نقاط على الحروف
| بقلم |
![]() |
| أ.د.علي الزيدي |
| شذرات من تاريخ الدولة الفاطميّة في بلاد المغرب الإسلامي |
مقدّمة
نشرت مجلّة «الإصلاح» الإلكترونيّة الغرّاء في عددها الرابع والعشرين بعد المائتين لشهر مارس 2026م/رمضان-شوّال 1447هـ مقالا للزميلة الدكتورة أمينة تليلي بلحسن بعنوان: «التشيّع في تونس بين ذاكرة الفاطميّين ونسيان المعاصرين». وقد أثار لديّ هذا المقال بعض الخواطر، من قبيل ما ورد فيه من قول: «إنّ الولاء لأهل البيت في إفريقيّة (تونس) قبل الفاطميّين لم يكن مجرّد شعارات عاطفيّة، بل شكّل نواة فكريّة وعقديّة، تداخل فيها البعد الثقافي مع العمق الدينيّ، وأسّس لخصوصيّة التجربة التونسيّة في التشيّع» و«وعندما وصلت طلائع الدعوة الإسماعيليّة إلى إفريقيّة ممثّلة في أبي عبد الله الشيعي، لم تقابل برفض اجتماعي واسع، بل وجدت أرضيّة وجدانيّة مهيّأة لاستقبالها»
ومن تلك الخواطر ما يتعلّق بصحّة نسب مؤسّس الدولة الفاطميّة وانتساب أمرائها للسيّدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺَ ، وزوجة الخليفة الراشديّ الرابع علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما، ومنها ما يتعلّق بانتشار الدعوة الشيعيّة في هذه الربوع المغاربيّة، وبقيام الدولة الفاطميّة الشيعيّة الإسماعيليّة على أنقاض دولة الأغالبة السنيّة وما رافق ذلك من أحداث جسام. ثمّ بامتداد تلك الدولة إلى مصر وانتقال عاصمتها إلى القاهرة، وما خلّفه ذلك الامتداد وانفصال بني زيري في إفريقيّة عنها من أحداث لا تقلّ جسامة وآثارا شغلت الإخباريّين والمؤرّخين الأوّلين والآخرين. ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ابن عذاري المراكشي وتقي الدين أحمد بن علي المقريزي وحسن إبراهيم حسن وفرحات الدشراوي والهادي روجي إدريس وغيرهم كثيرون، وهو ما يتطلّب دراسة طويلة لا تتّسع لها مقالة في بضع صفحات من المجلّة، لذا سنكتفي في هذه العجالة بتقديم بعض ما أورده هؤلاء الإخباريّون والمؤرّخون، دون التسليم المطلق بما أوردوه في أخبارهم وإحصائيّاتهم خاصّة، مع التعليق وإبداء بعض الملاحظات.
1. شكّ في نسب مؤسّسي الدولة الفاطميّة
شكّك عديد المؤرخين في صحّة نسب مؤسّسي الدولة الفاطميّة إلى السيّدة فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وزوجة الخليفة الراشديّ الرابع ابن عمّه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما وذريتهما. وقالوا ما مفاده أنّ الدعوة الإسماعيليّة دعوة شعوبيّة استعملت آل البيت واجهة لتضليل الناس وكسب الأنصار ونشر دعوتها في أرجاء العالم الإسلامي، وأنّ الفارسي المتعصّب ضدّ العرب والمعادي للدين الإسلامي ميمون القدّاح كان من أشهر نوّاب الأئمّة الإسماعيليّة الذين تصدّوا لنشر هذا المذهب، وكانت إليهم رئاسة هذه الدعوة، وإنّه هو من وضع دعامة المذهب الإسماعيلي. حتّى اعتقد بعض المؤرخين أنّه هو محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق نفسه. وقد اتخذ ميمون قَداحة العيون أو تطبيقها (وهي عمليّة استخراج ماء من العين) وسيلة لإخفاء أغراضه الأصليّة، وهي نشر المذهب الإسماعيلي، ومهّد بذلك السبيل لابنه عبد الله بن ميمون.
وقد عهد عبد الله هذا بدوره سنة 260هـ/873-874م، إلى ابنه أحمد أبي الشلعلع برئاسة الدعوة في سلميّة (من أعمال بلاد الشام) والعراق. ومن ثمّ انتقلت إليه رئاسة الدعوة بعد موت أبيه حوالي 270هـ/883-884م، وأصبح وصيّا على ابن أخيه الحسين الذي يزعم بعضهم أنّه عبيد الله المهدي أوّل خلفاء الفاطميّين. وقد بعث أحمد أبو الشلعلع المذكور ابن حوشب لنشر الدعوة في بلاد اليمن، كما بعث أبا عبد الله الشيعي إلى اليمن لتلقّي أصول الدعوة عن هذا الأخير قبل رحيله إلى بلاد المغرب(1).
ومهما كان فإنّ المؤرخين المحدثين لم يصلوا إلى رأي قاطع بشأن نسب الفاطميّين إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، أو إلى ابن ميمون القدّاح(2).
