أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

في العرفان الغربيّ يبدو الصّمت لا كتمرين سلوكيّ أو تقنيّة تربويّة، بل كتجربة وجوديّة تعيد تشكيل الذّات من الدّاخل وتفتح أفقًا آخر للعلاقة مع الحقيقة. يتجلّى الصّمت في العرفان الغربيّ بوصفه تخليّة واعية عن الصّور الذّهنيّة الكابوسيّة الّتي تقتحم الوعي وتشوه صفاءه، وتحرّرًا من تمثيلات ذهنيّة مشحونة بالخوف والقلق، وتجاوزًا للوسائط اللّفظيّة حين تتحوّل اللّغة إلى حجاب يثقل التّجربة. في فضاء هذا الصّمت يخفت ضجيج الدّاخل، وتنسحب هيمنة المخاوف المتخيّلة، وينفتح القلب على حضور يتكشّف من العمق، حضور لا يُدرك بالمفاهيم ولا يُختزل بالعبارات، وإنّما يُعاش بوصفه خبرة روحيّة تعيد للإنسان سكينته، وتخفّف اغترابه، وتمنحه شعورًا بالأمان في أفق الصّلة بالمطلق.
اقرأ المزيد

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • في خضمّ التّحوّلات الكبرى الّتي شهدتها تونس والمنطقة العربيّة عقب ثورة 2011، وحين كانت الأصوات تتزاحم في فضاءات الإعلام والسّياسة، انبثقت فكرة هادئة لكنّها راسخة، تنشد البناء بعيدًا عن الصّخب. إنّها «مجلّة الإصلاح»؛ المشروع الّذي بدأ حلمًا فرديًّا لـ «مشروع مواطن» يطمح لممارسة حقّه في التّعبير، ليمتدّ اليوم عبر أربعة عشر عامًا من العمل الدّؤوب، والتّطوّر المستمرّ، والرّهان على الكلمة الحرّة والمسؤولة. وها هي المجلّة اليوم تطوي تلك السّنوات لتوقد شمعة عامها الخامس عشر، متوّجةً مسيرةً أثمرت مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدًا، وَثَلَاثَةَ آلاَفٍ وَسِتَّمِائَةِ مَقَالٍ، ورسّخت أقدامها منبرًا يزداد نضجًا وتألّقًا باتّساع دائرة كتّابها وتنوّع مشاربهم. وفي هذه المحطّة المفصليّة، لا يسعنا إلاّ استحضار قول الحقّ تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(إبراهيم:24-25)؛ إذ تطمح «الإصلاح» أن تكون تجسيدًا لهذه الشّجرة الطّيّبة؛ جذورها ضاربة في عمق الهويّة، وأغصانها ممتدّة في فضاءات العصر، تؤتي ثمار الوعي والتّنوير كلّ حين. تستعرض هذه الورقة قصّة «الإصلاح»؛ من لحظة التّأسيس، مرورًا بتحدّيات الهويّة والشّكل، وصولاً إلى مأسسة المشروع ورسوخه.
    م.فيصل العش
  • يعتقد البعض من الَّذِين يُبصرون في الاكتساح العَوْلَمِيّ قَدَرًا على الإنسان، أنَّ الثَّقافات تَتَّجِه نحو التَّسْطِيح والضُّمُور، بسبب تَسَيُّد التِّقْنِيَّة ونظام الفَرْدَانِيَّة في الاجتماع والاقتصاد؛ ورغم بعض الشَّواهد الماثلة أمامنا على هذا الإقرار، إلَّا أنَّ تحديق النَّظر وتعميق الفهم، يدفع بنا إلى مراجعة هذه الفكرة على شِدَّة ذيوعها، فالعالم اليوم بقدْر ما هو تِقْنِيّ وعَوْلَمِيّ بقدْر ما هو ثقافي وروحي أيضًا، فإذا كانت التِّقْنِيَّة العَوْلَمِيَّة هي تجلٍّ للمكوِّن المادِّي في الإنسان، فإنَّ الثَّقافة هي تجلٍّ للمكوِّن الرُّوحِيّ؛ وإذا كانت التِّقْنِيَّات المادِّيَّة تتشابه؛ فإنَّ السِّمات الثَّقافِيَّة تختلف؛ لأجل هذا، فإنَّنا نبتغي الإشارة إلى أهمِّيَّة المقارنة بين الثَّقافات المختلفة وليس بين التِّقْنِيَّات المُتَشَابِهَة، والغرض ليس هو توسيع شُقَّة الاختلاف، بل الوعي بالخُصُوصِيَّات الثَّقافِيَّة التي تُمَيِّز المجتمعات اليوم، وهي خُصُوصِيَّات دافعة ورافعة ومُتَجَلِّيَة في الفعل والإنجاز، هذا، ويُعَدُّ مجال: الفلسفة المقارنة، هو المبحث الَّذِي يَتَوَلَّى القيام بمكاشفة الخُصُوصِيَّات الثَّقافِيَّة وتعيين مقولاتها التَّأْسِيسِيَّة، وشرح دورها المِحْوَرِيّ، في رسم الملامح الجَوْهَرِيَّة للمنحى الحَضَارِيّ العام. وبناء على هذه المقدِّمة: ما هي المُحَدِّدات العامَّة للثَّقافات السَّائدة اليوم؟ وما هو نطاقها المركزي في فهم العالم وطريقة الحياة فيه؟
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • لقد شكّل شعورنا المتزايد بمسؤوليّتنا البحثيّة - أمام ما عايناه من أزمات متعاقبة للنّظام الماليّ السّائد، وما خلّفه من عسر في المعيشة وتردٍّ في جودة حياة أغلبيّة النّاس - دافعاً قويّاً للخوض في غمار هذا النّظام بحثاً وتحليلاً. وقد أوصلنا هذا السعي إلى قناعة راسخة بأنّ الحاجة أصبحت ماسّة لبلورة ملامح نظام ماليّ جديد، يتّسم بالقوّة والإنصاف.
    نجم الدّين غربال
  • التّقييم الموضوعيّ لأداء المقاومة الفلسطينيّة واجب وضرورة وليس ترفا؛ وهو وسيلة أساسيّة لاستخلاص الدّروس والعبر وتطوير الأداء وتجاوز الثّغرات، وهو منهج علميّ عالميّ، كما أنّه منهج إسلاميّ أصيل برز في تقييمات وتوجيهات مفصّلة وشاملة لغزوات بدر (سورة الأنفال) وأحد (سورة آل عمران) وتبوك (سورة التّوبة) وغيرها من التّجارب والأحداث. غير أنّ ثمّة قوى متربّصة بالمقاومة تسعى لتحطيمها وإفشالها وتشويه صورتها، وإبراز السّلبيّات وإخفاء الإيجابيّات، والطّعن في النّوايا، والتّغاضي عن الظّروف الموضوعيّة الّتي دفعت المقاومة لقراراتها، والبيئات القاسية الّتي عملت فيها. وإلى جانب هؤلاء أناس مخلصون قد يفتقدون المعايير أو تنقصهم المعلومات الكاملة والمعطيات، وتختلط انطباعاتهم وأحكامهم بالشّائعات وأدوات التّحريض والتّشويه الصّهيونيّ والغربيّ. يحاول هذا المقال أن يضع عددا من المؤشّرات للوصول إلى تقييم موضوعيّ للمقاومة:
    أ. د. محسن محمد صالح
  • مدار هذه المحاولة على منجَز في إطار المراجعات الشّيعيّة، وهو كتاب «القراءة المنسيّة» الّذي ألّفه الكاتب الإيرانيّ المقيم بالولايات المتّحدة الأمريكيّة محسن كديور Mohsen Kadivar (ولد عام 1959 في جنوب إيران)(1)، والمؤلِّف فاعل في حقول اجتماعيّة متنوّعة وذو تكوين مدرسيّ مزدوج، فإنّه عالم دين ومفكّر إصلاحيّ وناشط سياسيّ، كان قد تلقّى المعرفة الدّينيّة التّقليديّة عن مشايخ الحوزة العلميّة بمدينة «قم» «عاصمة التّشيّع والدّراسات الدّينيّة في إيران» على حدّ عبارة المترجم (2)، ثمّ زاول الدّراسة الأكاديميّة في العلوم الإسلاميّة على النّمط الحديث بإحدى المؤسّسات الجامعيّة حتّى حصل على شهادة الدّكتوراه عام 1999 (3).
    د.عبدالسلام الحمدي
  • انتبهت طائفةٌ من المفكّرين بعد غفلةٍ من الزّمن إلى ما آل إليه أمر الأمّة العربيّة والإسلاميّة من حالة الانحطاط التي شملت أغلب وجوه الحياة. فتداعت أصواتهم معلنةً ضرورة قيام مشروعٍ تحديثيٍّ حقيقيّ. ومن أبرز تلك المشاريع مشروع إسلاميّة المعرفة. وهو مشروعٌ ضخمٌ وهامٌّ تشرف عليه مؤسّسةٌ بحثيّةٌ تسمّى المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وقد تأسّس المعهد في 1981، وما زال ينشط في إنتاج المعرفة عبر نشر مئات الكتب والمجلاّت وعقد النّدوات العلميّة. وتتمثّل رسالته في الإسهام في بلورة أفقٍ لإعادة إدراج المسلمين في التّاريخ. ومنهج المعهد هو أسلمة المعرفة، ومن هنا أخذ المشروع تسميته. إنّ إسلامية المعرفة، كما نبّه على ذلك أصحاب المشروع، مقدّمةٌ منهجيّةٌ معرفيّةٌ لبديلٍ حضاريٍّ عالميٍّ لا يستهدف إنقاذ المسلمين وحدهم، ولكن يستهدف إنقاذ العالم كلّه. فلقد فسدت غايات العلم ومقاصده، وصارت تفترض الإلحاد والنّظريّة الماديّة للكون والوجود والحياة، وانحرفت كثيرٌ من استخداماته وصارت ضارّةً للإنسان. لقد آمن المنظّرون للمشروع بأنّ التّفكير في طرح بديلٍ معرفيٍّ لحلّ أزمات الأمّة ضروريٌّ كي تستعيد أمجادها، وهو ما جعل إسلاميّة المعرفة إحدى المشاريع الفكريّة التي لامست المشكلة التي تعاني منها الأمّة الإسلاميّة في جوهرها، وهي عجز العقل الإسلاميّ المعاصر عن إنتاج مناهج معاصرة تمكّنه من ربط الحاضر بالماضي وصياغة معرفةٍ تستجيب لمتطلّبات العصر. وهو ما يجعل القضيّة المطروحة في مشروع إسلاميّة المعرفة متّصلةً اتّصالًا وثيقًا بجهود التّجديد والنّهوض الحضاري للأمّة العربيّة الإسلاميّة. وانطلاقًا من هذا الوعي بضرورة التّأسيس المعرفيّ الجديد، يسعى هذا المقال إلى تتبّع مسار المشروع عبر محورين: خصّصنا أوّلهما لرصد الدّوافع التي أملت قيامه (العددالسّابق)، ونُفرد ثانيهما لتبيان الأهداف التي يطمح إلى تحقيقها (موضوع هذا العدد).
    عبد الحكيم علوي
  • تستعرض هذه الدّراسة ظاهرة التّشيّع في السّياق التّونسي بوصفها ظاهرةً تاريخيّةً واجتماعيّةً ممتدّةً، متجاوزةً الطّرح التّقليديّ الذي يحصرها في الحقبة الفاطميّة. تنطلق الإشكاليّة المركزيّة للبحث من تساؤل جوهريّ حول آليات صمود «الذّاكرة العقديّة» الشّيعيّة واستمراريّتها في الوجدان الشّعبيّ التّونسيّ رغم هيمنة المذهب الأشعريّ السنيّ كإطار رسميّ للدّولة والمجتمع لقرون. يعتمد البحث منهجيًّا على تحليل مستويات الحضور الشّيعيّ، بدءًا من «النّواة الوجدانيّة» السّابقة لتأسيس الدّولة، مرورًا بـ «المأسسة السّياسيّة» في العهد الفاطميّ، وصولاً إلى مرحلة «اندماج الرّموز الشّيعيّة» داخل الطّقوس الشّعبيّة. وتطرح الدّراسة فرضيّةً مفادها أنّ التّشيّع في تونس لم يندثر بانتهاء السّلطة السّياسيّة للفاطميّين، بل أعاد إنتاج ذاته عبر عمليّة «اندماج ثقافيّ» ذكيّة، حوّلته من مذهب طائفيّ صريح إلى مكوّن مضمر في الهويّة الثّقافيّة التّونسيّة. وخلصت الدّراسة إلى أنّ ما يُصطلح عليه بـ «نسيان المعاصرين» ليس انقطاعًا معرفيًّا، بل هو تمثّل للذّاكرة في صور «عادات وتقاليد» شعبيّة، ممّا يجعل من التّشيّع في تونس نموذجًا فريدًا لـ «التّعدّدية الهادئة» التي تميّزت بالقدرة على التّعايش والاندماج ضمن النّسيج الوطنيّ الشّامل، بعيدًا عن صراعات المركز والهامش.
    د. أمينة تليلي
  • خصّت مجلّة «إسلاموكريستِيانا» (دراسات إسلامية مسيحية)، الصادرة عن المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية (بيزاي) بروما، في عددها الأخير، عَلَمين من أعلام الحوار الإسلامي المسيحي، بتناول أثرهما في المجال، وهما راهب تنظيم الآباء البيض الفرنسي موريس بورمانس والمؤرّخ التونسي الأستاذ محمد الطالبي، اللذيْن رحلا عن دنيانا خلال العام 2017، بعد مسيرة حوارية حافلة. فقد شغلت قضايا الحوار بين الرجلين، على مدى نصف قرن، من الستينيات إلى مطلع الألفية الثالثة، سواء عبر صفحات المجلّة المذكورة، أو عبر المنشورات المشتركة أو الأعمال المنفردة. صاغا خلالها تقليدا حواريا عميقا داخل الثقافتين الكاثوليكية والإسلامية، حتى صار ذكر الواحد مدعاة لاستحضار الآخر.
    د.عزالدين عناية
  • يُعتبر الإدمان آفةً اجتماعيّةً ذات أبعادٍ نفسيّةٍ وأخلاقيّةٍ، ولها أبعاد شديدة الخطر على المؤسّسة العائليّة والبناء الاجتماعيّ. وهذه الآفة الّتي حاقت بعدد كبير من الشّباب تعود إلى أسباب عديدة ومتنوّعة، وهي ظاهرة تدعو إلى الرّصد والتّفهّم من أجل رسم الاستراتيجيّات الوقائيّة والعلاجيّة. ويظلّ علم الاجتماع مسلكًا معرفيًّا كفيلاً بدراسة مثل هذه الظّواهر؛ تشخيصًا وتفعيلاً لآليّات الوقاية والعلاج. تكمن أهمّيّة هذا الموضوع في تسليط الضّوء على ظاهرة المخدّرات في الوسط المدرسيّ عمومًا؛ ما يُسهم في فهم التّحدّيات الاجتماعيّة والنّفسيّة والصّحّيّة الّتي تواجهها المجتمعات، بما في ذلك الوسط الجامعيّ، وسنعمد إلى تشخيص هذه الظّاهرة وكيفيّة انتشارها، مع محاولة وضع خطط استراتيجيّة لمكافحتها. وفرضيّة هذه الورقة البحثيّة تقوم على تقديم نموذج نظريّ يفسّر ظاهرة الإدمان على المخدّرات في ضوء النّظريّة اللّامعياريّة لعالميْ الاجتماع «إميل دوركايم» و«روبرت ميرتون» في سياق علم اجتماع الانحراف والجريمة. واعتمدنا في إنجازها على المنهجين: التّحليليّ والوصفيّ. وقد قسّمنا هذا البحث إلى جزأين: الأوّل بدأناه في العدد السّابق (223) بتعريف الإدمان وأنواعه وآثاره من خلال التّشخيص الاجتماعيّ لهذه الظّاهرة عند الطّلّاب؛ ونخصّص الجزء الثّاني (في هذا العدد) للحديث عن التّشخيص النّفسيّ للإدمان، وكيفيّة تفعيل آليّات العلاج منه، ووضع استراتيجيّات مكافحته.
    د.أشواق طالبي المصفار
  • مع اتّساع مفهوم التعليم وتنوّع وظائفه، أسندت المقاربات البيداغوجية الحديثةُ للمعلم جملةً من المهام المتعددة التي جعلت منه قطبًا محوريًّا في المنظومة التربوية. فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعارف، بل أصبح مسؤولًا عن تنظيم مجريات الدرس، وتهيئة بيئة التعلّم، وتنشيط التفاعل داخل الفصل، وإدارة العلاقات بين المتعلمين، وكل ما يتصل بتسيير العملية التعليمية- التعلّمية بمختلف أبعادها. ويقتضي هذا التحوّل امتلاكَ المعلم قدراتٍ أوسع وكفاياتٍ أعلى في المجالات المعرفية والتنظيمية والتواصلية. وفي ظل ما تعانيه المؤسسات التربوية من تحدّيات مادية ومعنوية، وفي مقدمتها ظاهرة العزوف عن الدراسة والانقطاع المبكر عن التعليم، يتعيّن البحث في أسباب هذه الظواهر والوقوف على السبل الممكنة لمعالجتها. وتُعدّ الإدارة الصفّية الفعّالة أحدَ أبرز المداخل الإصلاحية التي يمكن أن تسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مناخ التعلّم. وعليه، تبرز مجموعة من الأسئلة المركزية، من قبيل: ما المقصود بإدارة الصف؟ وكيف نشأ هذا المفهوم وتطوّر؟ وما أبرز خصائصه؟ وما أهم نماذجه الإجرائية؟
    د. سهام قادري
  • إنّ من يتأمّل تاريخ الأمم والحضارات سيلحظ -ومن غير كبير عناء- أنّ ما عرفته تلك الأمم من تقدّم وعمارة أو سقوط وانهيار لم يكن وليد الصّدفة، وإنّما ارتبط بقوانين وسنن كونيّة تجري في التّاريخ بإرادة الله، وسيلحظ كذلك أنّ قيام الحضارات ارتبط في الغالب بوجود حركات إصلاح وتجديد سعت إلى النّهوض بالإنسان والمجتمع. وشهادات التّاريخ تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشّكّ أنّ التّحوّل الحضاريّ في أيّ عصر وفي أيّ بلد ظلّ مرتبطاً بقادة حملوا همّ التّغيير، كلّ من موقعه، فدعوا إلى التّجديد، ودافعوا عنه، وحدّدوا شروطه ولوازمه، واضعين الإنسان في صلب مشروع الإصلاح.
    د. حميد حقي
  • شكّل التّعليم، منذ الاستقلال التّونسيّ، أحد أركان بناء الدّولة الحديثة وروافد التّنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة.فقد اعتبر الاستثمار في التّعليم جوهريّا لبناء رأسمال بشريّ قادر على قيادة التّحوّلات الاقتصاديّة وتحقيق النّموّ المستدام. ومع ذلك، تواجه المنظومة التّربويّة اليوم تحدّيات عميقة تتجاوز حدود الفصول الدّراسيّة، إذ لم تتمكّن من مواكبة متطلّبات الاقتصاد الحديث الّذي يرتكز على الابتكار والمهارات التّقنيّة والمعرفيّة المتقدّمة. تظهر هذه الفجوة بوضوح من خلال ارتفاع معدّلات البطالة بين خرّيجي التّعليم العالي، وضعف التّوافق بين مخرجات التّعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما يتطلّب قراءة نقديّة معمّقة لمسارات التّطوّر التّعليميّ في تونس وأسبابه وآثاره وحلول قابلة للتّطبيق في سياق الإصلاح التّربويّ الشّامل.
    عماد ايلاهي
  • «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» بصيغة الجمع والوعيد. لم يقل:«ويل للمطفّف»؛ لأنّ التّطفيف ليس مجرّد خطيئة فرديّة، بل نظام اجتماعيّ قائم على ازدواجيّة المعايير. إنّه الخروج عن قانون «الوزن بالقسط» الّذي قامت به السّماوات والأرض.
    د. عبد الفتاح أبوماضي
  • قبل الخلوص إلى تحرير حصائل هذه السّلسلة – فقه الميزان ـ دعنا نحصي بعض أكبر الموازين المعاصرة الفاسدة التي تجري عليها بعض وجوه حياتنا. ذكرًا مجملًا، لا عدًّا مفردًا:
    الهادي بريك
  • يُعدّ قانون السَّببيَّة أحد القوانين الأساسيّة في الفلسفة والعلم، حيث يتيح لنا فهم العلاقة بين الأسباب والنّتائج في الطّبيعة والكون. ومن خلال تحليل الرّوابط السَّببيَّة، يمكننا التّنبّؤ بالأحداث المستقبليّة وفهم الظّواهر الطّبيعيّة بطريقة أعمق وأكثر دقّة. من خلال هذا القانون، يمكننا فهم كيفيّة حدوث الأشياء، بدءًا من الظّواهر الطّبيعيّة وحتّى التّصرّفات البشريّة. في العلم، يُعدّ قانون السَّببيَّة أحد الأسس التي تُبنى عليها النّظريّات والتّجارب، حيث يسعى العلماء إلى إيجاد الأسباب التي تفسّر الظّواهر المختلفة. على سبيل المثال، في الفيزياء، يستخدم العلماء قانون السَّببيَّة لفهم كيفيّة تفاعل القوى والطّاقة، وكيف تؤدّي أحداث معيّنة إلى نتائج متوقّعة.
    محمد أمين هبيري
  • إنّ الدّين عقيدة وشريعة، ولكلّ منهما أصول وقواعد وأركان، فالشّريعة هي كلّ ما ينتهجه المسلم ويسلكه ويقيمه لكي يعتقد بهذه العقيدة ويتديّن بها (1). وأمّا العقيدة فهي: كلفظ أو ككلمة تؤخذ من العقد، والعقد هو الجمع بين أطراف الشّيء وهو نقيض الحلّ، ويستعمل ذلك في الأجسام الصّلبة كعقد الحبل وعقد البناء، ثمّ يستعار للمعاني نحو عقد البيع وعقد النّكاح وكذلك العهد، ومنه قيل: لفلان عقيدة.
    أشرف شعبان أبو أحمد
  • نتناول في هذه الحلقة، والحلقات التي تليها، الكبائر المترتبة على ترك الفرائض التي ورد ذكرها بصيغة: «كُتِبَ عليكم». هذه الصيغة وردت حصراً في الآيات المدنية دون المكية، وتشمل: الوصية، والصيام، والقصاص في القتلى، والقتال في سبيل الله. وقد جاء الأمر بهذه الفرائض الأربع جميعها في الثلث الأخير من سورة البقرة في مطلع الهجرة (1 - 2 هـ). وتُعد هذه الصيغة آخر صيغ الأوامر والنواهي الإلهية التي نبحثها ونبيّن أحكامها، استكمالاً لما سبق طرحه من صيغ: (الاجتناب، والتحريم، والنهي عن القرب، والأمر، والنهي)(1). وسنستهل بحثنا بالوصية، ثم الصيام والقصاص، لنختتم السلسلة -بمشيئة الله- بالقتال في سبيل الله.
    م.لسعد سليم
  • يخطو الإنسان في هذه الحياة بتركيبة وجوديّة عجيبة؛ فهو قبضة من «صلصال من حمأ مسنون» تشده إلى الأرض بجاذبيّة الملذّات، وشهوة الاستهلاك، والتّوثّب لنيل الحظوظ الدّنيويّة بشراهة لا تهدأ، فيقع في فخّ الهفوات أسيراً لـ «المبنى» الطّينيّ. لكنّه في الوقت ذاته، يحمل «نفخة من روح الله» تدفعه للتّطلّع نحو السّماء، وتتحفّز في جوهره كينونة ربّانيّة تنشد المعالي وتستجيب لدواعي الإيمان.
    شكري سلطاني
  • نوقّر الموت ونبجّله حتّى جعلناه واحدا لا جمع له تعظيما وتشريفا. على عكس الحياة الّتي تجمع في حالات على «الحيوان»، الموت في صيغة الجمع بحثت عنه في المعاجم كلّها ولم أجد له مرادفا يناسبه لا في شكل جمع مذكّر أو مؤنّث سالم ولا جمع التّكسير. كذلك اللّغة الفرنسيّة لم تختلف كثيرا حتّى وإن جمعت الموت رمزيّا فالجمع يشير دائما إلى أشكاله أو إلى الموتى بذاتهم.
    م.رفيق الشاهد
  • لِي وَرَقَــةٌ واحدةٌ ، لَــوْنُهَا أَبْيَضٌ نَاصِعٌ، أَخَافُ عَلِيْهَا، مِنَ الْبَـــلَلِ، مِنَ التَّمْزِيْقِ. مِنَ الطَّيْنِ، وَمِنَ الْوَحَلِ، وَمِنَ النَّجَسِ.
    د. محمّد فوضيل
  • يبرز اسم الدّكتور فوزي بدوي في المشهد الثّقافيّ والأكاديميّ التّونسيّ والعربيّ، كأحد القلائل الّذين اختطّوا لأنفسهم مساراً بحثيّاً وعراً، يتطلّب زاداً معرفيّاً استثنائيّاً وجرأةً فكريّةً نادرة. فهو ليس مجرّد أستاذ جامعيّ أو مترجم محترف، بل هو مفكّر يمارس «الحفر المعرفيّ» في طبقات الذّاكرة الدّينيّة، ويسعى لتفكيك بنية الفكر التّوحيديّ عبر أدوات الحداثة الغربيّة، ليعيد تقديمها للقارئ العربيّ برؤية نقديّة راهنة.
    التحرير الإصلاح
  • في دماء الشّهيد يرى الشّعر مالا يُرى ساعتان وبحر وأرض عَرا يَرى سرّهم من جديد يُبدئ ويعيد
    د.ناجي حجلاوي

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي