أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

يصدر هذا العدّد والمسلمون بين مُحرم ساعٍ إلى ربّه، متحمّل وَعثاء السّفر ومشقّات الرّحلة ليصل إلى بيت اللّه، فيطوف بالكعبة ملبّيا نداء ربّه، وبين متهيء لنحر أضحيته تقرّبا من اللّه وتنفيذا لسنّة أبيه إبراهيم عليه السّلام، وبين مرابط في أنفاق غزّة يقاوم المحتلّ ويدافع عن أرضه وعرضه وحقّه في العيش بكرامة وعزّة. أيام معدودات تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك وهو أعظم عيد لدى المسلمين، وبهذه المناسبة نقدّم إلى القرّاء الأعزّاء وعائلاتهم وأقاربهم أحرّ التّهاني وأجمل الأمنيات راجين من اللّه العلي القدير أن يجعل أيّام هذا العيد أيام يمن وبركة خاصّة على المستضعفين والفقراء والمساكين وأيام نصر مبين وعزّة لكلّ قوى المقاومة الباسلة في غزّة.
اقرأ المزيد

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • رغم ما ارتكبه الكيان الغاصب من مجازر في حقّ الفلسطينيين في غزّة خاصّة وفي الضفّة الغربيّة أيضا، ورغم الدّمار العظيم الذي لحق بالقطاع نتيجة القصف الجنوني المتعمّد منذ أكثر من سبعة أشهر. وبالرّغم من أنّ البشر كلّهم وخاصّة الشّباب منهم بدؤوا يستفيقون من سحر وخداع ما أطلق عليها بهتانا وزورا «الدّيمقراطيّة الوحيدة في الشرق» و «الجيش الأكثر أخلاقا في العالم»، وظهر للعالم أجمع الوجه القبيح للكيان الذي كان يخفيه بغطاء سرديّة عنف الفلسطينيّين وإرهابهم وضرورة الدّفاع عن السّاميّة، برغم كلّ هذا مازال البعض من نخبة العرب يعبّرون كما يقولون - عن وجهة نظر مختلفة مفادها أنّ سبب البليّة حماس وأنّ «العمليّة المشؤومة» -على حدّ تعبيرهم - التي حدثت يوم 7 أكتوبر أدّت إلى عذابات الشّعب الغزّاوي ومن ورائه كلّ الفلسطينيين، وأنّ غزّة «كانت مدينة واقفة فغدت حطاما والقطاع كان حرّا مستقلاّ فأصبح محتلاّ من جديد». هؤلاء الذين يردّدون بلا خجل كتابة وقولا أنّ شعار «ما أُخذ بالقوّة لا يمكن استرداده إلاّ بالقوّة» لم يعد صالحا في هذا الزّمان الذي تغيّر فيه كلّ شيء، وأنّ «المقاومة» ما هي إلاّ انتحار للشّعب الفلسطيني، والدّليل عدد الضحايا من المدنيين الذين سقطوا خلال الأشهر التي تلت 7 أكتوبر ، ويحاولون في كلّ مرّة تذكير دعاة استرداد الأرض عن طريق الحرب بأنّ منظّمة التّحرير الفلسطينيّة استعادت غزّة ذاتها عن طريق المفاوضات وها هي حماس تضيّعها وتتسبّب في تدميرها عن طريق استعمال القوّة! وأنّ حماس «غبيّة» لأنّها تعيد نفس الخطأ كلّ مرّة وتنتظر أن تكون النّتائج مغايرة معلّلين خطابهم بمقولة شهيرة لألبيرت إنشتاين: « الغباء هو فعل نفس الشّيء مرّتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة». والسّؤال الذي يطرح نفسه اعتمادا على هذه المقولة الحكمة: هل فعلا حماس هي الغبيّة أمّ أنّ الكيان وحلفاءه هم الأغبياء حقّا بما أنّهم يعيدون ما فعله أسلافهم بنفس الأسلوب وبنفس الخطوات وينتظرون نتائج مغايرة لما حدث قبل قرون في نفس المكان «فلسطين»؟
