حديقة الشعراء

بقلم
د.ناجي حجلاوي
تقول الدّماء كثيرا
 في دماء الشّهيد
يرى الشّعر مالا يُرى 
ساعتان وبحر
وأرض عَرا
يَرى سرّهم من جديد
يُبدئ ويعيد
وفي كلّ قيْد من الماءِ
ميقاتهم ينبئ المستفادُعن المستفيدْ
يرى الشعر ما ليس في اللّغة الواقفهْ
قد يكون، وقد لا يكون
كأشلاء صوت بدت راجفهْ
من قريب، تئنّ الرّياح 
وتشكو البعيدْ
يَشُكّ الرّبيع ويبكي علَى زهرهِ
كي يعود الرّبيع بلا ساحةٍ من جليدْ 
هنا واحة 
من بقاءٍ عنيدْ
يلوح كَراياتِ عطرٍ
وبأسٍ شديد 
ينوء بِجُرح 
بدى مثلَ وَجْهِ البلادْ
عميقا كَزَادِ العنادْ 
يظنّ السُّعاةُ بأنّ غبار الطّريق 
يُميتُ الرّفيقْ
وَأَنّ النُّواحَ على ظلْمةٍ
قد يُزيل البريقْ 
سَيبقى البقاءُ
ويأتي سُعاة البريدْ
بأنْبائه، أو يزيدْ
فلا يفرح القاتلون 
بعصف الرّياحْ 
وقصْف الرّعودْ 
وبطْش الدهورْ
تقول الدّماء كثيرا... 
كما قتلوه 
تَقول لهم: ما قتلوه
لكِنّهم شبّهُوه
نباتُ الهَوى لا يمُوت
برغم العُصورْ
ولَحنُ البلادِ يظلّ عَصيّا
وإنْ طوّقتْه القُيودْ
نَبا فوق غصن كَعصفورةٍ
لاَ تُبالي بسهْمٍ أتى
من ربيعٍ يثورْ
تقولُ الدّماءُ كثيرا...
فلا يفرح القاتلونَ بمَزمورهمْ
إنّهم في الدّماءِ
وأسْماؤهمْ في الرّصَاصْ تمورْ
كَحشّاد هذي البلادْ
تكُون الدّماءُ
وإنْ أهْرقوها
كماءٍ يَلذُّ له أن يُعيد الحياةَ
على صَدر صخرٍ
وأرض تبورْ
هُنا أو هناكْ
رحيل إلى ساعة من خُلودٍ مجيدْ
ولا سرَّ في الماءِ إلاّ بِحيِّ سَرى 
في دماءِ الشّهيد
يرى الشّعرُ مالا يُرى