-
رغم قتامة المشهد العربي وقساوته، ورغم ما تعيشه الشّعوب العربيّة من يأس وإحباط، وفقدان الأمل في المستقبل، ورغم اللآلام والمآسي التي تعصر قلوبنا وتهاجمنا بقسوة نتيجة عجزنا عن تقديم المساعدة لأخوتنا في فلسطين وهم يجوّعون ويشرّدون ويقتلون، ورغم أنّ كلّ شيء حولنا يبدو باهتًا، فاقدًا لألوان الحياة، فإنّ الأمل يبقى قائما في أن يشرق نور الفرج يومًا ما، وأن يتبدّد ظلام الحزن الذي يلفّنا، بل هو حقيقة ووعد صادق من اللّه﴿..سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾(الطلاق:7) إن نحن رفضنا الاستسلام والتّبعيّة وغيّرنا ما بأنفسنا بالاجتهاد والبحث والكدّ والعمل كلّ من موقعه وكلّ حسب اختصاصه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾(الرعد:11) وتوكّلنا على اللّه حقّ التوكّل، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾(الطلاق: 3) لانّ التوكّل على اللّه يمنحنا القوّة التي تجعلنا أكثر قدرة على مواجهة التّحديات والصّعاب وتحمل المسؤوليّة، وتجعلنا أكثر صبرًا وثباتًا. والتوكّل على اللّه ليس مجرّد كلمة تقال، بل هو حالة قلبيّة عميقة، وإيمان راسخ بأنّ اللّه هو المدبّر والميسّر لكلّ الأمور، وهو ناصرنا إن نصرناه بسلوكنا للطريق المستقيم﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَـوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(الحج: 40). هو تسليم الأمر للّه بعد الأخذ بالأسباب، وثقة تامّة بأن اللّه سيختار لنا الخير في كلّ شيء.
م.فيصل العش
-
يولع بعضُ المثقّفين والكتّاب العرب بشذرات النّفري في «المواقف والمخاطبات» وأمثالِها من نصوص العرفاء، ذاتِ الكثافة الدّلاليّة والاستبصارات المضيئة، ويستشهدون بها وينشرونها ويكتبون عنها، ويتعطّش بعضُهم لحياة العرفاء الرّوحيّة وصلتِهم العميقة باللّه، المؤسَّسة على المحبّة والتّراحم وتذوّق تجلّيات الجمال الإلهي في الوجود. يحاولون أن يتصيدوا تجربةَ النّفري والحياة الرّوحية لأمثاله، بالتقاط كلماتهم، غير أنّهم يفشلون في تذوّق بهجة الرّوح باستبصارات أولئك الرّوحانيين الحاذقة.
أ.د.عبدالجبار الرفاعي
-
يتكون مصطلح «ما بعد الكولونياليّة» من لفظين؛ اللّفظ الأساسي هو «الكولونياليّة» ويقصد به النّزعة الاستعماريّة الوصائيّة التي تقود إلى الاستخراب لا إلى الإعمار، أمّا اللّفظ الثّاني فهو «المابعد»، أي ما بعد الهيمنة الكولونياليّة المباشرة. وتدلّ ما بعد الكولونياليّة على القطيعة المعرفيّة بين ما قبل الاحتلال وما بعده، مع فهم فترة الاحتلال ذاتها.
د.مصدق الجليدي
-
يُعدُّ الفيلسوف الألماني فريدريش فيلهيلم نيتشه Friedrich Nietzscheا (1844-1900)من الذين زرعوا مفهوم «إرادة القوّة» في حقول الفكر الفلسفي، وأصبح معه مقولا تفسيريّا، ليس بالنّسبة لصراع القوى في التّاريخ، وإنّما بين الأنساق الفلسفيّة أيضا، فهو يتفحَّصُ تاريخ الفلسفة، ليس باعتباره حكاية التعقُّل الإنساني في البحث عن الحقيقة واستكناه جواهر الموجودات؛ وإنّما يُبصر فيها علامات أو أعراض على قوى حيويّة نشطة، تستعمل العقل والمعرفة استعمالها للأداة فقط؛ لأجل الهيمنة رمزيّا والسَّيطرة واقعيّا، وبالتاَّلي، فالغريزة وأقواها غريزة القوّة، هي المحرك الفعلي لنشاط العقل والسّلوك، ولقد ترتَّب على هذا، إعادة بناء حركة التّاريخ، فالتَّاريخ ليس نموّا منطقيّا نحو الحقيقة، إنمَّا هو تاريخ القوى التي تُؤَوِّلُ العالم تبعا لمصلحتها؛ والمعاني تتبدَّلُ ، لأنَّ القوى تتبدل أيضا، فكلّ هيمنة أو سيطرة تعادل تأويلا جديدا للحياة وللوجود. فالمعنى تابع لإرادة القوّة؛ أكثر من كونه شيئا يُسْتنبط من العقل أو من الواقع.
أ.د. عبدالرزاق بلقروز
-
ضِمن البحث عمّا يضمن تدفّق الأموال إقامة للأعمال لكلّ القادرين على النّشاط الاقتصادي، فتحا لآفاق الكسب الكريم وإنصافا لهم، من خلال وضع حدٍّ لظواهر عدم الإدماج والإقصاء والتّهميش، النّاتجة عن طبيعة النّظام المالي القائم، ومِن ثَمَّةَ تحريكا للنّشاط الاقتصادي امتصاصا لمعدّلات البطالة الّتي ما فتِئت تزداد، نتيجة للرّكود الاقتصادي، ومعالجة للفقر، ومظاهره المُستشرية وتداعياته الخطيرة.
نجم الدّين غربال
-
وهكذا، اختار «نتنياهو» تمزيق اتفاق الهدنة مع حماس، واستئناف عدوانه على قطاع غزّة.
تجاهل «نتنياهو» وفريقه الموغل في التّطرّف الإجابة عن سؤال إذا كان الاحتلال الإسرائيلي بكلّ جبروته وقوّته، مدعوماً بالقوّة العالميّة الكبرى الولايات المتّحدة وعدد من الحلفاء الكبار الغربيّين فشلوا بعد 471 يوماً من العدوان والمعارك في كسر حماس وكسر شوكة المقاومة، فما الجديد الذي سيحقّقه في عدوانه الجديد؟!
أ. د. محسن محمد صالح
-
قد يتساءل البعض عن جدوى دراسة حادثة جرت في التّاريخ، أُطلق عليها حادثة الإفك في زمن يفصلنا عنها قرون عديدة ومتعاقبة. والإجابة كامنة في إمكانيّة تعميم هذا السّؤال ليشمل كلّ القضايا والمسائل الّتي جرت في التّاريخ على اختلاف ضروبها ومجالاتها، وعندئذ تتعطّل الحركة العلميّة. وعليه، فإنّ إعادة فهم ما يُشكّل الوعي الحالي، إنْ بصورة كلّية أو جزئيّة، يظلّ مسؤوليّة الباحثين والدّارسين. ومن هذا المنطلق يتأكّد الحفر في صفحات عديدة من الموروث لإعادة بنائه عبر الفهم والنّقد والمقارنة والتّدقيق انطلاقا من عرض الرّواية على الرّواية، وإظهار ما تعمّدت الأعراف الثّقافيّة إخفاءه رغم ورود ما يدلّ عليه في المدوّنات والموسوعات. وليس أمام البحث العلمي إلاّ النّبش في الوثائق وتدبّر النّصوص من أجل إنتاج معارف جديدة وأفهام مغايرة لما صوّر على أنّه نهائي. وإذا أثبتت التّواريخ بطلان رواية أو زيف حكاية، فإنّ واجب الباحث لا يزيد عن التّنبيه والتّوضيح.
