تمتمات
| بقلم |
![]() |
| م.رفيق الشاهد |
| هَل للموت وجود؟ |
الموت حالة من حالات الوجود للكائنات، كامنة في الوجود البشريّ، مثلها مثل حالة الحياة الّتي تنتهي بحدوث الموت. وهو عند البعض مفارقة وانتقال من الحياة الدّنيا إِلَى حياة أُخرى، وفناء وعدم عند آخرين. وهناك مَن يراه إمكانيّة وفرصة للدّفع نحو الإبداع والالتزام. والموت ليس موجوداً فقط، بل هو موجود بكثافة وحاضر في ذهن البشريّة حتّى قبل أَن تعي وجودها. لقد شغل الموت تفكير الإنسان في كلّ الأزمنة، وأذهل خفاؤه العقول، فزاد وجودَه توكيداً حتّى أصبح توأم الحياة وملازماً لها، حاضراً ومتخفّياً بألوان الفجع والخوف الّتي ظلّت مهما تنوّعت ظلالَ ظلامٍ مبهم.
يتطلّب البحث في فلسفة الموت، لمعرفة وجوده من عدمه، تقليبه على أوجه الوجود ومفاهيمها؛ سواء من جانب الوجود الفلسفيّ الّذي يبحث في معنى الوجود وحقيقة الكينونة، أَو الوجود المادّيّ بالإشارة إِلَى الأشياء الملموسة في العالم المحسوس، أَو كذلك الجانب المعنويّ المتعلّق بالمعاني والأفكار والقيم. ثمّ يقع إسقاط كلّ ذلك ومعالجة الموت وجوديّاً انطلاقاً من تجربة الإنسان ووجوده الفرديّ، بقطع النّظر عن معتقداته وميوله الدّينيّة. سنحاول من خلال هذا البحث فهم ماهيّة الموت بالاعتماد على ما أفرزه الفكر الإنسانيّ المتنوّع، وبالتّأمّل في الفناء الّذي -حسب الانطباع الثّابت للفلاسفة القدامى- يرسّخ الاعتدال ويقوّم الأفعال ويشجّع على الفضيلة.
وبالنّظر للفكر الإنسانيّ المتنوّع، لا بدّ من التّذكير بأهمّ ما استُخلص من مفاهيم حول الموت. وبدءاً بالفلسفات القديمة، فهي تعتبر الموت عدماً؛ حيث يقول أبيقور: «الموت لا شيء بالنّسبة لنا، فإِمّا أَن نكون أَو يكون الموت، وهو ما يحرّرنا من الخوف ويدعونا للاستمتاع بالحياة الحاضرة». وعلى عكس ذلك، لا تعتبر الفلسفة الإسلاميّة الموت فناءً، بل مرحلة انتقاليّة إِلَى حياة خالدة (الآخرة والحساب على ما اقتُرف في الفانية). ثمّ تأتي الفلسفة الحديثة ممثّلة في هيغل وشوبنهاور ونيتشه، والّتي تقرّ أَنّ الموت جزء لا يتجزّأ من الحياة، وأَنّ الحياة نفسها صراع ينتهي بالموت، والموت يكمن في قلب الحياة ويشكّلها. فهايدغر مثلاً يرى أَنّ الموت هو «أخصّ إمكانيّات الوجود»، وهو ما يفرض على الإنسان التّفرّد والتّميّز بما يجعله يدرك أَنّ وجوده متناهٍ، وأَنّ عليه تحمّل مسؤوليّة اختياراته. وفي نفس السّياق، شكّل الفكر الوجوديّ معنىً فريداً ومميّزاً للموت؛ حيث اعتبره «اللّامعنى النّهائيّ الّذي يواجه الإنسان، لكنّ الوعي به يمنح الوجود الإنسانيّ قيمة ويحثّ على الإبداع».
1. الوجود الفلسفيّ للموت:
(يتعلّق بالبحث عن معنى الوجود وحقيقة الكينونة)
يُـنظر إِلَى الوجود الفلسفيّ للموت من وجهتين مختلفتين: فيراه الوجوديّون (مثل هايدغر) كحدث أساسيّ يشكّل الوعي والمعنى ويدفع الإنسان نحو تحمّل مسؤوليّة وجوده، بينما يراه المفكّر الإسلاميّ في العموم كجسر انتقاليّ من حياة فانية إِلَى حياة أُخرى أبديّة (الخلود)، وما وراء هذا الانتقال من محاسبة إلهيّة ومن جزاء. والموت يُنظر إليه في كلّ الحالات كحدث محفّز للوعي يدفع بالإنسان إِلَى التّفكير في قيمة الحياة، وتحديد هويّته، وتحمّل مسؤوليّة وجوده الفرديّ، سواء باتّجاه اليقين بالآخرة أَو مواجهة النّهاية بوعي عميق.
