بحوث

بقلم
م.لسعد سليم
البحث الثّاني: «الكبائر الفرعيّة»(8) تولّي المشرك أوالكافر / النّجوى بالإثم والعدوان
 تولّي المشرك أوالكافر 
نهى اللّه سبحانه اتخاذ المشرك باللّه عزّ وجل أو الكافر أي الذي لا يقبل بما أُنزل في القرآن الكريم، (كلّه أو بعضا منه)، أولياء ولو كانوا أباءً أو إخوانا وخاصّة المحاربين منهم للمسلمين. فالشّرك باللّه عزّ وجلّ هو اتخاذ آلهة معه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، أمّا الكفر فهو إنكار أساس من أسس الإيمان الخمسة(8)(ٱللَّهِ/َٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ/ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ/الكتب/الرّسل) ممّا يعني ضمنيّا إنكار ما ورد في القرآن الكريم من غيبيات وعقائد وأحكام أو رفضها:
* ﴿ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(الممتحنة: 8-9)
*﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾( المجادلة: 14)
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(التوبة: 23)
*﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ* تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا  لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾(المائدة: 78-80)
وقد أمرنا اللّه أيضا بالعداوة والبغضاء لمن يتّخذ إلها من دونه، وذلك من خلال قصّة سيدنا إبراهيم باعتباره أسوة لنا:
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُـدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَـا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْـدهُ...﴾(الممتحنة: 4)
فوجوب العدل وعدم الإكراه في الدّين ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ  فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا  وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(البقرة: 256) لا يعني بأيّ حال من الأحوال قبول الشّرك باللّه عزّ وجلّ أو كفر  به أو بما أنزل، ناهيك عن اعتباره حقّا من الحقوق بل لا بدّ من معاداة المشركين ومواجهتهم (9) ومعاداة من يكفر (ينكر أو يرفض) بما أنزل اللّه في كتابه العزيز، فهذا هو أساس رسالة الإسلام وكلّ الرّسالات، هذا مع وجوب القسط والعدل في الحقوق دون تمييز.
وهذه «المواجهة» تكون داخل المجتمع بالوسائل السّلميّة، لا بمحاكم التّفتيش أو بقتل «المرتدّ» كما يدعو التّراث «الفقهي» أو بافتعال «الإرهاب» واتهام المشركين والكافرين بذلك ليسهل القضاء عليهم كما تفعل «الدّيمقراطيّات» مع «الإسلاميّين» (وغيرهم من المعارضين)، بل باتخاذ كلّ الإجراءات لإبعاد من يعلن شركه أو كفره من جميع مناصب الدّولة(10) وخاصّة الإعلام والتّعليم والقضاء والأمن، إلخ.... (أي كلّ من له تأثير مباشر على عقيدة التّوحيد)، هذا مع تحديد ماهية «الإسلام القويم» كما أنزله عزّ وجل في كتابه الكريم، وتنقيته من كلّ ما علق به من شوائب،  ثمّ الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة مع التّقيّد به حتّى نكون أحسن قدوة، كما كان حال المسلمين حتّى أواخر القرن الثاني للهجرة، قبل بداية تبنّي المذاهب الفقهّية من طرف السّلطان الحاكم وفرضها قسرا على الناس، كما فعل العباسيّون في المشرق (هارون «الرشيد»، ت 193ه) الذين فرضوا المذهب الحنفي، والمالكي من طرف والأمويّون في المغرب/الأندلس (عبد الرحمان بن الحكم، 238ه) الذي فرض المذهب المالكي كما صرح بذلك ابن حزم  في رسائله(الجزأ 2–الملحق3) (11). 
النّجوى بالإثم والعدوان
نهى اللّه سبحانه عن النّجوى بالإثم والعدوان(12) وأمر مقابل ذلك بالنّجوى بالبرّ والتّقوى(سورة المجادلة)،وبالصَدَقَة أَوْ المَعْرُوف أَوْ الإِصْلَاح بَيْنَ ٱلنَّاسِ (سورة النّساء):
*﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾(المجادلة: 8-9) 
* ﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُـمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَـةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَـوْفَ نُؤْتِيـهِ أَجْـرًا عَظِيمًـا﴾(النساء: 114)
والنّجوى هي تباحث مجموعة من النّاس في الخفاء للقيام بعمل يكون في غالب الحال ذا طابع سلبي (تآمر)، وعلى هذا الأساس جاء النّهي عن النّجوى عامّا عندما يكون إثما (أي كلّ ما حرّم اللّه) وخاصّة التّعدّي على النّاس، في مقابل ذلك أمر اللّه سبحانه أن تكون نجوى المؤمنين، إن كان لا بدّ منها، بالبرّ والتّقوى وللمصلحة العامّة (المعروف والإصلاح ).
أمّا البرّ فهو: الإيمان، وإيتاء المال (الزكاة)، وإقامة الصّلاة، والوفاء بالعهد، والصّبر، والتّقوى، وهو ما توضّحه الأيات الكريمات التّالية:
﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا  وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾(البقرة: 177)
*﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(البقرة: 189)
*﴿ لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾(آل عمران: 92)
ونلاحظ من خلال ما سبق أنّ البرّ يتضمّن تجنّب ثلاث من الكبائر الأساسيّة وهي: عدم إقامة الصّلاة، وعدم إيتاء الزّكاة (الإنفاق)، وعدم الوفاء بالعهد، بالإضافة إلى التحلّي بالصّبر والتّقوى خاصّة في الحالات الصّعبة (البأساء والضّراء)، كلّ هذا تحت سقف أسس الإيمان الخمسة (ٱللَّهِ/َٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ/ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ/الكتب/الرّسل) مع عدم التّفريق (التّفضيل) بين رسله كما أمر عزّ وجلّ، حتّى ولو كان النّبي محمد ﷺَ: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾(البقرة: 285) 
وتجب الإشارة هنا، أنّ وجوب الصّدقة عند مناجاة الرّسول ﷺَ،  هي من الأحكام الخاصّة به حصرا بصفته رسول اللّه، و لا تصحّ بحال من الأحوال أن تبقى سائرة من بعده (على حاكم أو إمام أو فقيه).
الهوامش
(8) كلّ الآيات التي ذكر فيها الإيمان قرنت بهذه الأسس الخمسة لا غير (ورد أيضا  الإيمان بما أنزل اللّه أي كتبه، والإيمان بالغيب أي كلّ ما ذكر عزّ وجلّ في القرآن من الغيبيّات كما وردت دون تأويل)، فعلى هذا الأساس وجب حصر الإيمان في هذه الأسس الخمسة (ٱللَّهِ/َٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ/ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ/الكتب/الرّسل)  دون زيادة أو نقصان مع الإيمان بكلّ ما جاء في بالقرآن الكريم (الإيمان بالكتب الأخرى محصور في حقيقة إنزالها فقط لا محتواها لأنّ أصلها أتلف أو حرّف) 
(9) باستثناء الوالدين اللّذين أمر اللّه بمصاحبتهما حتّى و لو كانا مشركين: ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَ صَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ  ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(لقمان: 15)». لمزيد التوسّع في هذه النقطة يرجى العودة إلى مقالنا «عدم الاحسان بالوالدين»، مجلّة الإصلاح، العدد 208،  نوفمبر 2024، ص.ص:98-103
(10)  يقع الخلط بين أمر اللّه جلّ جلاله بالعدل والقسط من جهة وتجريمه التّسلط والبغي وإيذاء النّاس ناهيك عن تعذيبهم، وما ينبثق عنهما من حقوق كتوفير الحاجات الأساسيّة (المسكن والملبس والمأكل)، يضاف إليها الصّحة والتّعليم باعتبارها حقّا فرضه اللّه لكلّ النّاس دون تمييز كان، وهو واجب على المجموعة/السّلطة ملتزمة بتوفيرها. أمّا المعاملات والإجراءات كوظائف أو مناصب  في الدّولة والتي لها شروط معيّنة منها استبعاد فئة بعينها (على أساس مواقف دينيّة أو سياسيّة أو غيرها...) فهذا التّمييز من الشّروط التي تطلبها الوظيفة. 
(11) بل يمكن القول أنّ كلّ المذاهب (السّنيّة والشّيعيّة) فرضت بالسّلطان عن طريق القوّة والمال كإعطاء المناصب (التّدريس والقضاء) لأصحاب المذاهب، حال العباسيين (الحنفي)/الأمويّين في الأندلس (المالكي) والفاطميين (الشّيعي) ومن بعدهم الأيوبيّين (الشّافعي) وأخيرا المماليك الذين قاموا بإنشاء المدارس لتدريس الفقه السّنّي بمذاهبه الأربعة (بزيادة المذهب الحنبلي الذي يدعو  صراحة للأخذ بالأحاديث الضّعيفة)، الأمر الذي أدّى إلى تعميم الإسلام «المذهبي» بين عامّة النّاس، هذا مع إنشاء دورا للحديث لتدريسه وترسيخه (من أوّلها دار الحديث الأشرفيّة/دمشق، 630ه/1232م). فصارت دراسة القرآن الكريم تقتصر على «الحفظ» في أوّل مراحل الدّراسة بينما كانت دراسة الحديث (شملت أيضا السّير والمغازي) في السّنوات المتقدّمة هي الأساس، الأمر الذي جعل السّنن والآثار المنسوبة للرّسول ﷺَ والصّحابة هي الأساس ليس فقط في الفقه بل حتّى في تفسير القرآن الكريم (أسباب النّزول). وبذلك تمكّنت الفئة الحاكمة من فرض إسلام يقوم بدرجة كبيرة على السّنن والأثار مع تهميش دور القرآن الكريم، خاصّة المماليك الذين شجّعوا أيضا على التّصوّف بإنشائهم الخوانق (الزّوايا) خاصّة بالقاهرة، من أشهرها الشّيخونيّة (بن حجر العسقلاني، ت 825ه/1449م) والبيبرسيّة (السّيوطي، ت 911ه/1505م) فوقع دمج المذهبيّة بالصّوفيّة في هذه المدارس الأمر الذي جعل المسلمين يدخلون في غيبوبة حضاريّة لم يستفيقوا منها إلاّ عند دخول نابليون وجنده القاهرة (نفس الأمر في بلاد فارس حيث دمج  مؤسّس الدّولة الصّفويّة، الشّاه اسماعيل الأول (ت 930ه/1524م) الصّوفيّة بالمذهب الشّيعي)، الأمر الذي نلاحظ ظهوره مجدّدا في وقتنا الحاضر. 
(12) ورود النّهي عن النّجوى  بمعصية الرّسول فيما أمر بصفته حاكما/وليّ أمر، كما ورد النّهي أيضا عن بعض الأفعال في حقّه كرسول، كتصدّر المجلس في حضوره أو رفع الصّوت عند مخاطبته أو مناداته للخروج: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(الحجرات: 1)