نقاط على الحروف
| بقلم |
![]() |
| صفاء بنتاويت |
| الأسرة مرة أخرى... (تأملات في مكانتها بين الواقع والمقاصد الشرعية) |
توطئة:
بات عالم اليوم عنوانا بارزا لتسارع الأحداث وتداعي الآراء والفكرانيّات والتّوجّهات المتنافسة. كما أضحى مجالا خصبا للتّحولات الاجتماعيّة والثّقافيّة والقيميّة العميقة التي تقودها وتوجّهها رهانات مفتوحة واعتبارات تخضع لمنطق التّقريب تارة، ولمنطق التّوفيق تارة أخرى، بل في أحايين محدّدة يكون المنطق السّائد فيها هو منطق التّلفيق أو التّغليب والحسابات والإملاءات وضبط التّوازنات. والتي لم يعد في خضمها لعين الرّقيب سلطان نافذ ولا مقدرة جامعة على احتوائها واستيعابها، وخاصّة إذا ما أخذنا بالحسبان وقْع تلك التّغيّرات وآثار تلك التّحوّلات المجتمعيّة على أنماط الاجتماع والتّفاعل، وضروب التّواصل وأشكال مختلف العلاقات القائمة بين أفراد المجتمع. ولعلّ قضيّة الأسرة ونظامها ليس بمنأى عما ذكرناه، تحديدا إذا أعدنا طرح سؤال الوظائف المنوطة بها -على المحكّ- في مجتمعات إسلاميّة يبدو أنّها متردّدة وحائرة في حسم مستقبل الانتماء وشكله والتموقع الهويّاتي في غمرة التّجاذبات والتّدافعات في مضمار القيم والأنماط الحضاريّة بخاصّة؛ فمجتمعاتنا -واقعاً - لا تزال تتحسّس الخطى وتلتمس الوجهة رويدا رويدا لرسم معالم نمط عيش حديث، وبلورة مشروع مجتمعي من منطلق منظور بات بين مطرقة الانشداد إلى التّراث والهويّة الدّينيّة التي لا مناص منهما، وسندان ذيوع الحداثة والتّحديث بما أفرزته وتفرزه من قيم ومفاهيم ونظم وتطلّعات تعيد رسم الحدود وتعيين المفاهيم حينا، وتعيد توزيع الأدوار وبيان أشكال التّرابط والتّلاحم الاجتماعي حينا آخر.
نستطيع القول بكلّ ثقة إنّ «المسألة الأسريّة» في كلّ الأوقات ليس أحجية، ولا هي نقاش يطوى ولا يروى. وما أثير في مستهلّ الكلام من هواجس وتلميحات ليس الغرض منه سوى التّذكيرُ بمركزيّة النّظام الأسري برمّته، وضرورةُ لفت الأنظار- مع كثرة ما يوقع في النّسيان ويسقط في الغفلة وتناسله في مجتمع تضافرت داخله الشّواهد والحسيات على تصاعد مدّ التّوتّر وارتفاع منحى الاضطراب وتزايد منسوب السّخط والغضب- إلى ما يحدق بالأسرة ومحيطها من أخطار وعقبات تستوجب تأمّلا جماعيّا وتفكيرا موضوعيّا قاصدا.
نروم بالأساس في هذا الموضوع، الإلماع إلى خطورة التّفريط في حال الأسرة ومغبّة الاستهانة بمكانتها في حفظ استقرار المجتمع وسلامة أبنائه وتماسك أفراده. ولعلّ ما يثير التّساؤل حقّا هو حجم معاناة الأسرة وشدّة ثقل الضّغوطات المفروضة عليها، ولا أدلّ على ذلك من فشو الكثير من الظّواهر السّلبيّة التي تفضي بالأسرة إلى مآلات الشّتات، أو مصير التّخاصم والتّعاند الذي لا يورث سوى الأحزان والشّقاء والضّغائن. من المؤسف فعلا أنّ عديد المؤشّرات والأرقام الصّادرة هنا وهناك توحي بأنّ هنالك خطبا ما! وبأنّ الوقت تبعا لذلك قد حان لمراجعة الوضع وتصحيح المسار ورأب الصّدع!
