نوافذ

بقلم
د.علي رابحي
تقريب الوصول إلى الخمسة أصول
 حصر أغلب القدماء الضّروريات في خمسة أصول، هي: «حفظ الدّين، والنّفس، والمال، والعقل، والنسل،وقد قالوا إنّها مراعاة في كلّ ملّة»(1). وأضاف بعضهم مقصد حفظ العرض(2). وتوسّع المحدثون في أنواعها فأضاف بعضهم مقصد حفظ البيئة(3). وبإقامة هذه الأهداف والمحافظة عليها من جانب الوجود، وجانب العدم، يتحقّق بناء الإنسان والمجتمع. وجدير اتخاذها معالم طريق في الرّسالة القيميّة الاستشرافيّة التي توضع لتصحيح مسار المجتمع وفق المنظور الإسلامي الأصيل، ولتوفير شروط الإقلاع الحضاري من جديد، في ضوء الإمكانات المتاحة والظّروف المحيطة.
حفظ الدّين
استُعملت لفظة «الدِّين» في اللّغة العربيّة في دلالات عديدة، تدور حول ثلاثة معان، تكاد تكون متلازمة، وهي:
أ- دانه دينا: أي ملكه وساسه ودبّره وقهره وحكمه وقضى في شأنه وحاسبه وجازاه وكافأه. ومدار الدّين بهذا الاستعمال على معنى الملك والتّصرّف، بما هو من شأن الملوك(4). ومن ذلك: قول اللّه تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة:3)، أي يوم المحاسبة والجزاء. و«الدّيّان»: الحاكم والقاضي والقاهر. قال ابن حجر في الفتح: «قوله الدّيّان، قال الحليمي هو مأخوذ من قوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة:3)، وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل، ووقع في مرسل أبي قلابة: «البرّ لا يبلى والإثم لا ينسى والدّيّان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان»(5). وقوله ﷺ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»(6)، أي: حكمها وضبطها. 
ب- دان له: أي أطاعه وخضع له. يقال «دنته ودنت له أي: أطعته. ويقال: دان بكذا ديانة وتدين به فهو ديـِّن ومتديّن»(7). ومن هذا قول اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (النساء:124)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إله إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(غافر:65) وقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة:255)، فالدّين هنا: الخضوع والطّاعة، والعبادة والورع. ويصحّ من قولنا «الدّين للّه»: الحكم للّه أو الخضوع للّه. والمعنى الثّاني ملازم للأوّل، لذلك نقول: دانه فدان له، أي قهره على الطّاعة فخضع وأطاع.
ج- دان بالشّيء: اتخذه دينا ومذهبا: أي اعتقده أو اعتاده أو تخلق به. والدّين، هنا: المذهب والطّريقة التي يسير عليها المرء نظريّا أو عمليّا. قال ابن حجر في الفتح: «قوله: الدّين، من قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (الفاتحة:3): الجزاء في الخير والشّر، كما تدين تدان، وهو كلام أبي عبيدة أيضا، قال: الدّين الحساب والجزاء، يقال في المثل «كما تدين تدان». وللدّين معان أخرى منها العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطّاعة والقهر والملّة والشّريعة والورع والسّياسة»(8).
ولعلماء المسلمين تعريفات خاصّة للدّين، منها: الدّين هو: «وضع إلهي لذوي العقول السّليمة باختيارهم إلى الصّلاح في الحال، والفلاح في المآل»(9). وعند أبي الأعلى المودودي هو: «نظام للحياة يذعن فيه المرء لسلطة عليا لكائن ما، ثمّ يقبل طاعته واتباعه، ويتقيّد في حياته بحدوده وقواعده وقوانينه، ويرجو في طاعته العزّة والتّرقي في الدّرجات وحسن الجزاء، ويخشى في عصيانه الذلّ والخزي وسوء العقاب»(10). وقيل هو: «التّصديق والاعتقاد بما جاء من عند اللّه تعالى واتخاذه منهجاً للحياة»(11). وقيل كذلك «التّسليم للّه والانقياد له، والدّين هو ملّة الإسلام عقيدة التّوحيد التي هي دين جميع المرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتم النّبيين محمد ﷺ»(12). وكذلك يدلّ على تفسير الدّين بالإسلام قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران:19) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:84). ومسيرة الرّسالات السّماويّة لم تكن إلاّ إسلاميّة، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران:66) وقال أيضا: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة:131)ومنه قول النّبي ﷺ: (الأنبياء إخوة، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد)(13). 