2. الوجود المادّيّ للموت:
(يشير إِلَى الأشياء الملموسة الّتي توجد في العالم المحسوس)
يتجسّد الوجود المادّيّ للموت من خلال الوعي بآثاره المادّيّة والمعنويّة. أَي بمعنى أَنّ الوجود المادّيّ للموت يتطلّب إدراك الكائن حيّاً قبل الموت وميّتاً بعده، ثمّ أَن يعي العقل معنىً لذلك. هذا قد يذهب أبعد ممّا ذهب إليه منهج الفلسفة المادّيّة الّتي ترى الموت كفناء للرّوح مع الجسد، كما لا يتعارض مع مخرجات الفلسفة الرّوحيّة (أفلاطون كمثال) الّتي تعتبر أَنّ الموت هو مفارقة للرّوح الخالدة والمنفصلة عن جسدها. وبين هذه وتلك، ترى الفلسفة الوجوديّة الموت كاحتمال مؤكّد يفرض الطّابع الفرديّ على الوجود، ويكشف عن حقيقة الإنسان ومعنى حياته. ويتمظهر الموت كواقع مادّيّ لا في فناء الجسد بتوقّف وظائفه وانفصال الرّوح عنه فحسب، بل في وعي الإنسان بالموت وبحتميّته؛ وهو ما يجعله يواجه هشاشة وجوده ويدفعه للتّفكير في معنى حياته، أَي أَن يعيشها بملء إرادته.
3.الوجود المعنويّ للموت: (يتعلّق بالمعاني والأفكار والقيم)
يُعتبر الموت في الثّقافة الإسلاميّة واعظاً صامتاً أمام القرآن الّذي جاء واعظاً ناطقاً. ويتجلّى الوجود المعنويّ للموت بتلك الصّفة في كشفه لهشاشة الحياة؛ حيث يضع نهاية للزّمن المادّيّ ويدعو للتّأمّل في مصير الرّوح بعد الموت. كما أَنّ الموت كاشف للحقيقة يُعرّي الوجود ويسقط الأقنعة، ويكشف عن حقيقة الإنسان أمام نفسه. أَمّا الفلسفة الوجوديّة فتعتبره تحدّياً يخلق المعنى ويُحفّز الإبداع.
4. الوجود الوجوديّ للموت: (يركّز على تجربة الإنسان ووجوده الفرديّ)
انطلاقاً من تجربة الإنسان ووجوده الفرديّ، يرى هايدغر أَنّ الموت ليس مجرّد نهاية، بل هو إمكانيّة(1) وفرصة، وهو حالة كامنة في الوجود البشريّ يختصّ بها الإنسان المميّز القادر على التّطوّر الذّاتيّ والمعرفيّ والرّوحيّ من خلال وعيه الفريد ووعيه بجسده وعلاقته بالآخرين، وهو ما يجعله «الإنسان الأخصّ». والموت هو كذلك «مصيره المحتوم» الّذي يحدّد معنى وجوده؛ حيث يدرك الإنسان نفسه من خلال ذلك فناءَه في كلّ لحظة، ممّا يدفعه للعيش بأصالة(2) ووعي، وهو ما يخلق «القلق الوجوديّ»(3) كدافع للاكتشاف الذّاتيّ وصناعة المعنى للحياة.
يبدو أَنّ أفضل ما قُدّم في فلسفة الموت هو ما أخرجته فلسفة هايدغر من خلال البحث في الوجود الوجوديّ للموت؛ حيث اعتبر الموت حالة كامنة في الوجود الإنسانيّ نفسه، فتجاوز بذلك التّعريف المادّيّ والمعنويّ والرّمزيّ، وصولاً إِلَى الاستفادة منه. وجعله، بما توفّر بخصوصه من معرفة وإلمام، «محفّزاً للوعي والمسؤوليّة»؛ أَي فرصة لمزيد اكتشاف الذّات الإنسانيّة وفهمها والوعي بمعنى الحياة الّتي يحياها. وبفضل ذلك القلق الوجوديّ أصبح الإنسان يعيش حياته منذ أَن أصبح لوجوده معنى. لقد ارتقى الإنسان المفكّر باكتشاف ذاته عبر هذا القلق الّذي أسماه هايدغر بـ»القلق الأصيل»، وجعلها محور الوجود ومركزه. وإِن لم يدرك من ذات الوجود إِلّا النّزر القليل، فما بالك بذات الموت أصلاً.
والموت -مثله مثل الحياة الّتي تمثّل حالة من حالات الوجود للكائنات وتنتهي بدخول حالة الموت- تنطبق عليهما معاً حالات الوجود العديدة والمتعدّدة(4)، منها: الوجود المدرك، والوجود الافتراضيّ، والوجود الحاضر، والوجود الغائب، والوجود الظّاهر، والوجود المبهم، والوجود الرّمزيّ. وكلّها تنضوي تحت تعريف سارتر للوجود وتقسيمه إِلَى نوعين أساسيّين:
1. الوجود في ذاته (l être-en-soi): للأشياء أَو الكائنات الجامدة، وهو وجود مكتمل، غير واعٍ، ولا يتغيّر.
2. والوجود لذاته (l être-pour-soi): وهو خاصّ بالإنسان الواعي والمُدرك لحرّيّته، والّذي يصنع نفسه عبر اختياراته، ممّا يجعله مشروعاً مستمرّاً ومسؤولاً عن نفسه وعن الإنسانيّة. ويبقى هذا الوجود لذاته وجوداً غير مكتمل، متغيّراً وسابقاً لماهيّته.
فإذا ما حصل للموت وجود، ففي أَيّ حالة من الوجود يمكن له أَن يكون؟
الموجود المدرك هو ما أدركه العقل مادّيّاً في عالم المحسوس أَو معنويّاً كفكرة أَو مفهوم. ويبقى الموجود المدرك غير كامل؛ إِذ يكون إدراكه في حدود اتّساع العقل، ممّا يجعل طيف الموجود المدرك يمتدّ بين الإدراك الأدنى والإدراك الأكبر، أَي الموجود المطلق الّذي يشمل كلّ الموجود؛ المدرك منه وغير المدرك. ويرتبط هذا الموجود المطلق بالذّات الإلهيّة حسب ما يذهب إليه الفكر الصّوفيّ. فإذا ما اعتبرنا الموت موجوداً مدركاً في عالم الواقع، فهو حتماً سيظلّ في أدنى مستوى الإدراك الّذي هو عليه.
وللموت وجود افتراضيّ يتمثّل في حصيلة محاكاة ذهنيّة لما هو موجود بالقوّة إِلَى أَن يتحقّق ويصبح موجوداً بالفعل. ولا صورة أفضل لهذا الموت المترصِّد المرتقَب وأبلغ من الهروب منه، كإفلات أرنب برّيّ من قبضة حيوان مفترس. ليس الموت هو الّذي يطارد الفريسة ولا الموت هو الّذي يقنصها، بل كلّها أدواته ورموزه تشكّل في لحظات صراعاً عنيفاً بين الحياة والموت طبقاً للازدواجيّة الوجوديّة الّتي تشير إليها الفلسفة الصّينيّة برمز «ين ويانغ» (Yin Yang). في حضنه ترتعش الحياة تنتظر حتفها، والموت هادئ يعانقها في انسجام تامّ يتحسّس نبضها ليتزامن مع نبضه.
والموجود الافتراضيّ عامّة ليس بالجديد ولم يكن مرتبطاً باستخدامات الإنترنت والذّكاء الاصطناعيّ فقط، بل ترسّخ الوجود الافتراضيّ للموت غريزيّاً في الكائنات. فهو يكمن في غريزة الخوف الّتي تصوّر وتشكّل صوراً للموت تجعلها رموزاً على أدواته. ثمّ تمكّنت الكائنات عامّة والبشريّة خاصّة من تطوير أدوات لمجابهة المخاطر وتأجيل الحتف، فكان الخوف حافزاً جعل الإنسان في مراحل تطوّره يشيّد عوالم من الخيال البحت ويبحر فيها. فكانت الأسطورة والفنون والآداب بأشكالها. وكثيراً ما حملت الأمواج العاتية لهذه العوالم الافتراضيّة أصحابها فأخذتهم دون رجعة بعيداً عن عالمهم الواقعيّ.
ويبدو أَنّ الوجود الافتراضيّ ككلّ ابتدعه الإنسان كأداة لمواجهة أسباب الموت الّتي تترصّده منذ نشأته. ولكن يتبيّن أَنّ أَيّ وجود افتراضيّ يفترض عدمه، أَي وجوداً ضمنيّاً للموت. من هنا يتسلّل الموت خلسة في كلّ العوالم الافتراضيّة، لا كموجود افتراضيّ ضمنها، بل كموجود مدرك يتستّر خلف ستار هذه العوالم المبتدعة.
كما أَنّ الموت، هذا الموجود الحاضر، لم يكن في لحظة راهنة حاضراً بكينونته الفعليّة، بل هو موجود حاضر بأثره. ويعكس أثر الموت على مرآة الواقع الوجود الحاضر للكائن فيدرك وجوده في الزّمان والمكان. أَي أَنّ للموت بوجوده الغائب هذا، تأثيراً نفسيّاً قويّاً وعميقاً يجعل من غيابه شكلاً من أشكال الوجود يملأ الفراغ ويشكّل الواقع الحاضر. فالوجود الغائب للموت ليس مجرّد غياب، بل هو حالة من الحضور المكثّف والمؤثّر، يشكّل الواقع ويحرّك المشاعر ويدفع إِلَى حالة وجوديّة عميقة أَو كشكل من أشكال الوعي والإدراك.
وإِذ بقي الوجود الحاضر والغائب على قدر من عدم الوضوح بالشّكل الّذي يبرز كينونة الموت ذاتها، فهي تدفع بالإنسان نحو مزيد الوعي ممّا يرفع من قيمة الوجود المدرك لديه ويحثّه على الإبداع. ولا ينقص هذا الغموض من قيمة الموت في ذاته، بل يجعله في خانة الموجود المبهم، مثله مثل وجود الرّوح والملائكة، أَو الموجود الرّمزيّ لما يحمله الموت من معانٍ ورموز للفناء بأشكاله المتعدّدة.
والموت موجود بالقوّة وبالفعل(5)، وهو يتصدّر الوجود في كلّ حالاته، حاضراً وغائباً، معنويّاً ورمزيّاً، ولكنّه يظلّ غير مدرك بما يكفي، بل مبهماً. كما يبدو ويتأكّد أَنّ أكثر حالات الوجود تأثيراً في العقل البشريّ هو الوجود الافتراضيّ الّذي جعل الإنسان من دون الكائنات الأُخرى واعياً بوجوده يترقّب حتفه. ومن مزايا هذا الوجود الافتراضيّ أَنّه منفتح لا حدود لأفقه. فبما أَنّه يحاكي وجود الموت إِلَى أَن يتحقّق ويصبح موجوداً بالفعل، فإِنّ هذا الوجود الافتراضيّ رحب بما يكفي ليشمل موت الموت بشكل من الأشكال. فكما للموت وجود افتراضيّ في الذّهن، يمكن للذّهن ذاته أَن يستوعب وجوداً لموت الموت في شكل البعث مثلاً. وفي كلّ الحالات يبقى موتاً مبهماً وافتراضيّاً حتّى يتحقّق.
5. الخاتمة
تبرز من خلال ما تقدّم فكرتان أساسيّتان. تتمثّل الأُولى في أَنّ الوجود الافتراضيّ قد يمثّل منصّة يلتقي حولها المفكّرون والفلاسفة باختلاف توجّهاتهم الفكريّة والأيديولوجيّة بما فيها الفكر الدّينيّ. وأَنّه أمام سرعة تطوّر الأدوات الحديثة وهول ما توفّره من إمكانات، ستُفتح آفاق عوالم جديدة، قادرة على معالجة المفاهيم المدرجة والالتقاء حول مفاهيم متجدّدة للموت تعزّز وعي الإنسان بوجوده المدرك وتقرّبه أكثر من وجوده المطلق.
أَمّا الفكرة الثّانية فتتجلّى في أَنّ الموت لم يعد عدماً، ولا هو انتقال الرّوح لعالم آخر غير مادّيّ وكفى، بل أصبح حقيقة وجوديّة تفرض وعي الإنسان بحدود وجوده، وتذهب به أبعد من جعل الموت هادماً للحياة الدّنيا وبداية لحياة الآخرة. فبعد الانفجار الجديد المحتمل للحقيقة الوجوديّة، لن يتوقّف الفكر عند ما وصل إليه بالقلق الوجوديّ، بل ستصبح هذه الحقيقة متعدّدة الأبعاد، وكذلك القلق الحاصل سيتحوّل إِلَى هاجس وجوديّ وإِلَى طاقة لا أحد يتوقّع مداها.
وفي الأخير، الإنسان كائن موجود غير مدرَك بالتّمام، وهو في نشأته مستمرّ. ويبدو أَنّ الفكر البشريّ نشأ من انفجار هائل لا يقبل التّوقّف. كلّ شيء حوله مستقرّ إِلّا العقل في نشاط وتطوّر على خطّ التّقارب، ما زال بعيداً عن ذاته الكاملة، منزعجاً وذاهلاً من عبثيّة الوجود. ويشهد مساره الفكريّ أَنّ مَن لا يتطوّر ينقرض أَو يُستَعبَد. آن الأوان للتّخلّص من سلبيّة الخطاب الفلسفيّ المعادي للدّين، وبنفس العزم، من سلبيّة الخطاب الدّينيّ المعادي للتّفلسف. على كليهما أَن يتوجّها للإنسان كإنسان وأَن يجعلاه محور الاهتمام قبل الانقلاب المحتمل للأدوار.
الهوامش
(1) الموت كإمكانيّة: يرى هايدغر أَنّ الموت ليس مجرّد حدث مستقبليّ، بل هو حالة كامنة في الوجود الإنسانيّ نفسه.
(2) الأصالة: عندما يواجه الإنسان حتميّة موته بوعي، فإِنّه ينتقل من الوجود «غير الأصيل» (العيش في غفلة) إِلَى الوجود الأصيل، حيث يختار معنى حياته ويتحمّل مسؤوليّته.
(3) القلق الوجوديّ: هذا القلق ليس خوفاً من الموت بحدّ ذاته، بل هو شعور بالضّياع والتّوتّر ناتج عن إدراك محدوديّة الوجود وحتميّة الفناء، وهو محفّز للبحث عن المعنى.
(4) حالات الوجود:
الوجود الفلسفيّ: يتعلّق بالبحث عن معنى الوجود وحقيقة الكينونة.
الوجود المادّيّ: يشير إِلَى الأشياء الملموسة الّتي توجد في العالم المحسوس.
الوجود المعنويّ: يتعلّق بالمعاني والأفكار والقيم.
الوجود المدرك: هو مفهوم فلسفيّ معقّد يتعلّق بكيفيّة إدراكنا للواقع؛ حيث تتنوّع الآراء بين كونه إدراكاً عقليّاً ذاتيّاً (مثاليّة) يرى أَنّ الوجود هو الفكرة ==== ==== أَو المفهوم (بيركلي)، وبين رؤية مادّيّة ترى أَنّ الوجود المادّيّ المستقلّ يسبق الفكرة ويمنحها المعنى، مع وجود آراء صوفيّة (ابن عربيّ) تربط الوجود المطلق بالذّات الإلهيّة والوجود المدرك بالخلق (البرزخ بين النّور والظّلمة)، وأُخرى (الأحسائيّ) تفصل بين الوجود الممكن (الّذي يُدرك) والوجود الحقّ (الواجب) الوجود الّذي لا يُدرك.
الوجود الوجوديّ: يركّز على تجربة الإنسان ووجوده الفرديّ.
الوجود الافتراضيّ: هو مفهوم يشير إِلَى محاكاة حاسوبيّة لبيئات وعلاقات عبر الإنترنت واستخدام تقنيّات مثل الواقع المعزّز والواقع الافتراضيّ.
الوجود بالقوّة: يعني الشّيء الّذي يوجد بالقوّة ولم يتحقّق بعد.
الوجود بالفعل: يعني الشّيء الّذي تحقّق وأصبح موجوداً بالفعل.
الوجود الحاضر: يشير إِلَى مفهوم فلسفيّ عميق عن حالة الكينونة الفعليّة في اللّحظة الرّاهنة، ويُعرف في الفلسفة الألمانيّة بـ «الدازاين» (Dasein)، ويُركّز على الوجود الإنسانيّ ككائن منفتح على العالم ومدرك لوجوده ضمن الزّمان والمكان.
الوجود الغائب: هو مفهوم فلسفيّ ونفسيّ عميق، يستعمله الشّعراء والأدباء للإشارة إِلَى حضور قويّ ومؤثّر لشخص أَو شيء غير موجود جسديّاً، يتحوّل الغياب فيه إِلَى شكل من أشكال الوجود يملأ الفراغ ويشكّل الواقع الحاضر.
الوجود المطلق: في السّياق الدّينيّ الإسلاميّ لله. وهو الوجود الذّاتيّ الدّائم، ووجود ما سواه قائم به، ويُركّز على أهمّيّة عيش اللّحظة الحاليّة والاستمتاع بها كجزء من الإدراك الأكبر.
(5) الفلسفة الإسلاميّة: (ابن سينا والغزاليّ...)، تنظر إِلَى الموت كـ «مرحلة انتقاليّة» من الحياة الدّنيا إِلَى الآخرة، لا كفناء مطلق، وتعتبره اختباراً للإيمان والحياة الصّالحة
|