1. الأسرة وعيا مقاصديّا
الأسرة هي البنية الاجتماعيّة الأكثر عمقا وتجذّرا في بناء الإنسان وتأهيله، إذ تشكّل الإطار التّكويني للهويّة الفرديّة والجماعيّة، والمجال الحيوي الذي تتجسّد فيه القيم الأخلاقيّة والمبادئ الرّوحيّة في بعدها التّربوي والعملي المباشر. كونَها أيضا أُولى اللّبنات في التّنشئة الاجتماعيّة والأساس الصّلب للتّربية، والتّوجيه والاحتضان والاحتواء. فهي بالطّبع من يُسَلم النّشء وجيل المستقبل بعد مرحلة من عمرهم لمجتمع تتولّى فيه باقي المؤسّسات أدوار التّربية ومهام التّكوين والتّعليم، بل إنّها هي من يمهّد السّبيل لذلك. وقد أولى الفكر الإسلامي، من خلال نظره المقاصدي تحديدا، عنايةً فائقة بالأسرة، بوصفها المدخل الرّئيس وصمّام الأمان في تحقيق المقاصد الشّرعيّة الكلّية (حفظ: الدّين، والنّفس، والعقل، والنّسل، والمال)، والمصالح العليا في حياة المكلّفين بما شأْنُه أن يحقّق لهم السّعادة في الدّارين، ويكفل رفع الحرج والمشقّة والعنت عنهم في ظلّ وضع ونظام تشريعي يفترض مبدئيّا أن يقودهم إلى برّ الأمان ويحفظ لهم طيب العيش وسعادة الحياة وسكينة النّفوس. وبما يضمن من خلال ذلك تماسك المجتمع برمّته واستقرار أفراده وسلامتهم نفسيّا واجتماعيّا وروحيّا (...)؛ فلا عمران يُرتجى ولا نهضة تبتغى في خضم مجتمع أفراده يشعرون باليأس، وأواصرُ العلاقات والصّلات بينهم مفصومة مأزومة.
من جهة أخرى، تشكّل التّحوّلات المتسارعة التي يعرفها الواقع الاجتماعي المعاصر بفعل العولمة الثقافيّة، وتحوّل أنماط العيش، ووقع العالم الرّقمي وهيمنته، وسطوة الإعلام الموجَّه، وغيرها، تحدّيا وواقعا فرض نفسه بإلحاح وأفرز أنماطًا جديدة من العلاقات الأسريّة، كما أحدث تصدّعًا في بعض الثّوابت القيميّة التي كانت تمثّل منبع الأمن والطّمأنينة بالنّسبة للأسرة المسلمة، بل شرخا واضحا يظهر هشاشة الارتباط العضوي داخل الأسرة من خلال تفاقم حدّة الخلاف والتّنافر بدلا من التّآلف والتّكامل. ومن ثمّ، برزت الحاجة الملحّة إلى ضرورة مراجعة مكامن الخلل وتشريح مصادر العطب الذي بات يعصف باستقرار الأسر، ويمتدّ بعيدا صوب دفع العديد من أفراد المجتمع نحو تبنّي اختيارات غريبة وقناعات شاذّة، ومواقف تعكس غياب المعنى في الاجتماع الأسري وجدواه من الأساس (تفكيك الأسرة بشيوع الطّلاق، العزوف عن الزّواج، البحث عن بدائل للأسرة التّقليديّة، تبنّي أشكال معينة للارتباط بين الجنسين... وما إلى ذلك).
لقد بتنا أكثر من أيّ وقت مضى بحاجة إلى مساءلة وضع الأسرة ومكانتها ضمن سياقها الرّاهن، وذلك من منظور المقاصد الشّرعيّة ونسق الكلّيات والحِكم المعبرة عن فلسفة التّشريع الإسلامي، في تكوينها وضبط حدود تأثيرها وأثرها التّربوي، فضلا عن مقومات بناء صرحها وتأسيس أركانها. ثمّ إنّه من الضّرورة بمكان أن نبحث بجدّية بالغة في طبيعة التّحديات الاجتماعيّة المعاصرة ومختلف الإكراهات الطّارئة والأخطار المحدقة بنظام الأسرة، وأن نقاربها من زوايا نظر موضوعيّة ودقيقة تتّسم بالعلميّة والواقعيّة، بعيدا عن منطق التّبرير والتّسويغ، أو المزايدة والاستقطاب والمتاجرة ونحوها. لأنّ المقصد هو الكشف عن ماهيتها وأبعادها المختلفة، وعن سبل تحويلها إلى إمكانات حقيقيّة للإصلاح والتّقويم، وفرصٍ تعزّز من مكانة الأسرة وتذهب بها شأوا سامقا.
تذكير ببعض دلالات الأسرة:
في اللّغة يأتي اشتقاق الأسرة من «الأسْر» و«الإسَار» وما شابه ذلك، وهو ما يدلّ على الشدّ والإحكام والرّبط بقوّة. و«تُستعمل كلمة «الأسرة» (إذن) بمعنى الجماعة المرتبطة بعلاقة وثيقة، كارتباط الرّجل بزوجته وأولاده. ممّا يدلّ على أنّ الأسرة رابطة يشدّ أفرادها بعضهم إلى بعض شدًّا قويًّا، ولذلك جاءت ضمن علاقاتٍ محكمة ومتماسكة»(1).
