بهدوء
| بقلم |
![]() |
| د.ناجي حجلاوي |
| المعنى الدّيني بين الآية والرّواية الشّفاعة أنموذجا (1/8) سؤال فهم النّص الديني وموقع الرّواية |
يتناول هذا البحث، في سلسلة من ثماني حلقات، إشكالية بناء المعنى الديني من خلال العلاقة بين الآية القرآنية والرواية، متخذًا من الشفاعة نموذجًا للكشف عن مواطن الاتفاق والتعارض بينهما. ويستعرض أبرز المواقف التراثية والمرويات التي أسهمت في تشكيل مفهوم الشفاعة وتوسيع دائرة الشافعين، قبل مقارنتها بما يقرره الخطاب القرآني في صلته بالعمل والمسؤولية الفردية والإذن الإلهي.
وتضع الحلقة الأولى الأساس المنهجي للبحث، من خلال مساءلة علاقة النص بالعقل والواقع، وبيان موقع التأويل والرواية في إنتاج المعنى الديني، قبل الانتقال إلى مراجعة عدد من المصنفات القديمة، والوقوف عند تصورات ابن الجوزي وفخر الدين الرازي وابن تيمية وما تثيره من أسئلة حول الشفاعة والتوسل وحدود الوساطة.
المقدّمة
تظلّ مسألة فهم النّصّ الدّينيّ الإشكال الجوهريّ الذي تتوالد إزاءه الأسئلة نظراً إلى الحيويّة التي تُميّز الواقع بما فيه من متغيّرات اجتماعيّة، وتاريخيّة، وسياسيّة. ولا غرابة في ذلك، فالواقع هو المجال الذي تتنزّل فيه الإجابات الممكنة التي يقترحها النّصّ.
وإذا كان العقل هو المُحاور للنّصّ، فهو بدوره يتأثّر بالمعطيات الطارئة والمستجدّة، وعليه يجد الدّارس نفسه أمام الثّالوث الدّلاليّ: النّصّ والعقل والواقع. وإذا كان النّصّ ثابتًا من جهة الشكل، فإنّ الواقع والعقل متحرّكان وهما في تناغم تامّ مع سمة جوهريّة في النّصّ القرآنيّ وهي القابلية للتّأويل، أمّا التّفسير فهو عمل تكفّل الله تعالى به ولاسيّما إذا تعلّق بالأمثال، ومصداق ذلك قوله: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾[الفرقان: 33] .
إنّ التّأويل جهد ذهنيّ يقوم على نقل الغامض من الكلام إلى حيّز الوضوح بدليل يسند المحتوى التّأويليّ ويرفده. وقد أصاب من ذهب إلى اعتبار أنّ النّصّ القرآنيّ قد انتهى تنجيمه تنزيلاً، ولم ينته تنجيمه تأويلاً.
واللّافت للانتباه في هذا المقام، أنّ العقل العربيّ الإسلاميّ بدلاً من أن يوجّه جهوده إلى العمليّة التّأويليّة النّابعة من نصّ قطعيّ الثّبوت فإنّه يتشبّث بالرّواية، والحال أنّ هذا العقل يُدرك أنّ القرآن محفوظ، يُمثّل العمود الفقري للتّشريع والهداية، وهو الفضاء الدّلاليّ اللّامحدود والنّبع المعرفيّ الذي لا ينضب، كما يعلم أنّ الرّواية تحتوي على مضامين ودلالات تُعبّر عن فهم بشريّ مخصوص ومحدود بالأطر الزمانيّة والمكانيّة ممّا يدعو باستمرار إلى النّقد، والمراجعة، والتّحكيك.