إنّ الدّين باعتباره مجموعة متناسقة من التّصوّرات والمفاهيم، هو مذهب عقدي ونسق فلسفي ومنظومة فكريّة ومنهج عمليّ وجهاز أخلاقي واختيار سياسي وسلوك اجتماعي يحدّد موقف الفرد والجماعة من الحياة والكون، ويؤطّر علاقة الإنسان بالذّات واللّه والمحيط. يجمع العلماء على أنّ مقصد جلب المصلحة ودرء المفسدة هو أعمّ مقصد من مقاصد الشّريعة. ويكون جلب المصالح بالتّمكين للدّين في حياة النّاس الخاصّة وفي المجال العام، ويكون دفع المفاسد بردّ المعتدين على الدّين، ودفع تحريف الغالين، وانتحال المبطلين. يقول اليوبي: «حفظ الدّين يكون بالعمل به، والحكم به، والدّعوة إليه، والجهاد في سبيل إعلائه، وردّ كلّ ما يخالف الدّين من الأقوال والأعمال، والأخذ على يد الخارجين عن أحكامه وحدوده، وتلك مهمّة العلماء والحكام»(14). وقد تكفّل اللّه تعالى بحفظ هذا الدّين، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) والذّكر هنا هو القرآن الكريم، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:44). 
حفظ العقل:
استُعملت لفظة «العقل» في اللّغة العربيّة في دلالات عديدة، منها:
- الحبس: قال ابن فارس: «العين والقاف واللاّم أصل واحد، يدلّ على حُبسةٍ في الشّيء. ومن ذلك العقل، وهو الحابس عن ذميم القول والفعل»(15). 
- الحجر والنّهي: قال الجوهري: «العقل: الحجر والنّهى، ورجل عاقل وعقول»(16).  و«العقل الحجر والنّهى ضدّ الحمق» (17).  
- نقيض الجهل: «يقال عقل يعقل عقلا، إذا عرف ما كان يجهله قبل، أو انزجر عمّا كان يفعله... ورجل عاقل وقوم عقلاء وعاقلون. ورجل عقول، إذا كان حسن الفهم وافر العقل»(18).
واصطلاحا «العقل» يطلق على معان أربعة مجتمعة، هي: الغريزة، والعلوم الضّرورية، والعلوم المكتسبة، والعمل بالعلم. ويشهد لهذا قول ابن تيمية عن العقل: «هو علم، أو عمل بالعلم، وغريزة تقتضي ذلك»(19)، لأنّ: 
- «العقل» هو: «الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم، وهو الذي استعد به لقبول العلوم النّظريّة، وتدبير الصّناعات الخفيّة الفكريّة»(20). 
- «الغريزي هو العقل الحقيقي، وله حدّ يتعلّق به التّكليف، لا يجاوزه إلى زيادة، ولا يقصر عنه إلى نقصان، وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان»(21).
- المجنون هو: «الذي لا يميّز بين الدّراهم والفلوس، ولا بين أيّام الأسبوع، ولا يفقه ما يقال له من الكلام. أمّا من فهم الكلام، وميّز بين ما ينفعه وما يضره، فهو عاقل»(22).
- «العقل»: «شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، ولكنّه ليس مستقلاّ بذلك، لكنّه غريزة في النّفس، وقوّة فيه، بمنزلة قوّة البصر التي في العين»(23). 
للعقل وسائل حفظ من جانب الوجود وأخرى من جانب العدم، فأمّا التي في جانب الوجود منها حفظه بالعلم والتّعلّم، والحثّ على النّظر والتّفكير والتّأمّل ونشر المعرفة، وأمّا التي في جانب العدم منها تحريم ما يفسده أو يعطّله أو يعدمه من المسكّرات، وتجنّب المعوقات المعنويّة، والانحرافات الفكريّة من قبيل شيوع التّيارات الفكريّة والعقديّة المنحرفة. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾(المائدة: 90-91).
حفظ النّفس:
مدلولات لفظ النّفس تتعدّد في الاستعمال اللّغوي، فتطلق ويراد بها: «النَّفْس العَظَمَةُ والكِبر، والنَّفْس العِزَّة، والنَّفْس الهِمَّة، والنَّفْس عَيْنُ الشَّيْءِ وكُنْهُه وجَوْهَره، والنَّفْس الأَنَفَة، والنَّفْس الْعَيْنُ الَّتِي تُصِيبُ المَعِين، والنَّفَس الفَرَج مِنَ الْكَرْبِ»(24). 
-ويقال: نَفَّسَ عنه أي: فَرَّجَ عَنْه(25). وفي الحديث عن الرّسول ﷺ أنّه قال:«منْ نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُربة من كُربِ الدّنيا، نَفَّسَ اللّهُ عنْه كُربة من كُربِ يومِ القيامة»(26). ويقال وأَنْفَسَ الشّيءُ: صَارَ نَفيسًا(27). 
- وَالنَّفْسُ أُنْثَى إنْ أُرِيدَ بِهَا الرُّوحُ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (النساء:1)، وَإِنْ أُرِيدَ الشَّخْصُ فَمُذَكَّرُ، وَجَمْعُ النَّفْسِ أَنْفُسٌ وَنُفُوسٌ(28). والنفس العِنْد، أيّ: ما عندي وما عندك(29)، كما في قوله تعالى عن عيسى ابن مريم عليه السّلام: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (المائدة:118).
للعلماء في تعريف النّفس أقوال، منها: النّفس هي: «الجوهر البخاري اللّطيف، الحاصل لقوّة الحياة، والحسّ، والحركة، وسمّيت بـ: (الرّوح الحيواني)»(30) ؛ أي إنّ النّفس والرّوح اسمان مرادفان لشيء واحد. والنّفس ما اقترن بالمادّة التي هي (الهَيُولَى)(31)، بمعنى: «الجوهر المتعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتّصريف، أو الجسم النّوراني الخفيف الحيّ المتحرّك النّافذ في الأعضاء، السّاري فيها سريان ماء الورد في الورد»(32)؛ أي «هي الجسم كنفس الإنسان المدبّرة لبدنه، وما دامت نفس الإنسان مدبّرة لبدنه سمّوها نفساً»(33)، وهي: «جوهر قائم بنفسه متعلّقة بالجسم تعلّق التّدبير والتّصريف»(34)، «فلو وجدت ولا تعلّق لها بالجسم لم تكن نفساً بل كانت عقلا، إذ إنّ وجود النّفس مستلزم لوجود الجسم»(35). 
وقيل: «إنّ النّفس الإنسانيّة هي الكمال الأوّل لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفاعيل بالاختيار العقلي والاستنباط بالرّأي ومن جهة ما يدرك الأمور الكلّية»(36). ويقصد بالكمال الأول: «أيّ من غير واسطة، وقوله: جسم طبيعي، أي: غير صناعي لا في الأذهان، بل في الأعيان. وقوله آلي، أي: ذي آلات يستعين بها ذلك الكمال الأوّل في تحصيل الكمالات الأخرى»(37). ومعنى حفظ النّفوس، حفظ الأرواح من التّلف أفراداً وعموماً؛ لأنّ العالم مركّب من أفراد الإنسان، وفي كلّ نفس خصائصها التي بها بعض قوام العالم(38).
لقد خلق اللّه سبحانه وتعالى النّفس وأجادها، وكرّم الإنسان على كثير من خلقه ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...﴾ (الإسراء :70)، وحرص على بقاء النّوع الإنساني بوضع تشريعات تحفظ دوامه إلى أجل مسمّى عنده، وتكفل استمرار وجوده محاطا بالرّعاية اللاّزمة في جميع أطوار حياته وأحوالها. فقد شرّع اللّه تعالى ما يكون سبباً في إيجاد النّفس وبقائها محفوظة سليمة كالزّواج والأكل والشّرب واللّباس والمسكن، وإباحة المحظورات في حالة الضّرورة إنقاذاً للأنفس من الهلاك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة:173). هذا من جانب الوجود، أمّا من جانب العدم فقد شرّع اللّه تعالى أحكاماً حتّى لا تهلك النّفس أو تتلف أو تعطب، لتسلم لأداء مهمّتها، فحرّم إلقاء النّفس إلى التّهلكة ﴿..وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة..﴾(سورة البقرة:195)، وحرّم ترويع المسلم، وقتل النّفس بغير حقّ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ..﴾ (الإسراء: 33)(الأنعام: 151). ويقول أيضا: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93)، وجعل الإسلام إنقاذ الغريق فرض كفاية، وكذا إماطة الأذى عن الطّريق.
مقصد حفظ النّسل:
النَّسْل: الْوَلَدُ والذرِّية، وَالْجَمْعُ أَنْسَال، وَكَذَلِكَ النَّسِيلة. وَنَسَلَ يَنْسُلُ نَسْلًا وأَنْسَلَ وتَنَاسَلُوا: أَنْسَلَ بعضُهم بَعْضًا. وتَنَاسَلَ بَنُو فُلَانٍ إِذا كَثُرَ أَولادهم. وتَنَاسَلُوا أَي وُلد بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ(39)، يقول الفيومي: «نَسَلْتُ الْوَلَدَ نَسْلًا، أَيْ: وَلَدْتُهُ... وَتَنَاسَلُوا تَوَالَدُوا»(40). وفي الاصطلاح الشّرعي «النّسل» هو: «الولد والذريّة التي تعقب الآباء، وتخلفهم لبقاء النّوع البشري»(41). وقد اختلف العلماء في تسميته بالنّسب أو النّسل، فذهب بعضهم إلى تسميته بالنّسب(42)، وذهب آخرون إلى تسميته بالنّسل(43). ولأنّ العرض والنّسب متلازمان، فقد جعل بعضهم «العرض فرعاً من النّفس الإنسانيّة»(44). ويرى الطّاهر ابن عاشور أنّ حفظ النّسل يكون بحفظ ذكور الأمّة من الإخصاء، ومن ترك مباشرة النّساء بإطراد العزوبة، وأن تحفظ إناث الأمّة من قطع أعضاء الأرحام التي بها الولادة... أمّا حفظ النّسب فهو الذي لأجله شرّعت قواعد الأنكحة، وحرّم الزّنا، وأوجب له الحدّ، وما ورد في شرط النّكاح(45). من مفهوم الشّموليّة للدّين الإسلامي أنّه لم يغادر شيئا كبيرا ولا صغيرا من قضايا الإنسان إلاّ ووجّه فيه إلى الخير، ومن ذلك قضايا الأسرة والطّفل المرعيّة في الشّريعة، من خلال ما نصت عليه الآيات القرآنيّة، وأحاديث رسول اللّه ﷺ، التي يمكن أن تكون في مجموعها دستور التّعامل مع الأسرة. إنّ الأسر المسلمة هي أسر ممتدّة. ويجب أن نعود لهذا الامتداد حتّى نتفادى آثار الأسر النّووية التي يعيشها غيرنا وتداعياتها.
فمن جانب الوجود يجب التّقيّد بالزّواج الشّرعي: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً..﴾ (الرعد: 38). ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: 3). ومن جانب العدم: غضّ البصر، وإقامة الحدّ على الزّاني، وحدّ القذف على من يعتدي معنويّاً وأدبيّاً على العرض والنّسب، كما نهى الإسلام عن التّبتّل وترك النّكاح، وحافظ أيضا على الجنين في بطن أمّه، وحرّم الاعتداء عليه، وحرّم الأنكحة الفاسدة التي كانت منتشرة في الجاهليّة، من الاستبضاع، والرّهط، والبغايا، ومنع نكاح المتعة، إذ كلّ ذلك يتنافى مع مصلحة الإنسان في حفظ العرض والنّسب والنّسل. 
حفظ المال:
قال ابن منظور: «المال معروف ما ملكته من جميع الأشياء، ورَجُلٌ مَئِلٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، وأَصلُها مَوِل بِوَزْنِ فَرِقٍ وحَذِرٍ، ثُمَّ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ أَلِفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ مَالًا، ثُمَّ إِنهم أَتوا بِالْكَسْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي وَاوِ مَوِل فَحَرَّكُوا بِهَا الأَلف فِي مالٍ فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً فَقَالُوا مَئِل (46).  وقال ابن الأثير: المال في الأصل ما يملك من الذّهب والفضّة. ثمّ أطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنّها كانت أكثر أموالهم(47). وذكر لفظ «المال» في نصوص الوحي، منها قول اللّه تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف:45). وقال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (النور:33). وجاء في مجلة «الأحكام العدليّة»(48) في الْمَادَّةُ 126: الْمَالُ هُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ الْإِنْسَانِ، وَيُمْكِنُ ادِّخَارهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ؛ وفي الْمَادَّةُ 127: الْمَالُ الْمُتَقَوِّمِ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. وَالثَّانِي: بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُحْرَزِ، فَالسَّمَكُ فِي الْبَحْرِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَإِذَا اُصْطِيدَ صَارَ مُتَقَوِّمًا بِالْإِحْرَازِ. وقيل المال هو: «كُلُّ مَا يَتَمَلَّكُهُ النَّاسُ مِنْ نَقْدٍ وَعُرُوضٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِي عُرْفِنَا يَتَبَادَرُ مِنْ اسْمِ الْمَالِ النَّقْدُ وَالْعُرُوضُ وَقَدَّمَ الْفِضَّةَ عَلَى الذَّهَبِ»(49).
ويتنوّع المال بالنّسبة لقابليته للتّملك إلى ثلاثة أنواع(50)، منها: ما لا يقبل التّمليك ولا التّملّك بحال، وهو ما خصّص للنّفع العام كالطّرق ونحوها؛ ومنها ما لا يقبل التّملّك إلاّ بمسوغ شرعي، كالأموال الموقوفة وأملاك بيت المال؛ ومنها ما يجوز تملّكه وتمليكه مطلقاً بدون قيد. يقول الطّاهر ابن عاشور: «إنّ مال الأمّة هو ثروتها، والثّروة هي ما ينتفع به النّاس آحاداً أو جماعات في جلب نافع أو دفع ضار في مختلف الأحوال والأزمان والدّواعي انتفاع مباشرة أو وساطة... وتتقوم هذه الصّفة للمال باجتماع خمسة أمور: أن يكون ممكنا ادخاره؛ وأن يكون مرغوبا في تحصيله؛ وأن يكون قابلا للتّدوال؛ وأن يكون محدود المقدار؛ وأن يكون مكتسبا»(51).
وقد جعل اللّه المال قوام الإنسان وقيام الحياة. فمن جانب الوجود شرع اللّه عزّ وجلّ من الوسائل ما يحقّق المال ويكثره، من الضّرب في الأرض: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ..﴾ (الملك: 15)، والزّراعة، والصّناعة، والتّجارة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ..﴾ (الجمعة: 10)، أي لطلب المكاسب والتّجارات. لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ﴾ (البقرة: 275). ومن جانب العدم حرم اللّه تعالى الاعتداء على المال عامّة، فقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188)، وخصّ اليتامى بقوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (النساء: 2)، وقال أيضا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (النساء: 10). ونهى عن إعطاء المال لمن لا يحسن التّصرّف فيه ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾(النساء: 5)، والسّفيه من لا يحسن التّصرف في المال إمّا لعدم عقله كالمجنون والمعتوه ونحوهما، وإمّا لعدم رشده كالصّغير وغير الرّشيد. وحرم اللّه السّرقة، وحدّ عقوبة للسّارق وهي قطع يده: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة: 38). وشدّد اللّه تعالى العقوبة فيما لو كان آخذ المال قاطع طريق، فقال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة:33). كما أنّ اللّه تعالى حرّم الرّبا ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)، وشرع الضّمان والتّعويض على المتلف والمعتدى، وحذّر من آفات المال ومضاره، كالطّمع، والبخل، والشّحّ، واستخدامه في المعاصي، والتّعلّق به لذاته، والانشغال به عن الصّلاة وذكر اللّه وأداء الواجبات الأخرى، وشرّع اللّه الدّفاع عن المال ولو ببذل النّفس. 
الهوامش
(1) «الموافقات في أصول الشريعة»، أبو إسحاق الشاطبي، ج1 ص:266.
(2) «مجموع الفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية»، إدارة البحث العلمية، السعودية، ط2، 1996م، ج32، ص:234.
        - «شرح المحلى البدر اللامع في حل جمع الجوامع»، تاج الدين عبد الوهاب ابن السبكي، تحقيق أبي الفداء مرتضى بن علي الداغستاني، مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت لبنان، ط1، 2005م، ج2، ص:241.   
       - «البحر المحيط في أصول الفقه»، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، دار الكتبي، ط1، 1994م، ج8، ص:86.
(3)»مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة»، عبد المجيد عمر النجار، منشورات دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، سنة 2008م، ص:207.
(4)  «الدين بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان»، محمد عبد الله دراز، دار القلم، ص:30.
(5) «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، 1379ه، ج13، ص:458.
(6) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في شأن الحشر، حديث رقم:2459.
(7) «لسان العرب»، ابن منظور، ج13، ص:166.
(8) «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، 1379ه، ج8، ص:156.
(9) «كشاف اصطلاحات الفنون»، محمد علي التهانوي، ج1، ص:814.
(10) «المصطلحات الأربعة في القرآن»، أبو الأعلى المودودي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار القلم، الكويت، ط8، 1981م، ص:126.
(11) «علم الملل ومناهج العلماء فيه»، أحمد بن عبد الله جود، دار الفضيلة، الرياض، ط1، 2005م، ص:18.
(12)«الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة»، ناصر القفاري وناصر العقل، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض- السعودية، ط1، 1413 هـ 1992م، ص:10. 
(13) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى ﴿واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها﴾، حديث رقم:3187.
(14) محمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي، «مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية»، دار الهجرة للنشر والتوزيع، السعودية، ط1، 1998، ص : 195 - 209.
(15) «معجم مقاييس اللغة»، ابن فارس، م س، ج4، ص:69. 
(16) «الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية»، الجوهري، ج5، ص:1769. 
(17) «لسان العرب»، ابن منظور، ج11، ص:458. 
(18) «معجم مقاييس اللغة»، ابن فارس، ج4، ص:69.
(19) ا»درء التعارض بين العقل والنقل»، بن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط2، 1411ه1991م، ج10، ص:302.
(20) «إحياء علوم الدين»، أبو حامد الغزالي، المكتبة العصرية، بيروت لبنان، 1992، ج1، ص:118.
(21)  «أدب الدنيا والدين»، أبو الحسن علي بن محمد، الشهير بالماوردي، دار مكتبة الحياة، 1986م، ص :18.
(22) «مجموع الفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية»، ابن تيمية، ج9، ص:287.
(23) «مجموع الفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية»، ابن تيمية، ج3، ص:338.    
(24)»لسان العرب»، ابن منظور، ج6، ص:236.
(25)»النهاية في غريب الحديث والأثر»، ابن الأثير الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت-لبنان، 1979م، 5ج، ص:94. 
(26) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم الحديث:2699.
(27) «لسان العرب»، ابن منظور، ج6، ص:238.
(28) «المصباح المنير»، الفيومي، ج 2، ص:617.
(29) «القاموس المحيط»، الفيروزآبادى، تحقيق محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط8، 2005 م، ص:527.
(30) «التعريفات»، الجرجاني، ص:132.
(31) وهي: لفظ يوناني بمعنى: الأصل والمادة، وفي الاصطلاح: هي الجوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال، محل للصورتين الجسمية والنوعية. ينظر: عبد الحميد صالح حمدان، «التوقيف على مهمات التعريف»، تحقيق عبد الحميد صالح حمدان، عالم الكتب، القاهرة مصر، ط1، 1990، ص:345.
(32) شهاب الدين محمود بن عبد الله الألوسي، «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني»، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط1، 1415ه، ج17، ص:46.
(33) «مجموع الفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية»، ابن تيمية، ج9، ص:273.
(34) «توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية»، أحمد بن إبراهيم بن عيسى، المكتب الإسلامي، بيروت-لبنان، ط2، 1394ه، ج1، ص:75.
         - «الصفدية»، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، 1406ه، ج1، ص:124.
(35) «توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية»، أحمد بن إبراهيم بن عيسى، ج1، ص:75.
(36) «معارج القدس في مدارج معرفة النفس»، أبو حامد الغزالي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، ط2، 1975، ج1، ص:21.
(37) المرجع نفسه، ج1، ص:21.
(38) «مقاصد الشريعة»، الطاهر ابن عاشور، ص:89.
(39)  «لسان العرب»، ابن منظور، ج 11، ص :660. 
(40)  «المصباح المنير»، الفيومي، ج 2، ص :604.
(41) «المقاصد العامة للشريعة الإسلامية»، يوسف العالم، المعهد العالي للفكر الإسلامي، ط1، 1991م، ص:393.
(42) «المحصول في علم الأصول»، فخر الدين الرازي، 5ج، ص:160، وانظر:
        - «الإبهاج في شرح المنهاج»، تقي الدين أبو الحسن بن يحيي السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1995م، ج3، ص:55.
(43) «الإحكام في أصول الأحكام»، أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، ط1، 2003م، ج3، ص:343.
       - «الموافقات في أصول الشريعة»، - أبو إسحاق الشاطبي، م س، ج 2، ص:10.
(44) «الوجيز في أصول الفقه الإسلامي»، محمد مصطفى الزحيلي، دار الخير للنشر والتوزيع، دمشق سوريا-بيروت لبنان، ط2، 2006م، ص:117.
(45) «مقاصد الشريعة الإسلامية»، محمد الطاهر ابن عاشور، م س، ص:90.
(46) ابن منظور، «لسان العرب»، ج،11 ص:635.
(47) المرجع نفسه.
(48) «مجلة الأحكام العدلية»، منشورات كارخانه تجارتِ كتب، آرام باغ، كراتشي، باكستان، ص:31.
(49) «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»، زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم، دار الكتاب الإسلامي، ط2، د.ت، ص:242.
(50) «الفقه الإسلامي وأدلته»، وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق-سوريا، ط3، 1989م، ج6، ص:4546.
(51) «مقاصد الشريعة الإسلامية»، محمد الطاهر بن عاشور، م س، ص :192و191.