أمّا الدّلالة الاصطلاحيّة فهي عموما لا تخرج عن المعنى المستفاد من معاجم اللّغة، حيث الدّلالة دائما تدور على معنى القوّة والتّرابط. فالأسرة هي الشدّ والصّلة والقوّة، ولذلك فهي أقوى بنية في المجتمع، وتطلق على عشيرة الرّجل الذين هم تحت مسؤوليته من زوجة وأطفال وكلّ من كان تحت إعالته، وإذا سُمّيت بذلك فلأنّه بهم يتقوّى وبهم يشدّ أزره ويقوم عوده، ولذلك كان أهل الجاهليّة يكنّون بالأولاد والعشيرة والقبيلة والرّهط والآباء والأنساب. وللنّسب دلالته القويّة هنا، فهو أساس قيام الأسرة. والأسرة هي التي تدلّ على النّسب الحقيقي للرّجل أو للمرأة، ولا يوجد في أيّة أمّة ما يوجد لهذه الأمّة من خصوصيّة في المحافظة على الأنساب(2).
ويذكر الشّيخ وهبة الزّحيلي أنّ الأسرة هي «الجماعة المعتبرة، نواة المجتمع، والتي تنشأ برابطة زوجيّة بين رجل وامرأة ثمّ يتفرع عنها الأولاد، وتظلّ ذات صلة وثيقة برحم الزّوجين من أجداد وجدّات وإخوة وأخوات، والأحفاد والأسباط والأعمام والعمّات والأخوال والخالات وأولادهم»(3).
تُعدّ الأسرة نواة المجتمع وروحه الحيّة، فهي الأصل الذي تنبثق منه القيم والمبادئ، والمحضن الذي تتربّى فيه الأجيال على المودّة والتّكافل والمسؤوليّة. ليست الأسرة مجرّد علاقة نسب أو إطار اجتماعي (شكلي) يضمّ مجموعة من الأفراد، بل هي المدرسة الأولى التي يتلقّى فيها الإنسان دروس الحياة، ويتعلّم منها معنى الانتماء والعطاء، فهي المهد الذي تُصاغ فيه شخصيّة الفرد، وتُبنى فيه أسس المجتمع المتماسك. «إنّ الأسرة هي الخليّة الأولى للحياة التي يتكوّن منها أفراد المجتمع وتلتقي فيها خلاياه، وهي الدّعامة القائمة على أسس سليمة صادرة عن قيم فاضلة أقامتها رسالةٌ خير قيام»(4).
ومن يتأمّل دور الأسرة يدرك أنّها أساس كلّ تقدّم وازدهار، فصلاحها هو مفتاح صلاح الأمّة كلّها، إذ تُنشئ الإنسان الصّالح الذي ينهض بمجتمعه، وتغرس فيه القيم التي تحفظ توازنه واستقراره. فالأسرة أهمّ خليّة مجتمعيّة، فيها يقوم المجتمع قياماً حقيقيّاً، «فالاشتغال على الأسرة اشتغال في العمق على الإنسان الصّالح النّافع، ومن ثمّ فإنّ العمل عليها ينبغي أن يكون مضاعفاً، فالأسرة هي الأصل»(5). ولهذا، فإنّ أي إصلاح اجتماعي أو تنمية حقيقيّة لا يمكن أن تنجح ما لم تبدأ من داخل الأسرة، لأنّها المنطلق الأول لبناء الإنسان السّويّ روحاً وفكراً وسلوكاً. «وإذا كانت الأمم تُقاس برقيّ أخلاقها، فإنّ الأسرة هي التي تزرع في النّفوس بذور الخلق الكريم، وتغرس في الأبناء قيم الرّحمة والاحترام والعفّة. ولا تكتمل معاني الإنسانيّة إلاّ باجتماعهما معاً، فلا يستقيم الخَلق حقيقة دون استقامة الخُلق، ولا يؤدّي هذا الخَلق المادي الطّيني عمرانه المشهود دون نفخة خُلقيّة ترتقي به في مدارج الإنسانيّة، وكل ارتقاء بمستوى الخُلق نحو المكارم فهو ارتقاء في مدارج الإنسانيّة»(6). لذلك كانت الأسرة عبر التّاريخ منبع الفضائل ومصدر الإلهام الإنساني، وبصلاحها يُبنى المجتمع المتوازن، وتُصان القيم، وتتحقّق النّهضة المنشودة.