ولا غرابة حينئذ في أن يجد المرء نفسه أمام تعارض وتضادّ بين محتوى الآية القرآنيّة وفحوى الرّواية. وقد تأسّس فعل التّشبّث بالرّوايات، على أساس أنّها تبيّن المجمل وتُخصّص العامّ، وتُوضّح المبهم، وفي هذا الأمر عيْبان: الأوّل تعميق التّعارض مع صريح القول القرآنيّ البادي في الآيات التالية: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾[ النحل: 89]، وكذلك: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[ النحل: 44]، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾[ الأنعام: 19]. والثاني يتمثّل في الاتّكاء على المجهود الأدنى إذ إنّ الرّواية قد ثبّتت المراد في ضوء ما توصّل إليه السّلف، وهو أمر يتعارض مع الأمر الإلهيّ المتعلق بالتّدبّر الهادف إلى ربط النّصّ بالواقع وذلك في قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[ محمد: 24] . وإذ تكرّر الحثّ على التّدبّر في أكثر من آية قرآنيّة، فقد ورد في صيغة المضارع الدّالة على الاستمرار، كما ورد مُسندًا إلى الفاعل الجمع لأنّ التّدبّر مهمّة جسيمة تنوء بحملها الجماعة العلميّة باختلاف الاختصاصات.
وفي هذا الاتّجاه، يحسن إيراد مفهوم الصّلاة بوصفه مثلاً، فقد ظلّ هذا المفهوم مقصورًا على الهيئة المعهودة من الشّعيرة المألوفة، في حين يُشير الخطاب القرآنيّ إلى أنواع من الصّلاة كالتي يُقام إليها وذلك في الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[ المائدة: 6] ، وإلى جانب الصّلاة التي يُقام إليها توجد الصّلاة التي تُقام وذلك بادٍ في قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾[ هود: 114].
والحاصل ممّا تقدّم، أنّ الآية تُعبّر عن الأصل الإلهيّ والوحي السّماويّ، وأنّ الرّواية تُعبّر عن فهم بشريّ، وهي مُعرّضة للأهواء والزيادة والنّقص تحت المؤثّرات الاجتماعيّة والتّوظيف السّياسيّ كما هو الشأن في انتقال مؤسّسة الخلافة، أو في مجاراة الثّقافة الذّكوريّة كما جرى في مسألة الفرائض وانتقال الثّروات.
إنّ الرّواية من شأنها أنْ تُلحق الضبابيّة بالمعاني القرآنيّة الأصيلة، ولعلّ مثال الشّفاعة هو المثل السّاطع الجلّي الذي يُعبّر عن المفترق بين سبيليْن متوازييْن: أحدهما يُعلّق الشّفاعة على الإذن الإلهيّ والآخر يفتح أبوابها على مصراعيْه ليدخل الجنّة القاصي والدّاني زرافات ووحدانًا.
ويظلّ الانعكاس السلبي لهذا التّصوّر باديًا في الحياة الدّنيا في هدر قيمة العمل التي سعت أوّل مفردة من الوحي إلى تأسيس صرحها، فعبارة «اقرأ» وردت في صيغة الأمر الدّال على طلب القيام بالفعل ولو شاء الله تعالى أن يكون أوّل الوحي اسمًا أو حرفًا لكان الأمر كذلك. وتاريخ الحضارة الإنسانيّة يشهد أنّ العمل هو محرار التّقدّم ومعيار التّحضّر والرّقيّ، ولكنّ قيم الدّين ومشاريعه العمليّة تحوّلت بمفعول الرّوايات إلى ظاهرة صوتيّة لا تُسمن ولا تُغني من جوع لسبب بسيط يعود إلى عدم الأخذ بالأسباب وإلى مخالفة السُّنن والقوانين، لذلك ظلّ المسلمون كمنْ بسط كفّه إلى الماء ليبلغ فاه، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾[الرعد: 14] .
ولاستبانة مفاصل ما تطرحه مسألة الشّفاعة سيعمل هذا المصنّف على اعتماد المنهجيْن المُقارنيّ والتّحليليّ لاستبانة دوائر الائتلاف والاختلاف بين ما ينصّ عليه القول القرآنيّ وما تقوله الرّواية في موضوع الشّفاعة.
وسيكون الانطلاق من نقد بعض ما صنّف في هذا الموضوع، ثمّ التّعريج على صورة الشّفاعة في ضوء الرّواية وصولاً إلى ما صرّح به الخطاب القرآنيّ في هذا الصدّد، ثمّ الخلوص إلى بعض الملاحظات الختاميّة.
نقد المصادر والمراجع
يهدف هذا الفصل إلى الاطّلاع على ما كُتب قديمًا وحديثًا في موضوع الشّفاعة، قصد توفير أرضية صُلبة يقف عليها فعل الكتابة في الموضوع المطروح للدّرس، حتّى إذا أفضى التّحليل إلى نتيجة، تكون مُدجّجة بالأدلّة الشاهدة على صحّتها ومُثبتةً لوجاهتها.
