مكاشفات

بقلم
أ.د عبد الفتاح داودي
الرويبضة في زمن الحداثة السائلة: قراءة مقاصدية في تحوّلات الإعلام الجديد وسلطة التفاهة
 يشهد الفضاء العام المعاصر تحوّلا بنيويا غير مسبوق تحت وطأة الطفرة الاتصالية والرقمنة المتسارعة، فلم تعد وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مجرّد وسائط محايدة لنقل المعلومة أو تشكيل الرأي العام وفق أطر مؤسسية منضبطة، بل تحوّلت إلى بيئات اتصالية مبرمجة تُعيد هيكلة العقل الجمعي، وتُعيد صياغة معايير القيمة والمعرفة. وفي ظلّ هذا التحوّل، برزت ظاهرة خطيرة تُعرف سوسيولوجيًّا بــ «سلطة التفاهة»، وتتجلّى شرعيًّا وحضاريًّا في تصدّر الرويبضة للمشهد الاتصالي والمجتمعي.
تستمد هذه الدراسة قيمتها الأكاديمية من تقديم مقاربة إبستيمولوجية حوارية تزاوج بين تشخيص النص النبوي الشريف لعلل الاجتماع البشري، وبين الفكر المقاصدي الإسلامي (لا سيما نظرية حفظ العقل ومقصد حفظ النظام العام)، والنظريات السوسيولوجية والنقدية المعاصرة (كأطروحة الحداثة السائلة لزيجمونت بومان Zygmunt Bauman، ونظرية نظام التفاهة لآلان دونو Alain Deneault، واقتصاد الانتباه لتيم وو Tim Wu).
تكمن مشكلة الدراسة في السؤال المحوري التالي: كيف ساهمت البنية الفنية والوظائفية للإعلام الجديد في تمكين الرويبضة وتمددهم في مختلف شعاب الحياة؟ وما هي الانعكاسات المقاصدية لهذه السيولة على الأمن المعرفي والمجتمعي؟ وكيف يمكن صياغة استراتيجية مقاصدية عملية للحد من تداعياتها؟
1.  الإطار الإبستيمولوجي: ظاهرة السنوات الخدّاعات والسيولة المعرفية
1.1.  التأصيل القرآني والتشخيص النبوي لقلب المعايير
يحذر القرآن الكريم تحذيرًا صارمًا من ظاهرة الخوض في القضايا العامة بغير معرفة أو أمانة؛ إذ يقرر التكليف المسؤول للمدركات الإنسانية في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. ويصف الحق سبحانه خطورة تزييف الفضاء العام وزخرفة القول الهزيل بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [لقمان: 6].
وقد تأسست أزمة الخطاب الرقمي والمجتمعي المعاصر على اختلال هذه المعايير الأخلاقية والمعرفية، وهو ما لخصه الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (1).
وتكتمل هذه المنظومة بالتحذير النبوي الآخر الذي يربط قيام الساعة برفع العلم وإسناد الأمر إلى غير أهله؛ فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قِيلَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» (2).
يُشير لفظ «الخدعة» إلى تزييف البنية الإدراكية للمجتمع؛ فالخدعة لا تكمن في الجهل البسيط، بل في الجهل المركب الذي يرتدي رداء العلم، وفي منح التافه سلطة التوجيه والتأثير.
2.1.  تقاطع الرؤية الإسلامية مع النظريات المعاصرة
يتلاقى هذا التشخيص الاستشرافي مع تحذيرات كبار علماء الأمة وفلاسفتها؛ حيث يقرر الإمام الغزالي (ت. 505هـ / 1111م) في إحياء علوم الدين أن آفة العوام ليست في الجهل فقط، بل في تجرئهم على معالي العلوم، قائلاً: «لو سكت من لا يعلم لَبَطَلَ الاختلاف» (3). وهو ما يؤكده عالم الاجتماع ابن خلدون (ت. 808 هـ / 1406م) في المقدمة حين ينبه إلى أن خراب العمران ينشأ من اختلال المراتب وتولي الوضيع مناصب الرفيع.
كما يتلاقى ذلك مع أطروحة الفيلسوف زيجمونت بومان (4) (Bauman, 2000) حول «الحداثة السائلة» (Liquid Modernity)؛ حيث تتفكك المؤسسات الصلبة والأطر المرجعية، وتغدو المعرفة مجرد سلعة استهلاكية سريعة الانقضاء. كذلك يتقاطع مع ما طرحه المفكر الكندي آلان دونو (5) في كتابه نظام التفاهة (La médiocratie)، إذ يبين كيف أنّ النظام الاجتماعي والإعلامي الحديث يسعى عمدا إلى إبعاد الذكاء والعمق، وتثبيت التافهين في مواقع التأثير لأنهم الأكثر قدرة على خدمة الاقتصاد الاستهلاكي.
اختلال الأمن الفكري ◄ تصدّر الرويبضة ◄ تسطيح القضايا المصيرية ◄ خوارزميّات الانتباه الرقمي.
2.  تمظهرات وتمدّد الرويبضة في شعاب الحياة المعاصرة
لا تقتصر ظاهرة الرويبضة في عصر الإعلام الرقمي على مجرّد صناعة محتوى ترفيهي هابط على المنصّات، بل تعدّتها لتُصبح نمطَ حياةٍ وتغلغلًا بنيويًّا يمسّ كافّة مجالات الاجتماع البشري، ويمكن رصد تمظهراتها في المجالات التالية:
1.2.   المجال السياسي: شعبويّة الخطاب وتسطيح القرار
يتجلّى الرويبضة السياسي في بروز ظواهر الشعبوية الرقمية، حيث يتصدّر الشأن العام محلّلون وهواة يفتقرون إلى العمق الجيوسياسي والتاريخي، فيحوّلون القرارات المصيرية والاستراتيجية للدول إلى مجرّد مادّة للاستقطاب العاطفي والمزايدات الشفهية. تحلّ الصورة والظهور محلّ البرامج والتنظير. ويُجسّد هذا الوضع ما حذر منه المفكر غوستاف لوبون (6) (Le Bon, 1895) في سيكولوجية الجماهير من أنّ الجماهير لا تخضع للبرهان والعقلانيات المنطقية، بل تحرّكها الصور الذهنية المبتذلة والخطابات الانفعالية الهزيلة؛ وهو ما ينطبق تمامًا على حشود منصّات التواصل الاجتماعي في العصر الحاضر.
2.2.   المجال الاجتماعي: سيادة النماذج الهشة وتفكك الأسر
في المشهد الاجتماعي، أدى تمدّد الرويبضة إلى إحلال المؤثّر السطحي محلّ القدوة العلمية والأخلاقية. يُستعرض الخصوصي واليومي كمادة للتسويق، وتتحوّل العلاقات الأسرية والقيمية إلى عروض ترفيهية تهدف إلى جمع الإعجابات. يترتب على ذلك تفتيت السمت الاجتماعي الرصين، وإشاعة ثقافة الاستهلاك والسطحية لدى الناشئة، وتراجع مكانة الوالدين والمعلمين لصالح مشاهير الغفلة. 
3.2.  المجال الثقافي والفكر والدين: الابتذال والاستسهال المعرفي
ثقافيًّا ودينيًّا، يظهر الرويبضة في صورة المثقّف السريع والداعية الرقمي الذي يخوض في الفلسفة والتاريخ والدين، ويفتي في أحكام الشريعةوالدّين دون امتلاك الحدّ الأدنى من أدوات البحث والنقد والأهلية الفقهية. وفي هذا السياق، يبرز قول الإمام الشّافعي (توفي 204هـ / 820م) في الرسالة: «لا يحلّ لأحد أن يفتي في دين الله إلاّ رجلا عارفا بكتاب الله... بصيرا باللغة، بصيرا بالشعر، وما يحتاج إليه للعلم والقرآن»(7). وحين يُغيَّب هذا الشرط المنهاجي وتُستباح حرمة النصّ الديني، تُبتذل المفاهيم الشرعية وتُختزل القضايا العميقة في مقاطع مصورة استهلاكية وجاذبة للإعجابات، مما يُجرّئ الجهّال على الشريعة والمعرفة، ويفقد الأمّة حصانتها الفكرية والأخلاقية.
4.2.   المجال الاقتصادي: اقتصاد الوهم والتضليل المالي
اقتصاديّا، يتجسّد الرويبضة في مروجي الثراء السريع واقتصاد الوهم، حيث يمارس غير المتخصصين التضليل المالي عبر الترويج للعملات المشفّرة، والتداول غير المنضبط، والاستشارات الاقتصادية الزائفة دون رصيد معرفي راسخ في إدارة المخاطر. يُصوَّر العمل الجاد والانضباط الإنتاجي على أنهما أمران متخلّفان، مقابل الترويج للسلوك الاستهلاكي والربح السريع بلا مجهود معرفي أو عملي.
3. التحليل المقاصدي لتصدّر التفاهة: خرم الكليات الخمس
تتجه الشريعة الإسلامية في كليّاتها إلى حفظ المقاصد الضرورية (الدين، النفس، العقل، النسل، والمال) باعتبارها قوام الحياة الفاضلة(8). وإنّ تمدّد الرويبضة في شعاب الحياة يمثّل تهديدا مباشرا لاثنين من أهمّ هذه المقاصد:
1.3.   حفظ العقل من التلوث المعرفي والتسطيح
لا يقتصر حفظ العقل على وقايته من المسكرات والمفسدات الحسية، وإنّما يشمل أيضًا حمايته من الانحرافات الفكرية والشبهات والترّهات، وتعزيز التفكير النقدي الرشيد (9).
وينبه الإمام ابن رشد (توفي سنة 595هـ / 1198م) إلى القانون الإبستيمولوجي الحاكم بقوله: «إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والتصور الفاسد يورث حكما فاسدا» (10). وحين تُترك صياغة تصورات المجتمع الدينية والسياسية والاجتماعية للتافهين، ينشأ عن ذلك اختلال كامل في أحكام العقل وتسطيح للقضايا المصيرية. وهو ما لخصه الفيلسوف والشاعر محمد إقبال (توفي سنة 1357هـ / 1938م) بقوله: «إن خطر التسطيح الفكري على الأمة أشد حوبة (جُرما) من خطر العدو المتربص؛ لأن الأول يقتلها من الداخل» (11).
2.3. حفظ النظام العام ومبدأ التخصص
من المقاصد الكلية للتشريع حماية النظام الاجتماعي وقيم الاستقرار، وهو ما يتطلب إسناد إدارة الشأن العام إلى أهل التخصص والاستنباط، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
ويقرّر سلطان العلماء العز بن عبد السلام (توفي سنة 660هـ / 1262م) في قواعد الأحكام أنّ رعاية المصالح العامة تُناط بأهل العلم والخبرة والولايات المعتبرة، وأنّ تصدُّر الجهّال يورث مفاسد لا تنحصر. وحين يُنحّى أهل العلم والخبرة وتحل محلهم الرويبضة، يتفكك العقد الاجتماعي المعرفي؛ فيُستأمن الخائن المعرفي، ويُخوّن الأمين الذي يملك أدوات الإصلاح، ممّا يُدخِل المجتمعَ في حالة من الفوضى الفكرية والانكشاف الحضاري (12).
4. الآليّات التقنية والسوسيولوجيّة لصناعة الرويبضة في الفضاء الرقمي
لم يكن للرويبضة أن يمتلك هذه السلطة التأثيرية ويحقّق هذا التمدّد الشامل لولا البيئة الفنية التي وفّرتها وسائل الاتصال الحديثة، والتي يمكن تفكيكها في ثلاثة محاور:
1.4. اقتصاد الانتباه (Attention Economy): يوضّح تيم وو (13) (Wu, 2016) كيف تحوّلت المنصات الرقمية إلى بيئات تجارية تقتات على وقت المستخدمين. تُصمَّم الخوارزميات لمكافأة المحتوى الذي يثير الفضول السطحي والصدام والانفعال، وهو ما يتفوّق فيه المحتوى الهزيل والتافه على المحتوى الأكاديمي الرصين.
2.4.  ظاهرة غرف الصدى والقطيع الرقمي (Echo Chambers): تُتيح الشبكات الاجتماعية أطرًا تواصلية مغلقة تُعزز الانحيازات الشخصية. يلتف الجمهور حول الرويبضة دون خضوع آراء هذا الأخير لأي مراجعة منهجية أو نقد أكاديمي، مما يمنحه شرعية جماهيرية مزيفة.
3.4.  ابتذال الفتوى والشأن العام: أدّى الانفتاح الاتصالي غير المشروط إلى جرأة غير مسبوقة على الفتوى الشرعية والتخصّصات العلمية الدقيقة؛ حيث يُطرح المشكل الفقهي أو الاقتصادي المعقّد في فيديو استهلاكي لا تتجاوز مدته ثوانيَ معدودةً، ممّا يفصل النصّ عن مقاصده وسياقاته.
5. المقترحات العمليّة والحلول الاستراتيجية
لمواجهة هذا السيل الجارف وتفعيل الحصانة الفكرية والمقاصدية لدى الأجيال، تقترح الدراسة خارطة طريق تنطلق من مبدأ حماية العقل والمصلحة العامة:
1.5.  الاستثمار في التربية الإعلامية والفكر النقدي: دمج مادة التربية الإعلامية والرقمية في المناهج التعليمية لتزويد الطلاب بمهارات التحليل التفكيكي للرسائل الرقمية، وكشف المغالطات المنطقية، والتمييز بين المعرفة والترفيه.
2.5.  مأسسة الحضور الرقمي للمؤسسات العلمية:  تأسيس منصات اتصالية حديثة تُدار من قبل الأكاديميات والمجامع الفقهية، تُقدم المعرفة الرصينة بقوالب جذابة تضمن المنافسة في اقتصاد الانتباه.
3.5.  التضييق القانوني على تسطيح الشأن العام: صياغة أطر ومواثيق أخلاقية وقانونية لتجريم نشر التضليل، ومنع التجرؤ على الإفتاء غير المؤسسي في القضايا الدينية والمجتمعية الكبرى على شبكات التواصل.
4.5.  استعادة سلطة القدوة والخبرة: تفعيل مبدأ التخصص العلمي، وتصدير قادة الفكر والعلماء إلى المشهد الإعلامي عبر شراكات بين المؤسسات الجامعية والإعلامية، وإعادة بناء ثقة الجمهور في المرجعية الأكاديمية والشرعية.
الخاتمة 
 تخلص الدراسة إلى أن ظاهرة تصدّر الرويبضة وتمددهم - في شعاب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية- هي تحدٍّ حضاري يمسّ جوهر الوجود الإنساني  والأمن المعرفي للمجتمعات. لقد وضع الحديث النبوي الشريف الأصبع على الداء حين ربط بين السنوات الخدّاعات وتصدّر التافهين أمرَ العامّة.
 ومع ذلك، تظل الرؤية المقاصدية رؤية أمل وبناء؛ فالباطل مهما علا صخبه، والخوارزميات مهما روّجت للهزيل، كلاهما يظل خاضعًا للسنن الإلهية والكونية القاضية بصرامة: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17]. إنّ الحفاظ على هذا النفع وتفعيله يتطلب حراكا مؤسسيا وفكريا واثقا يُسقط سلطة التفاهة ويعيد للعقل والنص مقامهما الرفيع.
الهوامش
(1) ابن ماجه، 2009، ج 2، ص 1334، حديث رقم 4036
(2) البخاري، 2001، ج 1، ص 21، حديث رقم 59
(3) الإمام أبا حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 1، ص 102
(4)  زيجمونت بومان (1925–2017) عالم اجتماع وفيلسوف بولندي-بريطاني، عُرف بتحليله لتحولات المجتمع المعاصر والعلاقات والهوية في ظل العولمة والاستهلاك.
اشتهر بمفهوم «الحداثة السائلة» (Liquid Modernity)، الذي يصف عالمًا تتسم فيه المؤسسات والعلاقات والقيم بعدم الثبات وسرعة التغيّر.
Bauman, Z. (2000). Liquid Modernity. Polity Press.
(5) آلان دونو (Alain Deneault، مواليد 1970) مفكر وفيلسوف وكاتب كندي من كيبيك، حاصل على دكتوراه في الفلسفة، وتركّز أعماله على نقد الرأسمالية المعاصرة والشركات الكبرى والملاذات الضريبية وآليات السلطة. اشتهر عربيًّا خصوصًا بكتاب «نظام التفاهة» (La Médiocratie)، الذي يحلل صعود الرداءة والامتثال والوسطية المفرطة داخل المؤسسات السياسية والاقتصادية والأكاديمية، وما يترتب على ذلك من إضعاف الفكر النقدي. صدر بالفرنسية سنة 2015 عن دار   Éditions Lux و صدر بالعربيّة عن دار السؤال سنة 2018 ، ترجمة مشاعل عبد العزيز الهَاجري.
(6) غوستاف لوبون (1841–1931) طبيب وعالم نفس اجتماعي ومفكر فرنسي، عُرف بدراساته حول سلوك الجماهير وتأثير الانفعال والعدوى النفسية في الأفراد داخل الحشود. اشتهر خصوصًا بكتابه «سيكولوجية الجماهير» (Psychologie des foules)، الذي تناول فيه كيفية تشكل الرأي الجمعي، ودور القادة والرموز والتكرار في التأثير في الجماهير. صدر أول مرة باللغة الفرنسية سنة 1895م عن دار   Félix Alcan و صدر بالعربيّة عن دار الساقي سنة 1991 ، ترجمة هاشم صالح.
(7) الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1417هـ/1996م، ج2، ص331–332، رقم 1048 
(8) انظر: أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط1، دار ابن عفان، 1417هـ/1997م، ج2، ص17–20
(9) الريسوني، أحمد. (1992). نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ط 2). الدار العالمية للكتاب الإسلامي. 
(10) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد. (1986). فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال (تحقيق: محمد عمارة، ط 2). دار المعارف. ص84
(11)  إقبال، محمد. تجديد التفكير الديني في الإسلام (ترجمة: عباس محمود). مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر،1958، ص 112
(12)  أبو زهرة، محمد، زهرة التفاسير. دار الفكر العربي، 1997.
(12)  تيم وو (Tim Wu، مواليد 1972) أستاذ قانون وباحث أمريكي في جامعة كولومبيا، متخصص في قضايا التكنولوجيا والإعلام والمنافسة والاحتكار، ويُنسب إليه شيوع مصطلح «حياد الشبكة» (Net Neutrality) منذ بحثه المنشور سنة 2003. 
ومن أشهر كتبه «تجّار الانتباه» الذي صدر سنة 2016 ( The Attention Merchants: The Epic Scramble to Get Inside Our Heads. Alfred A. Knopf)