باختصار
| بقلم |
![]() |
| عبدالقادر رالة |
| ثلاث صور من الشّيوعيّة |
ظهرتْ الشّيوعيّة في القرن التّاسع عشر، وانتشرت في العالم؛ في أوروبا الشّرقيّة وروسيا والصّين والشّرق الأوسط والهند الصّينيّة في القرن العشرين، وفي عالمنا العربي كثيرا ما جرى الخلط بينها وبين الاشتراكيّة لموقف الشّيوعيّة المرتبك من الدّين !..
وكان للشّيوعيّة تأثير خطير وعميق في السّياسة والاقتصاد والمجتمع وحتّى في الفنّ والآداب منذ فترة ما بعد الحرب العالميّة الأولى وحتّى بداية التّسعينات من القرن الماضي.. اذ اقتسم العالم نظامان متعاديان، الرّأسمالي بقيادة الولايات المتّحدة وأوروبا، والاشتراكي أو الشّيوعي بقيادة الاتحاد السّوفيتي ...
نشأت الشّيوعيّة على يد المفكّر الألماني «كارل ماركس» ، الذي عاش في الفترة الممتدّة بين 1818م و1883م، والذي كان مؤرّخا وسياسيّا وعالم اقتصاد ، وألّف العديد من الكتب يعتبر رأس المال والبيان الشّيوعي أهمّها، وقد تنبأ أنّ الشّيوعيّة ستنتشر وتزدهر في المدن الصّناعيّة الأوروبيّة بسبب الصّراع الطّبقي والتّفاوت الاجتماعي والمعيشي بين سكان المدن الأوروبيّة، لكنّها ازدهرت في دول ذات طابع زراعي مثل الصّين والفيتنام وكوريا الشماليّة!..
وبعد وفاة «كارل ماكس»، اعتنق «فلاديمير اليانوف» المبادئ الماركسيّة ورأى فيها وسيلة مثاليّة وفعّالة للإطاحة بالقياصرة الرّوس، وقد كان يعيش بالمنفى في باريس، فاستغل الاستياء الشّعبي المتزايدْ من هزيمة روسيا على يد اليابان ؛ البلد الصّغير سنة 1905، وتحوّل ذلك الاستياء والسّخط الى تمرّد دموي أنهى حكم القياصرة وأعلن قيام الجمهوريّة السّوفيتيّة سنة 1917م، التي اعتمدت على أراء «ماركس»، وكان «فلاديمير اليانوف» أوّل رئيس لها، وهو المعروف بلينين ..
ولم يكن «لينين» رئيسا فحسب وإنّما أيضا مفكرا طالما اقترن اسمه بماركس فيُقال النّظريّة الماركسيّة - اللّينينيّة، إذ كانت له أراء وتنظير حول الصّراع الطّبقي والعمال والفلاّحين والملكيّة والاقتصاد ...
تُوفّي لينين سنة 1924م ليخلفه «جوزيف ستالين» الملقبْ بالرّجل الحديدي ، وهو لقبٌ يعكس سياسة الرّجل والأحداث التي عاصرها؛ أهمّها الحرب العالميّة الثّانية وبطلها المثير «أودولف هتلر» النّازي !..
يعتبر «ستالين» من أقوى الزّعماء السّوفيت إذ أثّر تأثيرا كبيرا في تاريخ الاتحاد السّوفيتي والعالم، واشتهر بالقسوة والعنف والدّمويّة، حيث عاصر أحداث الحرب العالميّة الثّانية ومساراتها، ولم يسلم منه حتّى حلفاؤه ورجاله المقرّبون، إذ كانت تهمة التّعاون مع النّازية تلاحق الجميع في أسيا الوسطى والقوقاز وسيبيريا والقرم ، حيث قام بترحيل الملايين من البشر وإبادة ملايين آخرين. كما توسّعت قبضته الحديديّة حتّى الى جيرانه في أوروبا مثل المجر وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وبولونيا...
هؤلاء كانوا زعماء الماركسيّة الكبار في القرن الماضي، وكان لهم تأثير عميق في الفكر الشّيوعي على المستوى المحلّي والعالمي..
وهناك صورة رابعة خارج الإطار الأوروبّي لكن يحاول السّوفيت أو الأوروبيّون التّقليل من شأنها لأنّها لا تنتمي الى الرّجل الأبيض، وهي التّجربة الماويّة؛ الصّورة الرّابعة ؛ صورة الزّعيم الصّيني «ماو تسي تونغ» رائد التّجربة الشّيوعيّة ذات الخصائص الصّينيّة التي لا يزال بعض إرثها مستمرا حتّى اليوم. |




