أهل الاختصاص

بقلم
فوزي أحمد عبد السلام
تطوّر نظريّات الحركة (9) سطوح السّرعة الصّفريّة في مسألة الأجسام الثّلاثة المقيّدة
 تكامل الطّاقة النّسبيّة (تكامل جاكوبي)
بقليل من العمل الرّياضي على معادلات الحركة تمكن جاكوبي من استنتاج معادلة هامّة جدّا شبيهـة بتكامـل الطّاقـة في مسألة جسمين  V 2 = 2U-C                           حيـث V 2 هو مربع السّرعة للجسم المتناهي في الصّغر في إطار الإحداثيّات الدّوارة و V 2 = 2U-C هي دالّة شبيهة بدالّة الجهد للمسألة وأخيرا فإنّ  C ثابتا نتج عن التّكامل يسمّى الطّاقة النّسبيّة. وهو الثّابت الوحيد المعروف في هذه المسألة يسمّى بتكامل جاكوبي لأنّ طريق الحصول عليه كان بإجراء التّكامل، فبعد كتابة مركبتي  معادلة الحركة للجسيم المتناهي في الصّغر في المستوي المداري للجسمين الأوليين في الإحداثيات الدّوّارة ثمّ ضرب كلّ معادلة قياسيّة للحركة في السّرعة المناظرة للمركبة التي تخصّها وجمع الثّلاث معادلات ووضعها في صورة تفاضل تامّ لدالّة ما، ثمّة إجراء التّكامل وبذلك نحصل على ثابت للتّكامل  C يسمّى بثابت جاكوبي، وهو الثّابت الوحيد والهام جدّا في المسألة. وأحيانا يطلق عليه تكامل الطّاقة النّسبية «Integral of the relative energy». 
من الهام جدّا أن نعرف أنّ هذا التّكامل ليس هو تكامل الطّاقة المعروف (طاقة الحركة + طاقة الوضع = كميّة ثابتة). لأنّ في مسألة الأجسام الثّلاثة المقيّدة لا تكون الطّاقة ولا كميّة الحركة الزّاوية محفوظة (ثابتة).
إذا كان الثابت  C معلوم من الشّروط الابتدائيّة. فبالتّالي وباستخدام تكامل جاكوبي من الممكن تحديد سرعة الجسيم المتناهي في الصّغر، وبالعكس إذا كان تكامل جاكوبي يحدد موقع وسرعات معينة للجسيم فإنّه بإمكاننا وضع  V=0  ومنها نعين معادلة سطح تساوي السّرعة النّسبيّة عليه صفرا. هذه المعادلة تعرف لقيم معينة من C حدود منطقة من الممكن أن تتواجد فيها الجسيم المتناهي في الصّغر وهي مكافئة للشّرط  2U<C.  فعندما تكون  V 2  قيمة سالبة، فإنّ ذلك يعطى قيمة تخيّلية للسّرعة ويتعذر وجود الجسيم فى فضاء هذا السّطح. 
تسمّى المعادلة بسطح هيل الفاصل Hill›s limiting surface وهو لا يخبرنا أيّ شيء عن المدارات الممكنة لجسيم في الفراغ.
سطح يفصل بين عالمين
لنفرض أنّ  (y= f (x   دالّة في متغيّر واحد وليكن x، فإنّ هذه الدّالة تغيّر إشارتها من قيم موجبة إلى قيم سالبة أو العكس عندما يعبر منحني الدّالة محور x ، أي عندما يساوي y=0 . وبالمثل فإنّ أيّ دالّة 1(w= f (x1, x2,.....,x n  في أكثر من متغيّر، وليكن x1, x2,.....,x n تغيّر إشارتها من القيم الموجبة إلى القيم السّالبة أو العكس عندما تعبر الدّالّة سطحا ما، يعرف هذا السّطح بالسّطح الصّفري لهذه الدّالّة. وبما أنّ تكامل جاكوبي من الممكن وضعه على هيئة علاقة بين مربّع السّرعة النّسبيّة للجسم المتناهي في الصّغر وإحداثيّاته في نظام الإحداثيّات الدّوّار، فإنّه بالتّالي من الممكن فصل هذه العلاقة إلي دالّتين في السّرعة النّسبيّة للجسم المتناهي في الصّغر بعد أخذ الجذر التّربيعي للطّرفين، وعندما تغيّر هذه الدّالّة لإشارتها فإنّها لابدّ وأن تعبر سطحا نسمّيه سطح السّرعة الصّفريّة. هذه المعلومة الرّياضيّة السّابقة تتطلّب أنّه في جهة من أسطح السّرعة الصّفريّة تكون السّرعة قيمة حقيقيّة، وفي الجهة المقابلة تكون السّرعة قيمة تخيّلية (نظرا لتربيع السّرعة)، أي أنّه إذا كان مربّع السّرعة يساوي كمّية سالبة فإنّ ذلك يعني أنّ السّرعة تساوي كمّية تخيّلية ولا تعيش معنا في العالم الحقيقي. 