2. الأسرة وروح المقاصد الشّرعيّة
الأسرة في المنظور الشّرعي ليس مجرد هيكل أجوف، وليست رابطة شكليّة ولا إطارا تنظيميّا أو عرفيّا جامدا، وليست علاوة على ذلك ميراثا لمحض التّقليد والعادة والمصلحة العابرة بَلْه أن تكون مرتعا للصّدفة أو عبث العابثين أو مغامرات المتهوّرين والمستهترين. لعلّ مؤدّى هذا الكلام يفيد أنّه لا يمكن الحديث عن الأسرة في الإسلام باعتبارها مجرّد رابطة اجتماعيّة تُنظِّمها القوانين أو تضبطها الأعراف، ولا يمكن النّظر إلى أحكامها بمعزلٍ عن مقاصدها التي تشكّل روحها وغايتها. فالشّريعة لم تضع أحكام الأسرة لمجرّد تنظيم العلاقة بين رجل وامرأة، بل لتشييد بناءٍ إنسانيٍّ متكاملٍ يحقّق السّكن والمودّة والرّحمة ويحفظ توازن المجتمع. ويثمر-بناء على ذلك- قيما جماليّة وأخلاقيّة وأبعادا حضاريّة ومعان إيمانيّة... تنمّ عن نقاء النّفوس، وحسن المعاملة، وطيب العشرة، والاحترام المتبادل، وتقدير الجهود، وتثمين التّضحيات، والتّعاون في سبيل الخير والإحسان.
ولمّا كانت المقاصد والغايات أرواح الأعمال، كان من الحتم تعميق النّظر في الجانب المقاصديّ- الحِكميّ، إذ لا يمكن الحديث عن عملٍ دون قصدٍ يوجّهه، ولا عن حكمٍ دون حكمةٍ تؤطّره. فالفهم المقاصديّ هو الذي يكشف البعد العميق للتّشريعات، ويُظهر حكمتها في صيانة الإنسان والأسرة والمجتمع من الانحراف والاضطراب. وليس هنا مقام الاستطراد وتحصيل الحاصل وقول المقول، وإنّما نحيل على جوانب من المقاصد التي أناط بها الشّارع الحكيم تأسيس الأسرة تنبيها لخطورة فقدها ومآلات تغييبها، وتذكيرا بأهمّية إعمال المقاصد وبحث طرق تنزيلها في مجال العلاقات الاجتماعيّة والأسريّة على وجه خاصّ بعدما اجتهد المتقدّمون في التّأصيل والتّأسيس المقاصدي لها.
أولا- سكن وسكينة
قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا...﴾(الروم: 21)، تشير هذه الآية إلى دور الأسرة في توفير السّكون النّفسي والطّمأنينة للإنسان. فالأسرة هي البيئة التي تحقّق النّمو الذّاتي واستقرار الفرد، حيث تعزّز الشّعور بالأمان الدّاخلي وتمكّن الأفراد من فهم أنفسهم والتّفاعل مع مواقف الحياة بثقة. والوحدة الأسريّة تلعب دورًا بارزًا في النّمو الذّاتي، وتحافظ على قوّتها إذا توفّرت فيها محدّدات للذّات. لا أحد منّا اليوم يجهل قيمة الشّعور بالأمن والطّمأنينة في جعل الإنسان مبدعا ومعطاء ومصدرا للتّفاؤل والحيويّة، لأنّ من لوازم ذلك حصول دافعيّة ذاتيّة تحرّك الهمم نحو العمل وتبعث في النّفوس شعور الإقدام وإطلاق عنان الفكر والإنتاج. وينظر إلى الأسرة من هذا الجانب بوصفها فضاء يوفّر هذه الطّاقة الإيجابيّة ويدعّمها، ومحضنا لضمان السّكينة المطلوبة، ومشتلا لاستنبات الفاعليّة التي بدونها سيكون الأفراد داخل الأسرة عالة على أنفسهم وعلى غيرهم.
ثانيا- استخلاف وتكليف قبل تكثير سواد الأمّة
لا مندوحة عن استمرار النّسل وتكاثر الجنس البشري، ولكنّ الأسرة أيضا هي النّظام الوحيد والأوحد لبلوغ هذا المقصد الشّرعي الذي يكفل تحقيق مبدأ الاستخلاف في الأرض وعمارتها. كما يعدّ حبّ الأبناء غريزة مركوزة ومغروسة في الفطر السّويّة، لما في ذلك من معان الامتداد المادّي والمعنوي، فكان الأبناء زينة الحياة الدّنيا كما قال الحقّ سبحانه: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...﴾(الكهف: 46)، وزينة الأبناء تكمل بأن تقرّ بهم الأعين ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾( الفرقان: 74). ومنه كان الحثّ على الإنجاب مقصدا من مقاصد الإسلام في الزّواج، قال سبحانه: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ...﴾(البقرة: 223). ولذلك كان الزّواج ضرورة إنسانيّة لحفظ النّوع الآدمي وتحقيق الاستمرار البشري، وضرورة حضاريّة لتعمير الأرض والتّمكين من الخلافة البشريّة النّافعة(7).
ثالثا- الطّريق المسدود وطوق النّجاة!
