أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • بعد أن تطرّقنا في الحلقة الأولى إلى الأبعاد الأربعة لما أسميناه «التدبّر المركّب» بصفة إجمالية، ثم أردفنا ذلك بحلقة ثانية فكّكنا فيها الشروط الموضوعية والذاتية للمتدبّر، والأدوات المنهجية التي تضبط مساره وتحميه من القراءة العبثيّة والإسقاط التعسفي، شرعنا في الحلقة السابقة في التطبيق العملي للبعد البياني، فوقفنا عند فقه الاختيار في المفردة القرآنية بوصفه البوابة الأولى لفهم دقّة البناء القرآني، وسرّ اختيار اللفظ، وموقعه في صناعة الدلالة. وفي هذه الحلقة، نقترب من معمار الجملة القرآنية، حيث تدخل المفردة في شبكة من العلاقات النحوية والدلالية التي تمنحها وظيفتها داخل البناء. فالقرآن لا يصنع معناه عبر الألفاظ وحدها، وإنما عبر مواقعها، وتعلّق بعضها ببعض، وتقديم بعضها، وتأخير بعضها، وذكر بعضها، وحذف بعضها. وهنا يظهر النحو بوصفه صناعة للمعنى، ويظهر النظم القرآني بوصفه ميزانًا دقيقًا يربّي العقل على الإصغاء، والتثبّت، واحترام السياق. إنّنا نواصل في هذه الحلقات تدريب القارئ على الانتقال من دور المتلقّي الساكن إلى دور المتدبّر الفاعل؛ فكلّ حلقة هي مختبر لغوي وفكري وروحي، نختبر فيه كيف يبني القرآن عقلنا، ويزكّي نفوسنا، ويهدي مسار علاقاتنا، ويوجّه حضورنا في العالم. وسنعتمد في كل محطة على أمثلة حيّة ونماذج تطبيقية تبيّن أنّ القرآن، إلى جانب ما تحمله تلاوته من بركة، هو قوّة دافعة ومنهج حياة متجدّد. وتمثّل هذه الحلقات دعوة إلى قراءة نسقية تجمع الشتات وتصنع الاتساق، وتجعل التدبّر جسرًا بين التلاوة والفهم، وبين الفهم والعمل؛ حتى ينتقل أثر القرآن من الرفّ إلى الوجدان، ومن الوجدان إلى ميدان البناء الحضاري الشامل، استجابةً لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].
    م.فيصل العش
  • يبحث المقال في التدين العقلاني الأخلاقي بوصفه تجربة روحية توقظ الضمير، وتصون كرامة الإنسان، وتمنح الحياة معنى وسكينة. ويكشف أثر هذا التدين في بناء الفرد المسؤول، وتمتين السلم الاجتماعي، وتعزيز قيم الرحمة والعدل واحترام المختلف. كما يبيّن أن صدق التدين يقاس بما يثمره في السلوك من أمانة ووفاء ورعاية للناس، وبقدرته على مقاومة الاستعباد والتعصب والتوظيف السياسي للدين. ويؤكد أن الأخلاق تمثل المجال الأصدق لتجلي الدين في الحياة، وأن ضمور الحس الأخلاقي يفرغ الشعائر من وظيفتها الإنسانية والروحية. ويفتح المقال أفقا لفهم ديني متصالح مع العقل والروح والجمال، يستعيد الجوهر الرحماني للإيمان ويحرر الإنسان من أنماط التدين الزائف.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي
  • يتناول الأستاذ الدكتور عبدالرّزاق بلعقروز في هذا المقال ملامح الإصلاح الفلسفيّ عند «أبي الحسن العامريّ»، من خلال إبراز طريقته في وصل المفاهيم الفلسفيّة بالمعاني الإيمانيّة. ويكشف عن مشروع فكريّ يجعل العقل خادما لعمارة الإنسان والعالم، ومهتديا بالمراشد الإلهيّة في تقويم المعرفة والعمل. كما يبيّن أنّ «العامريّ» لم يتعامل مع الفلسفة بوصفها تمرينا نظريّا مجرّدا؛ إذ جعلها أداة للتّهذيب والإصلاح والتّدبير. ومن هذا المنظور، تتجلّى حدود العقل البشريّ وحاجته إلى الدّين، حيث يكتمل التّعقّل بالهداية، وتثمر المعرفة عملا صالحا. هكذا يغدو فكر «العامريّ» نموذجا لخطّ فلسفيّ رشيد يجمع بين ثمرات الحكمة ومكارم الشريعة.
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • يتناول هذا البحث، في سلسلة من ثماني حلقات، إشكالية بناء المعنى الديني من خلال العلاقة بين الآية القرآنية والرواية، متخذًا من الشفاعة نموذجًا للكشف عن مواطن الاتفاق والتعارض بينهما. ويستعرض أبرز المواقف التراثية والمرويات التي أسهمت في تشكيل مفهوم الشفاعة وتوسيع دائرة الشافعين، قبل مقارنتها بما يقرره الخطاب القرآني في صلته بالعمل والمسؤولية الفردية والإذن الإلهي. وتضع الحلقة الأولى الأساس المنهجي للبحث، من خلال مساءلة علاقة النص بالعقل والواقع، وبيان موقع التأويل والرواية في إنتاج المعنى الديني، قبل الانتقال إلى مراجعة عدد من المصنفات القديمة، والوقوف عند تصورات ابن الجوزي وفخر الدين الرازي وابن تيمية وما تثيره من أسئلة حول الشفاعة والتوسل وحدود الوساطة.
    د.ناجي حجلاوي
  • بعد أن عرضنا «القسم النّظري» من دراسة الدّكتور مصدّق الجليدي بشأن المكوّن القيمي في التّعليم الجامعي، في حلقتين متتاليتين، حيث تعرّفنا في الحلقة الأولى (العدد 227) على الدّلالات العميقة لمفهوم «القيمة»، وعلى دواعي طرح هذا الموضوع وأهميته البالغة في مرافقة الطّالب الجامعي الذي يتعرض غالباً لتحولات نفسيّة واجتماعيّة من شأنها زعزعة مرجعيته القيمية الأصيلة. ثمّ تطرّقنا في الحلقة الثّانية (العدد228) إلى الإطار الفلسفي لمنظومة القيم المنشودة، الجامعة بين أصالة «الائتمان الاستخلافي» وما ينفع الناس من قيم الحداثة. ننتقل اليوم إلى «القسم التّطبيقي» من الدّراسة، الذي سنستعرضه في ثلاث حلقات، نقف في الأولى (هذا العدد) على واقع «القيم» في أروقة الجامعات الغربيّة وحضورها بصفة عامّة في النّظام التّربويّ الجامعيّ الغربيّ على غرار النّظام الأوروبّيّ، بوصفه معبّرا عن ذلك الجانب العمرانيّ المعاصر للقيم الّذي يلزمنا الاستئناس به في تطوير منظومتنا الجامعيّة؛ لمواءمة كثير منها لمنظومة القيم/ المقاصد العليا الأصيلة، على أن نخصّص الحلقة القادمة للنّظر في المسألة نفسها في الجامعات العربيّة، على أساس انتمائنا إليها، واهتمامنا بما يطوّرها من هذا الجانب، وسنركّز اهتمامنا بصفة أخصّ على مدى حضور المكوّن القيميّ في فروع العلوم المختلفة الّتي تدرّس في هذه الجامعات؛ لنقيّم مدى حاجة المناهج الجامعيّة العربيّة إلى تضمين المكوّن القيميّ فيها، وما يفرضه ذلك من ضرورة ملحّة للمراجعة والتّدارك؛ لنصل إلى مسك الختام مع الحلقة الخامسة والأخيرة. وفيها يضع الباحث بين أيدي القراء الحلول العمليّة، مقترحاً «مصفوفات قيمية» دقيقة ومفصّلة تناسب كلّ حقل معرفي يُدرّس في الجامعة؛ بدءاً بالعلوم الصّحيحة والدّقيقة، مروراً بالآداب والعلوم الإنسانيّة، وصولاً إلى التّكنولوجيا والعلوم الطّبيّة.
    د.مصدق الجليدي
  • ربما كان الإنجاز الأبرز في عملية انتخاب «حماس» لرئيس مكتبها السياسي الجديد، التي تمّت يوم الإثنين 20 تموز/ يوليو(جويليّة) 2026، أنّها أنهت الوضع الاستثنائي الذي عاشته الحركة طوال واحد وعشرين (21) شهراً، بعد استشهاد رئيسها يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024؛ حيث تولّى مجلس قيادي مؤقّت مهام الرئاسة لمرحلة انتقاليّة بانتظار ظروف مناسبة لانتخاب الرئيس. وهو مجلس تولّى رئاسته محمد درويش رئيس مجلس الشّورى العام، ومعه رؤساء أقاليم غزّة والضّفة والخارج، وأمين سرّ قيادة الحركة؛ حيث تمكّنت «حماس» من تفعيل بنيتها المؤسّسية، ومتابعة دورها الحيوي المعتاد.
    أ. د. محسن محمد صالح
  • ثمّة قطاع واسع في الدراسات الدينيّة، لا يزال التعامل معه في الثقافة العربية ضمن أدوات المفاضَلة، والمناكَفة، والبكائيات، وما شابهها. وهي أدوات مضلِّلة ومشوِّهة لا تمتّ بصلة للدراسات العلمية للأديان. فهي عائدة إلى ضعف التكوين في حقل معرفي يقوم أساسا على فصل ما هو ذاتي عمّا هو موضوعي، وما هو لاهوتي عمّا هو علمي. حتى أنّ كتاباتنا حول اليهودية والمسيحية، على سبيل المثال، لا يُعتدّ بها في المدوَّنة العالمية ولا تلقى حظوة لضعف بنيتها المعرفية وارتباك منهجها. ما يجعلنا في هذه المساحة المتاحة من عرض المؤلفات الغربية نشير إلى الإنجازات المقدَّرة في مجالات الدراسات العلمية للأديان في اللسان الإيطالي. وقد آثرنا في هذه المقالة تناول كتاب على صلة بتاريخ المسيحية الفلسطينية تحديدا.
    د.عزالدين عناية
  • حين تستعيد العبادة روحها ويستعيد الدّين رسالته، تنقشع غواشي المادّيّة الجافّة عن وجه الإنسانيّة، ولا يعود الدّين طقوسًا جامدة، أو كلماتٍ ميّتةً تتردّد في فضاءاتٍ بلا صدى، بل يتفجّر نهرًا متدفّقًا من المعنى، ينبع من سويداء قلب الإنسان ليغسل درن الوهم، ويروي روحه الظمأى، ويحرّر فكره المكبّل، ويصنع من الفرد إنسانًا متوازنًا، ومن الأسرة مجتمعًا متماسكًا، ومن الأمّة حضارةً شاهدةً تفيض بالرّحمة. إنّ الدّين في جوهره مشروع حياة شامل، وضعه الشّارع الحكيم ليربط بين السّماء والأرض، الرّوح والتّاريخ، العبادة والعمل، والدّنيا والآخرة. وتكمن الأزمة الراهنة التي تعيشها الأمّة في غياب روح الدّين وحركيّته الحيّة في الأنفس والآفاق، إذ تحوّلت العبادات من أدوات تغيير ومحرّكات تاريخيّة كبرى إلى عاداتٍ ميكانيكيّة مفرغة من الفاعليّة. ومن هنا، فإنّ هذا الواقع المأزوم يضع الفكر الإسلامي المعاصر أمام إشكاليّة رئيسيّة مفادها: كيف يمكن للانتقال بالتّديّن من مجرّد طقوس وشكليّات جامدة إلى أفق الحركة المقاصديّة الرّحبة أن ينقذ الإنسان من طغيان المادّيّة المعاصرة، ويعيد بناء شخصيّته ليكون صانعًا حقيقيًّا للحضارة والتّغيير التّاريخي؟
    أ.د عبد الفتاح داودي
  • تعدّ الإستراتيجيا، في جوهرها، منهجًا لتوجيه الفعل وتحقيق الأهداف ضمن سياقات معقّدة ومتغيّرة. ورغم تنوّع المدارس الإستراتيجيّة وتعدّد أدواتها، إلّا أنّها تشترك جميعًا في افتراض ضمنيّ حول طبيعة الفاعل الذي توجّهه أو تتعامل معه. هذا الافتراض، الذي يمكن تسميته بالأساس الأنثروبولوجيّ، يحدّد إلى حدّ كبير كيفيّة صياغة الإستراتيجيّات، وتصميم الهياكل التّنظيميّة، وتحديد آليّات التّحفيز والرّقابة. إنّ الانتقال من الأساس الفلسفيّ العامّ الذي يتناول الإنسان ككائن وجوديّ إلى الأساس التّصوّريّ الذي يحدّد خصائصه ووظيفته في سياق الفعل الإستراتيجيّ، يكشف عن نموذج محدّد للإنسان تتبنّاه الإستراتيجيا الحديثة، وهو نموذج «الإنسان النّفعيّ القابل للإدارة». يهدف هذا المقال إلى تحليل الأساس الأنثروبولوجيّ للإستراتيجيا، مركّزًا على التّصوّر الذي يقدّم الإنسان كفاعل نفعيّ يسعى لتعظيم مصالحه، وقابل للتّحكّم والتّوجيه ضمن منظومة إستراتيجيّة. وسيتناول المقال هذا التّصوّر بالنّقد والتّحليل، مبيّنًا أبعاده التّاريخيّة والنّظريّة والعمليّة، ومستعرضًا الإشكاليّات التي يثيرها هذا الاختزال لطبيعة الإنسان.
