حديقة الشعراء

بقلم
رشيد سوسان
رؤيا مزعجة
 بِضاعةٌ مَمنُوعةٌ رائِجةٌ،
تُباعُ تُشتَرى، بفيضِ مَدَدٍ
مِن الرَّخاءِ والهَناءْ.
يُرسِلُها أَصْحابُها،
في السِّرِّ والإِعلانِ،
لا يَمسُّها شَرٌّ وَلا عَداءْ.
يُرسِلها أَربابُها: 
فَجْراً، وصُبحاً، وَضُحًى،
وفي الزَّوالِ واللَّيالي والمَساءْ...
يُروِّجونَ، في البِلادِ، 
سُمَّها، ويَنشُرونَ في 
الشَّبابِ، والنِّساءِ، 
والرِّجالِ فَتكَها...
يَستَبِقونَ شَرَّها، عَهداً، 
يَبُثّون رَمادَ نارِها 
في البَرِّ، والبَحْرِ،
وَتحتَ الأَرضِ، فَوقَها،
وفي السّماءْ.
وذاتَ حُلمٍ مُزعِجٍ...
تَوقَّفَ القُرصانْ.
في لَحظَةٍ، تَفرَّقوا واسْتسلَموا،
مِن غيرِ توضيحٍ وَلا بَيانْ.
لكنَّهُم قد واصَلوا 
التَّجذيفَ، بِالشِّراعِ،
خافِتينَ دائبينَ
تحت شِرعةِ الرُّبّانْ.
ها قَد رَوَتْ أَحلامُنا،
في الحالِ، رُؤيا مُزعِجَهْ:
اِسْتوْقَفَ الخَفِيرُ،
في تَأهُّبٍ، ما راجَ 
في البلادِ مِن تلك 
البِضاعةِ المُعَلّبَهْ،
أَلقى عِقالَهُ على 
ما قَد طَغى، ثُمّ غَوى 
مِن سِلَعٍ مُلَولَبَهْ.
أَصْدرَ أَمرَهُ بِلا تَردُّدٍ
لِعَشرِ شاحِناتٍ مُرْعِبَهْ.
فَالْتَهمَتْ، في حُرقَةٍ حارقةٍ،
 وآهةٍ مُلهِبةٍ، 
تِلك البِضاعةَ المُروَّجَهْ.
وَغَيَّبتْها بينَ أَطنانٍ 
مِن الفولاذِ، تحتَ 
أَعيُنِ الرُّبّانْ.
في رَمشةٍ، أَو شَهقَةٍ، 
قَد حَوَّلتْها مِثلَ طَحنٍ خاتِرٍ،
تَطايَرَ الرَّمادُ منهُ،
واسْتَحالَ قَبضَةً أَو نَفحةً 
مِن السَّرابِ والتُّرابْ...