    فيصل العش
  • زرتُ جودت سعيد في دمشق قبل ربع قرن تقريبًا، فوجئت بفلّاح تلقائي مباشر في تعامله مع كلِّ النّاس مهما تكن مقاماتُهم، يخلو كلُّ شيء في حياته من البروتوكولات المتعارفة عند الزّعماء السّياسيّين والوجهاء. كان كلُّ شيء في شخصيّته عفويًّا يشبه أبي الفلّاح، إلاّ قبّعته وملابسه التي لا تشبه لباسَ الفلّاحين في جنوب العراق. أوّل مرّة ألتقي برجل دينٍ يتعامل بوصفه فلَّاحًا، قبل أن يظهر للنّاس بأيّة صفة أو عنوان آخر، حتّى بناء منزله يشبه بيتَ فلّاح نقله بكلِّ ما فيه من قريته إلى المدينة.كان يمضي بعضَ الوقت في المدينة حين ينتهي موسمُ الزّراعة. يعيشُ في بيتٍ يقع في منطقة شعبيّة فقيرة بدمشق، أزقّتُها ضيقة تربض على منحدر جبل قاسيون، لا تصل السّيارةُ إليها إلاّ بعد أن تمرّ بمنعرجات ضيّقة، يتطلّب الوصول إلى بيته المشيَ في أزقّة متشعّبة. المفاجأة السّارّة كانت اكتشافَ ضريح الشّيخ محيي الدّين بن عربي، وأنا في طريقي لزيارة الشّيخ جودت، من دون دراية بموضعه الدّقيق بدمشق من قبل. اقترنتْ زيارةُ الشّيخين محيي الدّين بن عربي وجودت فكانتا من أبهج ما أحظى به كلَّ مرّة حين أكونُ في الشّام.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي
  • بعد 76 عاماً على إنشائه، هل وصل الكيان الصّهيوني إلى أقصى درجات علوه، وبدأت عوامل الضّعف تَقوَى على عوامل الصّعود، ووصل إلى «النّقطة الحرجة»، التي تعادلت عواملُ الشدّ إلى أسفل (أو تجاوزت) عواملَ الاندفاع إلى أعلى، وبدأ المؤشّر يؤذن بالهبوط؟!!
    أ. د. محسن محمد صالح
  • بعد أن تطرّقنا في الحلقة الأولى (العدد 201، أفريل 2024) إلى الإشكال الأولّ في سؤال الحقيقة والفعل في فلسفة القيم المتعلّق بنقل سؤال الحقيقة من الحقيقة القداسة إلى الحقيقة البرهان، أي من التّفكّر حول اعتبارات أسطوريّة إلى التفكّر حول الإنسان/ المدينة، انطلقنا في الحلقة السابقة (العدد 202، ماي 2024) في الحديث عن الإشكال الثّاني المتعلّق بسؤال الفعل، من العقل النّظري إلى العقل العملي، واستعرضنا أولا في مقدّمة إلى إشكاليّة الفعل في الفلسفة ثمّ عرضنا ثانيا تحوُّلات الخطاب الفلسفي من اللّوغوس الفكري إلى الإيتوس الحيوي، وسنختم بحثنا بحول الله في هذه الحلقة بماهيّة الفعل ودلالاته ثمّ التّداولية و تفعيل الفعل لنختم بخلاصة تبرز قيمة الإيضاح للإشكال.
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • بعد أن تطرّقنا في سلسلة من ثمان حلقات متتالية ( من العدد 187 إلى العدد 194) إلى بناء الكون في المنظور القرآني، ثمّ خصّصنا سلسلة أخرى من ست حلقات ( من العدد 195 إلى العدد 200) للحديث عن بناء العالم في المنظور القرآني، وبيّنا من خلال آيات القرآن الكريم شبكة التّفاصيل المتعلّقة ببناء هذا العالم من أجل أن يكون صالحاً للمسعى البشري، قديراً على الاستجابة لتحديّاته وبإرادة الله ومشيئته التي مكّنت الكرة الأرضيّة من استقبال الإنسان، وفتح الطّريق أمامه واسعاً عريضاً لأداء مهمّته الاختباريّة التي خلق العالم من أجلها، نسعى ضمن هذه السّلسلة من المقالات الجديدة (أربع حلقات) إلى مناقشة مسألة نهاية الكون أو نهاية التاريخ كما يحلو للبعض تسميتها، من خلال عرض موقف النّظريات المادّية بشقيّها الماركسي والرأسمالي ونقدها، وتبيين إفلاسها وبطلانها (الحلقة الأولى والثانية) ونبيّن للقارئ كيف تعمل تلك النّظريات على تجريد العالم من بطانته الرّوحيّة، والوجود من تجذّره في الغيب، وتمنح السّلطة المطلقة للاقتصاد، وتتّخذه إلهاً وتسعى إلى فرض ذلك على شعوب العالم كلّه. وفي الحلقة الثالثة سنستعرض مع القارئ الكريم كيف يرى الفيزيائيون والفلكيّون نهاية الكون وبالتّالي نهاية التاريخ، لنختم في الحلقة الرابعة والأخيرة بعرض نهاية التّاريخ كما يعرّفها كتاب اللّه. ونذكّر أنّ هذا البحث الذي يسعى لجعل اللقاء بين العلم والدّين لقاء حميميّا على عكس ما تسعى إليه النّظريّات الغربيّة، لا يعدو ان يكون تمهيداً لبحوث شاملة نرجو أن تنفذها مجموعة من الباحثين المختصّين بالعلوم القرآنيّة وبعلوم الفيزياء والكيماء وغيرها من العلوم لتبيّن للعالم البطانة الرّوحية للعالم المنظور وأهمّية الخبرة الدّينيّة وضرورتها للحياة البشريّة، فيلتقي بذلك العلم ثانيةً مع الدّين !!
    أ.د.عماد الدين خليل
  • عرضنا في العدد السّابق نماذج لما من شأنه أن يعين على منع وقوع الفقر، ولكن ما العمل وقد أصبح الفقر واقعا معاشا وبشكل مُتفاقم عكسته مجاعات مُتتالية لعدّة شعوب، في القرن العشرين وبداية هذا القرن؟ وأمام تفاقم ظاهرة الفقر، لم تخلُ التّجربة البشريّة المُعاصرة على المُستويين الدّولي والمحلّي من مُبادرات للحدّ من حِدّتها، نرى ضرورة الإحاطة بها استئناسا بها، خاصّة ونحن نتلمّس سبيل الحدّ من الفقر، ولكن مع تجاوز المُقاربة المادّيّة المُؤطِّرَة لها والمُكبّلة لها أيضا والّتي منعتها من تحقيق أهدافها، ضرورة تفرضها الحاجة الى بلورة ملامحَ أنموذج مُتوازن للحدّ من الفقر ضمن مُقاربة جديدة تحتاجها البشريّة أكثر من أيّ وقت مضى، كإطار لأنموذج تنمويّ مُتوازن، والّتي سبق أن بيّنا أهمّ ملامحها
    نجم الدّين غربال
  • 1 ـ تجديد التّفكير في مشروع متجدّد : ذلك هو المشروع الذي دعا إليه المفكّر المغربي الدّكتور محمد عابد الجابري منذ أكثر من عقد من الزّمان، بغاية تهيئة المغرب والعالم العربي والإسلامي لصورة جديدة لنسيج مجتمعيّ متعايش مع خصوصيّاته الثّقافيّة وإثنيّاته ورؤاه للتّغيير، إنّه مشروع تأسيس عصر تدوين جديد يقوم على «إعادة بناء تصوّرنا للموضوع في ضوء ما حصل من تطوّر، إن في الموضوعات نفسها أو في رؤيتنا لها وطريقة تعاملنا معها. وهذا ما يعبّر عنه بلفظ جديد على خطابنا ورؤيتنا، لفظ « التّحيين» من «الحين». ونعني به جعل المسألة في وضع مناسب للتّطوّر الحاصل حين طرحها. وكان المتكلّمون في الإسلام يعبّرون عن ذات المعنى بـ « تجديد النّظر» وهو ما عبّرنا عنه بـ « تجديد التّفكير».