أو بعبارة أخرى من الممكن للجسيم المتناهي في الصّغر أن يتحرك في أحد جهات سطح السّرعة الصّفريّة ويتعذّر عليه الحركة في الاتجاه المضادّ. أي أنّه (إن جاز التّعبير) هناك أرض في فضاء مسألة الأجسام الثّلاثة يسمح للجسم المتناهي في الصّغر بالحركة فيها وهناك أرض أخرى من نفس فضاء المسألة محرّم عليه دخولها.
فوائد من  الشّكل العام لمعادلات أسطح السّرعة الصّفريّة
يوصف الموضع في الفضاء الثّلاثي بثلاث كميّات قياسيّة، وبما أنّنا قيّدنا أنفسنا بالعمل في مستوى حركة الجسمين الكبيرين، فإنّ أحد الإحداثيّات وليكن الإحداثي الثّالث للجسم المتحرّك في المستوى المداري للجسمين الأوليين يكون معدوما ولنسميه z=0 ، وبما أنّ الإحداثي  x و الإحداثي y  تظهر كقيم مربّعة أي   x 2  و y 2   فإنّ السّطح يكون متماثلا بالنّسبة إلى المستويات xz  و  yz. 
وعند تساوي كتلتي الجسمين الكبيرين فإنّ الأسطح تكون متماثلة بالنّسبة إلى xy . بينما في حالة عدم تساوي كتلتي الجسمين الكبيرين السّطوح من الممكن اعتبارها كتشوه في السّطوح التي تتساوى فيها كتلتــي الجسميــن الكبيريــن. وعندما تؤول  z إلى اللانهاية، فإنّ سطوح هيـل الفاصلـة  Hill›s limiting surfaces  تصبح  x 2 + y 2 = C والتي توضّح أنّ الأسطح محتواة بداخل أسطوانة نصف قطرها يساوي       .
المنحنيات في المستوى المداري xy  
في الشكل المقابل تمثل المناطق المظلّلة باللّون الرّمادي مناطق تكون فيها السّرعة كمّية تخيّليّة وبالتّالي غير مسموح للجسيم بالحركة في هذه المنطقة بينما يكون مسموح للجسيم بالحركة في المناطق غير المظلّلة خارج الأسطوانة (تذكر أنّ هذه مساقط للحركة في المستوى المداري).
لقيم كبيرة من  إحداثيات الجسم المتناهي في الصّغر، فإنّ معادلة سطوح السّرعة الصّفريّة تؤول إلي معادلة دائرة نصف قطرها يساوي تقريبا ثابت جاكوبي (ثابت الطّاقة النّسبيّة للمسألة)، وعند تغيير ثابت الطّاقة فإنّنا نحصل على عائلة من المدارات الدّائريّة متناهية الصّغر حول الجسمين الأوليين أو بلغة أخرى حول كلّ من الكتلتين الكبيرتين، أنظر الشّكل a. وإذا بدأ  ثابت جاكوبى في التّناقص، فإنّ المدارات البيضاويّة تتمدّد بينما الأسطح الخارجيّة تنكمش. ولقيم معينة من ثابت جاكوبى فإنّ المدارين البيضاويين الدّاخليين الصّغيرين يتلاقيان في نقطة الاتزان L2  وهي النّقطة التي بين كتلتي الجسمين الكبيرين، وهي مرحلة وسيطة بين الشّكلين (a) و (b) .
ومع استمرار الّتناقص ولو بصورة طفيفة فإنّ المدارين ينفتحان على بعضهما البعض ويكونان Dumbbell-shaped surface، أنظر الشّكل (b).  
وبزيادة النّقصان في قيمة الثّابت نجد أنّ المنطقة الدّاخليّة تتقابل مع السّطح الخارجي عند نقطة الاتزان L3 وهي النّقطة التي تقع على يمين الجسم m2 ، أنظر الشّكل (c). 
ثمّ بزيادة النّقصان مرّة أخرى تتماس الحواف عند نقطة لاجرانج L1  ، وهي النّقطة التي تقع على يسار الجسم m1 وهي مرحلة وسيطة بين الشّكلين (c) و(d).  وباستمرار هذه العمليّة في التّناقص يتقلّص مستوى الحركة المداريّة حتّى ينتهي تماماً في نقطة لاجرانج  L4  أو  L5  ، أنظر المنطقة البرتقالية في  الشّكل 2 .
المنحنيات في المستويات الأخرى
بالمثل ومن خلال التّحكم في قيم بعض المتغيّرات بالمسألة، فإنّ المنحنيات على سطوح السّرعة الصّفريّة تمثّل زوج متماثل من الخطوط المستقيمة المتوازية والتي تقترب من الخطّ الاستوائي التّقاربي القيم الكبيرة في ثابت جاكوبى، راجع (1).
الهوامش
A. E. Roy, Orbotal motion, 4th Ed., IOP publishing Ltd (2005)C(1)0