أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

إنّ أحد الثّمرات المرّة للاستبداد الذي حكم شعبنا، غياب ثقافة الحوار التي تقوم على الاحترام المتبادل بين المتحاورين وتقود بالتّالي الى إيجاد أرضيّة مشتركة للعيش والتّعاون من أجل تصحيح المسار وبناء ما نطمح اليه من دولة مدنيّة تقوم على أساس المواطنة. ويتجلّى غياب هذه الثّقافة في ما نراه اليوم من محاولات فرض كلّ طرف لرأيه على الآخر. وهو ما نراه بالعين المجردة على شاشات التلفاز وفي الطّريق العام وفي المساجد والصّحف والإذاعات وصفحات التّواصل الاجتماعي... ويعتمد الجميع تقريبا نفس السلاح المتمثل في التّشويش ومحاولة طمس الحقائق وتحريف الكلم عن مواضعه ورفع الأصوات بكافة أنواع اللّغو حتّى تضيع الحقيقة، وتخويف النّاس من خطورة الاستماع الى الرأي الآخر بتعلّة عدائه للبلاد وشعبها مستعملين ، بدون خجل،عبارات الاستخفاف والتّهكم على الآخرين.
اقرأ المزيد

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • يقف قارئ اليوم عند عودته إلى نصوص رواد النّهضة العربيّة الأولى على الجهد الفكري المبذول من قِـبَلهم لمواجهة الأوضاع الحضاريّة السّائدة عندئذ، وعلى اتساع أثر ذلك الجهد في التّحوّلات التي أمكن تحقيقها عربيّا في وقت وجيز نسبيّا. لكن أكثر ما يلفت النّظر عند مراجعة تلك النّصوص هو احتفاظها براهنيّة لافتة للنّظر بل وأحيانا بريادة يعزّ العثور عليها اليوم.
    احميده النيفر
  • على وقع التّحول الرّقمي الذي نحياه ومُواصلة لانشغالنا بما ينفع النّاس، وحملا لأمانة تعمير الأرض حفاظا على كرامة الإنسان. وبعد ما بيّنا كيفيّة توظيف ما أفرزته مُتغيّرات التّحول الرّقمي لفائدة فئات المجتمع المحرومة والمقصيّة، اقتصاديّا وماليّا وبالتّالي اجتماعيّا وسياسيّا، سواء من خلال تقنية البلوك تشاين (Blok chain) أو سلسلة الكتل، كضمانة للجودة وتفعيل للحوكمة(1) أو من خلال العقود الذّكيّة (Smart Contrat) وما تمنحه من إدارة كفؤة للأصول ومصداقيّة للمعاملات (2) وبعد ما بحثنا عن الكيفيّة التي يتطوّر بها أداء مؤسّساتنا سواء الاقتصاديّة منها أو الاجتماعيّة بما يُضاعف إنتاجها للسّلع وإسدائها للخدمات ويُحسِّن من نوعيّتها، من خلال إدارة المعرفة والذّكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence ) رفعا للتّحدّيات وحماية من المخاطر(3). نفتح في ما يلي بوّابة نفع النّاس في عصرنا الحالي، في المجال الصّحي تحديدا، مُجسّدة بالتّقنيّات الرّقميّة، مُعدِّدين بعضا منها وأثرها في دعم خدمات الرّعاية الصّحية، ثمّ مُثيرين بعض الاشكالات التي تحول دون انتفاع كلّ النّاس بها، في أفق إيجاد حلول لها وصولا الى انتفاعهم جميعا دون استثناء.
    نجم الدّين غربال
  • تفيد «إحصائيّات تونس»(1) المتعلّقة بالاستهلاك العائلي أنّ وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة خلال شهر جويلية 2021 تطوّرت بنسبة 8,0 %. ويعود هذا الارتفاع الى الزّيادة المسجّلة في أسعار الزّيوت الغذائيّة بنسبة 16,6 % وأسعار الخضر بنسبة 15,5% وأسعار الحليب ومشتقّاته والبيض بنسبة 9,2% وأسعار الأسماك بنسبة 8,4 % وأسعار اللّحوم بنسبة 7,3 % مقارنة بمستواها خلال شهر جويلية 2020. وتعود ظاهرة غلاء أسعار البضائع التي استفحلت في تونس إلى ثلاثة أسباب: السّبب الأوّل: انحدار سعر صرف الدّينار التّونسي أمام العملة الأجنبيّة، وخاصّة منها اليورو والدّولار، وسعر الصّرف هو السّعر النّسبي لعملة نقديّة مقارنة بعملة أخرى، بمعنى عدد الوحدات من عملة نقديّة أجنبيّة التي يمكن الحصول عليها مقابل وحدة من العملة الوطنيّة(الدّينار). فقد شهد الدّينار التّونسي هبوطا بدرجة 43 % خلال السّنوات العشر الأخيرة، وهي ظاهرة قد تعود إلى عجز الميزان التّجاري، وتراجع القطاع السّياحي، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتوقف الصّادرات من مادّة الفسفاط والطّاقة، وهو ما أدّى إلى تراجع الاحتياطي من العملة الصّعبة، وكان لانحدار قيمة الدّينار تأثير مباشر في أسعار المواد الأساسيّة.
    حسن الجمني
  • لأسباب تاريخيّة وسياسيّة وجغرافيّة عديدة، أصبحت سوريّة موطناً لعدد كبير من الأطياف المتعايشة جنباً إلى جنب، ممّا أثّر بشكل كبير في فرص تحسين علاقاتها ببعضها، والوصول إلى مرحلة الشّعب بمفهومه السّياسي الحديث. ولكن بقيت هذه الأطياف – عمليّاً - وبغض النّظر عن الصّورة الكاذبة التي كان يقدمها نظام آل الأسد، في حالة من التّفكّك والانغلاق على الهويّة ما قبل الوطنيّة، فبقي الشّعور الوطني السّوري الجامع ضعيفاً.
    عبد الله التركماني
  • نتدبّر في هذا المقال الآية 19 من سورة الغاشية ﴿ وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ وهي تنتمي الى مجموعة كبيرة من الآيات التي وردت في القرآن الكريم تدعو للنّظر سواء في الظّواهر الطّبيعيّة أو في الأحداث التّاريخيّة أو في النّفس البشريّة أوفي الآفاق(1). جاءت هذه الدّعوة في سياق استفهام يحتمل التَّعَجُّب وَالتَّوْبِيخ وَالْإِنْكَار لعدم النّظر في الكيفيّة التي نصبت بها الجبال وكيفيّات أخرى تتعلّق برفع السّماء وخلق الإبل وتسطيح الأرض(2) . وهي بصيغتها تلك تخبر في الآن نفسه وبوضوح بأنّ الجبال نُصِبَتْ ولم تكن موجودة وبكيفيّة يمكن التّعرّف عليها. فما هو هذا النّظر القادر على كشف الطّريقة التي نُصِبَتْ بها الجبال؟ وهل نُصِبَتْ الجبال فعلا؟ وبأيّ كيفيّة؟ هذا ما سنتناوله بالبحث على ضوء ما تسمح به اللّغة وما توصّل اليه العلم الحديث لنرى هل كان للاستفهام معنى وهي التي صيغت قبل أكثر من 1300 سنة من نشأة العلم الحديث وتطوّره.
    نبيل غربال
  • على غرار متسلقي الجبال ومكتشفي المغارات والكهوف، والمغامرين في بعض الألعاب والرّياضات كالتّزلج على أعالي الجبال، والتّجديف في أخطر الأنهار، والقفز العمودي من أعالي الجسور، هناك ناطحو الصّخور، وللنّاس فيما يرغبون مقاصد ! جذور هذا المصطلح تغوص في عمق التّاريخ الإنساني، فمع كلّ رسالة سماويّة كان معارضون يقفون أمام الرّسالة وأتباعها بالمرصاد : يفتنون ويقاومون ويحاولون بأقصى جهدهم أن يطفئوا نور الهداية والإيمان ..ولكنّ الرّسالة تنتصر وتستمر، وينهزم المكذّبون الجاحدون، فتختفي آثارهم ولا يبقى من أخبارهم إلاّ بعض ما حملوا من أوزارهم وأوزار من أضلّوهم..