ولئن تعدّدت المُصنّفات القديمة في موضوع الشّفاعة، فإنّنا ننتخب بعضًا منها لتوفّره ولأهمّيّته البادية في تناوله للموضوع بطريقة مباشرة ومعبّرة عن المواقف من الشفاعة.
ومن هذه المصنّفات نذكر كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي (ت597ه- 1201م)، الذي خصّص فيه بابًا أسماه «باب في ذكر الشّفاعة»(1) . وفي هذا الباب استعراض لرواية عن ابن عمر أنّ النّبيّ ﷺ قال: «أوّل من أشفع له من أمّتي أهل بيتي، ثمّ الأقرب فالأقرب، ثمّ الأنصار، ثمّ من آمن بي واتّبعني من اليمن، ثمّ سائر العرب، ثمّ الأعاجم، ومن أشفع له أوّلاً أفضل».
وإذ يُشكّك الدّارقطني في هذا الحديث ويُضعّفه المُحدّثون انطلاقًا من ضعف السّند تبعًا لتفرّد حفص بروايته عن ليث، فإنّ المتأمّل في المتن يجد محتواه ناهضًا على الرّابطة الدّمويّة، ممّا يتناقض رأسًا مع ما يدعو إليه القرآن الكريم من الاعتماد على رابطة الإيمان والتّقوى، يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[الحجرات: 13].
ومن المؤلّفات أيضا نذكر «الشّفاعة العظمى في يوم القيامة» للمؤلّف فخر الدّين الرّازي (ت 606ه - 1209 م) (2). وهو كتاب يستعرض آراء الفرق في مصير المسلم العاصي المصرّ على الذّنوب والكبائر. ومن هذه الآراء رأي يكفّره ويرفض دفنه مع المسلمين، ومنها من رأى إسلامه وهو يعاقب بالنّار، ثمّ يُخلّد في الجنّة، ومنها القائل: إنّ أمره إلى الله، إن شاء عذّبه، وإن شاء رحمه، ومنها من اشترط دخول الجنّة بالتّوبة، ومنها من أكّد قيمة الميزان للأعمال، وأنّ الشّفاعة العظمى مُثبتة بحديث آحاد. ثمّ يستعرض المؤلّف آراء الفرق اليهوديّة، ولاسيّما التي تقول بأنّ النّعيم خالد للطائعين وأنّ العذاب في النّار سيكون أيّامًا معدودات لأنّهم أبناء الله وأحبّاؤه، وهو قول السّامريين والفرّيسيّين، وأنّ النّفس المتكبّرة على الشّريعة، تُقطع عن شعبها وهي تُقتل بخطيئتها، وأنّ الرّب يُشفق على شعبه، وقد أشار القرآن إلى هذا الرّأي وعالجه بما يليق به، تقول الآية: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 80].
وهكذا يخلص المؤلّف إلى أنّ القرآن يُؤكّد قيمة العمل الصّالح وقد سار النّبيّ ﷺ على هذا النّهج. والمهمّ في هذا الصدّد انتباه المؤلّف إلى أنّ المروّيات الكثيرة هي التّي سرّبت إلى الثّقافة الدّينيّة الإسلاميّة أفكارًا غريبة عنها ضاربة في القدم، وهي التي مثّلت حجابًا حال دون فهم موضوع الشّفاعة، يقول الله تعالى: ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾[غافر: 18]، وكذلك الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾[ لقمان: 33] .