إنّ سنن اللّه في الوجود البشري، وفعله الحكيم في تاريخ الأمم الخالية يرشدنا إلى أنّ طريق الانحراف والفساد مآلها إلى الضّياع والفتنة وخراب النّفوس والمجتمعات. ولذا عدّت الأسرة ونُظمها سبيلا لضبط الدّوافع، ولقطع طرق الزّيغ والطّيش والغرائز الشّهوانيّة المحرّمة التي هي مجرّد متع عابرة تهوي بأصحابها إلى مراتع البهيميّة والسّقوط الأخلاقي والإفلاس القيمي. العفّة عنوان كبير ومقصد جليل تسهم الأسرة في تحقّقه بحظ وازن وقسط وافر.
وقد سمّى القران النّكاح إحصانا، فوسم الأزواج محصنين بصيغة اسم الفاعل وسمّى الزّوجات محصنات بصيغة المفعول، فقال:﴿.. مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ..﴾(المائدة:5). وأطلق على النّساء ذوات الأزواج لقب المحصنات، وقال: «فإذا أحصنّ» بالبناء للنّائب، أي: أحصنهنّ أزواج(8)، لذلك كان الإحصان مظنّة العفاف حسب الاستعمال القرآني. ويؤيّد هذا التّأويل ما جاء في البيان النّبوي، حيث قال ﷺ: «ثلاثة حقّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل اللّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والنّاكح الذي يريد العفاف»(9)
«ومن معاني حفظ النّسل حفظ النّسب، وذلك بأن تكون نسبة الابن معلومة لأبيه بالضّوابط الشّرعيّة والتي لا تكون إلاّ عن طريق الزّواج، وكلّ تلفيق للنّسب خارج الأسرة فإنّه يكون مدعاة للتّنقيص، فباستقراء مقصد الشّريعة في النّسب يتبيّن لنا أنّها تقصد إلى نسب لا شكّ فيه ولا محيد به عن طريق النّكاح»(10)، ومن شأن هذا أن يعزّز الكرامة الإنسانيّة بحيث يرجع كلّ فرع إلى أصله الحقيقي، وهذا مدعاة لئلا تختلط الأنساب وتشتبك الأعراض، «فحفظ النّسب الرّاجع إلى صدق انتساب النّسل إلى أصله سائق النّسل إلى البرّ بأصله، والأصل إلى الرّأفة والحنو على نسله - سوقا جبليّا وليس أمرا وهميّا، فحرص الشّريعة على حفظ النّسب وتحقيقه ورفع الشّكّ عنه نظرا إلى معنى عظيم نفساني من أسرار التّكوين الإلهي علاوة على ما في ظاهره من إقرار نظام العائلة ودرء أسباب الخصومات النّاشئة عن الغيرة المجبولة عليها النّفوس، وعن تطرق الشّكّ من الأصول في انتساب النّسل إليها والعكس».(11)
لقد بات جليّا أنّ المقاصد الشّرعيّة للأسرة تشكّل حجر الزّاوية في صلاح المجتمع والتّصدّي للتّحديات الاجتماعيّة، فمع تحقّق السّكن والمودّة والرّحمة يتأسّس الأمن الأسري والاستقرار النّفسي، بينما يضمن حفظ النّسل والعرض الحفاظ على القيم والأخلاق. كما تؤدّي تنشئة الأبناء تنشئة صالحة إلى إعداد أفراد واعين قادرين على مواجهة الانحرافات، ويعزّز التّكافل والتّعاون بين أفراد الأسرة روح التّضامن والمسؤوليّة المشتركة. وهكذا تصبح الأسرة المؤسّسة التي ينعكس أثرها الإيجابي على المجتمع بأسره، محافظًا على دينه وقيمه واستقراره الاجتماعي.
3. عقبات في وجهة الأسرة القاصدة وطريقها:
ازدادت وتيرة التّحوّلات التي تشهدها المجتمعات الإسلاميّة تحديدا، وقسط كبير منها لا يخرج عن السّياقات العالميّة الموسومة بالتّغيّر الدّؤوب واستفحال خطاب الهيمنة والتّنقيص من شأن الخصوصيّات الثّقافيّة والدّينيّة على منوال نمط حضاري واحد ولون ثقافي يُصَدر للعالم على أساس أنّه نهاية التّاريخ. في غضون ذلك يقف نظام الأسرة عندنا في مهبّ ذلك التّيار «الجارف»، وقد تكاثفت العوامل والأسباب الدّاخليّة والخارجيّة لتعصف رياحها بواقع أسرة (مسلمة) ترزح -في الأصل- تحت نير واقع اجتماعي عام تطبعه الهشاشة ومظاهر تخلّف جليّة وبادية للعيان. والسّؤال هنا ما أبرز تجليات تلك العقبات والتّحديات؟
أولا- مسألة وعي قبل كلّ شيء
تواجه الأسرة في المجتمع المسلم المعاصر تحدياً كبيراً يتمثّل أساسا فيما يمكن نعته «بغيبوبة العقل المتعمّدة»، كامنة أبعادُها في تجاهل واقع صعب يدفع بالأسرة نحو الأفق الضّيق، وتجهيلٍ ممنهج يرسخُ في الأذهان نزعةَ التّحرّر (المسَيب) من كلّ القيود وجلّ الالتزامات. نحن حقّا اليوم بأمس الحاجة إلى إذكاء وعي متفرّد بالأسرة وقضاياها الخاصّة ومشاكلها الحقيقيّة؛ وتلكم مهمّة مركّبة تناط بالإعلام وقنواته، وبجدّية النّخب وصانعي السّياسات وواضعي التّشريعات، فضلا عن المؤتمنين على التّربية والتّكوين والإرشاد، والمشتغلين بحقل التّنظير والرّؤى النّقدية ودراسة ظواهر المجتمع واتجاهاته. و«حين ينتشر الجهل ورغم القلاقل الدّاخليّة فإنّ الوعي بالضّمانات الحضاريّة يصبح ضعيفاً»(12).
