حديقة الشعراء

بقلم
الشاذلي دمق
إلى الواكف على النزيف
 فؤادي ..
أيّها النّبضُ الْحَانِي الواكِفُ على النّزيف !
وَحيثُ أنّكَ اسْتَفْتَيْتَني .. ، هذا قولي :
(..من أين تَلتفِت تَجدْها غَواشي .. 
فلا تكن اسْتِقْصائيّا 
يبحث عن أشتات الخلاص الوهْمي .. 
قد تَخْذُلُكَ  حتّى موارد اليقين .. 
فلا العلم ولا الفلسفة ولا الأديان حتّى، 
تمنحُك الأجوبة القطعيّة ..
الكلّ مَضاميرُ جِدال، 
ولن يَستَرضيك شرحٌ أو بيان .. 
بل، ستَتُوه بين أفرِعة الاحْتمال، 
لأنّكَ بالفطرة والضّرورة ذاتٌ استفهاميّة .. 
وسُؤالُك مُزمن .. 
والقطار شارف مُنتهاه .. 
فاكْتَفِ بالّذي عرفتَ وفَهِمْت ..
ثُمّ راجع  ألْوَاحَكَ وحَيِّنْ اعتقادَك 
وارْبَأْ بنفسك تَستخْلصْ نَجيّا،
وضَرِّسْ لِسانكَ تنجو . 
فالوقتُ عقيم  
والزّمنُ أغْبَرُ ممّا تتصوّر .. ) 
إلى الـوَاكِـفِ عَلَى الـنَّـزِيـف
مَلْهَاةُ شُعوبنا إجـترارُ الزّعامة والنّـمـطـيّـة
والنُّكوصُ على الأعقاب بِنفْس المَـشهديّــة
عُقود بِنَفْس الدّواليب تَمُـرّ في قلب الرّحـى
ولا طَحـيـن يَـتمـخّـض غـيـر الـعـنـتـريّـــة
سُحْناتٌ-وابْتَئِسْ بها- 
على عروش الأوطان كـالأطـيافِ
والكُـومْبارس لإتمام المسرحيّة
مقاليدُهم ليست بأيديهم 
و تِيجانهم  سَعَفٌ
يُـمـعـنون في الأُُمـثـولة وبُـؤْسِ الـسّـرديّـة
وعَيْنُ الفِرْية خٍداعٌ وبُـهـتـانٌ 
ثُمّ الـتّمـويهُ والنّرجسـيّـة 
طُـبـولهم في السِّـيرَةِ الـذّاتيّة  
 والعقل العربي 
بَوْصلة علـى مدينةٍ فاضلــة
تتأرجح - وبلا جدوى - لِسـنـوات ضوئـيّــة
الغَيْبُ غيْب والمفاتيح عند مالكها بلا ريْب
لَكِنَّ الحَصيفَ بأفعالهم 
يَسْتشرف الكـيـديّـة
 ضَحالة ورَثاثة وقَـتـامة تُـراوح أمْـكِـنـتَـها
مـع الجَـوْر والظُّلـم والخيانة بِـهـم حَرِيّــة
شُخوصٌ كالفـِطريّات ...
تتكاثر حِيَالَنَا وتَـنْـمو
ولا شـيءَ يَـربُـو ويَـتَـمَحْورُ  إلاّ الـسّـاديّـة
سَحْلٌ وتَكْميمٌ وبَطْشٌ 
وتَرْويع ثُمّ التّنكيلُ حضارةٌ هَجينة 
تناسلتْ من فاشية ونازيّـة
ونَفْيٌ وتَشريد وبَغْي وتعذيب،
والحصيدُ اسـتـنـزافُ أعمارٍ بٍأقبِـيةٍ...
وزنـازيـنَ فرديّــة
بَادت عُهودُ الأمان 
أُقْحِمْنا أطوارَ الهُولاَكُو
نَـخـوض أوديـةَ الـرّمادٍ وعُصورًا ضبابـيّــة
لِيُمْسي بنا جُوَّاظ بِأَقْحافـهـم 
جَـنـازيرُ الكِبْر
ويَدَّعون العِـصمةَ والشفافيّة والطُّـهوريّة
وَيْحِي على أزمانٍ ناعمةٍ 
انْـفرطتْ عُـقُودُها
فـتوالتْ علينا أحْقابُ العِـثار  والدُّغـمـائـيّـة
يا مَنْ أَخْرسَ زَمنُ العُقم صَوتَه 
لك العُـتْـبى 
شَرَفُ الـمواقف أحيانا أن تَـسْـلُـك الـتَّـقـيّـة
ما عـادت أســـوار المنطق تَــحــمــي أحــدا
وصار النقد خَطْبًا ...
والجَرحُ والتعديلُ رزيّـة  
يُناوئُك الوطن ولَنْ يُـحالفَك في حِياضِـهم
ولو بالخضوع هادنْـتـهـم حتّى، والعبوديّة 
فِـي زمـن الصّخب والـفـوضى والضّجيـج
يَضيق الكلام أمام عَجيج مآسينا العـصيّــة 
ستُفنَى وأنتَ مُدانٌ 
بجرأة القول والسّؤال
ثـمّ تَـتـوه بـيـن أفْـرِعة الاحتمال الـقَـسريّـة
قمعٌ وتجريفٌ وتلفيق وتَجديف 
والــمـآلُ.. سُجونٌ ومنافٍ 
ومقاصلُ ومشانقُ مَسَديّة
فارْبَأْ بِجِلْدك واضـمُـمْ فَكَّـيْك لعـلّـك تَـغْـنـم 
إنّ اللّبيب مَن ضَرَّسَ لسانه وطلب النَّجـيّة
جِراحُنا واحد والنّـزيـف في كلّ الشّرايـيـن
فاحْتسِبْ 
عسى اللهُ يَحُفّنا بألـطافه الخفيّة