إنّ حادثة الإفك مجرّد مثل من أحداث تاريخيّة قُرئت في ضوء الهيمنة السّياسيّة والضّغط السُلطاني، فوُجّهت الأحداث وجهة مخالفة للواقع. وهذه الأحداث حفّت بها مرويّات عديدة ومتنوّعة متهافتة ومتناقضة، وباطلة لأنّها من وضع «ابن إسحاق» الّذي كتب السّيرة النّبويّة بطلب من ممُثّل السّلطة العباسيّة وهو الخليفة المهدي. فصوّر شخصيّة النّبي على هيئة الخلفاء العباسيّين، مُستثمرا أخبارا روّج لها المنافقون في المدينة للنيْل من شخص النّبي الّذي هدّد مصالحهم السّياسيّة والاقتصاديّة. وقد تلقّف المستشرقون هذه الأخبار المُدلّسة من حيث النّشأة، والمُتهافتة من حيث البناء ثمّ بنوْا عليها أفهامهم وتأويلاتهم. وستعمد هذه الدّراسة التي نقدّمها في حلقات إلى عرض القصّة التّراثيّة وما استنبطه الدّارسون منها من العبر والدّروس. ثمّ نُردف ذلك بما توصّل إليه المستشرقون من نتائج. ثمّ نُقدّم عرضا نراه كاشفا لحقيقة ما تضمّنته سورة النّور من حقائق وأفكار.
د.ناجي حجلاوي
-
الزّكاة هي الفريضة الثّانية في الإسلام بعد فريضة الصّلاة، والرّكن الثّالث من أركانه «بعد الشّهادتين والصّلاة»، وعبادة من عباداته الأربع «الصّلاة والزّكاة والصّيام والحج» وشعيرة من شعائر الإسلام الكبرى، ودعامة من دعائم الإيمان، ومنهج القرآن الكريم والسّنة المطهّرة أن يقرنا الصّلاة بالزّكاة دائما، دلالة على قوّة الاتصال بينهما وأنّ إسلام المرء لا يتمّ إلاّ بهما، فالصّلاة عمود الإسلام من أقامها فقد أقام الدّين ومن هدّمها فقد هدّم الدّين، والزّكاة قنطرة الإسلام من عبر عليها نجا ومن تجاوزها هلك، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:«أُمرنا بإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ومن لم يزكّ فلا صلاة له»(1)
أشرف شعبان أبو أحمد
-
حين سقطت تفّاحة نيوتن، كانت الجاذبيّة هي المسؤولة عن جذب التّفاحة نحو الأسفل، لكن ونظرا لأنّ القوّة الكهرومغناطيسيّة هي المسؤولة عن صلابة طبقة الأرض وتماسكها فهي التي منعت التّفاحة من أن تواصل استمرار سقوطها نحو مركز الأرض. إنّ القوّة الكهرومغناطيسيّة أكبر من قوّة الجاذبيّة بمقدار 10 أس 36(1). يا لضخامة هذه القوّة إذا ما قورنت بقوّة الجاذبيّة. فالجاذبيّة من ضعفها لا تتغلّب على ثمار التّفّاح المدلاة من أغصان الشّجرة، إنّها لا تتغلّب إلاّ على تلك التي ضعفت قوّة الشّدّ التي تمسكها بالغصن. إنّها ضعيفة جدّا لكن مدى تأثيرها يمتدّ حتّى حدود الكون، على خلاف الكهرومغناطيسيّة التي تمتد إلى حيّز بسيط في حدود السّنتيمترات.
أ.د.فوزي أحمد عبد السلام
-
الميزان لغة :
إسم آلة أصله (الميْزان) بسكون الياء التي أستعيض عن سكونها بجعلها حرف مدّ تيسيرا للنّطق. أصلها الإشتقاقيّ (موْزان). ولكن استعيض عن الواو هنا بياء لثقلها. الإشتقاق من فعل (وزن يزن وزنا). هو وازن (إسم فاعل) وهو موزون (إسم مفعول). هو فعل معتلّ الفاء فهو (مثال). الوزن لغة هو التّقدير لأجل تسعير الأشياء والأمور بدون إخسار ولا طغيان. الأصل أنّ الوزن (مثل الكيل) للأشياء. ولكن يطلق على الأمور كذلك مجازا.
الميزان في الشّريعة :
ورد بمعناه الآليّ الماديّ ﴿..وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ..﴾(الأنعام: 152). كما ورد بمعناه المجازيّ المعنويّ ﴿..وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾(الرحمن: 7). كما ورد في مشاهد الدّنيا ومشاهد الآخرة كذلك ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ..﴾(الأنبياء: 47). وبذلك تتكافل المعاني المادّية مع المعاني الرّوحيّة لقيمة الميزان لأجل إحكام تقدير الأشياء والأمور معا، فلا يُبخس أحد في بضاعته ولا في قدره ومكانته. الميزان الآليّ الماديّ يؤمّن للمرء العدالة كما يؤمّن الميزان المعنويّ له كرامته. الميزان آلة مادّية ومعنويّة معا. ولكنّ المكيال (إسم آلة من كال يكيل كيلا) آلة مادّية فحسب ولا توزن به القيم المعنويّة. الميزان آلة أدقّ من المكيال. ولذلك يستنجد به (وليس بالمكيال) لتقدير القيم التي يكون الإضرار بها أشدّ أثرا من الإضرار بما يُكال من البضاعة والسّلع وغيرها
الهادي بريك
-
ينصّ القرآن الكريم بوضوح على مفهوم التّدافع، حيث يُعتبر هذا القانون السّنّة الكونيّة التي تحكم علاقات الأفراد والجماعات في مختلف المجالات. ففي سورة الرّوم، يقول اللّه تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الرّوم: 21). هذه الآية تشير إلى العلاقات الاجتماعيّة والزّواج كشكل من أشكال التّدافع التي تمثّل النّظام الطّبيعي الموجود في الكون.
محمد أمين هبيري
-
لمحاصرة فوضى الإفتاء، وتحقيق صلاح الفتوى، وتفعيل الدّور الحضاري للفقيه المجتهد، وضع علماء الإسلام معايير تضبط التّوقيع عن اللّه عزّ وجل، وقواعد حاكمة لمؤسّسة الفتوى. والمفتي موقع عن اللّه تعالى(1) الذي يقول في كتابه العزيز الحكيم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء: 59)؛ والمفتي وارث الأنبياء، فهو «قَائِمٌ فِي الْأُمَّةِ مَقَامَ النَّبِيِّ ﷺَ»(2).
د.علي رابحي
-
ممتلئون بالفراغ والأماني الموؤودة والأحلام المقتولة في بلد الطغيان..ممتلئون بذلك الرّكام الممتدّ في صحراء أجسادنا وفي كلّ المدن..بقايا من هتاف المظلومين في سجون المستبديّن في المنافي البعيدة..بقايا من شعارات الشباب في الشوارع والساحات قبل رحلة المعتقلات السريّة في الصحاري والغابات..نحن الآن بقايا من ذكرى تائهة في وجوه الأحبّة في الزيارة الأخيرة لسجن بلا عنوان..
محمد المولدي الداودي
-
«هارون الرّشيد» كتاب ممتع ورائق ألّفه الكاتب المصري المعروف أحمد أمين بطلب من مجلة الهلال، وقد أسعده ذلك التّكليف وأدخل السّرور الى قلبه، لأنّه معجب بسيرة الخليفة هارون الرّشيد وبدوره في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة ... وعن ذلك كتب يقول:«طلبتْ إلىّ دار الهلال أن أضع كتابا عن هارون الرّشيد، فاغتبطت بهذا الطّلب لأنّي أحبهُ، وربّما كان سبب حبّي له أنّه رجل عاطفي ذوّاق، يخضع للمؤثّرات الوقتيّة»... وأَحبّهُ أيضا «لأنّه أعلى من شأن الشّرق في الغرب، فكلّما ذُكر هارون الرّشيد تخيّل الغربيّون الشّرق بفتنته العجيبة، وجاذبيّته السّاحرة؛ والسّبب في ذلك كتاب ألف ليلة وليلة، وما أضفت عليه علاقته بشارلمان من فخفخة وإجلال، وتوالي الوفود منه وإليه، وحركة التّجارة بين الشّرق والغرب في أيامه...»
عبدالقادر رالة
-
تؤثّر البيداغوجيا، كعلم وفنّ التّربية والتّوجيه، في حياة الإنسان بطرق ظاهرة وأخرى خفيّة، فهي تُسهم في صياغة وعيه، وتحديد مساراته، وترسيخ اهتماماته وأوهامه وأحلامه. ورغم أنّها تُعرف غالبًا في سياق التّعليم المدرسي، إلاّ أنّ أثرها يمتدّ ليشمل المجتمع، والسّياسة، والفكر، والتّنشئة الثّقافيّة والدّينيّة.
إنّ البشر، بوعي أو بدونه، يُساقون وفق مناهج تربويّة متعدّدة، بعضها يهدف إلى البناء والتّطوير، وبعضها يسعى إلى الهيمنة والسّيطرة. لذا، فإنّ إدراك أثر البيداغوجيا في حياتنا أمرٌ أساسيٌّ لتحقيق وعي حقيقي وامتلاك زمام المصير بدلًا من أن نكون أدوات في أيدي الآخرين.
شكري سلطاني
-
تطرقنا في سلسلة المقالات السّابقة إلى الكبائر «الأساسيّة» الاثنتي عشرة: 1.الشّرك باللّه، 2.قتل النّفس، 3. إتيان الفواحش، 4.عقوق الوالدين، 5. أكل مال اليتيم، 6.تطفيف الكيل وَالْمِيزَانَ،7.عدم الوفاء بالعهد، 8. التقول على اللّه جلّ جلاله، 9. شهادة الزّور،10.عدم إقامة الصّلاة، 11. عدم إيتاء الزّكاة، 12.السّرقة. وقد وصفناها بـ «الأساسيّة» لأنّ اللّه جلّ جلاله أمر بتجنّبها منذ أوّل البعثة بمكّة وأعاد تكرارها في العديد من الآيات المكّيّة والمدنيّة، متوعّدا من يقوم بها بغضبه وعذابه ومبشرا متجنّبها برضاه وثوابه. فتجنّب هذه الكبائر «الأساسيّة» كما ذكرنا واجب في كلّ زمان ومكان، وكلّ الرّسل كانت تدعو إلى ذلك. فهذه الأحكام هي أسس الدّين «القيم» وبالتّالي النّهضة ومن ثمّ الحضارة واستدامتها.
م.لسعد سليم
-
الفائق بمعنى الجيّد والممتاز سمة ميّزت صفات يتفاخر بها الرّجال، فصيّرت الذّكاء دهاء والمهارة عبقريّة، وارتقت بها جميعا لترصع تاج الرّفعة والاستحقاق. والرّجل فائق الدّهاء «باقعة» وفائق الحدس «لوذعي»، وفائق الرّأي والإنجاز على التّوالي «ألمعي وأحوذي». هذه ستّة أكاليل فائقة الصّنع من أفخر الجواهر الثّمينة النّادرة وألطفها تداولها عدد من الفيسبوكيّين وجعلوها توشح تاجا لا يليق إلاّ بذي عقل يستحقّ من الرّجال. حتّى إذا جاءت تاء التّأنيث واعتلت وتربّعت فوق قمم الأكاليل المعتلّة زادت التّاج نظارة وبريقا وأصبح لا يليق إلّا بالنّساء، ويأبى أن يعتدل ولا أن يستقرّ على رأسِ ذات عقل سوى الحبيبة ذاتها، فهي في عيني ألمعيّة أحيانا ولوذعيّة أحيانا أخرى، وهي الباقعة دائما وأحوذيّة في كلّ شغل تتعاطاه.
م.رفيق الشاهد
-
جعفر شيخ إدريس، مفكر إسلامي سوداني، وعالم داعية، وأستاذ جامعي، ومؤسّس الجامعة الأمريكيّة المفتوحة ومديرها. متزوج وأب لثلاثة ذكور وبنت، وجدٌ لسبعة أحفاد. ولد عام 1931 ميلاديّة بمدينة «بورتسودان» شرق السّودان وترعرع في عائلة تنتمي إلى الطّريقة الختميّة الصّوفيّة، وفي الثانية عشر من عمره ترك انتماءه إلى طريقة والديه ليلتحق بجماعة انصار السنّة المحمّدية تحت تأثير أحد أقربائه. ومع هذه الجماعة عرف مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
التحرير الإصلاح
-
دمعي من الفَرْحِ من عينيَّ مِدرارُ حُلْمٌ؟ أخافُ، فبعضُ الحُلْمِ غــدّارُ
ومــا حَلَمت بما عينايَ قد رأتَـــا فما رأيـــتُ عظيمُ الشأنِ كُـبَّــارُ
أ.د.وليد قصاب
-
من الأخطاء الشّائعة عند العامّة والخاصّة حصر عبادة الصّيام في شهر رمضان والتّغافل عن تعظيم هذه الشّعيرة في بقيّة أيّام السّنة، بينما يؤكّد القرآن الكريم أنّ الصّيام كُتب على المسلمين كما كُتب على الأقوام السّابقة قبل أن يكون فريضة تؤدّى في رمضان:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(البقرة: 183-184). وقد أخبرنا الرّسول ﷺَ أنّ نعم الصّيام صيام داوود عليه السّلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو ملك عظيم، فسُئل عن سرّ ذلك التّصرّف فقال: «لكي لا أشبع فأنسى الجائعين»، وصيام داوود يعادل نصف أيّام السّنة (حوالي 160 يوما)وعندما نتأمل سنّة الرّسول ﷺَ نلاحظ أن عدد الأيام التي حافظ على صيامها مع شهر رمضان تساوي أيضا نصف أيّام السّنة (حوالي 160 يوما) أهمّها الإثنين والخميس من كلّ أسبوع وستّة أيّام من شهر شوّال وثلاثة أيّام من أوسط كلّ شهر قمري وصيام عاشوراء وصيام التّسعة أيام الأوائل من ذي الحجّة، وقد حاول بعض المشتغلين بالميدان الصّحّي والطّبّ الوقائي ربط العلاقة بين الحديث النّبوي «صوموا تصحّوا» وتطبيق سنّة صيام نصف أيّام السّنة بمعدّل صيام يوم وإفطار يوم، باعتبارها من أنجع الطّرق للمحافظة على الصّحّة ووقاية الجسم من الأمراض.
علي عبيد
-
قال تعالى:﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(البقرة: 179)
وضع الإسلام نظاما قضائيّا في الجنايات نصّ فيه على شروط كثيرة يجب توفّرها لمساءلة أي شخص على فعل اقترفه، ولا يمكن محاسبته ما لم تقم عليه الحجّة والبيّنة طبقا لهذه الشّروط، وبيّن أنّ القصد من هذا النّظام الحفاظ على الحياة واستمراها وأطلق سبحانه مصطلح «القصاص» الذي هو مرادف لكلمة «قانون» تقريبا إلّا أنّ المتأمّل يتبيّن له أنّه أكثر دقّة من كلمة «قانون»، فما معنى كلمة «قصاص»؟ وكيف تساهم هذه الأحكام في الحفاظ على الحياة؟
القِصاصُ لُغةً: مِنَ القَصِّ، وهو تَتَبُّعُ الشَّيءِ وقَصُّ أثَره، ومِنه اشتُقَّ القِصاصُ في الجِراحِ وغَيرِها (1)
جلال صميده