| الهجرة ليست مجرّد وقائع تُروى، وإنّما هي لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي أعادت تشكيل معنى الإنسان والمجتمع والدولة،وتحوّل عميق وضع أسس تجربة حضارية ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم. وهي حدث استثنائي قابل لإعادة القراءة كلّما تطوّرت أدوات الفهم والمعرفة.
في كل عام يتناول الخطباء والوعاظ حدث الهجرة النبوية من زوايا متعددة، فيروون وقائعها، ويستخلصون منها الدروس الأخلاقية والعبر الإيمانية، ويتحدثون عن آثارها السياسية والتاريخية، مثل تأسيس دولة الإسلام ووثيقة المدينة التي رسمت معالم المجتمع الجديد. وخلال خطبة الجمعة اليوم، بينما كنت أستمع إلى وقائع نحفظها جميعاً عن ظهر قلب، جالت بخاطري عدة تساؤلات: ماذا لو نظر علماء السياسة والاقتصاد والإدارة العامة والاجتماع وعلم النفس إلى الهجرة النبوية بأدواتهم المعاصرة؟ ماذا سيقولون عن هذا الحدث المفصلي الذي أدرك الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهميته فجعل منه بداية للتأريخ الإسلامي؟ وكيف يمكن أن نقرأ الهجرة اليوم في ضوء العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة؟
|