2. العنف المفرط والبطش بالخصوم والمخالفين
سمة الحركة الإسماعيليّة ودولتها
تميّزت الحركة الإسماعيليّة ودولتها: «الدولة الفاطميّة» بالإفراط في العنف والبطش: تقتيل، سبي ونهب في حقّ أهالي المدن والبلدات التي حاربتها واستولت عليها، إلى جانب اغتيالات وإعدامات وتصفيات جسديّة حتّى في صفوف الحركة ذاتها وقادتها. ممّا يضفي على معارك الشيعة الإسماعيليّة أوّلا صفة الوحشيّة بما لا يتوافق مع ما عرفناه من تاريخ الحروب في الإسلام ضدّ غير المسلمين، فما بالك وأنّ بطش تلك الحركة ثمّ الدولة كان يستهدف مسلمين، سواء كانوا سنيّين أو خوارج. وهو ما يجعلنا لا نجد لذلك تفسيرا إلّا في الغلوّ والتطرّف الطائفي الذي يصل حدّ احتكار صفة المؤمنين للشيعة الإسماعيليّة وحدهم، وتكفير خصومهم ووصفهم بالأعداء، ومعاملتهم على هذا الأساس. فضلا عن انتهاك حرمات المساجد والأشهر الحرم، واستباحة أرواح المسلمين وأموالهم وأعراضهم. الأمر الذي يدعم الرأي القائل بربط الحركة الإسماعيليّة في نشأتها بحركة القرامطة(3).
2.1. مذابح الأربس، سجلماسة وتاهرت
زحف أبو عبد الله الشيعيّ إلى الأُربُس(4) ونازلها، وبها عاملها إبراهيم بن أبي الأغلب في عساكر إفريقيّة، فقاتلها حتّى أخذها عنوة ودخلها بالسيف لستّ بقين من جمادى الأخيرة 296هـ/20 مارس 909م. فهرب إبراهيم بن أبي الأغلب، ونجا في جماعة من القوّاد والجند. ولجأ أهلُ الأُربُس ومن كان اجتمع فيها من فُلّال العسكر إلى جامعها، حتّى ركب بعض الناس بعضا. فقتلهم أبو عبد الله أجمعين، حتّى كانت الدماء تسيل من أبواب المسجد، كما يسيل الماء من وابل الغيث. وقيل إنّه قُتل داخل المسجد ثلاثون ألف رجل، وكان قتلهم من بعد صلاة العصر إلى آخر الليل. فلمّا أصبح وقد فرغ من القتل والنهب والسبي نادى بالرحيل، وانصرف إلى مدينة باغاية، إذ خشي أن يحاشد عليه أهل إفريقيّة (5).
وفي هذا قال الدشراوي: «... وأصبح أبو عبد الله (يوم الأحد 19 مارس) فأمر بقصد مدينة الأربس. وذلك أنّ أهلها أضرموا نارا واحتصروا مع ابن أبي الأغلب، فدخلها الأولياء بالسيف، فقتلوا بها من الخلق ما لا يحصى، وانتهبوا ما بها. ولم يسلم من القتل حتّى الناس الذين التجأوا إلى المسجد»(6).
وغزا أبو عبد الله الشيعي مدينة سجلماسة(7) يوم السبت 06 ذي الحجّة الحرام 296هـ/ 26 أوت 909م. فأحاط بها في جموعه، وحاربها يوم الأحد 07 من هذا الشهر الحرام، ففتحها في هذا اليوم، وأخرج منها عبيد الله الشيعي وابنه أبا القاسم، وكانا محبوسين في غرفة مريم بنت مدرار. وانتهب أبو عبد الله ورجاله سجلماسة وأحرقوها، فهرب منها صاحبها اليَسَعُ بن مدرار في جماعة من بني عمّه ليلا، وطلبه أبو عبد الله فلم يقدر عليه»(8). لكنّه ما لبث أن أُدرك فأخذ وضرب بالسياط ثمّ قُتل(9).
وأخرج عبيد الله الشيعي في سنة 299 هـ/911-912م إلى المغرب جماعة من قوّاده لمحاربة زناتة، في عساكر عظيمة، فكانت بينهم وبين زناتة وقعة عظيمة بموضع يُعرف بفلك مديك، قتل فيها من زناتة عدد لا يحصى. ثمّ أخرج عبيد الله العساكر إلى تاهرت (وردت أيضا في المصادر بصيغة تيهرت) في أعداد عظيمة وخلق لا يحصى كثرة، فنزلت عليها يوم الجمعة لانسلاخ المحرّم الحرام، وحورب أهلها ثلاثة أيام. ثمّ أخذوا بالكيد، ودخلت العساكر تاهرت يوم الثلاثاء 04 صفر299 هـ/01 أكتوبر 911م، فقتلوا الرجال، وسبوا النساء والذريّة، وانتهبوا الأموال، وحرّقوا المدينة بالنار. وبلغ عدد القتلى بها ثمانية آلاف رجل(10).
وفي سنة 305هـ/917-918م، غزا مًصالة بن حَبوس قائد عبيد الله الشيعي مدينة نكور، وقتل رئيسها سعيد بن صالح. وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من المحرّم الحرام 305هـ/28 جوان 917م. وانتهب مصالة مدينة نكور وسبى النساء والذريّة، ثمّ انصرف إلى تاهرت. ثمّ كتب بالفتح إلى عبيد الله، وبعث إليه برأس سعيد بن صالح ورؤوس أصحابه، فطُوّفت بالقيروان (11).
وفي سنة 309هـ/921-922م غزا مَصالة بن حَبُوس مدينة سجلماسة وانتهب أموالها. وفيها، أظهر مُنيبُ بن سليمان المكناسيُّ الداعي التشريق بجانب تاهرت، وتحليل المحرّمات. وقيل إنّ عبيد الله وجّهه وغيره إلى الأطراف، وأمرهم بإظهار التشريق، فإن وجدوا الناس محتملين له مغضين عليه، نشروه عند العامّة وأظهروه. فلمّا كشف مُنيب بجبل وَنشَريش(12) ما أمره عبيد الله به، وكان الرجل يدخل إلى حليلة جاره، فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه، ثمّ يخرج، فيبصق في وجهه، ويصفعُ قفاه، ويقول له: «تصبّر» فإذا صبر، عُدّ كامل الإيمان، وسمّي من «الصابرة». فقام عليهم الناسُ، وقتلوا بعضهم، فكفّوا(13).
2.2. البطش بأهالي طرابلس، برقة، مصر وصقلية
خرج أبو القاسم بن عُبيد الله ووليّ عهده لمحاربة طرابلس في سنة 299 هـ/911-912م، وفصل من رقّادة يوم الأحد لليلتين خلتا من جمادى الأولى/16 ديسمبر 912م. ووجّه إليها عُبيد الله في البحر خمسة عشر مركبا حربيًّا. فلمّا وصلت طرابلس، أخرج الطرابلسيّة إليها مراكبهم، فحرّقوا الأسطول الفاطمي وقتلوا من فيه. وسار أبو القاسم في البرّ نحو طرابلس، فأوقع بأهل هوّارة، ثمّ نزل على طرابلس، فحاربها وحاصرها حتّى أكل أهلها الميتة، فرغبوا إلى أبي القاسم في الأمان، فأمّنهم إلّا ثلاث أنفس اشترط التحكّم فيهم، وهم محمّد بن إسحاق القُرشيّ، ومحمّد بن نَصر، ورجل يُعرف بالحوححه، فدخل طرابلس وتحكّم فيها. ثمّ قفل بالعسكر إلى رقّادة وبين يديه الثلاثة الذين تقدّم ذكرهم، فطوّفوا بالقيروان على الجمال بالقلانيس، ثمّ قتلوا. وفي هذه السنة قتل أبو القاسم بمدينة طرابلس، عند افتتاحه لها، من كان معه من بني الأغلب وقوّادهم (14).
وأخرج عبيد الله حُباسة بن يوسف بالجيوش إلى المشرق في سنة 301هـ/913-914م، فدخل مدينة سُرت بالأمان، وهرب من كان فيها من جُند بني العبّاس، وقُرئ بذلك كتاب في الجوامع بإفريقيّة. ودخل حُباسة مدينة أجدابية بالأمان أيضا، وهرب من كان فيها لبني العبّاس. ودخل مدينة برقة. وكان عبيد الله يمدّ حُباسة بالجيوش، فكلّما دخل مدينة قتّل أهلها، وأخذ أموالهم، وعاث فيهم، وقيل إنّه تعلّل على أهل العافية منهم، حتّى لقد أخذ ببرقة جماعة كانوا يلعبون بالحمام، فأضرم لهم نارا، وأجلسهم حواليها، وأمر بأن تقطع لحومهم وتُشوى، ثمّ يُطعموها، وقذفهم بعد ذلك في النار، وقال إنّ هذا الحمام كانت تأتيهم بالأخبار من قبَل بني العبّاس. وبرّح ببرقة: «من أراد العطاء والرزق الواسع، فليأت»، فاكتتبَ عنده جماعة وأمر العُرفاء من كُتامة بأن يعرفوهم بأعيانهم، ويرقب كلّ واحد منهم رجلا من أولئك المكتتبين عنده، ثمّ أمرهم أن يحضروا بالغداة لأخذ الأرزاق. فلمّا حضروا، قتل جميعهم، وكانوا نحوا من ألف رجل، فأمر بجمع جثثهم، ووضع عليها كرسيّا، وجلس فوقه، ثمّ أدخل وجوه أهل البلد، فنظروا إلى ما هالهم من كثرة القتلى، ومات منهم ثلاثة من الخوف والرعب. فلمّا مثل أهل البلد بين يديه، سبّهم وقال: «إن لم تحضروني غدا مائة ألف مثقال، قتلتكم أجمعين» فأحضروه إيّاها. ووردت على حُباسة عساكر عظيمة من مصر لمحاربته، فدارت بينهم حرب عظيمة، كانت فيها ردعات على حُباسة، ثمّ انهزمت جيوش مصر، واتبعهم حُباسة، وقتل كثيرا منهم.
وفي هذه السنة قتل حُباسة بن يوسف حارثا ونزارا ابني حمّال المزاتيّ، في نفر من أبنائهم وبني عمّهم، بمدينة برقة، وباع نساءهم، وأخذ أموالهم. إذ كان عبيد الله الشيعي قد خطر بهم في حين قدومه من مصر إلى بلاد المغرب، فادّعى أنّهم سرقوا له حمل مال ومتاع. فلمّا طالب ذلك عندهم، قام إليه رجل منهم، فشتمه ولطمه، فكان ذلك سببَ قتل حُباسة لهم على ما أمره به عُبيد الله وحدّه له. ثمّ إنّ أهل برقة كتبوا إلى عُبيد الله بما دار عليهم من حُباسة، وقتله رجالهم، وسبائه نساءهم، وأخذه أموالهم، فجاوبهم يعتذر إليهم، ويحلف أنّه ما أمر بشيء ممّا ذكروه إلّا في النفر الثلاثة. وكتب إلى حُباسة يأمره بالرحيل عنهم، فتوجّه بالعساكر نحو مصر. فنزل بجبل مقّة، وحارب الحصون التي تجاوره حتّى أخذها، وقتل أهلها، وأخذ أموالهم، وسبى ذراريهم (15) .
وفي آخر هذه السنة 301هـ نفسها، جهّز عبيد الله العساكر من إفريقيّة مع ولده أبي القاسم إلى مصر، فساروا إلى برقة، واستولوا عليها في ذي الحجة الحرام/جويلية 914م، وساروا إلى الإسكندريّة والفيّوم فضيّقوا على أهلها، وبعث الخليفة العبّاسي المقتدر بالله مؤنسا الخادم في جيش كثيف، فحاربهم وأجلاهم عن مصر إلى المغرب (16) .
وأعيد غزو مدينة برقة في سنة 304هـ/916-917م، على يد أبي مدين الموجّه إليهم بعد أن أفنت الحربُ أكثر أهلها مدّة ثمانية عشر شهرا، حوصروا فيها، وأُحرق قومٌ منهم بالنار. واستصفى أبو مدين أموالهم، وبعث بجماعة منهم إلى عبيد الله فأمر بقتلهم(17).
وفي المحرّم الحرام من سنة 304هـ/جويلية 916م وصل أحمد بن زيادة الله بن قُرهُب، الذي كان قد ولّاه أهل صقليّة منذ أن خالفوا وثاروا على الحسن وعليّ ابني أحمد بن أبي خنزير العاملين على الجزيرة من قبل الفاطميّين وطردوهما سنة 300هـ/912-913م، وقد حوّل ولاءه إلى الخليفة العبّاسي المقتدر ببغداد. وصل ابن قرهب وأصحابه مصفّدين في الحديد إلى المهديّة إذًا، وكان عُبيد الله الشيعي بها. فأَوصل ابن قُرهب إلى نفسه، وقال له: «ما حملك على الخلاف علينا وجحد حقّنا؟» فأجابه: «أهل صقليّة ولّوني، وأنا كاره، وخلعوني وأنا كاره». فانصرف عبيد الله بهم إلى رقّادة، وأمر بهم فضربوا بالسياط، وقُطعت – ويا للفضاعة - أيديهم وأرجلهم على قبر الحسن بن أبي خنزير بباب سالم وصُلبوا هناك (18) .
وفيها أخرج عبيد الله الجيوش والأساطيل إلى جزيرة صقليّة، وقدّم عليها أبا سعيد المعروف بالضيف، فحاصرها شهورا، وقتل من أهلها وأجال كُتامة على من ألفى في أرباض المدينة من النساء والذريّة فعبث بهم وافترع الجواري الأبكار. وكتب أبو سعيد الضيف إلى عبيد الله بالفتح فيهم، فأمدّه بمراكب كثيرة ورجال كثيرين. فلمّا رأى ذلك أهل صقليّة رغبوا إليه في الأمان، فأمّنهم، وهدم سور المدينة وأخذ سلاحهم وخيلهم ورقيقهم، وفرض عليهم مغرما، وبعث بمن أخذ منهم إلى عبيد الله في مراكب، فانكفأ بهم في البحر. وولّى أبو سعيد الضيف على جزيرة صقليّة سالم بن أبي راشد، وأبقى معه جماعة من كُتامة (19).
2.3. تصفية المخالفين في رقّادة والقيروان
قيل إنّ عُبيد الله أقام بسجلماسة أربعين يوما، بعد تحريره من الأسر، ثمّ سار إلى إفريقيّة، وأحضر الأموال من إيكجان فجعلها أحمالا، وصار بها إلى رقّادة في العشر الأخيرة من ربيع الآخر سنة 297هـ/أواسط جانفي 910م، وقد زال ملكُ بني الأغلب من إفريقيّة، وملكُ بني مدرار من سجلماسة(20)، ومُلكُ بني رستم من تاهرت(21)، وملكَ عبيد الله جميع ذلك. فلمّا قرب من رقّادة تلقّاه أهلُها وأهل القيروان وكان أبو عبد الله ورؤساء كتامة مشاة بين يديه، وابنه خلفه. فسلّم عليه الأهالي وردّ عليهم ردّا جميلا وأمرهم بالانصراف، ونزل بقصر من قصور رقّادة. وأمر يوم الجمعة أن يُذكر اسمه في الخطبة، ويلقّب بالمهدي أمير المؤمنين في جميع البلاد، فلمّا كان بعد صلاة الجمعة جلس رجل يُعرف بالشريف ومعه الدُعاة، وأحضروا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم، وقُتل من لم يوافق(22).
ويمكن القول بالمناسبة إنّه، باستثناء من أسماهم الهادي روجي إدريس «الأرستقراطيّين وكبار البورجوازيين الحنفيّين»، الذين سرعان ما اعتنقوا المذهب الشيعي، فإنّ الدعاية الشيعيّة طوال الفترة الفاطميّة لم تستطع التأثير في الجماهير الشعبيّة المتمسّكة بالمذهب المالكي. بل إنّها، على العكس من ذلك، زادت في إشعاع ذلك المذهب بواسطة المجادلات الدينيّة، وفي ترسيخ عقيدة المالكيّين، بسبب ما تعرّضوا له من ألوان القمع. ولم تستطع عجرفة الكتاميّين المسؤولين عن الكثير من الابتزازات، ولا تفاقم الجباية، تقريبَ الأهالي المغلوبين على أمرهم ممّن كانوا يطلقون عليهم اسم «المشارقة». وأضاف إدريس إلى ذلك ملاحظةً مفادها أنّه، لئن كان تأسيس مدينة المهديّة التي استقرّ بها عبيد الله الشيعي سنة 308هـ/921م، مطابقا لرغبة كثير من مؤسّسي الدول الإسلاميّة في استهلال مدّة ولايتهم بنقل عاصمة ملكهم من مدينة إلى أخرى، إلّا أنّ بناء تلك المدينة الجديدة يدلّ أيضا على أنّ الخليفة الفاطمي لم يكن يشعر بالأمان في رقّادة، ومن باب أولى وأحرى في القيروان التي كانت مركز المقاومة المالكيّة(23).
وقُتل في سنة 297هـ/909-910م بالقيروان، إبراهيم بن محمّد الضَبيُّ المعروف بابن البرذَون وأبو بكر بن هُذَيل، الفقيهان، وكانت عندهما رواية وآداب وتصرّف في فنون من العلم. وكانا ضحيّتي سعي بعضهم بهما إلى أبي العبّّاس المخطوم، واتهامهما بكونهما يطعنان في الدولة، ويسوّيان عليّ بن أبي طالب بأبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم، فحبسهما المخطوم، ثمّ أمر ابن أبي خنزير بقتلهما، بعد أن يُضرب إبراهيم بن البرذَون خمسمائة سوط، إذ كان القول فيه أشنع والسعي عليه أعظم، فغلط ابن أبي خنزير فيهما، وضرب ابن هذيل ثمّ قتله، وقتل ابن البرذَون بلا أن يضربه، وذلك في شهر صفر/أكتوبر-نوفمبر 909م، وطيف بهما في سماط القيروان مجرورين مكشوفين، ثمّ صلبا بعد ذلك. وكتب أبو العبّاس إلى أخيه بالخبر، فعنّفه عليه ولامه فيه وقال: « قد أفسدتَ علينا من أمر البلد وأهله ما كانت بنا حاجةٌ إلى إصلاحه»(24).
وتجوّل أبو عبد الله الشيعيّ سنة 298هـ/910-911م في بلاد البربر، وحارب صَدّينة وزناتة، وقتل الرجال، وأخذ الأموال، وسبي الذريّة، وأحرق بعض المدن بالنار، وكتب بتلك «الفتوحات» إلى عُبيد الله، فقرئت كتبه على الناس. ثمّ قفل أبو عبد الله إلى مدينة رقّادة، بعد تجوّل بالغرب شهورا كثيرة. وقد تطارح أبو عبد الله خلال جولته تلك بمدينة تنّس(25) مع جماعة من كتامة مسألة الغدر بعبيد الله وخلعه، لكنّ عَروبةَ بن يوسف أخبر بذلك عبيد الله الشيعيّ، فالتزم عبيد الله الاحتراس منه في سرّ أمره(26).
وعلم أبو عبد الله أنّ عبيد الله قد تغيّر عليه، لكنّه وأنصاره من كتامة دخلوا عليه مرارا ولم يجسروا على قتله. فأخذ عبيد الله في تفريق القوم في البلاد، وكان كبيرهم أبو زاكي تمام بن معارك الإيكجاني، فسيّره واليا على طرابلس، وكتب إلى عاملها سرّا بقتله عند وصوله، فلمّا وصل أبو زاكي قتله العامل، وأرسل برأسه إلى عبيد الله، فأمر حينئذ بقتل جماعته. وأعدّ رجالا لأبي عبد الله وأخيه أبي العبّاس، فقُتلا معا في اليوم الذي قُتل فيه أبو زاكي يوم الاثنين للنصف من جمادى الآخرة سنة 298هـ/18 فيفري 911م بمدينة رقّادة، وصلّى عليه عبيد الله رغم ذلك. فملعونة هي السياسة: قتل عبيد الله الرجل ولم يمش في جنازته فحسب، بل صلّى عليه أيضا.
وثارت فتنة بسبب قتلهم، وجرّد أصحابُها السيوفَ، فركب عبيد الله وأمّن الناس فسكنوا، ثمّ تتبّعهم حتّى قتلهم جميعا. وثارت فتنة ثانية بين كُتامة وأهل القيروان قُتل فيها خلقٌ كثير، فخرج عبيد الله وسكّن الفتنة، وكفّ الدعاةَ عن طلب التشيّع من العامّة(27) .
وفي سنة 299هـ/912م، كانت وقعة كُتامة بالقيروان يوم الثلاثاء لعشر بقين من شعبان/11 أفريل 912م، فقتل منهم في الأزقّة والأسواق أكثر من ألف رجل، وذلك أنّ كتامة كانوا يسألون عبيد الله أن يطلق أيديهم على نهب القيروان، وكان يسوّفهم في ذلك، ويعلّق أطماعهم به. وهم يتحاملون على أهل القيروان بالتطاول والأذى. حتّى شَرقَ (شرق بكسر الراء) الناسُ بهم، فقاموا عليهم في بعض الأيّام بسبب استطالة رجل من جند كتامة على رجل من تجّار أهل القيروان. فلمّا دافعوه عنه شهروا عليهم السلاح، وأرادوا نهب الحوانيت. فصاح أهل الأسواق «النفير النفير»، فقُتل من كتامة أكثر من ألف رجل. وركب أحمد بن أبي خنزير، صاحب مدينة القيروان، فسكّن الناس، وأمر بتغييب القتلى، فطرحوا في المراحيض. ولحق من كان حوالي رقّادة من كُتامة ببلادهم. فلمّا حصلوا بها، أظهروا الخلاف على عبيد الله، وقدّموا على أنفسهم «حدثا يُعرف بالمارطي» (بكسر الراء)، واسمه كادو بن معارك، وجعلوه قبلة يُصلّون إليه، وزعموا أنّه المهديّ المنتظر، وكتبوا كتابا فيه شريعة زعموا أنّها نزلت عليه. فتغلّب على جميع الزاب، وقوي أمرُه واشتدّت شوكتُه. فأخرج عبيد الله قوّادا حاربوهم، وهرب إليهم أحد القوّاد، وهو صُولات بن جندة في نحو مائتي رجل. ثمّ أخرج عبيد الله ابنه أبا القاسم إلى بلد كُتامة لمحاربة المارطيّ ففصل من رقّادة يوم السبت لخمس بقين من شهر رمضان/15 ماي 912م. فافتتح مدينة القسطنطينة من أرض كُتامة وغيرها. وكانت له على المارطيّ وقائع. وهرب من قوّاد أبي القاسم إلى المارطيّ رجال، ثمّ أمّنهم أبو القاسم ولاطفهم حتّى عادوا إليه(28). وفي سنة 300هـ/912-913م قفل أبو القاسم الشيعي من بلد كتامة إلى رقّادة، ومعه المارطيّ الثائر وأصحابه أسرى، فطوّفوا بالقيروان على جمال وعليهم القلانس الطوال المشهّرة بالقرون والمصافع، فقتلوا بـمدينة رقّادة (29).
2.4. تشفّي الفاطميّين في الانتقام من المغاربة ردّا على انقلاب ابن زيري
تولّى المعزّ بن باديس الإمارة صغيراً عام 406هـ/1015-1016م وهو ابن سبع سنوات، خلفاً لوالده الأمير باديس. وقد بلغت في عهده الأزمة السياسيّة الدينيّة ذروتها، بحيث تحوّل الحنق الشعبي على السلطة الفاطميّة ومن ينتسب إليها بإفريقيّة، إلى تعصّب عارم تسبّب في تقتيل الشيعة بلا رحمة. وهو ما يعبّر عن طموحات الرأي العام المالكي لقطع دابر المذهب الشيعي في إفريقيّة.
وانبسطت أيدي العامّة في الشيعة، واتسع نطاق الاضطرابات، إلى درجة أنّ السلطان قد عجز عن إرجاع الأمن إلى نصابه. وعيّن عاملا جديدا على القيروان، فلم يتمكّن هو أيضا من ذلك. وخرج الأمر من القيروان إلى المهديّة وسائر البلاد. فقُتل الشيعة حيث وُجدوا وأُحرقوا بالنار، ولم يُترك منهم بمدائن إفريقيّة إلّا من اختفى. ولجأ بعضهم إلى مساجد البادية فلم يسلموا من الهلاك. ولجأ من بقي بالمهديّة منهم إلى المسجد الجامع، فقُتلوا به عن آخرهم رجالا ونساء(30).
ومع ذلك لم تكن العلاقات بين بني زيري والفاطميّين أحسن ممّا كانت عليه عهدئذ. ولم تحصل القطيعة مع القاهرة ومبايعة الخليفة العبّاسي ببغداد، إلّا بعد ذلك التاريخ بنحو ثلاثين سنة(31). ويبدو أنّه لم يصدر أيّ ردّ من قبل الدبلوماسيّة الفاطميّة، بل تلقّى المعزّ من الحاكم في أواخر ذي الحجّة 407هـ/أواخر ماي 1017م خُلَعا وسجلّا يضفي عليه اللقب الفخري «شرف الدولة». وكـأنّ الخليفة الفاطمي قد ضرب صفحا عن المذابح التي لا بدّ أنّه كان على علم بها، وأثنى على نائبه دون أن يوجّه إليه أدنى تأنيب. مع أنّ من المعلوم أنّ الخليفة الحاكم لم يكن يتمتّع بكامل ملكاته العقليّة(32).
وأظهر المعزّ الخلاف على الخليفة الفاطميّ المستنصر في سنة 443هـ/1051-1052م، وسيّر رسولا إلى بغداد ليُقيم الدعوة العبّاسيّة، واستدعى منه الخلع، فأُجيب إلى ذلك. وكان ردّ المستنصر على المعزّ قاسيا؛ إذ سيّر عليه زغبة ورياح، وهما قبيلتان من الأعراب كانتا بطرابلس وما والاها، بينهما حروب وعداوة.
فبعد أن أصلح المستنصر ذات بين القبيلتين وتحمّل ما بينهما من ديّات، أمرهما بالمسير إلى المعزّ بن باديس وأباح لهم دياره. وتشدّد في هذا الأمر حتّى توجّه المذكورون إلى ديار ابن باديس وملكوها، وضيّقوا خناقه فملكوا برقة. وسار إليهم المعزّ فهزموه، وتبعوه إلى إفريقيّة، وحاصروا المدن، فنزل بأهل إفريقيّة بلاءٌ لا يوصف. بحيث خرج إليهم المعزّ في أربعين ألفا وقاتلهم، فهزموه إلى القيروان. ثمّ جمع ثمانين ألفا وقاتلهم، فهزموه، وأكثروا من القتل في أصحابه، وحصروه بالقيروان. وأقاموا يحاصرون البلاد وينهبون إلى سنة 449هـ/1057-1058م، ممّا اضطرّ المعزّ للانتقال إلى المهديّة في شهر رمضان منها. واستولى العُربان على حرمه وداره وغلمانه، فقتلوا الرجال وسبوا النساء، وانتهبوا ما كان في دوره وقصوره، وعاثوا في البلاد ينهبون ويأسرون ويقتلون، فخربت القيروان. ووصل كثير ممّا نهب من قصور بني باديس من الأسلحة والعُدد والآلات والخيام وغيرها إلى القاهرة(33).
ثمّ ردف المستنصر الفاطمي الدفعة الأولى من قبائل البدو بتوجيه قبائل هلال بن جُشُم والأَشرُوزينيّة ورياح وعدي وربيعة من الأعراب أيضا، التي كانت نازلة بالجانب الشرقيّ من بلاد الصعيد، إلى المغرب وتولية مشايخهم أعمال إفريقيّة. فسار الأعراب إلى برقة، وغزوا أمصارها وتصارعوا على البلاد، وخربوا المدينة الحمراء وأجدابية، وسُرت. وأقامت بطون من سليم وأحلافها بأرض برقة، وسارت قبائل دياب وعرق وزغب وجميع بطون هلال إلى إفريقيّة كالجراد المنتشر، لا يمرّون بشيء إلّا أتوا عليه.
وما لبث الأعراب أن أخذوا المهديّة وحاربوا زناتة من بعد صنهاجة وغلبوهم، واتصلت الفتنة بينهم فخربت إفريقيّة بأسرها، وصيّروا البربر لهم خوَلا. وتوفّي المعزّ بن باديس سنة 454هـ/1062م(34)، وبلاد المغرب تعاني من التفكّك والفوضى ممّا جعلها عرضة للعدوان الخارجي المسيحيّ والنورمانيّ خاصّة.
خاتمة
إذا جاز لنا أن نتحدّث عن الولاء لأهل البيت في إفريقيّة (تونس) وسائر بلاد المغرب قبل الفاطميّين وبعدهم، وهو أمر واقع إلى يوم الناس هذا لكن دون تمييز الإمام عليّ كرّم الله وجهه عن غيره من كبار الصحابة وباقي الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين، فإنّه لا يمكننا أن نُدرج بسهولة في ذلك تلك الفترة الفاطميّة أو ما سمّي بالتجربة التونسيّة في التشيّع. ونتغاضى عمّا ساد تلك الفترة من استكبار طائفي وقمع واضطهاد للمخالفين «الخصوم» من السنّة الذين كانوا يشكّلون أغلبيّة السكّان، ولم يسلم منهما الخوارج أيضا (نذكّر هنا بثورة صاحب الحمار مخلد بن كيداد الخارجي سنة 332-333هـ/943-944م)، مع استبداد للحاكم الفرد والطائفة بالسلطة وغياب للشورى لا تكاد تخلو منه - لسوء حظّنا - فترة من فترات تاريخنا الطويل بعد الفترة النبويّة.
كما لا يجوز لنا أن نسلّم بالقول إنّه عندما وصلت طلائع الدعوة الإسماعيليّة إلى إفريقيّة ممثّلة في أبي عبد الله الشيعي، لم تقابل برفض اجتماعي واسع، وأنّها وجدت أرضيّة وجدانيّة مهيّأة لاستقبالها. لأنّ أهل إفريقيّة والقيروان خاصّة وجدوا أنفسهم في حال ضياع تام بسبب الفراغ الذي تركه تخلّي الأمير الأغلبي الماجن زيادة الله عنهم ومسارعته بالفرار إلى المشرق.
ولا شكّ لدينا أنّ ما يسمّى بالتجربة التونسيّة في التشيّع قد سوّدتها فظاعة الجرائم التي اقترفت باسمها وفي ظلّ حكمها، والتي لا نجد لها مثيلًا - مع تحفّظنا على بعض ما يحتمل أن تضمنته أرقام الضحايا التي أوردها الإخباريون والمؤرخون من مبالغات أحيانا - إلاّ فيما قرأناه عن بشاعة عمليّات الإعدام في فارس القديمة ووحشيّتها، وعمّا نسبه المؤرّخون للغزاة المغول والتتار، وما اقترفه لاحقا المحتلّون الغربيّون بحقّ شعوب قارّتي أمريكا وإفريقيا من إبادة جماعيّة واستعباد، وعمّا لا يزال يمارسه الصهاينة من جرائم في حقّ أشقّائنا الفلسطينيّين منذ بداية نشاط عصابات مستوطنيهم، أو بالأحرى مستخربيهم، بفلسطين في عشرينات القرن العشرين الميلادي وقيام كيانهم الاستعماري العنصري الإحلالي البغيض في سنة 1948 إلى اليوم في غزّة والضفّة الغربيّة.
الهوامش
(1) حسن (إبراهيم حسن)، تاريخ الدولة الفاطميّة في المغرب، مصر، سوريّة، وبلاد العرب، الطبعة الثانية من كتاب الفاطميون في مصر، مكتبة النهضة المصريّة، القاهرة، 1958، ص 41.
(2) أنظر للمزيد من التفاصيل: المرجع نفسه، ص 60-79.
(3) المرجع نفسه، ص 40.
(4) هي اليوم بلدة صغيرة في الشمال الغربي التونسي، تابعة لولاية الكاف.
(5) المراكشي (ابن عذاري)، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج1، تحقيق ومراجعة ج س. كولان وإ. ليفي بروفنسال، دار الثقافة، ، ط 3 بيروت، 1983، ص 146-147.
(6) الدشراوي (فرحات)، أطروحة حول الدولة الفاطميّة بالمغرب (296-365هـ/909-975م)، ج1: التاريخ السياسي والمؤسسات، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994، ص 146-147.
(7) لم تعد سجلماسة مدينة قائمة بذاتها اليوم، بل تحولت إلى موقع أثري شاسع يضم أطلالاً وقصوراً مندثرة، تقع جغرافياً في جنوب شرق المغرب الأقصى بقلب واحة تافيلات على مقربة من مدينة الريصاني الحالية.
(8) المراكشي، نفس المصدر، ص 153.
(9) المقريزي (تقي الدين أحمد بن علي)، اتعاظ الحُنفا بأخبار الأئمّة الفاطميّين الخلفا، تحقيق د. جمال الدين الشيّال، ج1 الطبعة الثانية، القاهرة 1416هـ/1991م، ص 65.
(10) المراكشي، نفس المصدر، ص 165.
(11) المصدر نفسه، ض 175.
(12) جبال ونشريش أو الونشريس، هي سلسلة جبلية ضخمة تقع في شمال غرب الجزائر، تمتد عبر عدة ولايات مثل تيسمسيلت، الشلف، غليزان، المدية، وعين الدفلى. تشتهر بقمة كاف سيدي عمر (ارتفاعها 1985 متراً) كأعلى قمة فيها. أنظر: https://ar.wikipedia.org/wiki
(13) المراكشي، نفس المصدر، ص 185.
(14) المصدر نفسه، ص 168-169.
(15) المصدر نفسه، ص 170-171
(16) المقريزي، نفس المصدر، ص 68-69.
(17) المراكشي، نفس المصدر، ص 175.
(18) المصدر نفسه، ص174.
(19) المصدر نفسه،ص 175.
(20) تأسست إمارة بني مدرار حوالي عام 140هـ/757م. حكمت جنوب المغرب الأقصى، واتخذت من مدينة سجلماسة (منطقة تافيلالت) عاصمة لها. واعتنقت مذهب الخوارج الصفرية.
(21) تأسست الإمارة الرستميّة عام 160هـ/777م على يد عبد الرحمن بن رستم. اتخذت من مدينة تاهرت (تيارت بالجزائر حالياً) عاصمة لها، واعتمدت مذهب الخوارج الإباضيّة.
(22) المقريزي، نفس المصدر، ص 66.
(23) إدريس (الهادي روجي)، الدولة الصنهاجيّة/ تاريخ إفريقيّة في عهد بني زيري من القرن 10 إلى القرن 12م، ج1، نقله إلى العربية حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1992، ص 41-42.
(24) المراكشي، نفس المصدر، ص 154-155.
(25) تنّس هي مدينة وبلدية ساحلية عريقة تقع شمال ولاية الشلف بالجزائر، على بعد حوالي 200 كم غرب العاصمة. يعود تاريخ تأسيسها إلى العصر القرطاجي الفينيقي.
(26) المراكشي، نفس المصدر، ص 162.
(27) المقريزي، نفس المصدر، ص 67-68.
(28) المراكشي، نفس المصدر، ص 166-167.
(29) المصدر نفسه، ص 168.
(30) إدريس، نفس المرجع، ص 181.
(31) المرجع نفسه، ص 163.
(32) المرجع نفسه، ص185-186.
(33) المقريزي، نفس المصدر، ص 214 - 215.
(34) المصدر نفسه، ص 217 - 218.
|