إنّ فخر الدّين الرّازي يُعالج موضوع الشّفاعة بحسب تقسيمه كتابه إلى ثلاثة فصول: الأوّل في الإيمان. والثّاني في الشّفاعة. والثّالث في الوعد والوعيد. والإيمان لديْه تصديق وإقرار، وهو يرى ضرورة ربط العمل الصّالح بالإيمان كيْ يُترجم ويكتمل، إذ لا يكفي فيه القول والكلام. وفي أنواع الشّفاعة يُشير إلى أهوال يوم القيامة ليصل إلى أنّ الشّفاعة تكون يومئذ مطلبًا عزيزًا، ثمّ يُشير إلى إجماع الأمّة على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة، واختلفوا فيمن ينال هذه الشّفاعة ويستفيد منها: هل هي للعُصاة من المسلمين أصحاب الكبائر المُصرّين عليها أم المؤمنين المُستحقّين للثواب؟ والرّازي ينتصر للرأي القائل إنّ الشّفيع الأوْحد هو الله تعالى وحده، وأنّ أصحاب الكبائر لا شفاعة لهم، وإنْ ارتأى أهل السّنّة أنّ مرتكبي الكبائر يدخلون في دائرة الذين اتخذوا عند الله عهدًا بتوحيدهم له. والله لا يشفع إلّا لمن ارتضى، والتّوحيد مدعاة لرضائه. ولا يفوت الدّارس التّنبيّه إلى أنّ ربط العمل بالإيمان مسألة فارقة إذ إنّ التّصديق المجرّد بوحدانيّة الله تعالى ليس بشيء لأنّ إبليس أوّل المُصدّقين بها.
وفي فصل الوعد والوعيد يُعالج المؤلّف مصائر المذنبين ولاسيّما أصحاب الكبائر، علمًا بأنّ هذه القضيّة متشعّبة باعتبار الآراء المتعارضة بين الفرق لأنّها مسألة غيبيّة بالأساس، يُعوّل فيها على التّأويل، فالإثم الذي يُصرّ عليه مرتكبه ولم يتب منه يُؤدّي به إلى النّار والخلود فيها حسب رأي المعتزلة استنادًا إلى الآيتيْن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾[البقرة: 161-162]. وعليه بدا الخطاب القرآنيّ، حسب الرّازي، واضحًا وصريحًا في مسألة خلود الكافر والمشرك في النّار.
إنّ فخر الدين الرازي، بصفته مفسّرًا موسوعيًّا يُؤكّد ارتباط الأمر بمشيئة الله يوم القيامة، وهو لا يرى ضيْرا في الانفتاح على الأخبار التي تضطلع بتفصيل مسألة الشّفاعة في ارتباطها بارتكاب المعاصي والآثام واكتساب الحسنات المؤدّية إلى الجنّة.
وفي كتاب «مجموع الفتاوى» لابن تيميّة (ت728ه- 1328م)(3) ، نجده يتناول القضيّة انطلاقًا من منظور فقهي بالاستناد إلى أحاديث ومرويّات نورد منها ما ذُكر في سنن أبي داود أنّ رجلاً قال للنّبي ﷺ: «إنّا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله. فقال: شأن الله أعظم من ذلك، فإنّه لا يُستشفع به إلّا على من خلقه» (4) . وهكذا سرى في الضّمير الدّينيّ جواز الاستشفاع بالنّبيّ ﷺ على الله تعالى. وابن تيميّة يُؤكّد اتّفاق المسلمين على أنّ النّبيّ ﷺ شفيع لأمّته يوم القيامة، وأنّ الخلق بأسرهم سيطلبون منه الشّفاعة. وأهل السّنّة يُثبتون شفاعته لأهل الكبائر على خلاف المعتزلة الذين لا يقبلون إلّا الشّفاعة المتعلّقة بزيادة الثّواب.
إنّ ابن تيميّة يُجيز التّوسّل بالنّبيّ ﷺ والتّشفّع به في الحياة الدّنيا قبل الآخرة استنادًا إلى رواية وردت في سُنن النّسائيّ والتّرمذيّ مفادها «أنّ أعرابيًّا أتى النّبيّ ﷺ، فقال: «يا رسول الله إنّي أُصبت في بصري، فادع الله لي. فقال له النّبيّ ﷺ: توضّأ وصلّ ركعتيْن، ثمّ قل: اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد، يا محمّد إنّي أتشفّع بك في ردّ بصري، اللّهم شفّع نبيّك فيَّ، وقال: فإنْ كان لك حاجة فمثل ذلك، فردّ الله بصرهُ» (5) .
يستند ابن تيميّة إلى السُّنّة المستفيضة والمتواترة، وإلى اتّفاق الأمّة على أنّ النّبيّ ﷺ هو الشّافع المُشفّع والذي يشفّع في الخلائق يوم القيامة والنّاس كلّهم يستشفعون به ويطلبون منه التّدخّل عند ربّهم، وأنّه يشفع في أهل الكبائر فلا يخلد في النّار من أهل التّوحيد أحد. وقد ارتأى أهل الخوارج وأهل الاعتزال أنّ أهل الكبائر لا شفاعة لهم. والملاحظ أنّ ابن تيميّة يعتبرهم أهل بدعة وضُلّالاً وفي كفرهم نزاع وتفصيل(6).
وللمؤلّف ذاته كتاب بعنوان «التّوسّل والوسيلة» (7)، وهو كتاب يقوم على تأويل الآية﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[ المائدة: 35]، على أنّ الوسيلة يقصد بها التّوسّل إلى اللّه بالإيمان بمحمّد وأتباعه (8) . إذْ النّبيّ عند اللّه أكثر وجاهة من غيره. والتّناقض صريح بين مفاد الآية ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[التوبة: 113] . والرّواية الّتي تفيد بأنّ النّبيّ نفع أبا طالب إذْ أخرجه من الدرك الأسفل من النّار إلى ضحضاح منها (9). وعلى الرّغم من ذكر بعض الأحاديث الّتي تُصرّح بوضوح أنّ النّبيّ ﷺ يقول للمستغيث به يوم القيامة: لا أملك لك شيئا، فإنّ اللّافت للنظر، الإصرار على ثبات شفاعته لأهل الآثام والكبائر، وأنّ اللّه يُخرج من النّار قوما بعد أن يُعذّبهم اللّه ما شاء أنْ يُعذّبهم، يُخرجهم بشفاعة محمّد ﷺ، ويُخرج آخرين بشفاعة غيره، ويُخرج قومًا بلا شفاعة (10).
والظّاهر أنّ فكرة التّوسّل بالنّبيّ إلى اللّه هي عمليّة مُحاكاة لعقيدة المشركين تبعا لما ورد في الآية ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾[ الزمر: 3] . وهو أمر يتعارض مع الآيات الّتي تُشير إلى قرب اللّه من مخلوقاته الّذين إذا دعوْه فإنّه يستجيب لهم دون واسطة، ومصداق ذلك قوله تعالى:﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[البقرة: 186].
وحسْبُ الرّسول ﷺ أن يستغفر في حياته لمن كان مؤمنًا مستغفرًا ربّه مصداقا للآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾[النساء: 64].
وقد أكّد ابن تيميّة إجماع العلماء على عدم جواز التّوسّل بالنّبيّ ﷺ بعد موته أو سؤاله أو دعوته أو الشكوى إليه لأنّ ذلك كلّه بدعة سيّئة وضلالة، ومع ذلك يُورد ابن تيميّة طلب النّبيّ ﷺ من أمّته الدّعاء له بالوسيلة، لأنّ ذلك ليس طلبًا لحاجة من المخلوق، بل هو من باب تعليم الدّين للأمّة بما يضمن الانتفاع والنّجاة، وبسبب ذلك يُعظّم اللّه أجره، فالذي يُصلّي عليه مرّة، يُصلّي اللّه عليه عشرًا، ومن سأل اللّه له الوسيلة، حلّت له الشّفاعة يوم القيامة (11). ولكنّ الصّلاة على النّبيّ ﷺ ظلّت، في الضّمير الدّينيّ، واجبًا قوليًّا لا أكثر، وتمحّض قول اللّه عن المقام المحمود لإفادة معنى الشّفاعة تحديدًا.
ويستمر ابن تيميّة في تصدّيه للتّوسل بالأموات ويجوّز الدعاء استنادًا إلى الحديث الذي يقول: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ مرّة صلّى اللّه عليه عشرًا، ثمّ سلوا اللّه لي الوسيلة فإنّها درجة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه وأرجو أنّ أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلّت عليه شفاعتي يوم القيامة» (12) . ولكنّ التّناقض حاصل بين عدم يقين النبي بحصوله على هذه المرتبة من جهة وإمكانيّة شفاعته لغيره من جهة أخرى. واللّافت في هذا الغرض هو أنّ الآية تحضّ المؤمنين على ابتغاء الوسيلة لأنفسهم في حين أنّ الحديث يأمر بطلب الوسيلة للنبي.
ومن أجل ذلك تمّ الرّبط بين نيل النّبيّ لهذه المرتبة وأحقيّة المؤمنين بشفاعته «من سأل اللّه لي الوسيلة حلّت له شفاعتي يوم القيامة»(13). وانظر إلى استشهاد ابن تيميّة بالحديث القائل: «لن يدخل أحد منكم الجنّة بعمله»(14) في غفلة عن مناقضته التّامّة للآية: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[السجدة: 17]، وكذلك قول اللّه تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[الزلزلة: 7-8] . ويسترسلُ ابن تيميّة في ذكر الأحاديث المدعّمة لشفاعة النّبيّ ﷺ، ومن ذلك: «لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال: ولا أنا إلّا أنْ يتغمّدني اللّه برحمة وفضل منه» (15) . وهذه المرويّات تنفي كلّ مسؤوليّة لدى الإنسان وتُلغي كلّ فاعليّة للعمل. والمهمّ في تفكير ابن تيميّة أنّ التّوسّل بمحبّة النّبيّ ﷺ ودعائه وشفاعته أمر جائز دون منازع تبعًا لسيرة الصّحابة والسّلف الصّالح.
يُورد ابن تيميّة عن أحمد بن حنبل أنّ التّوسّل بالنّبيّ ﷺ أمر جائز وممكن، كما يُورد رأيًا مخالفًا مفاده أنّ آخرين قد نهوا عنه، ما يدلّ على أنّ المسألة خلافيّة بين من يتوسّل في دعائه بالنّبيّ وبحبّه والإيمان به، وبين من يتوسّل بذاته. وهذا الاختلاف مدخل لوجود مفسدة تَرجح على المنفعة لأنّه باب يتسرّب منه التّوسّل بالأولياء والصّالحين بغضّ النّظر عن مدى استحقاقهم لهذه الألقاب.
إنّ التّأليف وفق النّهج الرّوائيّ لا يستنكف من ذكر الشيء وضده، ففي الوقت الّذي يُجوّز فيه المؤلّف ظاهرة التّوسّل يُورد قولة عمر بن الخطّاب: «إنّما هلك أهل الكتاب أنّهم اتّبعوا آثار أنبيّائهم فاتّخذوها كنائس وبيَعا، فمن عرضت له الصّلاة فليصل أو فليمض» (16) . وفي موطن آخر يذكر له قولة مناقضة وهي: «اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا» (17) .
والملاحظ، أنّ الخطاب القرآنيّ واضح في إبطال التّوسّط والتّوسّل إلى اللّه بغيره ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾[سبأ: 22-23].
وفي هذا الاتّجاه يورد المؤلّف ما رواه الطّبراني في معجمه الكبير أنّ منافقًا كان يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر: «قوموا نستغيث برسول اللّه من هذا المنافق. فقال له النّبيّ: إنّه لا يستغاث بي وإنّما يستغاث باللّه» (18) . وهو ما ينسجم تماما مع ما رواه المؤلّف عن أبي حنيفة أنّه قال: «لا ينبغي لأحد أنْ يدعوَ الله إلّا به» (19) ، ممّا يسدّ المنافذ أمام كلّ ضرب من ضروب التّوسّل بغيره.
والأكيد أنّه لو كانت وساطة النّبيّ ﷺ فعّالة فإنّ أوْلى النّاس بالشّفاعة وأكثرهم استحقاقا لها هم المنافقون ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[المنافقون: 6]. ثمّ إنّ ابن تيميّة يتوسّع في تحليل أنواع التّوسّل كالتّوسّل بالأعمال الصّالحة والتّوسّل بدعاء النّبيّ ﷺ وشفاعته في حياته ويوم القيامة. وهو يُعدّها مداخل تمّ الاتّفاق عليها بين العلماء، كما أنّ شفاعة النّبيّ ﷺ يوم القيامة هي محلّ إجماع بين الصّحابة والمسلمين. والنّبيّ ﷺ مختصّ بشفاعات لأهل الكبائر ولغيرهم من أمّته، وله من الشّفاعات ما يشترك فيها مع بقيّة الأنبيّاء (20) .
إنّ ابن تيميّة ينتهي إلى أنّ الصّحابة كانوا يتوسّلون بدعاء النّبيّ ﷺ وشفاعته ولذلك يجوز لكلّ مؤمن أن يتوسّل ويتوجّه بالدّعاء مثلهم (21) . ويختم ابن تيميّة كتاب التّوسّل بفصل خاصّ بالاستغاثة. فهو إذ يعارض التّوسّل بقبر الرّسول ﷺ فإنّه يرفض من باب أوْلى الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين، ويعدّ ذلك شركًا.
الهوامش
(1) ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، ج 3، تحقيق عبد الرحمن عثمان، المكتبة السّلفية، المدينة المنورة، ط 1، 1388ه، 1968م، ص 250 وما بعدها. هو أبو الفَرَج جمالُ الدين عبد الرحمن بن أبي الحَسَن علي بن محمد القرشي التَّيْمي البَكْري. فقيه حنبلي، محدِّث ومؤرِّخ ومتكلِّم. وُلد وتوفي في بغداد، حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما برز في كثير من العلوم والفنون، يعود نسبه إلى أبي بكر الصديق، قيل: لُقّب بابن الجوزي لشجرة جوز كانت في داره ببلدة واسط، ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها، وقيل: نسبة إلى «فرضة الجوز» وهي مرفأ نهر البصرة. يُنظر ابن الجوزي، صيد الخاطر، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، ط 1، 1992، ص 79.
(2) الرازي محمد بن عمر فخر الدين، الشّفاعة العظمى يوم القيامة، تحقيق وتقديم أحمد حجازي السّقا، المكتبة الأزهريّة للتراث، القاهرة، ط1، سنة 1988. وفخر الدين الرازي وُلِدَ بالرّي وهو من أصل طبرستان سنة 543 ه في بيت علم لأب أشعري في الاعتقاد عُرف بعلمه وهو ضياء الدّين عمر الفقيه الشافعي صاحب المؤلّف المعروف «غاية المرام في علم الكلام». والفخر سافر في طلب العلم وناضر الكثير، اشتغل بالطب، والفلسفة، والكلام، والفقه، والأصول، والكيمياء، والتّنجيم، والنّحو، والأدب، والتّفسير، والتّاريخ. يُنظر ابن خلّكان شمس الدين، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج 4، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ط 1، 1398ه، 1978م، ص 249.
(3) ابن تيمية تقي الدّين أحمد، مجموع الفتاوى، ج 1، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، ط 3، 1426ه، 2005م. وابن تيمية هو أَبُو العَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ النُّمَيْرِيُّ الحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقيُّ، فقيه ومفسّر حنبلي المذهب، اعتنى بالفتوى، نشأ بحرّان وانتقل إلى دمشق، عاصر الهجوم التتاري. اشتغل بالتّدريس، سُجن أكثر من مرّة بسبب مخالفته الفقهاء والمتصوّفة والمتكلمين في بعض المسائل العقدية. يُنظر الزركلي خير الدين، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج 1، دار العلم للملايين، بيروت، ط 15، 2002، ص 144.
(4) السجستاني أبو داود سليمان بن الأشعث، السّنن، ج 4، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، دار ابن كثير للطباعة والنشر، دمشق، ط 1، 2017، حديث عدد 4726، ص 232.
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 1، م ن، ص 80.
(6) يُنظر ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 1، م ن، ص 83.
(7) تحقيق إبراهيم رمضان، دار الفكر اللبناني، ط1، سنة 1992.
(8) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص5.
(9) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص ص6-7.
(10) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص10.
(11) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص134.
(12) النيسابوري مسلم، الصحيح، ج 4، م س، حديث عدد 384، ص 1877.
(13) البخاري، الصحيح، م س، وبالتّحديد كتاب الأذان، باب: الدّعاء عند النداء، حديث عدد 614، ص ص 137-138.
(14) البخاري، الصحيح، م ن، وبالتّحديد كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل، حديث عدد 6464، ص 1314.
(15) البخاري، الصحيح، م ن، وبالتّحديد كتاب الأشربة، باب: تمنى المريض الموت، حديث عدد 5673، ص 1191.
(16) ابن تيميّة، م ن، ص101.
(17) ابن تيميّة، م ن، ص129.
(18) ابن تيميّة، م ن، ص117.
(19) ابن تيميّة، م ن، ص145.
(20) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص125.
(21) يُنظر ابن تيميّة، م ن، ص151.
|