    أ.د.اسعيد محمد الغزاوي
  • إنّ اللّغة الّتي تُمثّل أكثر الأشياء التصاقا بحياة الإنسان، مرّت لامحالة بمراحل تشهد بمدى تعلّق الإنسان بها وتعقّله لها صوتا ولفظا ومعنى، حتّى تبلورت في هذه المستويات علوم ونظريّات. وقد انطبعت اهتمامات المسلمين بجانبيْ التّلفّظ والإفادة بطابع الإعجاز إبرازا لقيمة الكلام الإلهي. وفي كلّ الأحوال الّتي تجلّت فيها العلوم اللّغويّة والتّفسيريّة ظلّت ثنائيّة اللّفظ والمعنى هي اللّبنة الأساسيّة الّتي يتمّ منها الانطلاق. وهكذا يجدر بالدّارس قبل الخوض في مفهوم التّرادف وما ينجرّ عنه من مسائل، أنْ يُشير إلى الإطار العامّ الّذي يتنزّل فيه كلّ ذلك، وهو مجال العلاقة بين العلامة اللّغويّة والمعنى الّذي تتضمّنه. وهو ما يُطلق عليه في التّراث اللّغوي بثُنائيّة اللّفظ والمعنى.
    د.ناجي حجلاوي
  • نهدف من وراء هذه السلسلة من المقالات الى تدبر عدد من الآيات التي تشير لظاهرة اللّيل والنّهار. افترضنا وجود مفهومين قرآنيين واحدا لليل وآخر للنّهار بعد قراءة علميّة لآيتين ورد فيهما لفظ الضّحى حيث تبيّن لنا أنّهما تعطيان التّفسير العلمي لظاهرة النّهار. استعملنا هذين المفهومين كموجّهين للبحث، وتوصّلنا بهما الى استخراج الدّلالات العلميّة التي تختزنها الآيات التي تشير إلى غشيان اللّيل للشّمس وللنّهار وإخراج النّهار وتجلّيه وتجليته للشّمس وسلخه من اللّيل وغيرها. ومن الآيات التي أفردناها في هذه السّلسلة ببحث خاصّ آية تكوير اللّيل على النّهار وتكوير النّهار على اللّيل لأنّها تشير صراحة الى شكل الأرض الذي بات معلوما وبدقّة عالية من طرف البشريّة.
    نبيل غربال
  • موضوع الرّبا موضوع شائك معقّد لأسباب منها أنّه ليس قسما واحدا فحسب (ربا نسيئة أو ربا جاهليّة بحسب إختلاف التّسميات أو ربا فضل). وكذلك بسبب الإختلاف في تساوي هذين القسمين ليكونا شيئا واحدا من حيث قيمة التّشريع. أو أنّ ربا النّسيئة محرّم لذاته في حين أنّ ربا الفضل محرّم لغيره (محرّم مقاصديّ ومحرّم وسائليّ بحسب التّعبير الجديد) . ومن الأسباب كذلك الإختلاف في إستواء الآكل للرّبا (سواء كان ربا نسيئة أو فضل) مع المؤكل له. والمؤكل نفسه هل هو بمنزلة الرّائش المذكور في حديث الرّشوة. أي الوسيط الذي يتوسّل بين الآكل والمؤكل بأجر أو منفعة أم هو الذي يؤكل الآكل نفسه مباشرة، وهو الذي يسمّى اليوم دافع الرّبا. ومن المشكلات المستعصية هنا قضية الضّرورة. من هو المضطرّ إلى المؤاكلة؟ هل تتغيّر الضّرورات العتيقة وتصبح حاجات معاصرة ضرورات أم لا؟ وهل تكون الحاجة نفسها ـ كما قرّر الأصوليّون في قواعدهم ـ ضرورة أي تنزل منزلتها أم لا؟ ومن يحدّد الضّرورة: المضطرّ نفسه أم لا مناص من فقيه أو عالم؟ هل هناك هنا مساحة للضّمير وحديث النّفس والتّقدير الشّخصيّ أم على المضطرّ أن يبسط حتّى شؤونه الخاصّة الدّاخليّة على الفقيه ليجيزه أو لا يجيزه؟ وهل الضّرورات (الكلّيات بالتّعبير المقاصديّ) هي الخمس المعروفة؟ أم تتوسّع؟ معلوم أنّها صيغت قديما صياغة فرديّة لا جماعيّة. هي حفظ دين الإنسان وحياته وماله وعقله ونسبه أو عرضه. أين أسرته وأين وطنه وأين مصالح أخرى لا مناص منها اليوم لحفظ الحياة نفسها. بل الدّين نفسه؟
    الهادي بريك
  • في قلب كلّ منظومة كيانيّة ينبض مبدأٌ أساسي يشكّل عموده الفقري، وهو مبدأ التّنافس السّياسي. إذ يعكس هذا المبدأ جوهر الحياة السّياسيّة التي كرّست مبدأي الحرّية والعدالة ضمن سياسات منظوماتها، حيث يتنافس الأفراد والأحزاب (ضمن إطار كياني) على السّلطة والنّفوذ من خلال عمليّة الانتخابات. إنّه تفعيل لأساسيّات الدّيمقراطيّة، حيث يُمكّن المواطنين من المشاركة الفعّالة في صنع القرارات وتحديد مستقبل بلادهم.
    محمد أمين هبيري
  • يُعتبر فعل الرحلة ممارسة معرفيّة بامتياز حيث تتداخل فيه الرّغبة في الاكتشاف والانهمام في التّصنيف الحضاري، سواء تحقيريّا أو تفضيليّا، مع إبراز دائم للرّهانات السّياسيّة والماديّة والنفسيّة للرحّالة نفسه كفاعل اجتماعيّ. وقد مثّلت البلاد التونسيّة، لفترات تاريخيّة طويلة، وجهة مفضّلة للرّحلة سواء العلميّة أو الترفيهيّة. ولهذا زارها عدد كبير من الفرنسيّين مباشرة بعد انتصاب الحماية الفرنسيّة. وقد وصل الرحّالة محمّلين برهاناتهم، فمنهم من نظر للبلاد التونسيّة كمخبر للتّجارب الحضاريّة في سياق نظريّة عبء الرّجل الأبيض، ومنهم من تمثّلها باعتبارها مشروعا اقتصاديّا (فلاحة، صناعة...) ناجحا، كما عُدّت البلاد التونسيّة مجالا حيويّا للجغرافيا السّياسيّة الفرنسيّة من خلال موقعها في المتوسّط أو لمجاورتها للجزائر. نبتغي من هذا المقال (الذي يأتيكم في حلقتين) تبيّن دور الرّحلة في ابتكار الذّواكر التّاريخيّة التّونسيّة أو إعادة إحيائها، وقد تخلّل مُجمل العمل اشكاليّة أساسيّة هي: ما هي علاقة الرّحلة الفرنسيّة للبلاد التّونسيّة خلال المرحلة الأولى للاستعمار بإعادة ابتكار أجزاء من التاريخ التونسي وإنتاجه؟ وما هي طبيعة علاقة مؤسّسة الاستعمار بذلك؟
    د. محمد البشير رازقي
  • التّعليم والتّربية ظاهرتان ملازمتان للمجتمع في كلّ عصر وفي كلّ مصر، وقد شهدت الإنسانيّة في العصر الحالي أهمّية متزايدة لفلسفة التّربية وأهدافها ومناهجها، حيث تعاظم الاهتمام بدور المدرسة وعلاقتها بالمجتمع، وما من شكّ في أنّ دور المعلّم ووظائفه ومسؤوليته، قد تزايد في المجتمع ما يستوجب إعادة تأهيل المدرّسين لمواكبة التّغيّرات المستمرة في كلّ المجالات، ولعلّ المعلّم النّاجح هو الّذي يتميّز بالشّخصيّة القوّية، وبالذّكاء والموضوعيّة، والعدل والحزم، والتّعاون والحيّوية، وأنْ يكون متسامحًا ليّنًا في غير ضعف، وقوّيًا في غير عنف، ومع كلّ ذلك يجب أن يكون واسع الأفق مطّلعًا على أهمّ منجزات النّظريّة التّربويّة، وأنْ يكون صاحب أداء متميّز، وأنْ يكون محبًّا لعمله، مخلصًا له ومتحمسًا للقيام بواجباته. وإذا كانت مكوّنات الفضاء المدرسي تتجاوز المدّرس إلى الإطار المؤسّساتي العامّ، فإنّ من أوكد شروط النّجاح التّعليمي والتّربوي توفير المعدّات واللّوازم التّربويّة الضّروريّة لإنجاز العمليّة التّعليميّة في أحسن الظّروف، ومن ثمّ يُقدّر المعلّم حقّ قدره لأنّه يُساهم في صناعة الذّوات البشريّة وتنميتها بالوعي والعلم والرّعاية، ما يُوفّر جيلاً فعّالاً وإيجابيًّا يُعمّر الأرض بأخلاق قويمة وقيم رفيعة يُجنّب الحرث والنّسل العنف والتّشدّد اللّذيْن لا يُبْقيان ولا يذران في الحياة أمرًا إيجابيًّا إلاّ وقضيا عليه. وما من شكّ، في أنّ الاستعانة بالخبراء النّفسيّين والاجتماعيّين عامل جوهري في تطوير العملية التّربوية وربط المدرسة بفضائها الاجتماعي، ولمعالجة كلّ هذه القضايا سنتطرق في الجزء الأول من مقالنا هذا إلى المستويات التّالية: التّعليم والقدوة، والنّتائج المنجرّة عن غياب القدوة الحسنة، ونخصّص الجزء الثاني للحديث عن الأخصائي الاجتماعي كشرط للسّلامة التّربوية، وعن المعلّم القائد الكاريزمي وكلّ ذلك بأسلوب تحليلي نقدي.
    د.أشواق طالبي المصفار
  • «شخصيّات لها تاريخ»، كتاب من تأليف الباحث المرموق والمفكر الإسلامي محمد عمارة حوى سير رجال العلم والفكر في العالم العربي والإسلامي من المشرق والمغرب.. ومن المغرب العربي الكبير، كان ابن الجزائر البار العلامة الكبير عبد الحميد بن باديس... فما هي مفاتيح شخصيّة هذا الرّجل العظيم، وما هو تأثيره المحلّي والقومي حسب دراسة الدّكتور عمارة لشخصه وسيرته ؟..
    عبدالقادر رالة
  • يزداد في الأدب العربي الحداثي عددُ المتطاولين على الأديان والمعتقَدات، بل على الذّات الإلهيَّة والأنبياء، يوماً بعد يوم. لقد صار ذلك (تقليعة) أو(كالتّقليعة) في أدب حداثِيِّي اليوم، وهم يتسابقون إليها متباهين، كلٌّ يريد أن يبزَّ الآخرين، وأن يبدعَ في فتح قاموس البذاءة والسبِّ والمجاهرة بالاعتداء على كلِّ ما هو ثابتٌ مقدَّس في ثقافة هذه الأمَّة.
    أ.د.وليد قصاب
  • لم تكن علاقة المغاربة بفلسطين دائما علاقة دفاع عن القضية الفلسطينيّة التي بدأت تطفو على السّاحة في بداية القرن المنصرم، بل كان المغاربة بالخصوص والمغاربيّون بالعموم ينزلون على الدّيار المقدّسة (مكّة والمدينة) بقصد الحجّ والعمرة، ومنها إلى بلاد الشّام إمّا لزيارة المسجد الأقصى والمعالم الدّينيّة القريبة منه (المسجد الإبراهيمي، قبور الأنبياء والصّالحين)، أو بغرض طلب العلم في مراكز الثّقل الثّقافي في كلّ من بلاد العراق أو سوريا، لهذا نجد حضورا مهمّا لعدد من أضرحة العلماء والصّالحين ذوي الأصول المغربيّة أو المغاربيّة.
    موسى المودن
  • منذ أن كتبت مقال القياس من الطّبيعة إلى التّجريد إلى الفلسفة(1) وأنا أحلم أن أكمّل الفكرة « تمديد مفهوم الطّول وتجريده، وبناء عليه الحجم» بإضاءات أخرى عن تكامل «لوبيج»، وليس المقصود هنا المفهوم الحرفي للطّول أو للحجم، فمثلا مساحة الحرّية ليست مساحة حاصل ضرب الطّول في العرض، وحجم النّشاط الاقتصادي ليس المقصود منه حجم المكعّب أو غيره، حاصل ضرب الطّول في العرض في الارتفاع، ولكن حاصل ضرب أبعاده هو الذي يتحكّم في تغيّره والتي بالتّأكيد تزيد عن ثلاثة بكثير في العلوم الإجتماعيّة. ولأنّ الفكرة مجرّدة جدّا فقد كانت ولادة ذلك المقال عسيرة للغاية. ولتعميم الفائدة، سنحاول الابتعاد عن التّقنيات الرّياضيّة المعقّدة ما أمكن، وسنكتفي بإضاءات حولها تكشف المعنى وتلقي بظلاله هنا وهناك في عالم السّياسة والاجتماع والطّبيعة.
    أ.د.فوزي أحمد عبد السلام
  • إنّ البحث في كينونة الإنسان كوجود محض وككائن فرد غير صمد، فانٍ غير باقّ، يُحيل وجوبا إلى تناول ذات هذا المخلوق من منظور بيولوجي -فيزيولوجي كجسد وتعدّد وظائف أعضائه، وكذلك كمشاعر وعواطف وتمثّلات وأفكار من جهة وجدانه وذهنيته وعقليته، وكسلوك من جهة الفعل البشري، فهو «الجُرم الصّغير الذّي إنطوى فيه العالم الأكبر».
    شكري سلطاني
  • مواطن تونسي، موظف بإحدى مؤسّسات الدّولة، ومن خريجي مدارسها الثّانويّة ومن روّاد مدارجها الجامعيّة. كنت قرأت مثل أترابي الفرحة والنّخوة في عيون أبي كما تعلّمت الصّدق في القول والإخلاص في العمل مع معلّمي الذي كان شديد الاعتقاد أنّه يعدّ جيلا، الوطن في أشدّ الحاجة إليه. مازلت أتوق ويحملني الشّوق والذّكريات الحلوة لصفحات ذلك الزّمن ومازلت أتلمسها ورديّة ألوانها في مزهريّة مجلة «عرفان» وغيرها ....
    رفيق الشاهد
  • هذا البحث الذي قمت به على مدار ما يقارب خمس سنوات، هو ثمرة لقاءاتي مع الكثير من كبار السّن من قرى ومدن فلسطينيّة كثيرة، ومن مهجرين ولاجئين كثيرين، حيث استمعت للهجات كثيرة من مختلف القرى والمدن التي سكنوها بعد تهجيرهم عام 1948، ممّا شجّعني على البحث والكتابة في هذا الموضوع. وممّا لا شكّ فيه، فأنّني لم أقم بعرض جميع اللّهجات الفلسطينيّة المتداولة قديما وحديثا، لكنّني حاولت قدر الإمكان إبراز أهمّيتها في هذا البحث الذي نقدّمه للقراء في أربع حلقات متتالية: في الأولى، وبعد مقدّمة استعرضنا فيها خصائص اللّهجة الفلسطينيّة، تطرّقنا إلى مفهوم التّراث والتّراث الشّعبي(العدد 202 ماي 2024)، وفي هذه الحلقة سنتحدث عن أهمّية التّراث الفلسطيني وواجب الأفراد في حفظه، أمّا في الثّالثة فسنتحدّث عن محاولة الكيان الصّهيوني طمس تراث الشّعب الفلسطيني ولهجته، لنختم في الحلقة الرّابعة والأخيرة بإبراز واجبنا تجاه هذا التّراث..
    خالد إغبارية
  • ضيفنا في هذا الركن اعتبره المؤرخون واحداً من ثمانية أئمة لعلوم الفلك في القرون الوسطى وعدّه عالم الرّياضيات الإيطالي الشّهير « كاردانو» من بين إثني عشر عبقرياً ظهروا في العصور الوسطى. هو مفكّر عميق من الطّراز الرّفيع جمع بين الموسيقى والطّب والفلسفة والفلك والرّياضيات وله آراء عديدة في الحياة والدّين جلبت له التقدير من جهة والنقد اللاذع من جهة أخرى. إنّه «أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي» المعروف عند اللاتينيين باسم «Alkindus» الذي قال عنه المؤرخ ابن النديم في الفهرست: «يعقوب بن إسحاق الكندي فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب. ضمت كتبه مختلف العلوم كالمنطق والفلسفة والهندسة والحساب والفلك وغيرها، فهو متّصل بالفلاسفة الطبيعيين لشهرته في مجال العلوم.
    التحرير الإصلاح
  • وبعد .. لا انفراج .. ولا انبعاث .. إنما غياهب هي، وظلمات .. وضَنك إضافي
    الشاذلي دمق

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي