حديقة الشعراء

بقلم
عبد الهادي الزّين
من تباريح الوطن الكيان
 مِنْ خَلْفِ أَحْلَامِي وَآمَالِي...
وَأَشْرِعَةِ الرَّحِيلِ
أُنَاجِيكَ ...
مِنْ أَزَلِي إِلَى أَبَدِي
وَأُعَانِقُ العِشْقَ الَّذِي يَرْتَدُّ ...
مِنْ وَجْدِي وَمِنْ أَلَمِي
أُوَارِي دَمْعَةَ الفَرَحِ...
نَشْوَى مِنَ الوَمْقِ
تَشْتَاقُنِي مُزْنَةٌ حُبْلَى
تَزُخُّ رِيَّاهَا لِمُنْتَجَعٍ صَدِيِّ
يَبْغِي وِصَالًا سَبِيًّا عَزَّ مَوْئِلُهُ
فَمَتَى يَكُونُ مِنْكِ هَذَا الوَصْلُ
يَا كَوْنِي وَيَا عَدَمِي؟
                        ***
يَا هَذِهِ الأَرْضُ العَطْشَى
خِصْبًا إِلَى فَرَحِ
كَمْ نَاصَبُوكِ القَحْطَ وَالإِمْلَاقَ وَالسَّغَبَا
هُمْ يَزْرَعُونَ حِيَاضَ الرُّعْبِ ...
وَالبَغْضَاءَ وَالسَّقَمَ
يَتَمَطَّطُونَ عَلَى عُرُوشٍ ...
مِنْ جَمَاجِمَ غَضَّةٍ
يَتَكَدَّسُونَ عَلَى قُمَامَةٍ ...
تَفْنَى وَتُفْنِيهِمْ
يَرْتَدُّ نَاظِرُهُمْ مِنْ سَوْءَةٍ صَنَعُوا
وَعَنِ الحَقِيقَةِ دَوْمًا فِي آذَانِهِمْ صَمَمُ
نَامُوا فَمَا نَهَضُوا
مَاتُوا فَمَا ذُكِرُوا
يَا وَيْحَ مَهْلَكِهِمْ
سَامُوا الوَرَى ظُلَمًا
فَالأَرْضُ تَلْفِظُهُمْ
ثَأْرًا بِمَا اقْتَرَفُوا
                  ***
كَمْ أَشْتَهِي أَنْ أَكُونَ حَبَّةً
مِنْ رَمْلِكَ وَطَنِي
إِذَا اشْتَاقَ الوَرَى
إِلَى تِرْيَاقِ هَذِهِ الأَرْضِ المُجَلَّلَةِ
أَتَدَبَّرُ عَرْشِي المَرْصُودَ قَسْرًا بِلَا مَدَدٍ
وَفِي صَحْرَاءِ ...
هَذَا الوُجُودِ القَفْرِ السَّدِيمِ
أَطُوفُ حَوْلِي مُبْصِرًا
رُوحِيَ العَطْشَى
إِلَى الأَنْوَارِ تَجْلُوهَا إِلَى الأَبَدِ
فَأَرْوِي ظَمَئِي
مِنْ سِحْرِ ذَيَّاكَ الجَمَالِ
وَأُعَانِقُ المِشْكَاةَ المُعَلَّقَةَ فِي سَمَاءِ الوَجْدِ
مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ
فَأَفْنَى مُرْتَدِيًا ثَوْبَ الحَقِيقَةِ ...
مُسْتَدِيمًا
وَأَزْدَرِي كُلَّ الحُدُودِ
فِي صَرْحِ مَعْرِفَتِي
أَرْتَادُ مَمْلَكَتِي
وَأَنْتَشِي فَرْدًا وَجَمْعًا وَمُتَّحِدًا
بِيَ الآمَالُ وَالآلَامُ
وَالكَشْفُ الجَلِيلُ
عِشْقًا بِلَا صَدٍّ وَلَا حَدٍّ وَلَا عَدَدٍ
عِشْقًا بِمُطْلَقِ مَا فِي الرُّوحِ
مِنْ وَصْلٍ وَمِنْ نَسْغٍ وَمِنْ شَبَقٍ
عِشْقًا إِلَى وَطَنٍ حُرٍّ  يُؤَانِسُنِي
عِشْقًا إِلَى حُرِّيَّةٍ
مُضَرَّخَةٍ بِدَمِ الشَّهِيدِ
عِشْقًا إِلَى نَصْرٍ...
يُخَلِّدُهُ الزَّمَانُ
فَلَا يَحِيدُ وَلَا يَبِيدُ وَلَا يَزُولُ
عِشْقًا إِلَى مَجْدٍ ...
يُسَاوِرُ الطُّغْيَانَ
فَتَنْجَابُ الظُّلَمُ
ذَاكَ هُوَ العِشْقُ المُجَلَّلُ ...
بِالضِّيَاءِ وَبِالسَّنَاءِ
شَوْقًا إِلَى الوَطَنِ المُعَلَّى
بِسِرْبَالٍ يُخَلِّدُهُ
مِنَ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