وهكذا، تجد الأسرة نفسها محاصَرة بين ضغوط المجتمع من جهة، وغياب الوعي الكافي لمواجهة هذه التّحديات من جهة أخرى، ممّا يؤدّي إلى اضطراب في منظومة القيم وانعكاس سلبي على السّلوك العام للأفراد في حياتهم اليوميّة، ممّا يضعف قدرتها على أداء دورها التّربوي بشكل فعّال، خاصّة حين تتحوّل العادات والتّقاليد والأعراف إلى محورٍ أساس تُبنى عليه أدوات التّربية داخل البيت. ومنه يصبح من الضّروري ترسيخ الوعي بالأسرة ومكانتها لدى أفراد المجتمع كافة أولويّة من الأولويّات القصوى في مشاريع النّهوض والإصلاح والتّخلّص من رِبقَة الجهل والتّجهيل التي صارت الأسرة من ضحاياها المباشرين.
لا مناص البتّة من فسح المجال للأسرة لكي تنهض بأدوارها الحيويّة، ثمّ إنّ النّظر إليها بمنظار التّقنين المحض والمقاربات التّجزيئيّة الجامدة والجافّة، أو رهن العلاقات الأسريّة بمنطق المماحكة والتّجاذب والنّديّة... ليس كفيلا لوحده بإخراجها من المأزق أو إكسابها مناعة ذاتيّة لترميم نفسها وإصلاح أعطابها الدّاخليّة تحديدا. من المهمّ للأسرة المسلمة أن تُحسّن «درجة وعيها بأوضاعها وأحوالها، وأن تعرف موقعها في المجتمع، ومدى ما تحقّقه من نجاح وإخفاق، وإنّ جزءاً من ذلك يقاس عن طريق الالتزام بأحكام الشّريعة الغرّاء وآدابها.(13) فهذا الارتباط بين الوعي والالتزام هو ما يعزّز دور الأسرة في بناء مجتمع متماسك وقويّ.
ثانيا- التّدين الصّحيح جزء رئيس من الحلّ!
إنّ الالتزام الدّيني، كونه استقامة وصلاحا وتشبّعا بالقيم الخلقيّة النّبيلة وتهذيبا للنّفس وتزكية لها، منهج من شأنه بلا شكّ أن يعول عليه في سبيل إقامة الأسرة أولا، وحفظها وصيانتها ثانيا. يجب أن نغيّر نظرتنا تجاه الأسرة بوصفها مؤسّسة كباقي المؤسّسات العادية والمألوفة. كلّا إنّها كيان حي ينبض بالحياة أصالة، ولكن في الوقت عينه يمكن أن يعتريه الوهن ويعرض له الضّعف والسّقم، ويمكن أيضا أن يردّ موارد الهلاك والموت كبقيّة الموجودات الحيّة، وهو فضلا عن ذلك في حاجة مستمرّة إلى الرّعاية والعلاج. فإذا كان المرء (زوجا، أو زوجة، أو فردا من الأسرة عموما...) أبعد ما يكون عن روح الدّين وجماليّة التّدين، فكيف نتصوّر أن يتمّ القيام بالواجبات على أحسن ما يكون؟ وكيف نمنع عن الأسرة الكثير من الآفات والمهالك المحرّمة؟ وكيف نعلم النّاس الصّبر والتّضحية والتّفاني في العمل؟
التّديّن الصّحيح من شأنه أن يحدّ من تفكّك الرّوابط الأسريّة، ومن شأنه أن يغذّي الإحساس بالمسؤوليّة، وينمّي روح التّعاون والمودّة والتّآلف التي يحتاجها المجتمع السّليم. وهو بذلك سياج متين يحصن الأسرة من انتشار السّلوكيّات السّلبيّة وانحراف الآباء والأبناء عن جادّة الصّواب والقيم والمبادئ الفضلى. فمن غير المقبول أن تفقد الأسرة دورها التّربوي والإصلاحي، ويغدو معها المجتمع بيئة مضطربة تسودها الأنانيّة والفوضى الأخلاقيّة وحضنا لتفريخ الاضطرابات النّفسيّة بمجرّد تملكِ الجرأة على استباحة الحِمى، أو الاستهتار بالحقوق والواجبات، أو الانسياق وراء نزوة عابرة ونزعات يحرّكها الهوى والمصلحة الشّخصيّة...
نتصوّر أنّ غياب التّدين داخل الأسرة وعدم استحضار مبادئ الدّين وأحكامه في أرجائها، يؤدّي إلى فقدان البوصلة الرّوحيّة ويجعل الأفراد بلا مرجعيّة واضحة لتقييم سلوكياتهم واختياراتهم، كما يسهم «الفراغ الرّوحي» من جهة أخرى في إضعاف قدرة الأسرة على مواجهة الأزمات والتّحديات المستجدة.
ثالثا- لا يصلح أمر النّاس إلاّ بالتعاون على الحقّ
إنّ أنانيّة الفرد وتملّصه من الواجب يؤدّي لا محالة إلى الهلاك تحت ثقل الأنانيّة نفسها. فها هو ذا الرّسول الكريم يقرّر أنّ الشّعور بالمسؤوليّة لا يجوز أن يتخلّى عن الاتصاف به أحدٌ حيث يقول: «كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته الرّجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيّته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيّتها»(14). إنّ كلّ أب وكلّ أم... ينبغي أن يشعر بالخطر الدّاهم الذي يواجه الأسرة، وأن يشعر بمسؤوليّته في ذلك. وهو ﷺ قد أفرد الأمّ بتحمّل المسؤوليّة حين قال: «والأمّ راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها». وما ذلك إلاّ لإشعارها بالتّعاون مع الأب في إعداد الجيل، وتربية الأبناء.. وإذا قصّرت الأم في الواجب التّربوي نحو أبنائها لانشغالها بأتفه الأمور، وإذا أهمل الأب مسؤوليّة التّوجيه والتّربية نحو أولاده لانصرافه وقت الفراغ إلى اللّهو ونحوه، فلا شك أنّ الأبناء سينشؤون نشأة اليتامى، ويعيشون عيشة المشرّدين، بل سيكونون معول هدم، وأداة إفساد بحقّ أنفسهم والمجتمع بأسره. فماذا ننتظر من ناشئة رعاتهم ومربوهم على هذه الحال من الإهمال والتّقصير؟!
حتما لا ننتظر منهم إلاّ (الجنوح)، ولا نتوقّع منهم إلاّ (الجموح)، لانشغال الأمّ عن رعاية الولد وتربيته، وإهمال الأب، واجب تأديبه، ومراقبته(15).
رابعا- النّموذج المنشود وتحدّي العولمة
صارت العولمة (الثّقافيّة) واقعا لا مفرّ منه، إنّها بالنّسبة للأسرة والمجتمعات عالمٌ مفتوح من التّحديات والرّهانات والتّفاعل المعرفي والفكراني والتّلاقح وما شابه ذلك، مجال رحب وفسيح لا تحده حدود حيث تتنقل الأفكار والقيم والتّوجّهات بحريّة لم يشهد لها تاريخ البشر مثيلا. ولسنا هنا في معرض بيان إيجابيّات العولمة وسلبيّاتها أو تقييمها بشكل عام بقدر ما نتوخّى التّلميح إلى تحدّيات العولمة وانعكاساتها على واقع الأسرة وتحوّلاتها.
تعدّ العولمة الثّقافيّة -خصوصا- من أبرز التّحديات التي تواجه الأسرة في العصر الحديث، لما لها من تأثيرات ملموسة على بنية الأسرة ومنظومتها الأخلاقيّة والقيميّة، وأشكال التّرابط والتّعالق بين أعضائها (الوظائف والأدوار، الحوار والتّواصل الأسري، التّضامن والتّعاون، موقع التّقنيات والتّكنولوجيا ووسائل التّواصل داخل الأسرة، فعل التّأثير والتّأثّر، الاستلاب، العزلة...الخ). لقد أثّرت هذه الأخيرة بشكل بالغ في الأسرة وأسهمت في نشر قیم وتمثّلات وأفكار منقولة غير مأصولة تضع وحدة الأسرة المسلمة وتماسكها على محكّ الاختبار، وتنذر بمشكلات (بنيويّة) واجتماعيّة خطيرة لم تكن في زمن سابق ضمن ما يؤخذ بالحسبان. دون غضّ الطّرف عن تطوّر المجتمع نفسه والتّحوّلات في نمط العلاقات بين أفراده من قبيل انتشار التّعليم، وعمل المرأة، وتمدّد خطاب المساواة والمناصفة، والثّقافة الحقوقيّة وإنصاف المرأة وحماية حقوق الأطفال، وهلمّ جرّا.
إنّ لهذه التّأثيرات تجلّيات تتمثّل على سبيل المثال لا الحصر في انتشار الكثير من السّلوكيّات الغريبة، والانفتاح غير المقيّد على وسائل الإعلام الحديثة والتّكنولوجيات التي اقتحمت عقر دار الأسرة، ممّا يسائل حدود الالتزام بالقيم الدّينيّة والتّقاليد الأسريّة الأصيلة(16). ومن هذا المنطلق، يصبح لزاما علينا قياس حجم هذا الأثر وتتبّع حدود وقعه على الأسرة سواء إيجابا أو سلبا. ناهيك عن أهمّية طرح سؤال القيم والخصوصيّات الدّينيّة والحضاريّة تحت مجهر النّظر الفاحص بحثا عن الطّرق الأنسب لمعالجة هذه الإشكاليّة، ومجابهة تحدّيات العولمة التي أظهرت الكثير من المؤشرات أنها على هذا المستوى لا ترقب في المغلوبين والضعفاء والمستلبين إلا ولا ذمة!
وبناء عليه، فتعزيز القيم الدّينيّة والمبادئ الشّرعيّة داخل الأسرة ضرورة ملحّة لمواجهة مثل هذه الطّينة من ضغوط العولمة، كما أنّ صون وحدة الأسرة وضمان تربية جيل قادر على المحافظة على هويّته الدّينيّة والثّقافيّة يشكّل طوق نجاة للمجتمع بأسره ومدخلا لسلامة أفراده وأمنهم الرّوحي واستقرارهم الاجتماعي.
أخيرا وليس آخرا
تظلّ الأسرة في الإسلام حجر الأساس للمجتمع، وبيئةً أساسيّة لغرس القيم والأخلاق في النّاشئة. وقد رأينا أنَّ المقاصد الشّرعيّة تقصد إلى حفظ النّسل والعرض، وتحقيق السّكينة، والاستقرار الأسري، وتعتبر أعلى المصالح ضمان تنشئة سليمة لجيل قادر على مواجهة تحدّيات الحياة وواع بما له وما عليه. وعلى الرّغم من أنّ الواقع الرّاهن يفرض على الأسرة تحدّيات كبيرة من قبيل تأثير العولمة، وانتشار القيم المادّية، وضعف الالتزام الدّيني... فإنّ التّمسك بالقيم الدّينية والأخلاقيّة والوعي بأهمّيتها يظلّ الطّريق الأمثل لحماية الأسرة والحفاظ على تماسكها واستقرارها وسعادة الأفراد فيها.
في الختام، لا يسعنا إلاّ تثمين النّقاشات والمناظرات الأهليّة والوطنيّة الجادّة والقاصدة حول نظام الأسرة وأنساقها وما يتشابك معها من قضايا وانشغالات في الفضاء العام، ومن داخل دوائر صنع القرار والتّشريعات والقوانين ... فمثل هذه الرّكائز المجتمعيّة لا يحدّد مصيرها بمجرّد سنّ قانون، أو تعديل شكليّ لمدونة ومراجعتها، أو إرضاء طرف على طرف، وإنّما بتفكير جماعي هادئ، وقراءات واقعيّة وموضوعيّة لمشكلات مجتمع لا بدّ أن يخرج من عنق الزّجاجة حتما بسلوك مسلك الحوار والإنصات المتبادل وتقديم المصلحة العامّة الفضلى. وتبقى الأسرة الأصلَ الفريدَ، والحضنَ الجامع، والمؤسّسةَ التّربوية الأمّ.
الهوامش
(1) سعدي أبو حبيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، ط 2، دار الفكر، دمشق، 1988، ص: 20
(2) محمد خروبات، الأسرة وتحديات الكلام المعاصر، مجلة حراء، العدد 30، ص 8:
(3) نفسه، ص: 8
(4) محمد عمر هاشم، الأسرة في الإسلام، ص: 149
(5)جميلة تلوت، مقاصد الأسرة في القرآن: من الإنسان إلى العمران، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي (مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية)، ص: 184
(6) نفسه، ص: 111
(7)جميلة تلوت، مرجع سابق، ص: 84
(8) الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 179
(9) رواه الترمذي في جامعه في كتاب فضائل الجهاد باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله له برقم: (1655) ص 287 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: حديث حسن.
(10) الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص: 436
(11)نفسه، ص:437
(12) عبد الكريم بكار، تكوين المفكر، ص: 142
(13) عبد الكريم بكار، مسار الأسرة، ص: 18
(14) البخاري 893، مسلم 1829، أبو داود 2928، أحمد 2/5، النسائي الكبرى 5/374، الترمذي 3/33
(15) ينظر في: عبد الله ناصح علوان، تربية الأولاد في الإسلام، ص:106
(16) للتوسع ينظر: فاطمة عمر، الأسرة المسلمة في زمن العولمة، السعودية: دار الأندلس الخضراء، 2006، ص: 38
|




