الفلسفة لن تموت ما دام هناك إنسان يطرح الأسئلة الكبرى ولا يجد لها جوابًا نهائيًا. كل شيء في الفلسفة يخضع لمساءلة العقل ونقده وتمحيصه، حتى العقل نفسه؛ لأنه يراجع مفاهيمه، ويغربل أحكامه، ويمتحن طريقة تعريفه لنفسه، وتفسيره لطبيعة معرفته ومصادرها وقيمتها. لا يضع الحدود للعقل إلا العقل؛ فهو يرسم حدود فضائه، ويحدد ما يقع داخله، ويبين ما يتعذر عليه بلوغه خارجه. لا يتحقق التفكير الفلسفي إلا حين يفكر الإنسان خارج الإطار الاعتقادي لدينه، مهما كان هذا الدين. المقصود أن يحرر تفكيره من سلطة معتقداته المسبقة، ويخضع كل شيء للنقد والمساءلة والتمحيص، ولا يعني ذلك التخلي عن انتمائه الديني. إذا أراد البوذي أن يفكر فلسفيًا، فعليه أن يفكر خارج عقيدته البوذية، وإذا أراد المسيحي ذلك، فعليه أن يفكر خارج عقيدته المسيحية، وكذلك المسلم وسواه من أتباع الأديان.
|