    محمد مرسلي
  • لو أراد أئمّة المنابر أن يشحنوا همم المصلّين في خطبهم الجمعيّة حول القضيّة الفلسطينيّة لأعادوا التّذكير برمزيّة القدس التّاريخيّة بما هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، ولذكّروا برمزيّتها السّياسيّة عبر جعلها معيارا يدلّ على حالة الأمّة الإسلاميّة. فالقدس تعبّر اليوم عن حالة الضّعف والهوان التي تعاني منها الأمّة الإسلاميّة. كما يمكنكهم تجييش العواطف عبر الدّعوة إلى إقامة نظام الإسلام الذي يؤدّي إلى تطبيق العدل داخل النّظام العالمي (العدل الذي تصحبه القوّة فتكون بذلك قوّة عادلة)
    هبيري محمد أمين
  • لم يرد مفهوم الإعجاز بمعناه المتأخّر لا في القرآن ولا في الحديث. إنّما إخترعه النّاس دلالة على ما به يؤمن الإنسان عندما يدعوه نبيّ إلى عقيدة التّوحيد. يستخدم القرآن الكريم دلالة على مفهوم الإعجاز كلمة آية بالإفراد أو آيات جمعا. وهي العلامة ـ الأمارة ـ التي يبثّها سبحانه حاملة البرهان على صدقيّة ذلك النّبيّ أو هذا الكتاب. حتّى عندما دعاهم إلى الإتيان بشيء مثل القرآن الكريم لم يستخدم صيغة الإعجاز. لكنّه أثبت الكلمة في سياقات أخرى من مثل قوله ﴿وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أو إخباره عن نفسه سبحانه أنّه لا يعجزه شيء في السّماوات ولا في الأرض. وبمثل ذلك لم يستخدم ﷺ هذه الصّيغة حتّى عندما آن أوانه في حديثه الذي رواه أبو هريرة: «ما من نبيّ إلاّ وقد أعطي من الآيات ما عليه آمن البشر إلاّ أنّي أوتيت وحيا أوحى به اللّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». وإذ لا مشاحّة في المصطلح، فإنّ النّاس إستحدثوا كلمات جديدة منها كلمة معجزة بدل آية ومنها كلمة عقيدة بدل الإيمان وغير ذلك. ولكن يظلّ الإستخدام القرآنيّ أولى مبنى ومعنى معا.
    الهادي بريك
  • تيقّنت «نوفل» أنّها ليست خللا وإنّما تتمّة لجمال وروعة الكون. إنّها الجزء الذي لا يكتمل بدونه الكلّ. وهي روح خلق اللّه. وهي تعتقد أنّ اللّه أحسن خلقها وجعلها في أحسن تقويم. ولا اعتراض على تدبيره طالما خصّت بالشّيء النّادر والنّفيس. تعلّمت «نوفل» من خلال قراءاتها الفلسفيّة كيف تكون الاسم الفاعل لا المفعول، فلم تكترث لما يشاع من أفكار سيّئة. وواصلت ذلك النّسق من التّفكير الذي صنع منها المرأة المهابة التي أغوت الجميع، ولا أحد تجرّأ واقترب منها.
    رفيق الشاهد
  • الشّيخ وحيد الدّين خان أحد أعلام الفكر الإسلامي في الهند والعالم الإسلامي وأحد أهم رموز الإصلاح والإحياء الدّيني المعاصرين، وهو حالةً فريدة في الفكر الإسلامي، من حيث مساره الفكري والسّياسي وإنتاجه العلمي. اعتمد منهجا يجمع بين المنهج المعرفي الإسلامي والمنهج العلمي والفلسفي، لدراسة العلاقة بين العلم والإيمان من جهة ومقارعة الإلحاد من جهة أخرى. ورغم صعوبة المجال الذي كان يعمل فيه فقد كانت مؤلفاته موجّهة إلى العامّة والخاصّة بحكم جمعها بين البساطة والعمق.
    التحرير الإصلاح
  • أدرك بعقلك ياذا الطين والخزف*شتان بين كلام الله والخرف ادرك بجهلك نور العلم منتشرا*بين النجوم وبين الماء والصدف قد صمت مسغبة في الفكر والأدب*حتى فطرت بلحم الكلب والجيف الله ربك رب الناس كلهم*فاقرأ لنفسك ما في الكتب والصحف
    عبد الله الرحيوي
  • اختار اللّه سبحانه الإنسانَ من بين مخلوقاته ليكون خليفة في الأرض، يستعمرها ويحافظ عليها. لكنّ اللّه لم يجعل تنفيذ هذا التكليف جبريّا أي بصفة آليّة كسجود الملائكة وتسبيح مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ، كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾(1)، بل جعله إراديّا أي باختيار الإنسان. فالإنسان الذي خصّه اللّه بالسّمع والبصر والفؤاد ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ﴾(2)، وألهم نفسه فجورها وتقواها ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾(3) له أن يختار إمّا أن أن يكون مصلحا وإمّا أن يكون مفسدا. هو امتحان للإنسان (ابتلاء) ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾(4) والإنسان هو الذي يختار بكامل الحرّية كيفيّة اجتيازه، وعليه أن يتحمّل نتيجته التي سيعرفها في الآخرة (يوم الحساب). ميّز الخالق سبحانه الإنسان عن المخلوقات الأخرى، الحيوان والنّبات والجماد وكذلك الملائكة، بأنّ جعله كائنا راشدا ومكلّفا، ولا يتأتّى له ذلك إلاّ بكمال الحريّة على جميع مستوياتها الكونيّة، ووفق ذلك يتحمّل مسؤوليّة جميع أعماله وتبعاتها. إنّ الإستخلاف في الأرض أمانة والأمانة مسؤوليّة، ولأنّها مسؤوليّة فهي تتطلّب ممّن يتحمّلها أن يكون حرّا ذا إرادة، لأنّ فاقد الإرادة لا يمكن بحال من الأحوال أن يتحمّل المسؤوليّة، فكيف تجتمع الحرّية مع العبوديّة؟ وهل تعني العبوديّة للّه الاسترقاق بما تحتويه الكلمة من معنى؟ وهل العلاقة ببن العبد وربّه هي علاقة استلاب أم هي علاقة تحريريّة للعبد ممّا سوى الخالق؟
    فيصل العش
  • من السّمات اللاَّفتة في فعل القراءة، نمو المفهوم وتراكمه، فمن المعنى الأوَّلي الذي يُعَيّنُ القراءة في القدرة على فهم معاني الكلمات؛ إلى المعنى الذي بات أكثر تركيبا وتعقيدا، أي ذلك الذي ألزم فعل القراءة الانفتاح على المسالك العقليّة مثل التّحليل والتّركيب والمقارنة والنّقد وغيرها من مصفوفة المعاني العقليّة، فمن مُكاشفة معاني الكلمات إلى فهم العالم وإرادة التّأثير فيه عقليّا وفعليّا؛ تبيَّنت القيمة الثّقيلة للقراءة، وترسَّمت معالم جديدة في الممايزة بين الثّقافات : الثّقافة القارئة هي الأفضل، والثّقافة التي لا تقرأ هي المفضولة. غير أنّ ما يوجب صرف القول إلى تبيين حقيقته، أنّ القراءة ليست نصيحة أخلاقيّة محايدة لأجل اكتشاف العلوم فقط ؛ إنّما تتنزّل ضمن رؤية محدّدة عن العالم أو استراتيجيّة تأويليّة للوجود؛ فمعناها ووظيفتها ونطاق تفكيرها، إنّما ترسمها منظوريّة التّأويل الكليّة ومطالب الرّهانات الرّمزيّة والحيويّة للفاعل الإنساني.
    عبدالرزاق بلقروز
  • هَا بُعِثنَا إلى الوُجُـــــود وفُــــودًا كَي نَذوقَ الفَناءَ فَصلاً ففَصـلَا لا اختيَارٌ لنا ولا نَحـــنُ نَــــدري مَن سيُدعَى غدًا إلى القَبرِ قبْــلَا يَصخَب النّاسُ في الحَياةِ صِراعًـا ثم يَمضُون في الغَيابةِ كُـــــلاّ
    سالم المساهلي
  • خلاصة ما ذهب إليه علماء اللّغة أنّ (الفَطْرَ) هو شَقٌّ ابتدائي على سبيل الافتتاح المؤدّي إلى ظهور شيء لم يكن، أو إلى استئناف دورة من الحياة(1). فمثال ظهور ما لم يكن قولُهم: «فَطَر نابُ البعير» أي شقَّ اللّحمَ وطلع، وذلك إذا بلغ البعير السّنة التّاسعة، فيُسمى حينئذ بازلا. ومثال الابتداء الاستئنافي قولهم: «الفَطور» للوَجْبة الافتتاحيّة، و«تفطّر الشّجر» إذا تشقّق بالورق، و«تفطّرت الأرض بالنّبات». و(الفَطْر) الذي أسنده اللّه إلى نفسه هو من النّوع الأول، فقد وقع مرّة واحدة، وتعلّق في القرآن بشيئين لا ثالث لهما: بمجموع السّماوات والأرض، وبالإنسان. سنكتفي في هذه الحلقة بتحليل «الفَطْر» المتعلّق بمجموع السّماوات والأرض، كيف وقع؟ وكم استغرق؟ ولماذا وقع؟
    د.عثمان مصباح
  • تضمّن القرآن الكريم أحسن الحديث والمتشابه منه والمثاني، حتّى أنّ الأبدان تقشعرّ منه. وفي قصّة عمر بن الخطّاب دليل على الفعل القرآنيّ في الوجدان، فقد كان إسلامه علامة فارقة على التّحوّل الخطير من وضعِ المصمّم على قتل الرّسول ﷺ إلى حالة المؤمن به المذعن له تحت تأثير الخطاب القرآنيّ(1). وكذلك حادثة إسلام جبير بن مطعم المتمثّلة في سماعه للرّسول ﷺ وهو يتلو قول اللّه تعالى: «إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ»(2) فقال: «خشيت أن يدركني العذاب(3). وما ذلك إلاّ لما حواه الخطاب القرآنيّ من دفق موسيقي ثاو وراء براعة النّظم وحسن التّأليف، وكلّ ذلك في تعالقِ بين الشّكل والمضمون وقوّة قوليّة نافذة.
    ناجي حجلاوي
  • النّهضة التي لم تتحقّق والحلم المجهض والثّورة المغدورة والتّقدّم الذي تأخّر وخطاب الأزمة المأزوم، كلّها عناوين للفشل. الفشل في أن ننتمي اختيارا إلى معادلة الحداثة- الهويّة التي لا وجود لها في الوقت الحاضر في العالم العربي إلاّ كفرضيّة في أجندة فكر بعض النّخب المثقّفة. لدينا قناعة بأنّ أسباب هذا الفشل لا توجد فقط ناحية مخطّطات أعداء أمّتنا من ليبراليّة متوحّشة وصهيونيّة متغطرسة. وهب أنّ الأمر كذلك، فهل نحن أمّة من الكرتون حتّى يفعل الأعداء بنا ما يريدون؟!
    مصدق الجليدي
  • يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (1) يقول العلامة ابن عاشور «أيْ لا يَجْزِي عَنْ عَمَلِ السُّوءِ بِجَزاءِ الخَيْرِ، أيْ لا يَطْمَعُوا أنْ يَعْمَلُوا السَّيِّئاتِ وأنَّهم يُجازُونَ عَلَيْها جَزاءَ خَيْرٍ». فالإيمان هو «أُسّ هيكل النجاة» كما يقول ابن عاشور و«لِذَلِكَ كانَ الكُفْرُ أُسَّ الشَّقاءِ الأبَدِيِّ فَإنَّ كُلَّ عَمَلٍ سَيِّئٍ فَإنَّ سُوءهُ وفَسادهُ جُزْئِيٌّ مُنْقَضٍ فَكانَ العِقابُ عَلَيْهِ غَيْرَ أبَدِيٍّ»(2). ومن حسن فهمه يذكر الشّيخ محمد شلتوت في كتابه الإسلام عقيدة وشريعة «وقد عبّر القرآن عن العقيدة (بالإيمان)، وعن الشريعة (بالعمل الصالح)»(3)، وهذا إذا بُني عليه يزيل الالتباسات في هذه المفاهيم، التي أصبحت في وقتنا الحاضر ذات حساسيّة خاصّة.
    ابراهيم بلكيلاني
  • تتميّز مسيرة الإنسانيّة غالبا بمنهج مدمّر خفيّ أو معلن جوهره ولبّه تفرّعات وتفريعات الباطل للإستيلاء على حقوق الغير والسّيطرة عليهم، وارعابهم وإرهابهم، ودوس كرامتهم، وسلب تميّزهم وأحقيتهم في حياة كريمة، وذلك بقمع حرياتهم وتقييدهم معنويّا بكلّ الوسائل المتاحة الماديّة للسّيطرة عليهم وإخضاعهم وإذلالهم لخدمة طغاة البشر وأئمة الباطل وحزبه.
    شكري سلطاني
  • بحلول شهر أكتوبر تكون قد اِنقضت تسع عشرة سنة على شنِّ أوّل هجوم جويّ أمريكي على أفغانستان، اِستهدف معاقل حركة طالبان، بدعوى القضاء على بؤرة الإرهاب العالمي المتمثّل في تنظيم القاعدة وحلفائه. تطلّبت عمليّة هدم بؤرة الإرهاب زهاء العقديْن، حتّى بدأنا نعيش بشكلٍ حازمٍ مراجَعات لذلك النّهج العنيف في تسوية الأمور، تمثَّلَ في خوض مفاوضات علنيّة بين طرفيْ الصّراع الفعليَيْن: الولايات المتّحدة وحركة طالبان.
    عزالدين عناية
  • تمثّل الأنظمة السّياسية بدساتيرها وقوانينها والأحزاب ببرامجها وأيديولوجياتها، كيانات اجتماعيّة سياسيّة، خاضعة للسّياسة بقواعدها وللبشر بطبائعهم المتنوّعة، ولموازين القوى بتغيّر الظّروف وتطوّر مجريات الأحداث وطنيّاً ودوليّاً، وهذا ما يميّز الدّنيوي عن الدّيني الذي هو عبارة عن الدّيانات المقدّسة المُنزلة والمستمدَة من مخيال جمعي قاهر، ولذلك فالحكم على الأنظمة والكيانات السّياسيّة ينطلق من مدى تفاعلها مع المجتمع والتّجاوب مع احتياجاته بدءاً من حاجات النّاس العاديين من مأكل ومشرب ومسكن إلى بناء المؤسّسات الاجتماعيّة الكبرى ومؤسّسات الدّولة حسب خصوصيّة كلّ مجتمع، وحماية الحرّيات الدّينيّة عامّة للمواطنين جزء من مسؤوليّة الدّولة.
    هبيري محمد أمين
  • من يقرأ القرآن الكريم يجد أنّ اللّه سبحانه قد عاتب نبيّه محمّدا ﷺ مرّات. ومن يتدبّر الكتاب العزيز إبتغاء حسن الفقه وتسديد التديّن لا مناص له من هذا السّؤال . لأيّ غرض يعاتب اللّه سبحانه نبيّه محمّدا ﷺ وهو أقرب الخلق كلّهم إليه إذ أثنى عليه مرّات بأنّه عبده. ومقام العبوديّة هو أسمى مقام؟ علينا تدبّر معنى العتاب ـ وليس هو غضب كما يهرف الذين لا يعلمون ـ من جهة، ومن جهة أخرى علينا الإستمتاع بحلاوة هذا النّظم العربيّ السّاحر الذي ضمّخ به سبحانه عتابه لأحبّ بشر إليه ﷺ. دعنا بداية مع مواضع العتاب ذكرا على الأقلّ وليس حصرا.
    الهادي بريك
  • إنّ بعض المواضيع تبدو ثانويّة، ذات أهمّية محدودة أو غير مصيريّة، ويمكن للبعض أن يعتبرها شكليّة ولربّما تافهة . تلك المواضيع تستمدّ أهميّتها من كونها يمكن الفصل والجزم فيها، عكس بعض المواضيع الأخرى ذات الأهمّية الكبرى والتي قد يطول الجدل فيها لعدّة أجيال . الموضوع المعني بالأمر هو موضوع شكل الأرقام المستعملة في كثير من البلدان العربيّة وهي أشكال من أصل هندي ( ۰ - ۱ - ۲ - ۳ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ۸ - ۹ ) بينما الأرقام المستعملة في بقيّة أنحاء العالم هي من أصل عربي ( 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، ) .
    رضوان مقديش
  • إنّ أساليب القرآن الكريم في الإصلاح تتّسم بالتّنوّع، والتّعدّد. ومن تلك الأساليب نجد أسلوب التّدرّج، لأنّ عمليّة الإصلاح ليست عمليّة تحويل مفاجئ دفعة واحدة، وإنّما هي إنشاء متدرّج لإبلاغ الشّيء إلى مستوى كماله، وينبغي أن تسير عبر خطوات متسلسلة متوافقة مع النّموّ الجسمي، والمعنوي للمتدرّج.
    عماد هميسي
  • دخل القطران المغربيّان الكبيران المغرب والجزائر في منافسة شرسة لا تبرّرها الشّرائع السّماويّة ولا الأعراف الدّوليّة ولا القوانين الاقتصاديّة. فأنهكت هذه المنافسة اللاّأخلاقيّة اقتصادهما وتذمّر منها شعباهما، بل ويخشى من تحوّلها الى صراع عسكري لا قدّر اللّه. فطبقا لما صرّحت به جريدةl’opinion الفرنسيّة مؤخّرا فإنّ «كلّ شيء في الجزائر يجري الآن لإضعاف المغرب تجاريّا في إفريقيا» ولعلّ إقدامها على غلق أجوائها على الطّيران المغربي، مدنيّا كان أم عسكريّا، خير دليل على ذلك.
    علي العوني
  • الدكتور محمد هشام جعيط مفكر وأكاديمي ومؤرخ تونسي، يعدّ من أهم المفكرين العرب الذين اشتغلوا بالتّاريخ الإسلامي ونقّبوا في فتراته الحرجة وناقشوا أهمّ الإشكاليّات المركزيّة فيها بدون خلفيّات إيديولوجيّة أو عاطفة دينيّة. وقد نجح في أن يجعل من التّاريخ مادّة فكريّة، لا مادّة إخباريّة مملّة، مجسّدا في كتاباته فكرة ابن خلدون التي تقوم على أنّ «التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، وفي باطنه نظر وتحقيق».
    التحرير الإصلاح
  • إن يسجنوك فما أراك ستركع* حتى الملاعق في الشدائد تنفع حكموا عليك مدى الحياة واحكموا * عنك المنافذ والإرادة تدفع فلم الملامة إن وجدتم حفرة * قد فر منها ضاحك لا يفزع دبت وسائل أمنهم بحثا على * آثاركم في كل باب يقرع ظلت جفون عيونهم تترقب * واهتز عرش والطبول ستقرع
    عبد الله الرحيوي

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي