أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • بعد أن وقفنا في الحلقات السابقة عند الأبعاد الكبرى للتدبّر المركّب، ثمّ عالجنا البعد البياني في ثلاث حلقات متتابعة، فلامسنا دقّة المفردة، ومعمار الجملة، وجماليّات التصوير والإيقاع، انتقلنا في الحلقة الماضية إلى البعد الفلسفي، فبدأنا من سؤال المعرفة. هناك رأينا كيف يؤسّس القرآن جدليّة الكتابين: الكتاب المسطور، وهو الوحي، والكتاب المنظور، وهو الكون؛ وكيف يجعل العقل أداة اعتبار، والحسّ نافذة مشاهدة، والوحي نورا يهدي مسار الإدراك. ومع هذه الحلقة نتقدّم خطوة أخرى في البناء الفلسفي للتدبّر، فننتقل من سؤال المعرفة إلى سؤال الوجود: ما حقيقة العالم في الرؤية القرآنية؟ كيف ينظر القرآن إلى المخلوقات، وإلى الإنسان، وإلى العلاقة العميقة بين الحادث والأزلي، وبين الكون والقيّوميّة، وبين الحياة والأمانة؟ إنّ القرآن يفتح أمام الإنسان أفقًا وجوديًّا واسعًا، يحرّره من ضيق النظرة المادّية المغلقة، ويعلّمه أن يقرأ العالم بوصفه مجالًا للدلالة: كلّ موجود حادث قائم بمدد الله، وكل ظاهرة آية، وكلّ نظام أثر من آثار الحكمة. ومن هنا تأتي هذه الحلقة لتكشف هندسة الوجود القرآني عبر مسالك متكاملة: فقر المخلوق، وإمساك الوجود، ودلالة الآية الكونية، ونفي العبث، وحمل الأمانة، ومقام الاستخلاف. فإذا كانت الحلقة السابقة قد سألت: كيف نعرف؟ فإنّ هذه الحلقة تسأل: ماذا نرى حين نعرف؟ وبعد هذا التأسيس الوجودي، ستتّجه الحلقة القادمة إلى سؤال الغاية: لماذا خُلق الإنسان؟ وكيف تتحوّل العبادة إلى معنى شامل للحياة وفعل حضاري؟
    م.فيصل العش
  • تكشف سِيَر الفلاسفة أنّ العقل يتفاعل باستمرار مع الجسد والعاطفة والذاكرة والجراح النفسية والظروف العائلية والاجتماعية. وتضيء تجارب «باسكال» و«شوبنهاور» و«كيركغورد» و«نيتشه» جوانب خفيّة من فلسفاتهم، حيث تحوّل الألم والقلق والعزلة إلى أسئلة وجودية عميقة. تترك الخبرة الشخصية أثرها في اختيار الموضوعات والمفاهيم، وتمنح التفكير الفلسفي نبرته الخاصّة وفرادته. ويعيد العقل المبدع صياغة هذه الخبرات في رؤى متماسكة تتجاوز حدود السيرة الفردية وتخاطب الإنسان في مختلف الأزمنة. يحذّر الدكتور عبد الجبار الرفاعي في هذا المقال من اختزال الفلسفة في المرض أو الطفولة أو المزاج، لأنّ العبقرية الفلسفية تتجلّى في تحويل مادّة الحياة إلى معرفة كونية. وهكذا تغدو السيرة مدخلًا مساعدًا إلى فهم الفيلسوف، فيما يظلّ العقل الخلّاق أساس بناء فلسفته ومنحها معناها وقيمتها الإنسانية.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي
  • تتعيَّن غايةُ المعرفة بتعيُّن طبيعة الرؤية إلى العالم، وهي نقطة الانطلاق ومبدأ الفهم والتفسير. فإذا كانت الرؤية إلى العالم دينية/ أخلاقية، فإنَّ غاية المعرفة هي استكشاف مظاهر الحضور الإلهي وتجلّياته في الأكوان والأفعال. أمّا في سياق الرؤية العلمية/ التقنية للعالم، فإنّ غاية المعرفة هي إدراك قوانين حركة الوجود الطبيعي والإنساني، وصياغتها في رموز رياضية بغرض تداولها علميًا وتقنيًا.
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • انتهت الحلقات الثلاث الأولى إلى صورة واضحة عن اختلاف منطلقات المؤلفات التي تناولت الشّفاعة، وعن حضور المرويّات بوصفها عنصرًا حاسمًا في توسيع هذا المفهوم. تنتقل هذه الحلقة إلى دراسة الشّفاعة داخل فضاء الرّواية نفسه، فتتبع مشاهد الشّفاعة العظمى، والسّجود، وإخراج أقوام من النّار، ودخول جماعات الجنّة بغير حساب، وتعدد مواقع الشّفاعة وأصحابها. ويكشف هذا المسار عن اتساع متدرّج في سلطة الشّافع وعن جملة من الإشكالات المنطقية والعقدية التي يثيرها هذا التّصوّر.
    د.ناجي حجلاوي
  • لم يعد حضور الدين في العلاقات الدولية أمرًا هامشيًّا يمكن تجاوزه، بعدما استعاد فاعليته بوصفه قوة ناعمة قادرة على التأثير في المجال السياسي وفي هندسة العلاقات بين الدول والمجتمعات. ومن خلال الوقوف عند التجربتين الكاثوليكية والإنجيلية، يتتبّع المقال وجوه هذا الحضور المتجدّد، وما تستثمره المؤسسات والتيارات الدينية من رصيد رمزي وأخلاقي واجتماعي في بناء النفوذ وصوغ المواقف وتشكيل مسارات التقارب أو التباعد. وهو حضور يكشف، في الآن نفسه، عن الحاجة إلى قراءة الظاهرة الدينية خارج التصورات الاختزالية التي تحصرها في الصدام، والنظر إليها باعتبارها أحد الفاعلين المستجدّين في المشهد الدولي.
    د.عزالدين عناية
  • تثير العلاقة المركّبة بين الحدود الجغرافية والهويّات الثقافية في المجتمعات المحليّة بالمغرب العربي إشكالات نظرية وعملية. فالحدود، بما تفرضه من خصوصيّات تاريخيّة وجغرافيّة وثقافيّة تعزّز العزلة والانغلاق، يمكن أن تتحوّل، في سياق رهانات التنمية، من عائق أمام التكامل والاندماج إلى فضاء للعيش المشترك ولتفاعل الهويّات، وساحة لتجديد ديناميكية التنمية. تمنح الحدود فرصة لبناء استراتيجيات ثقافية واجتماعية وتعزيز التبادل الرمزي والمادّي، ممّا يدعّم التنمية المشتركة. فهل تشكّل الحدود عائقًا أمام تحقيق هذا الانتقال، أم يمكن أن تتحوّل إلى فضاء للتفاعل والتبادل؟ وكيف تسهم إعادة تعريف الهوية المحليّة في فتح آفاق جديدة للتنمية في المجتمعات المغاربية؟ إنّ معالجة هذه الأسئلة تمثّل مدخلًا ضروريًّا لفهم العلاقة المعقّدة بين الجغرافيا والهوية والتنمية في السياق المغاربي الراهن. يسعى الدكتور كمال جعبر إلى تقديم إجابة شافية عن هذه الأسئلة من خلال بحث يُقدَّم في ثلاث حلقات متتالية. وقد بيّن في الحلقة الأولى كيف تحوّلت الحدود الكولونيالية من خطوط جغرافية إلى أدوات لإعادة تشكيل المجال السياسي والاجتماعي وإنتاج انتماءات وطنية جديدة. وانتقل في الحلقة السابقة إلى رصد كيفيّة تفاعل الهويّات المحليّة في المناطق الحدوديّة المغاربيّة، وتراوحها بين حماية الخصوصيّة والانفتاح على المجتمعات المجاورة. وقدرتها على مقاومة العزلة والحفاظ على امتداداتها الثقافية والاجتماعية عبر الحدود السياسية. ويعالج في هذه الحلقة الختامية سبل تحويل الحدود من فضاءات للتهميش والانغلاق إلى مجالات للتبادل والعيش المشترك والتنمية. كما يستعرض إمكانات السياحة الثقافية والتجارة وتطوير البنية التحتية والتعاون المحلي في بناء اندماج مغاربي يستثمر التنوع ويعيد الحياة إلى المناطق الحدودية.
    د.كمال جعبر
  • يطرح هذا البحث إشكاليّة «الجسد» في الفكر العرفانيّ الصّوفيّ متجاوزاً النّظرة القاصرة التي تحصره في البعد الماديّ. ونظراً لعمق الإشكاليّة، قسّمنا المقاربة إلى ثلاث حلقات؛ تطرقّنا في الحلقة السّابقة إلى هندسة «المملكة الإنسانيّة» وتراتبيّة قواها بالاستناد إلى رؤى الغزالي وابن عربي. وننتقل في هذه الحلقة إلى المستوى الكونيّ لمعاينة التّماثل بين الجسد والعالم وتجلّيات الحقّ في الخلق، متتبّعين فلسفة ابن عربي والجيلي. لنُتوَّج الرّحلة في الحلقة القادمة والأخيرة بالغوص في الدّلالة المعرفيّة والوجوديّة للجسد، مبيّنين كيف يتحوّل بالمجاهدة إلى سفينة للنّجاة لبلوغ حقيقة التّوحيد، لتصل بنا مع ابن عربي إلى وحدة الدّليل والمدلول.
    د. سعيد الشبلي
  • تُعدّ الاستراتيجيا، في جوهرها كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فنّ إدارة الموارد وتوجيه الجهود نحو تحقيق أهداف محدّدة. وفي سياق المجتمعات والمؤسسات، يبرز التغيير كأحد أهمّ مجالات اشتغال الفكر الاستراتيجي، حيث تسعى الاستراتيجيا إلى إدارة التحوّلات وتوجيه مساراتها. لقد شهد الفكر الاستراتيجي الحديث تطوّرًا ملحوظًا في صياغة أدوات ومقاربات متعدّدة تهدف إلى تسريع وتيرة التغيير والتحكّم في اتّجاهاته، مدفوعًا بالرغبة في تحقيق التقدّم والتكيّف مع المتغيّرات المتسارعة(1) . ومع ذلك، تبرز فكرة مركزية تستدعي النقد والتحليل العميق، وهي اعتماد بعض المقاربات الاستراتيجية على منطق الصدمة والهندسة الاجتماعية كوسائل رئيسية لإحداث التحوّل. يفترض هذا المنطق أن اللحظات الحرجة والأزمات يمكن أن تُستغلّ كفرص لفرض تغييرات جذرية، بينما تسعى الهندسة الاجتماعية إلى إعادة تشكيل سلوك الأفراد وبنية المجتمع وفق نماذج محدّدة سلفًا. يهدف هذا المقال إلى التمهيد لبحث حدود هذه المقاربة في التعامل مع التعقيد الإنساني والاجتماعي، وتقديم نقد بنّاء لها.
    محمد أمين هبيري
  • توشك هذه السلسلة المخصّصة لمقامات محمّد عليه السّلام أن توصد أبوابها. ومن ذا فإنّ سلّم تلك المقامات وأدراجه مازال دون الوضوح الكامل عندي. وتكمن قيمة التّمييز بين مختلف تصرّفاته عليه السّلام في تعميق فقه الدّراية وعدم تلبّس مقام بآخر، بما يفضي إلى الجهل بأمر محسوم. وقد كتب فيه راسخون وقعت الإشارة إلى بعضهم في أوّل هذه السّلسلة ـ وربما كان الإمام القرافي أكثرهم كتابةً وتجويدًا في ذلك،وفي رسم السّلم نفسه لترتيب تلك المقامات أو تسميتها ما زالت الاجتهادات تترى، منهم من ميّز فيه بين سنّة تشريعية ملزمة وأخرى غير ملزمة. ونحن نختار سلّما عنوانه الأكبر«مقام البلاغ»، وهو العنوان الأول، وفيه مستويات ودرجات ومقامات داخلية فرعيّة.
    الهادي بريك
  • تُعدّ سنة التغيير من أهم السنن الإلهية التي تحكم حركة الإنسان الفردية والجماعية، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الاستخلاف ومسؤولية الإنسان في إصلاح ذاته ومجتمعه. وقد أولى القرآن الكريم هذه السنّة عنايةً كبيرةً، حيث قرر أن التغيير لا يتم إلا وفق قوانين ثابتة، وأن التحول الخارجي مرهون بتحول داخلي في النفس.
    د.عبدالله البوعلاوي
  • لقد اختزل الحق سبحانه وتعالى فلسفة الرسالة الكبرى وغايتها العظمى في آية محكمة هي سر الكون ونظامه الأكرم، ومناط السعادة للبشرية جمعاء: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء: 107]. فالرحمة في المنظور النبوي هي أم المقاصد الكلية، والفيض الإلهي الذي استُميلت به الأرواح، واستنارت به العقول، وشهدت به أنوار التوحيد واليقين. وإن التأمل العميق في جوهر البعثة المحمدية يكشف بوضوح أن كل تكليف إلهي، وكل حد شرعي، وكل أدب نبوي، إنما خرج من مشكاة هذه الرحمة الكلية، لتكون هي الحاكمة الناظمة في كل باب، والموجهة لكل سلوك فردي أو اجتماعي، وإن استجلاء هذا المعنى في العصر الراهن يشكل ضرورة إيمانية وحضارية ملحة لتقويم مسار الفكر والممارسة وسط الأمواج العاتية التي تعصف بالإنسان المعاصر من قسوة مادية وجفاف روحي. تتمحور هذه الدراسة حول بيان كيفية تجسد الحقيقة المحمدية بوصفها سراً للوجود ونوراً للشهود من خلال مقاصد البعثة النبوية، واستكشاف سبل تأصيل هذه الرحمة منهجياً وتشريعياً للإجابة عن تساؤلات الإنسان المعاصر؛ وذلك عبر استجلاء المفهوم العرفاني والتفسيري للرحمة وفق منظور أئمة التفسير ورواسخ العرفان، وتتبع كيفية تفرع القواعد الأصولية والمقاصدية من بنيانها التشريعي، مع رصد أبرز تجلياتها التطبيقية في السيرة الشريفة تعبداً ومداراةً وشفاعةً ومعاملةً للخلق أجمعين، وصولاً إلى استشراف آليات تفعيل تلك المقاصد في واقعنا المعاصر لتجاوز أزمات القسوة والجفاف الروحي على المستويات الاجتماعية والقيادية والفكرية.
    أ.د عبد الفتاح داودي
  • تواجه الثقافة العربية، في زمن تتسارع فيه التحوّلات المعرفية والتكنولوجية وتتداخل فيه الثقافات والمصائر، تحدّيات تفرض إعادة النظر في طرائق فهم الواقع ومقاربة المستقبل. فمجتمع المعرفة والعصر الرقمي أعادا طرح أسئلة الهوية والخصوصية والانفتاح، وكشفا في الوقت نفسه جوانب من الأزمة التي تعانيها المجتمعات العربية. وتحاول هذه الدراسة قراءة هذه التحوّلات وتشخيص أبرز الإشكاليّات التي تعيق الثقافة العربية عن مواكبة عالم سريع التغيّر والمشاركة الفاعلة في صنعه. وتتناول الحلقة الأولى خصائص الزمن الثقافي المعاصر وانعكاساته على الواقع العربي، قبل الوقوف عند أهم مظاهر الأزمة الثقافية وأسبابها. أمّا الحلقة الثانية فتنتقل من التشخيص إلى البحث في مجالات التغيير المطلوبة، وما تستلزمه من مراجعات فكرية وثقافية ومؤسساتية. وذلك سعياً إلى استشراف سبل تكيّف الثقافة العربية إيجابيًّا مع متطلّبات العصر، من دون التفريط بخصوصيتها أو الانكفاء عن التفاعل مع العالم.
    د.عبدالله التركماني
  • مازال الحجاب مسألة مثيرة للنّقاش والجدل في المنتديات العامّة والمجالس الخاصّة على حدٍّ سواء. ورغم كونها قضيّة جزئيّة، تحظى، حتّى الآن، باهتمام ظاهر في الخطاب الدّينيّ والفعل السّياسيّ، وفي ذلك كلّه ينعكس مدى خطورتها بالنّسبة إلى الفاعلين الاجتماعيّين على اختلاف توجّهاتهم الفكريّة وخلفيّاتهم الإيديولوجيّة وانتماءاتهم السّياسيّة، ومن أثر هذا الاختلاف تباين زوايا نظرهم إليها وتنوّع مقارباتهم في شأنها رغم سيادة المنطق الفقهيّ الّذي يجعل الحكم الشّرعيّ للباس المرأة محور الخطاب ومدار الاستدلال باعتباره عنصرا حاسما لا مردّ له. ليس يعنينا، في هذا المقام، حكم الحجاب، إذ نتوخّى المقاربة الحضاريّة الّتي تضعنا خارج مربّع المنطق الفقهيّ، وتحيلنا على أفق معرفيّ غير معياريّ أساسه التّطلّع إلى فهم مواقف الفاعلين الاجتماعيّين حيال هذه القضيّة عبر استجلاء عوامل الاشتباك الفكريّ بينهم من السّياقات الثّقافيّة والظّرفيّة، وقد يتيسّر ذلك بالتّركيز على مدوّنة محدّدة ارتأينا أن نحصرها في نصوص أنتجها، خلال ثلاثينات القرن العشرين، كُتَّاب تونسيّون جمعهم ناظمٌ من المشتركات، هو تكوينهم الزّيتونيّ، وشتّت شملَهم مفترَقُ المواقف إزاء قضايا المرأة عموما ومسألة الحجاب خصوصا. تتناول الحلقة الأولى سياق طرح مسألة الحجاب وموقف الطاهر الحدّاد منها، من حيث منهجه ومستند رأيه وأُسسه النظرية وخلفيته الظرفية. أمّا الحلقة الثانية فتنتقل إلى مواقف سائر الزيتونيين، للكشف عن طرائق تلقّيهم رأي الحدّاد ومستنداتهم في الردّ عليه ودلالات ذلك الخلاف.
    د.عبدالسلام الحمدي
  • ظلّ سؤال الحرية حاضرًا في الفكر الإنساني والإسلامي، متشابكًا مع قضايا الإرادة والقضاء والقدر ومسؤولية الإنسان عن أفعاله. يتتبّع هذا المقال (في حلقتين متتاليتين) تشكّل مفهوم الحريّة من جذوره اللغوية والفلسفية، وصولًا إلى حضوره في التراث العربي والإسلامي ومباحث علم الكلام. تتبّعنا في الحلقة الأولى جذور مفهوم الحرية وانتقاله إلى الفكر الإسلامي، حيث ارتبط مبكرًا بسؤال القضاء والقدر ومسؤولية الإنسان عن أفعاله. ورأينا كيف اتخذ الجدل أشكالًا مختلفة بين النزعة الجبرية والموقف الاعتزالي الذي وسّع مجال الإرادة الإنسانية انطلاقًا من أصل العدل. وفي هذه الحلقة نواصل البحث من خلال مفهوم «الكسب» الأشعري(1) ومحاولته التوفيق بين المشيئة الإلهية وقدرة الإنسان على الفعل. ثم ننتقل إلى الفكر الإسلامي الحديث، حيث أخذت الحرية تتجاوز مجال الجدل الكلامي لتكتسب أبعادًا سياسية واجتماعية وحضارية. ونتوقف عند عدد من رواد الإصلاح الذين ربطوا الحرية بمقاومة الاستبداد، والتحرّر من الاستعمار، وإصلاح المجتمع واستئناف مسار النهضة. وهكذا نرصد كيف انتقل سؤال الحرية من البحث في «أفعال العباد» إلى البحث في شروط بناء الإنسان والمجتمع والدولة الحديثة.
    د. محمد شكري المرزوقي
  • بعد أن بحثنا في الحلقة الأولى آيات البقرة: الصفا والمروة، والهدي، وحلق الرأس، وأشهر الحج ومدته. ثم انتقلنا فيها إلى سورة الحج لبحث مقاصد التوحيد والعبادة والتكافل والتعارف والتجارة. وتتابع الحج قبل فتح مكة، ومنع المسلمين من البيت، حتى انتقال مكة إلى سلطانهم. وواصلنا في الحلقة الثانية البحث بعد دخول مكة تحت سلطان المسلمين وما تلاه من أحكام، انطلاقا من سورة المائدة وتحريم صيد البر للمحرم والكفارة المرتبطة به. ورأينا كيف أنّ لهذا الحكم بعدا بيئيا وتنظيميا يتصل بحماية الجماعة وتنظيم شؤونها. ثمّ ناقشنا العلاقة بين النص القرآني والإجراءات المتغيرة، والشورى وطاعة أولي الأمر. وعرضنا أمثلة من الإحرام والطهارة ومواقيت الصلاة لتوضيح موقفنا من السنن والآثار. نفتح في هذه الحلقة (الحلقة الثالثة) ملف الأشهر الحرم من سورة التوبة وربطها بآيات الحج في البقرة. ونعرض قراءتنا لكون الأشهر الحرم أربعة متتابعة مرتبطة بأمن الحجيج. ثم نقف عند النسيء ودور قريش في إعلان الأشهر وصلته بالحج والتجارة. ونتتبع ما نعتبره تغييرا تاريخيّا في ترتيبها، من شوال إلى رجب. ونقرأ هذا التحوّل ضمن سياق سياسي اقتصادي أوسع في التاريخ الإسلامي. لنصل بهذه الحلقة إلى بداية الاحتجاج بالروايات لإثبات ترتيب مختلف للأشهر الحرم. ومن هنا تبدأ الرابعة (الحلقة القادمة) بنقد الروايات ثم تنتقل إلى قرب المشركين من المسجد الحرام.
    م.لسعد سليم
  • إنّ لكل اشتغال معقوليته الخاصّة، تكشف عن نفسها حَالَ تفكيك بنياتها، فلا جرم أن الحقل التربوي يرتبط برؤية خطابية تميّزه، حيث ما زالت قرائح الباحثين تجود في كلّ زمن في قضايا التربية وإشكالاتها المتواشجة؛ بهدف تجويد الممارسات المهنية والرقيّ بها، مع حثّ المؤسسة على الاهتمام أكثر بقطاع حيوي يضع المستقبل على المحك. لا سبيل لنا، إذن، إلى التنمية والنهضة إلاّ بجعل التعليم رافعة أساسية وبتعليم عصري فعّال، يمكننا، جزما، أن نكون في مصاف الأمم المتقدمة. أطلّ علينا الأستاذ الباحث عبد اللطيف أجدور بمؤلَّف موسوم بـعنوان «أبناؤنا بين الراهن والرهان»، جاء في 176 صفحة عن دار «منشورات كتوبيا» سنة 2025م، والمناسبة شرط ، كما يقال؛ سنستغل هذا الشرط ونرفع الكلفة حتى نكشف ما يعتري الحقل التربوي من مشكلات.
    محمد بن الظاهر
  • بدأنا الحلقة الأولى بتمهيد عام يوضح أنّ التاريخ ليس مجرد تراكم للأحداث، وإنما مجال للاعتبار والاستبصار وفهم سنن التحول في حياة الجماعات. ثم انتقلنا إلى إبراز معنى فلسفة التاريخ، باعتبارها قراءة تتجاوز ظاهر الوقائع نحو البحث في عللها وغاياتها ودلالاتها الإنسانية والدينية. ومن هذا المدخل يظهر القديس «أوغسطين» مفكرًا استثنائيًا، عايش أفول العالم الروماني، وقرأ اضطرابه في ضوء الإيمان والعناية والمصير. لذلك جمعت الحلقة الأولى بين المدخل المفاهيمي والسياق الشخصي والتاريخي، تمهيدًا لفهم الرؤية التي سيبني عليها «أوغسطين» فلسفته في التاريخ. ثمّ أظهرت الحلقة الثانية أنّ أوغسطين تعامل مع التاريخ بوصفه مجالًا للتأويل والدفاع العقدي، وأنه اعتمد منهجًا خاصًّا في قراءة النصوص والوقائع. وتأتي هذه الحلقة لتدخل إلى قلب مشروعه الفكري، حيث يبرز كتاب «مدينة الله» بوصفه النصّ الأهم في فلسفته التاريخية. ففي هذا العمل تتبلور رؤيته الكبرى للتاريخ، القائمة على التمييز بين مدينة الله ومدينة الأرض، وبين حبّ الله وحبّ الذات، وبين المصير الروحي والمطامح الدنيوية. ومن خلال هذه الثنائية يقرأ أوغسطين سقوط روما، وصعود الإمبراطوريات، وحركة الأمم، وموقع الإنسان داخل الزمن. كما تظهر العناية الإلهية بوصفها المبدأ الذي يمنح التاريخ اتجاهًا وغاية، ويمنع الوقائع من أن تبدو عبثًا أو اضطرابًا بلا معنى. وبهذا تمثّل هذه الحلقة المركز النظري للسلسلة، لأنها تعرض البناء الفلسفي واللاهوتي الذي جعل أوغسطين أحد أبرز الأسماء في تاريخ فلسفة التاريخ.
    موسى علاوة
  • أمس كان على «أمّ أنس» أن تتخذ قراراً لا أظن أن كثيرين على هذه الأرض يستطيعون اتخاذه. قرارٌ يبدو في ظاهره بسيطًا: السفر أو البقاء. لكن خلف هاتين الكلمتين كانت تختبئ دراما إنسانية كاملة، تتصارع فيها الأمومة مع الخوف، والحنين مع العقل، ولمّ الشمل مع غريزة حماية الأبناء.
    أحمد عوض
  • يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ۝ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34-35]. هذه آياتٌ من الذكر الحكيم تحفّز الإنسان على الدفع بالتي هي أحسن، وألاّ يقابل الإساءة بالإساءة، ولا يقابل الخطأ بالخطأ؛ بل يعفو عمّن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ويقابل الجفاء بالإحسان. وهي كلّها صورٌ من مكارم الأخلاق وسموّ النفس. لكنّ التأمّل في هذه الآيات يفتح لنا بابًا أعمق؛ إذ يجعلنا نتساءل عن علاقة الإنسان بربه في المقام الأول، قبل النظر في علاقته بغيره. فإذا كان الله سبحانه وتعالى يأمر عباده أن يدفعوا السيئة بالحسنة، أفلا نتأمّل أولًا في إحسانه سبحانه إلى عباده؟ وكيف يُعامل العبدَ وهو كثير التقصير، كثير الغفلة، كثير الذنوب؟
    شكري سلطاني
  • «لا نخبئ إلا المعلوم. السري يمشي سافرا ولا يراه أحد» (1) (أنسي الحاج) شغلتني هذه المقولة لأنسي الحاج (2) منذ أن قرأتها في مؤلّفه «خواتم». وجدتها تثير الانتباه وتحرّك الفضول عند القارئ وتدفعه إلى التفكّر فيها والغوص في معانيها.
    م.رفيق الشاهد
  • عائشة عبد الرّحمن، الملقّبة بـ «بنت الشّاطئ»، هي واحدة من ألمع العقول المفكّرة في العالم الإسلاميّ خلال القرن العشرين، وهي إحدى أبرز المفكّرات والكاتبات المصريّات، وعلم من أعلام الدّراسات الإسلاميّة واللّغويّة في العصر الحديث، ورمزٌ لكسر احتكار الرّجال لميدان التّفسير وعلوم القرآن. تركت بصمة لا تُمحى في مجالات الأدب، والتّاريخ، وتفسير القرآن الكريم، مقدّمةً مشروعاً فكريّاً متكاملاً يستند إلى صرامة المنهج وعمق الانتماء.
    م.فيصل العش
  • سبحان من خلق الجمــــــــــال وصوّرا كالماء فاض على المـــــــــدائن والقُــرى فكأنه وجــــــــــــــــهُ النبي محمّـــــــــــــــــــــــــــدٍ ملأ الوجــــــــــــــــــــــودَ ملاحةً فتعطّــــــــرا
    د.حسن الأمراني

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي