر جليّاً إذن أنَّ بين التَّربية التَّقليديَّة والتَّربية الحديثة أواصر وصال ووشائج اتِّصال عديدة وبينهما فروقات عائدة إلى اختلاف إبستيميَّات العصور. فهل يمكن التَّفكير في مقاربة تربويَّة جديدة شاملة تجمع بين إيجابيَّات كلِّ اتِّجاه؟ أي تأخذ بعين الاعتبار ما تضمَّنته النَّظريَّة البنائيَّة والَّتي في ظاهرها نظريَّة علميَّة غير أنَّها بُنيت على خلفيَّات فلسفيَّة غربيَّة بالأساس ونظريَّة الاستخلاف الَّتي هي محور التَّربية الأصيلة. فهل يمكن الجمع بينهما لبناء مفهوم تربويّ وحضاريّ جديد هو مفهوم أو نظريَّة البنائيَّة الاستخلافيَّة كبديل تربويّ حضاريّ كما يقترحها المفكِّر التَّربويّ الأستاذ مصدَّق الجليدي؟
البنائيّة الاستخلافيّة: نظريّة عربيّة جديدة في التّربية
إنَّ البنائيَّة بمختلف مدارسها منهج تربويّ يصيب قدراً كبيراً من التَّوجُّه الاستخلافيّ فهي تستفيد من مبدأ التَّسخير وتتطابق مع مبدأ العدل الإلهيّ في خلق الإنسان. كما أنَّها تتوافق وإن جزئيّاً مع النَّظريَّة المعرفيَّة في الإسلام بتركيزها على المتعلِّم واعتباره مركز العمليَّة التَّربويَّة مجسِّدة مبدأ التَّكريم الإلهيّ للإنسان ومؤكِّدة على جدارته بالتَّكليف الفرديّ في النَّظر والعمل وفي الاستخلاف. وهذا يعني الفعل الرَّمزيّ في الأشياء من خلال السَّيطرة المفهوميَّة على الظَّواهر الَّتي تنتظم ضمن هذه الأشياء. وهي مقدِّمة لفعل فعَّال وناجح لأنَّه على بصيرة. وهذه البصيرة حقٌّ وواجب عينيّ من المنظور الشَّرعيّ وهي شرعة الاستخلاف وتحمُّل الأمانة.
كما تركِّز البنائيَّة على تعلُّم العلوم بالتَّجارب والاستقراء، وهو منهج قرآنيّ أصيل يعتمد الدَّعوة إلى النَّظر في السَّماوات والأرض لاستقراء قوانين الطَّبيعة، والنَّظر في أحوال الأمم الغابرة لاستقراء قوانين التَّاريخ. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(يونس: 101). كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (العنكبوت: 20). كما تتضمَّن النَّظريَّة البنائيَّة دعوة إلى التَّعلُّم بالخبرة، وهي دعوة قرآنيَّة كذلك. قول المولى عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف: 111).
وتعتمد البنائيَّة على الفعل النَّشط للمتعلِّم وهو من صميم وظيفته الاستخلافيَّة المستقبليَّة. كما تعتمد مبدأ تكافؤ الفرص وهو مبدأ قرآنيّ يقتضي العدالة في التَّربية ويُرجع كلَّ النَّاس إلى نفس واحدة. فالبنائيَّة الحديثة هي بنائيَّة استخلافيَّة ولكنَّها جزئيّاً فقط، فالاستخلاف حاضر في جانبه المادِّيّ من خلال السَّيطرة على الطَّبيعة والتَّحكُّم فيها، ولكنَّها بحاجة إلى تعمُّق في الجانب الرُّوحيّ الإنسانيّ. فالفكر التَّربويّ الإسلاميّ يحترم المعلِّم ويعلي من شأن التَّعلُّم لا على أساس فكريّ فحسب، وإنَّما على أساس روحيّ كذلك. والتَّربية الحديثة ضخَّمت البعد الفرديّ على حساب البعد الجماعيّ.
ولتجاوز كلِّ هذه النَّقائص عند كلِّ نوع من التَّربية سواء كان تقليديّاً أصيلاً أو حديثاً عصريّاً لا بدَّ في التَّفكير في نظام تربويّ جديد أو نظام تربويّ منشود تكون له قيمة مضافة. فالبنائيَّة الاستخلافيَّة بديل تربويّ حضاريّ تعيد التَّوازن في تكوين الإنسان الخليفة وتمده بأسباب حفظ ذلك التَّواجد أي التَّنمية الشَّاملة المتوازنة والمستديمة للمؤمن وللجنس البشريّ قاطبة. ففي الوقت الَّذي يمدُّنا القرآن الكريم بمقوِّمات التَّربية الاستخلافيَّة الشَّاملة الثَّابتة لرسوخها في معاني التَّكريم الإلهيّ للإنسان وتخوِّله حمل أمانة الحرِّيَّة والمسؤوليَّة والقدرة على إعمار الكون المسخَّر له أفراداً وجماعات وبالاستفادة من تجارب السَّابقين في تفعيلهم لمعاني القرآن الكريم ولدورهم في تكريس معاني الاستخلاف واجتهادهم في إنشاء وتحقيق أساسيَّات التَّربية الأصيلة، كذلك يتحتَّم علينا الاستفادة من مجلوبات الفكر الإنسانيّ المعاصر وإضافات التَّربية الحديثة وخاصَّة النَّظريَّة البنائيَّة، حيث إنَّ أنسب شكل لتنزيل معنى الاستخلاف وأجرأته تربويّاً في حدود ما جاد به الفكر الإنسانيّ في الوقت الحاضر، هو تطبيق المنهج البنائيّ الَّذي يمنح الفرد المتعلِّم ما يستحقُّه من الثِّقة في قدرته على البناء الذَّاتيّ للمعارف بتيسير مدروس من المعلِّم ولكن مع توسيع معنى هذه البنائيَّة حتَّى تستوعب كلَّ مكوِّنات بناء الشَّخصيَّة عرفانيّاً ووجدانيّاً واجتماعيّاً وأخلاقيّاً وروحيّاً. فالبنائيَّة الاستخلافيَّة ذات الأساس الرُّوحيّ الرَّفيع والمقبلة في نفس الوقت على الحياة وعلى إدارة شؤون العالم على هدي من مقاصد الوحي وقواعد العقل وسلامة الوجدان ضمن الدَّائرة الواسعة للانتماء الرُّوحيّ والوظيفيّ للجماعة المؤمنة والجماعة الإنسانيَّة هي المجسِّدة فعليّاً للمعنى العميق لتجربة المعراج والعودة النَّبويَّة إلى الأرض بمشروع كونيّ مفتوح إلى ما لا نهاية، وهو مشروع تنزُّل تجربة الرُّوح السَّامية في المتعيِّن الإنسانيّ(15).
يعتبر كتاب البنائيَّة الاستخلافيَّة محاولة جادَّة لإعادة تعريف العلاقة بين التَّربية والحضارة من منظور إسلاميّ ويسعى الدُّكتور الباحث مصدَّق الجليدي إلى بناء نموذج تربويّ بديل يستدعي مقوِّمات الأصالة الإسلاميَّة ويستفيد من مكتسبات الحداثة التَّربويَّة الغربيَّة باعتبارها مكتسبات كونيَّة لها أصولها في رسالة الإسلام.
الهوامش
(1) محمد الطاهر بن عاشور، أليس الصبح بقريب، طبع ونشر المصرف التونسي للطباعة، تونس، 1967، ص: 125.
(2) ابن خلدون، المقدمة، ص: 695- 696.
(3) ابن خلدون، المقدّمة، فصل في أنّ الرحلة في طلب العلم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلّيم، ص: 705.
(4) ابن عاشور، المصدر السابق، ص: 172.
(5) W. Doise et G.Mugny. le développement social de l’intelligence. Inter Edition. Paris. p.174.
(6) ابن عاشور، مصدر سابق، ص: 177، ذكره الجليدي، البنائيّة الاستخلافيّة، مصدر سابق، ص: 95.
(7) ابن عاشور، المصدر نفسه، ص: 229.
(8) ابن قيّم الجوزيّة، تحفة المودود في أحكام المولود، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2002، ص-ص: 243-244. (9) الخضر حسين، السعادة العظمى، عدد7، غرة ربيع الثاني، 1322، ص: 990، ذكره الجليدي، مصدر سابق، ص: 105.
(10) الخضر حسين، رسائل الإصلاح، الجزء الأوّل، ص: 156.
(11) ابن عاشور، أليس الصبح بقريب، ص: 232.
(12) الخضر حسين، الدعوة إلى الإصلاح، جمع وتحقيق علي الرضا التونسي، الطبعة الثانية، 1973 ص: 148-149، ذكره الجليدي، المصدر نفسه، ص: 101.
(13) الخضر حسين، مجلة الهداية الإسلاميّة، ص: 71.
(14) انظر: مصدق الجليدي، في علوم التّربية، مقاربات إبستيمولوجية وسيكولوجيّة، تونس، 2002.
(15) لمزيد التوسّع، انظر: مصدق الجليدي، البنائيّة الاستخلافيّة: بديل تربوي حضاري، مصدر سابق، ص: 197.
|




