الإنسان غاية الدّين، وليس وسيلة للدّين، ولا أداة للسّلطة أو المؤسّسة أو الجماعة. كلّ دين لا يتّخذ الإنسان غايته، ولا يجعل صون كرامته بوصلة له، ليس دينًا إنسانيًّا. جوهر إنسانيّة الدّين أن يحمي الكرامة، ويرفض كلّ أشكال التّمييز بين النّاس، على اختلاف أعراقهم، وأديانهم، وثقافاتهم، وأوطانهم. لا يتحقّق دين الرّحمة والمحبّة والكرامة والمساواة والحرّية، من دون مناهضة احتقار الإنسان، ورفض إذلاله، وانتهاك كرامته، وسلب حرّيته، بسبب اختلاف العقيدة، أو اللّون، أو الطّبقة، أو الجنس. الكرامة لا تتحقّق من دون مساواة، والعدالة لا تقوم بلا كرامة. خلق اللّه النّاس متساوين في إنسانيّتهم، لا تفاضل بينهم في أصل الخلق، ولا يكتمل المعنى الرّوحي الأخلاقي للدّين ما لم يحمل هذا الوعي، ويترجمه في الواقع. تختبر أخلاقيّة أيّ ديانة بما ترسّخه من قيم الكرامة والحرّية والمساواة والعدالة والحقوق، وبما تسهم فيه من تحرير الإنسان من الاستعباد بكلّ صوره، وبقدرتها على حمايته من الإحتقار والإذلال والنّبذ والاستعباد.
|