    محمد أمين هبيري
  • مقام الدّولة مقام واسع عريض، بل هو أوسع مقام نبويّ. من فروعه ومطالبه ما به ربّما نوصد صفحة هذا المقام في هذه الحلقة الخامسة من هذه السّلسلة حتّى نتفرّغ لمقامات أخرى.
    الهادي بريك
  • يشكّل التّداخل بين الأخلاقيّ والسّياسيّ إحدى أهمّ القضايا التّي استقطبت اهتمام الفكر الفلسفيّ والإنسانيّ منذ القدم؛ وذلك لأثرها المباشر في تشكيل طبيعة الحكم وتحديد غايات الاجتماع البشريّ. ولا تزال جدليّة الأخلاقيّ والسّياسيّ قضيّة متجدّدة عبر العصور، تذكيها حاجة الإنسان الفطريّة إلى الاجتماع وميله للعيش في كيانات جماعيّة، ساعيا دوما للارتقاء بها نحو مراتب المثاليّة، ضمن ترابط عضويّ يبلغ درجة التّمازج، وهو ما يتجلّى بوضوح في فلسفة الأخلاق والسّياسة عند الفارابيّ. ويعدّ «المعلّم الثّاني» الرّائد المؤسّس للفلسفة السّياسيّة الإسلاميّة؛ حيث أرسى دعائم دولة فاضلة مثاليّة، تجسّد تطلّعات الإنسانيّة على اختلاف شرائعها ومرجعيّاتها واقعا. فلم يفصل الفارابيّ بين تدبير المدينة وتهذيب النّفس، بل أحكم الرّبط بين السّياسة والفضيلة، جاعلا من السّعادة القصوى للإنسان غاية الغايات. وقد سعينا في هذه الدّراسة، التّي ارتأينا تقسيمها إلى خمس حلقات، إلى تتبّع جذور مبحث «جدليّة الأخلاقيّ والسّياسيّ في فلسفة الفارابيّ» بدءا من مهدها الأوّل في الفلسفة الإغريقيّة. فانطلقنا من «سقراط»، مؤسّس فلسفة الأخلاق الملقّب بـ«أبي الفلسفة» وواضع اللّبنة الأولى للتّفكير الأخلاقيّ السّياسيّ، ثمّ واكبنا مسار تطوّر هذه النّظريّة مرورا بأفلاطون وأرسطو، وصولا إلى المدرسة الرّواقيّة.وتأسيسا على ذلك، أفردنا الحلقة الأولى لمقاربة مفهوم الأخلاق عند هذه المدارس، بينما خصّصنا الحلقة الثّانية لمفهوم السّياسة لديها، متجاوزين في مقاربتنا حدود التّحليل اللّغويّ الصّرف للمصطلحين. وانطلاقا من هذه الرّؤية التّأسيسيّة، توجّهنا نحو تبيان الأسس النّظريّة لعلاقة الأخلاقيّ والسّياسيّ في فلسفة الفارابيّ؛ فحلّلنا مفهومي «الأخلاق» و«السّياسة» في نسقه الفكريّ، وكشفنا عن التّلازم الحتميّ بين الفضيلة والسّلطة (في الحلقتين الثّالثة والرّابعة)، لنتوّج هذا المسار باستعراض تصوّره للمدينة الفاضلة، بوصفها النّموذج الحضاريّ الأرقى لتكامل القيم مع التّنظيم السّياسيّ (في الحلقة الأخيرة).
    عبير خلف الله
  • يتمثّل الرهان الأساسيّ لكتاب «الولايات المتّحدة والبلاد التونسيّة: محاولة في التاريخ السياسيّ (1860-1980)» في التخلّص من الصور النمطيّة والوصوم الاجتماعيّة المرتبطة بسرديّة علاقة تونس بالقوى الدوليّة بوصفها خضوعًا متكرّرًا. لم تظهر تونس ضعيفةً أو خاضعةً للهيمنة في علاقتها مع الولايات المتّحدة خلال الفترة قيد الدرس؛ فقد سعى الفاعل السياسيّ التونسيّ إلى إنتاج ممارسات سياسيّة مبتكرة في زمنَي الأزمة والرّخاء، وأسهمت هذه الممارسات في جعل تونس نقطة ارتكاز حيويّة للقوى الدوليّة ولذاتها أوّلًا. والخطوة الأولى هنا هي إنصاف السياسة الخارجيّة التونسيّة أوّلًا، وتجنّب السقوط في سرديّة شيطنة الولايات المتّحدة ثانيًا. يعتمد العمل، إذًا، على دراسة الماضي لاستيعاب الحاضر وفهم المستقبل واستشرافه. فهو رهان دولة ورهان إمبراطوريّ أيضًا بامتياز.
    د. محمد البشير رازقي
  • نواصل في هذا المحور مقارنتنا العميقة بين الغزالي وابن عربي في «علم القلوب»، مقسّمين المبحث إلى حلقتين متكاملتين. نتناول في هذه الحلقة «نظام الفهم» من خلال الغوص في ماهيّة علم القلوب عند الغزاليّ، مبرزة دور القلب كمرآة لتلقّي المعرفة الإلهيّة وأسرار القرآن بعيدا عن المعرفة العقليّة المجرّدة. ونسلّط في الحلقة القادمة الضّوء على «نظام التّأويل وحدوده»، ونعقد مقارنة حاسمة بين التزام الغزاليّ بحدود الشّرع وضوابط اللّغة في التّأويل، وبين مسار ابن عربيّ وتأويلاته المطلقة الّتي أفضت إلى القول بوحدة الوجود، لتنتهي الدّراسة بترجيح كفّة يقين الغزاليّ وتنزيهه على حيرة ابن عربيّ وتأوّلاته.
    د. سعيد الشبلي
  • يستعرض هذا المقال تطور مفاهيم تقييم الدول، متجاوزاً الاعتماد الحصري على المؤشرات الاقتصادية الكلاسيكية للنمو، نحو مقاربات تنموية أوسع كدليل «الإسكوا» الذي يدمج الحوكمة والاستدامة. ويَخْلُص النص إلى طرح رؤية استراتيجية مبتكرة تحت مسمى «النمو الطيب»، تسعى لبناء وطن سيّد ومستدام عبر أربعة مؤشرات متكاملة تقيس: النمو المباشر، والحوكمة الرشيدة، والرفاه المجتمعي والقيمي، ومستوى الحرية.
    الحبيب غربال
  • تتناول هذه الدراسة، المقسّمة إلى حلقتين، جانبًا من تجربة المفكّر السوري إلياس مرقص (1)، بوصفها مراجعة نقديّة عميقة للتيارين القوميّ والماركسيّ في الفكر العربي المعاصر. فقد انشغل مرقص بإعادة بناء السؤال الفكري العربي على أسس المعرفة والمنطق والحرية والتاريخ، بعيدًا عن أسر الشعارات الجاهزة والتفسيرات المغلقة. وتتوقف الحلقة الأولى عند مدخله النظري العام، ثمّ عند تصوّره للمسألة القومية، باعتبارها قضية تاريخية وإنسانية تتصل بالأمّة، والوحدة، وفلسطين، وسؤال التقدّم. وتبيّن الحلقة كيف سعى مرقص إلى تحرير الفكرة القومية من الانفعال الأيديولوجي، وربطها بالمجتمع والإنسان وأفق المستقبل. أما الحلقة الثانية فتتناول نقده للشيوعية العربية ومحاولته تعريب الماركسية، ونقده للفكر القومي وبناء أفق الديمقراطية والمجتمع المدني.
    د.عبدالله التركماني
  • تحتفي ثقافتنا المعاصرة بقصص النجاح الفردي، لكنها كثيرًا ما تغفل تفاوت الفرص والظروف التي تصنع مسارات البشر المختلفة. فليس كلّ من اجتهد بلغ القمّة، كما أنّ الإنجاز وحده لا يكفي مقياسًا للعدالة أو لقيمة الإنسان. ومع صعود الذّكاء الاصطناعي وتحوّل معايير العمل والإنتاج، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: ما الذي يمنح الإنسان قيمته؟ فالحضارة لا يصنعها العباقرة وحدهم، وإنما تقوم أيضًا على جهود ملايين النّاس العاديين الذين لا يذكرهم التاريخ. ومن هنا يدعو المقال إلى إعادة النظر في معنى النّجاح، وربط قيمة الإنسان بكرامته الإنسانيّة قبل إنجازاته ومكانته وقدرته على المنافسة.
    أحمد عوض
  • علم أصول الفقه باعتباره علمًا على العلم المعرّف هو عند الشافعية: «معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد». أمّا عند الجمهور فهو: «العلم بالقواعد التي يُتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعيّة العمليّة من أدلّتها التفصيليّة». فالقواعد: «هي ما تعرف منها أحكام الجزئيّات المندرجة تحث موضوعاتها بالقطع أو الظن»، التي يُتوصّل بها إلى استنباط الأحكام: أي يخرج منها القواعد اللغويّة والفقهيّة والمنطقيّة، لأن هذه القواعد وسيلة للمجتهد إلى فهم الأحكام وأخذها من الأدلّة. والحكم الشرعي العملي: يُخرج الأحكام الحسّية واللغويّة والعقليّة والوضعيّة والاعتقاديّة. أمّا الأدلّة التفصيليّة فهي الأدلّة الجزئيّة.
    د.علي رابحي
  • نختتم هذه السلسلة في حلقتها الرابعة والأخيرة بالبحث عن الحلول الواقعية وسبل المواجهة. فبعد إدراكنا لحجم التلاعب الدولي وازدواجية المعايير، يبرز السؤال الملح: هل نبقى مكتوفي الأيدي؟ قطعاً لا. تضع هذه الخاتمة النقاط على الحروف فيما يخص خطط الأمم المتحدة، وتطرح توصيات عملية تضع «المصلحة الوطنية» كأولوية قصوى. هي دعوة صريحة للتحرر من إملاءات المنظمات المشبوهة، والاعتماد على الكفاءات الوطنية لإدارة أزماتنا البيئية والمائية بقرار سيادي يوازن بين التنمية والاستدامة.
    م.رفيق الشاهد
  • يتميّز دين الوحي الإلهي بنصاعته الصافية، وصدق بيانه، وعمق دلالاته وإشاراته ومقاصده الغائية. فالتمسّك «بدين القيّمة» هو رباط وثيق يشدّ العبد بحبل الودّ والوصل مع خالقه عزّ وجلّ، حيث تكون العبادة في أصلها حالة قلبيّة نابضة، وتجديدًا مستمرًّا لعهد الولاء والإخلاص الصادق. غير أنّه مع غياب الصالحين والمصلحين-أولئك الذين انعكس المضمون الديني في بواطنهم وظواهرهم، فتقيّدوا بالشرع والحقيقة وكانوا هُداةً يهتدي الناس برؤيتهم والاقتداء بهم- انحسر دين الحقّ تدريجيًّا، ولم يتبقَّ في المشهد الاجتماعي إلا «عبادة الظاهر». لقد تحوّلت العبادة بفعل التكرار والوراثة إلى «عادة اجتماعيّة» مُحاطة بهوى النفس والرياء وسوء الفهم، والبعد السحيق عن جوهر الحقيقة.
    شكري سلطاني
  • يُعدّ العلّامة الدّكتور محمّد تقيّ الدّين بن عبد القادر الهلاليّ الحسينيّ السّجلماسيّ، واحداً من أبرز رجالات الإصلاح والفكر في العالم الإسلاميّ خلال القرن العشرين. هو عالمٌ موسوعيّ ورحّالة، جاب أقطار الأرض من أقصى المغرب إلى أقاصي الهند وأوروبّا، حاملاً راية التّوحيد والدّفاع عن لغة الضّاد. ترك الهلاليّ بصمة لا تُمحى في مجالات التّرجَمة الدّقيقة، والعقيدة السّلفيّة، واللّغويّات، والعمل الدّعويّ الميدانيّ، ليكون بذلك أنموذجاً حيّاً للعالم المجدّد الّذي يجمع بين أصالة الانتماء ووعي الانفتاح على العصر.
    م.فيصل العش

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي