وجهة نظر
| بقلم |
![]() |
| د. محمد شكري المرزوقي |
| الخطاب الإسلامي في تونس بعد 2011 بين جسارة الثّورة وإكراهات الواقع(2-4) |
3) خطاب التّيارات الفكريّة والجماعات الدّينيّة والأحزاب السّياسيّة الإسلاميّة
إلى جانب المؤسّسات الإسلاميّة الرّسميّة قدّمت التّيارات والحركات الإسلاميّة أفكارا ظهرت على أعمدة الصّحف وفي بياناتها ولوائح مؤتمراتها، من جهة أخرى قدّم العديد من المفكّرين والأكاديميّين من ذوي الهوى الحداثي رؤيتهم لجملة من القضايا التي لازالت محلّ خلاف.
أحاول في هذا العمل تفكيك خطاب هذه التّيارات الفكريّة والجماعات الحزبيّة والبحث عن المسكوت عنه في مقارباتهم وخاصّة البحث في المرجعيّات التي توسّلوا بها لكونها سبب التّباين والاختلاف إن لم نقل المغالبة والصّراع بين الفاعلين في الحقل الإسلامي بمختلف اتجاهاتهم.
3-1) الحركة الإسلاميّة الإحيائيّة(النّهضة)
بعد فوز الحركة الإسلاميّة الإحيائيّة في انتخابات أكتوبر 2011م ولأسباب وتعقيدات محلّية وإقليميّة ودوليّة كان لزاما عليها أن تقدّم خطابا سياسيّا يتماشى ومتطلّبات المرحلة دون التّخلّي عن مرجعيّاتها الأساسيّة خاصّة الأفكار الواردة في وثيقة الرّؤية الفكريّة والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي التي صيغت في منتصف ثمانينات القرن العشرين. لهذا توسّل زعماء هذه الحركة بكلّ الإشارات النّبويّة التي تعزّز موقفهم مثل صحيفة المدينة التي صاغها الرّسول الكريم ﷺ ووضع فيها اللّبنات الأولى للتّعايش السّلمي بين مختلف مكوّنات المجتمع في المدينة وما جاورها، وتعدّ المواد التي وردت فيها بصياغة الرّسول ﷺ مرجعا قانونيّا يمكن اعتماده وتوظيفه في مداولات صياغة دستور « الجمهوريّة الثّانية».
ففيها أسّس الرّسول ﷺ مجتمعا منفتحا للجميع، أساس الانضمام إليه القبول بالأحكام العامّة الواردة في الصّحيفة والالتزام بالدّفاع عن جميع المنخرطين فيها. في هذه الوثيقة تظهر رابطة الأمّة أقوى من بقيّة الرّوابط وخاصّة القبليّة «أمّة واحدة من دون النّاس»، وفيها ضمان لحرّية الاعتقاد «يهود بني عوف أمّة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم»، مع تأكيدها على مفاهيم العدل والقسط والمعروف دون استثناءات. فالقانون يسري على الجميع، وفيها ضمان لحقوق النّاس دون تمييز «أنّ النّصرة للمظلوم»، مع المسؤوليّة الشّخصيّة للجناة والحقّ في الملكيّة والتّنقّل والعمل.
بمثل هذه الوثائق أدخلت الإحيائيّة الإسلاميّة مفاهيم المواطنة والدّيمقراطيّة، باعتبارها الآليّة الأكثر فعاليّة التي توفّر للشّورى الوعاء الأمثل لتتنزّل من شكلها النّظري إلى الممارسة الواقعيّة وتعبّر عن سلطة الأمّة وتنقل الشّورى من المقصد الشّرعي إلى جهاز حكم، لذلك اعتبروا أنّ الأنظمة البرلمانيّة هي الأقرب إلى التّصوّر الإسلامي التي تعبّر عنها اليوم كبرى حركاته الدّعويّة والسّياسيّة «حركة الإخوان المسلمين» التي انخرطت في العمل السّياسي وأقامت توافقات مع العلمانيّين والأقباط، واستبدلت موقفها الرّافض للدّيمقراطيّة بشكل جذري إلى موقف أكثر اعتدالا وواقعيّة، فهم يعتبرون أنّ الموجة الأولى من الإصلاحيّين لم يتعاملوا مع شكل الحكم وطرق اختيار الحاكم بعقل سلفي ولكن موقفهم كان أقرب إلى اللّيبراليّة الاجتماعيّة، في حين أنّ الجيل الثّاني من الإصلاحيّين أوجد توليفة بين التّراث السّياسي الإسلامي ومتطلّبات الدّيمقراطية الحديثة، فقد دعا حسن البنا(1906-1949) إلى المشاركة في المجالس النّيابيّة وبنى الخميني (1902-1989) دولة جمع فيها بين التّراث السّياسي الشّيعي «ولاية الفقيه» ومبادئ الدّيمقراطيّة الحديثة «الانتخابات والاستفتاء على الدّستور»، أمّا الموجة الثّالثة والتي يعتبرونها أكثر تطوّرا « فقد ساد تيّارها العام اقتناع لا يزال يتّسع يوما بعد يوم، ويكسب مزيدا من الأنصار في صفّه، هو نوع من الانعطاف إلى تراث الجيل الأول من الحركة الإصلاحيّة ومحاولة التّوفيق بينه وبين تراث الجيل الثّاني من ناحية وبينه وبين النّموذج الدّيمقراطي للحكم من ناحية ثانية.
فالدّيمقراطيّة بالنّسبة لهم ليست حكرا على شعوب معيّنة، كما أنّها ليست آليّة مشحونة بمفاهيم إيديولوجيّة تفرض العلمانيّة كأرضيّة أساسيّة تقيم عليها بنيانها، ولكنّها نظام يقوم على تسويات يتوصّل إليها الفرقاء ويستعيضون بها عن الوسائل العنيفة بالوسائل السّلميّة في حلّ خلافاتهم سواء أكانوا من عرق واحد أو دين واحد أو لغة واحدة أم كانوا مختلفين في كلّ ذلك أو بعضه، فإذا اتفقوا على أنّهم مواطنون أحرار في وطن مشترك، وأنّه لا مناص لهم من التّعايش السّلمي، فإنّهم سيجدون في آليّات الدّيمقراطيّة ما يسعفهم لتنظيم حياتهم.
أحدثت هذه الأفكار رجّة في وجدان الإسلاميّين في تونس، فبعد أن ترسّخت شعارات «الإسلام هو الحلّ» و«الإسلام دين ودولة» والحلّ في «تطبيق الشّريعة» التي رفعوها طيلة مسيرتهم النّضالية وتحوّلت إلى مسّلمات، أصبحت في الممارسة الدّيموقراطيّة نسبيّة وخاضعة لخيارات الأغلبيّة، وهو ما يتطلّب إحداث منهج جديد ينطلق من أرضيّة إسلاميّة أصيلة نصّا ومقصدا ومناطا واجتهاد مبتكر في المواءمة بين المطلق والنّسبي عند المقارنة بين الدّين والدّولة والإسلام والدّيمقراطيّة. غير أنّ إكراهات الواقع السّياسي والاجتماعي جعلت هذه الأفكار عصيّة على التّطبيق.
يذهب الباحث الزّيتوني ياسين كرامتي إلى اعتبار أنّ الحركة الإسلاميّة في تونس في الفترة التي أعقبت الثّورة لم تتخلّص من المكبّلات التّنظيميّة وسلطة المرجعيّات والحضور المستمر للمحنة وعدم القدرة على تجاوزها فيقول «يبدو أنّ تصوّرات وممارسات بعض الإسلاميّين بقيت عالقة في ثلاثيّة المحنة والتّنظيم والمرجعيّات:
• ذاكرة المحنة: الاعتقالات _ التّعذيب_ السّجون...
• ذاكرة التّنظيم: الجماعة _ الحركة _ الحزب _ العمل السرّي...
ذاكرة المرجعيّات: انشقاق مجموعة النّيفر وغيرها _ الاستقالات _ الرّؤية الفكريّة والمنهج الأصولي _ المرجعيّة الإخوانيّة...»(1)، ولتجاوز هذه المكبّلات والبناء على التّراث الإصلاحي الذي راكمته البلاد التّونسيّة عبر تاريخها ورسّخته الدّولة الوطنيّة يقول « ولعلّه من المفيد جدّا تجاوز هذه الذّاكرات الجزئيّة الممزّقة والاندراج ضمن ذاكرة أشمل وأقلّ تدميرا للجسم الإسلامي هي ذاكرة الدّولة الوطنيّة، وقد يكون من مصلحة جل الإسلاميين لضمان استمراريتهم تجاوز هذه الذاكرات الثلاث من خلال «النسيان الواعي» والاستثمار أكثر فأكثر في ذاكرة الدّولة الوطنيّة والإرث الإصلاحي التّنويري الذي عرفته تونس»(2) وهو الدّور الموكول إلى المثقّفين «فالأصالة الثّقافيّة تتطلّب استحضار العناصر الكلّية في التّراث الثّقافي، والمثقّف الأصيل قادر من خلال استحضار تلك الكلّيّات على تجاوز خصوصيّات ثقافيّة وإعادة تشكيلها وفق الكلّيّات الإسلاميّة، ... وتمييز العام من الخاصّ والكلّي من الجزئي في تراثه وإعادة بناء المستقبل على أساس الكلّيّات المعياريّة التي تنبع من الإطار التّصوّري الإسلامي»(3) وخاصة الخروج من أسر المرجعيّات والنّصوص التي قيّد بها السّلفيّون أنفسهم.
3-2) التّيار الإسلامي السّلفي
قبل الولوج إلى البحث في أدبيّات الحركات السّلفيّة التّونسيّة وجب التّنبيه إلى ما يثيره هذا المصطلح (السّلفيّة) من لبس(4) لارتباطه بالتّراث السّلفي للأمّة من جهة، وما ظهر في السّنوات الاخيرة من تيارات سياسيّة إسلاميّة أصوليّة تدّعي الانتساب إلى السّلف الصّالح، وتقدّم قراءة للفكر الإسلامي يتنافى مع نمط التّديّن التّونسي ذي الأصول الأشعريّة والمالكيّة، متوسّلة بمرجعيّات رفضها علماء تونس منذ أواسط القرن الثّامن عشر حينما رد ّالشّيخ الزّيتوني عمر المحجوب (5) على رسالة «الوهابي»(6).
ففي غياب الإسلام الرّسمي التّقليدي وعندما وقع تغييب الخطاب الإحيائي في الفترة السّابقة للثّورة ملأ التّيار السّلفي هذا الفراغ، وبعد الثّورة سيطر على الفضاءات الدّينيّة ونشر الخيمات الدّعويّة وأطّر الشّباب التّائه والغاضب والمنفلت. دخلت الأفكار «السلفية» الأولى عبر الوسائط الإعلاميّة وعبر بعض الكتابات التي لم تمنعها الرّقابة لما عرف به شيوخ هذا التّيار من موالاة للحكام، وتحريم الخروج عليهم عملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾(النساء:59). تعتبر هذه الآية مركزيّة في فكر الجماعات السّلفيّة التّونسيّة في سنواتها الأولى، فكلّ تفكير في الخروج على الحاكم، هو فتح لباب الفتنة، وإيذان بذهاب ريح الأمّة وضياع حقوق الرّعيّة وتمكين لأعدائها، معتمدة على قول الإمام النّووي عندما تعرّض لمسألة الخروج على الحكّام في شرحه لصحيح مسلم «وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين»(7)، فالسّلفيّة «العلميّة» تعتبر الخارج على الحاكم كالخارج من الملّة عدوّا للمسلمين يبوء بإثمه وإثم الخارجين على السّلطة الإسلاميّة منذ أن ظهرت حركة الخوارج وأعلنوا تمرّدهم على الخليفة الرّاشد علي ابن أبي طالب وخصمه معاوية بن أبي سفيان، رافعين شعار «لا حكم إلاّ للّه» إلى اليوم.
ورغم عراقة هذا التّيار في الثّقافة الإسلاميّة، إذ يمتدّ إلى القرن الثالث هجري مع أحمد بن حنبل( 164 - 241ه)، وعرف أوجه الفكري مع الشّيخين ابن تيميّة (661-728ه) وابن القيم ( 691 - 751ه)، إلاّ أنّه لم يتخذ شكله البنيوي والوظيفي والدّعوي إلّا في القرن الثّامن عشر مع محمد بن عبد الوهاب الذي ركّز على فكرتين جعلهما أساس مشروعه الإصلاحي وهما «التّوحيد» و«الولاء والبراء»(8) .
لم تكن نهاية القرن العشرين هي المحطّة الاولى التي واجه فيها التّونسيّون الفكر الوهابي، ففي منتصف القرن الثّامن عشر ردّ علماء تونس على رسالة محمد ابن عبد الوهاب وأورد الرّسالة أحمد بن أبي الضياف في كتابه «إتحاف أهل الزّمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان»(9). وحسب ردّ المحجوبي لا يوجد اختلاف كبير في التّصوّرات والأفكار، فالمعروف أنّ المالكيّة أكثر انشدادا للسّلف الصّالح والموطأ من أكثر كتب الفقه قربا لجيل الصّحابة والتّابعين، كما أنّ أغلب الأحاديث الواردة فيه متواترة ، أمّا مظاهر الشّرك والبدع التي ينكرها فلا جدال في إنكارها من طرف علماء الأمّة من كلّ المذاهب الفقهيّة ولكن اختلافهم في الغلوّ والتّشدّد والتّكفير الذي يتوخّاه في نشر دعوته وهو نفس النّهج الذي لا زال يتبنّاه شيوخ السّلفيّة خاصّة في الحجاز مثل عبد العزيز بن باز(10)ومحمد بن صالح العثيمين(11)وربيع المدخلي(12)...
ولئن اجتمعت «السّلفيّة» حول المرجعيّات، فقد افترقت حول المناهج والخيارات، وأصبحنا اليوم نتحدّث عن «سلفيات»: سلفيّة علميّة وأخرى جهاديّة، يجتمعون حول وهم تمثيل تيار «أهل السّنّة والجماعة» وتحوّلت سجالاتهم مع إخوة الدّين ورفاق السّياسة من الجوانب الفقهيّة إلى المسائل العقديّة، وبرز تكفير الخصوم وتبديعهم في فتاوى يغلب عليها الغلوّ والتّشدّد ولم يسلم من أذاهم حتّى كبار علماء الأمّة مثل الغزالي (ت505ه)، حيث يقول المدخلي:«جاء الغزالي الذي جنى على الإسلام بإدخال المنطق في العلوم الإسلاميّة وإدخال التّصوّف على الفقهاء، وخلّف هذا الرّجل شرّا كبيرا على الأمّة الإسلاميّة في كتبه ومؤلّفاته... وفيها من الكذب على اللّه، ومن الضّلال والزّندقة ما لا يعلمه إلاّ اللّه ... ولا سيما «الإحياء»(13) .هذا الشّطط هو ما جعل التّونسيّين ينظرون إلى هذا التّيار بكلّ ألوانه بريبة ونفور.
وتعتبر المباحث العقديّة هي الآليّة التي توسّل بها سلفيّة تونس لكسب الأنصار، والتّشكيك في عقائد مخالفيهم، ففي مبحث الذّات والصّفات مثلا يرى أغلب السّلفيّة بوجوب قبول آيات الصّفات دون تشبيه أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل أو تكييف، ويرون بضرورة التّفويض بعد الإيمان إذ يقول المدخلي:«نؤمن بكلّ ما ورد في هذه النّصوص، ونعتقد أنّ اللّه موصوف بهذه الصّفات التي وصف بها نفسه، ولا نفوض إلاّ في الكيفيّة فقط»(14)وهو نفس ما ذهب إليه الإمام مالك رضي اللّه عنه بقوله « الاستواء معلوم والكيفيّة مجهولة والإيمان به واجب والسّؤال عنه بدعة»(15)وتبنّاه أشاعرة تونس منذ القرن الخامس للهجرة، إلاّ أنّ أغلب السّلفيّين ينتقون من علماء الأشاعرة من كانت أفكاره قابلة لتأويلات عديدة مثل الفخر الرّازي (ت606ه)الذي أطنب في استعمال طريقة الفلاسفة، أو أبو الحسن الأشعري في البعض المقولات التي ناظر فيها المعتزلة بنفس طرقهم في المحاجة العقليّة. ويعمّم السّلفييّون هذا القول على كلّ المدرسة الأشعريّة دون مراعاة للاختلافات داخلها ولا لطبقات علمائها ولا حتّـى لتطوّر هـذه الأفكـار في مراحـل متقدّمة من الفكر الإسلامـي، وفي هذا الإطار يقول المدخلي:« الأشاعـرة الآن جهميّة، ليس الآن ولكن من زمـان، من عهد الغـزالي (ت 505ه) والجويني (ت478ه) إلى هذا العهد على طريقة الجهميّة في تعطيل الصّفات .. سلكوا مسالك الجهميّة في التّأصيل والتّضليل»(16).
بعد الانتشار الواسع للفكر السّلفي في قرى تونس وحواضرها حتّى غدت ظاهرة اجتماعيّة وسياسيّة وفكريّة تعبّر عن نفسها في المساجد والخيمات الدّعويّة والإدارة وفي المآتم وحفلات الزّواج ... وأصبح لهم منابر وناطق رسمي، وزعماء ودعاة يرجعون إليهم، ظهرت بعض الكتابات التي تعنى بهذه الظّاهرة وتحاول فهم أفكارها وتتبع مواقفها من جملة القضايا الإسلاميّة في تونس وبقيّة العالم مثل كتاب الصّحفي الهادي يحمد «تحت راية العقاب» والباحث سامي براهم بكتاب « الدّين والسّياسة بين تهافت العلمانيّين وقصور الإسلاميّين» وقد مثّلت محور ندوات في جامعة الزّيتونة(17)وفي معهد الدّراسات الاستراتيجيّة(18).
من أبرز هذه المواقف غياب مفهوم الثّورة في أدبيّات السّلفية العلميّة والمدخليّة التّونسيّة، فبالنّسبة لهذه الجماعات كان أغلب الفقهاء عبر التاريخ الإسلامي ينظرون إلى الثّورة بوصفها عمل فيه فوضى، وضياع لمصالح النّاس، وتهديد للبيضة، وإذهاب للشّوكة، عملا بقول رسول اللّه ﷺ: «ليس من أمّتي من خرج على أمّتي يضرب برّها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يوفي لذي عهد عهدها، فليس منّي ولست منه» ولا يمكن اعتبار أنّ الأحداث السّياسيّة التي وقعت في التّاريخ الإسلامي وأدّت إلى تغيير الحكام قد كيّفت على أنّها فعل مباح ومشروع بقدر ما اعتبرت فتنة ومروق وخروج عن الجماعة وتمرّد وابتداع وتبديل ...
وبرغم المآخذ العديدة التي قد تؤتى منها السّلفيّة العلميّة والمدخليّة إلّا أنّ المنصف يشهد لهم بقدرتهم على استحضار النّصوص المقدّسة وخاصّة أحاديث الرّسول الكريم ﷺ وتوظيفها في حياتنا المعاصرة وهو ما ذهب إليه عبد الباسط النّاشي بقوله: « أبدعوا في ربط المسلمين في عصرنا الرّاهن بأصولهم ومصادرهم، ونجحوا في إعادة الوئام بين الواقع والنّصّ عبر فهم سلفيّ متصالح مع مقتضيات الواقع. وهم في كلّ ذلك قد أعادوا الثّقة للمسلم بدينه وعقيدته دون أن يعزلوه عن مجريات حياته اليوميّة» (19)
وإلى جانب «السّلفية العلميّة» و«السّلفيّة المدخليّة» ظهرت في تونس بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 « السّلفيّة الجهاديّة» وانتظمت في عديد المجموعات المقاتلة، وقد عرفت في تونس بتسميات مختلفة مثل «تنظيم القاعدة» و«أنصار الشّريعة»، ومنذ سنة 2014م التحقت السّلفيّة الجهاديّة التّونسيّة بتنظيم «الدّولة الإسلاميّة( داعش)»؛ ولا تختلف « السّلفيّة الجهاديّة» عن بقيّة السّلفيّات في المرجعيّات العقائديّة والفقهيّة حيث يعود منتسبوها إلى كتابات علماء السّلف خاصّة الإمام أحمد بن حنبل وابن تيميّة وتلميذه بن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، إلاّ أنّ مواقفهم في مجال السّياسة الشّرعيّة تختلف بشكل كبير عن بقيّة التّصوّرات السّلفيّة إن لم نقل الإسلاميّة.
يجمع أنصار السّلفيّة الجهاديّة على نفي الإيمان عن كلّ حاكم لا يحكم بما أنزل اللّه ولا يعتمد الشّريعة الإسلاميّة كمرجعيّة رئيسة للتّشريعات والقوانين تطبيقا لقوله تعالى:﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(المائدة: 44) ، فالبشريّة لم تخرج من الجاهليّة وتدخل عصر النّور والهداية إلاّ عندما طبّقت ما فرضه اللّه عليها، وأي تراجع عن هذا المسار هو نكوص إلى الجاهليّة، وخروج من عبوديّة اللّه، يقول تعالى:﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(المائدة: 50).
نشأة هذا الفكر وسرعة انتشاره في العالم جعلت العديد ينظر إليه بكثير من الرّيبة، خاصّة إذا علمنا أنّ الجماعات الجهاديّة التي تأسّست في السّجون المصريّة في ستّينات وسبعينات القرن العشرين قد قامت بمراجعات عميقة وانتهت إلى تسويات مع الحكومات، ولكن دعاة مثل «أبي محمد المقدسي» و«أسامة بن لادن» و«أيمن الظّواهري» أرادوا إحياء فريضة الجهاد التي اعتبروها « فريضة غائبة» وأصدروا جملة من الفتاوى التي تبنّاها الشّباب السّلفي في تونس. ومن بين هذه الفتاوى التي دخلت تونس عبر الوسائط الاجتماعيّة في الفضاءات السّيبيرنيّة فتاوي «أبي محمد المقدسي» الذي تعدّ كتاباته من أهمّ المرجعيّات التي يعتمدها السّلفيّون الجهاديّون في تونس في إظهار مواقفهم أو الرّدّ على مخالفيهم، فكما خرجت الموجة الأولى من «الفكر الجهادي» من السّجن الحربي وسجن العقرب بمصر، خرجت الموجة الثّانية من هذه الجهاديّة من سجن سواقة بالأردن أين أصدر المقدسي فتاويه التي تعالج جملة من القضايا الرّاهنة نشرها أتباعه في طبعة إلكترونيّة على الشّبكة العنكبوتيّة في موقع «منبر التّوحيد والجهاد» تحت عنوان:«مجموع فتاوي الشّيخ أبو محمد المقدسي»(20)نذكر منها ما يلي:
* الجواب المفيد بأنّ المشاركة في البرلمان وانتخاباته مناقضة للتّوحيد
في هذه الفتوى يعدّد المقدسي جملة من المواد المبثوثة في بعض الدّساتير العربيّة مع التّركيز على الجوانب الوضعيّة فيها ليصل إلى القول بجاهليّة هذه القوانين، وبالتّالي بكفر المدافعين عنها تحت مسمّيات مختلفة، فكلّ تشريع يتعدّى شرع اللّه ليؤسّس شرعا جديدا يماثل فيه اللّه سبحانه في التّدبير هو كفر، ومعصية، فيقول:«مهما فلسف بعض المنتسبين إلى الدّعوة ذلك وأوّلوه وسمّوه بغير اسمه، فلن يخرجوه بذلك عن حقيقته، لأنّ العبرة بالحقائق والمباني لا بالمصطلحات والأسامي»(21).
* تكفير جند الطّاغوت (22)
العلّة التي يستند عليها المقدسي في تكفير أعوان « الطّاغوت» من رجال الأمن ونحوهم ليست وقوفهم إلى جانب الطّواغيت في حربهم على الموحّدين فقط، ولكن لكونهم قد ظلموا أنفسهم بهذا الموقف مثل الذين رفضوا الهجرة مع النّبي فاستخدمتهم قريش في بدر، فقال اللّه سبحانه وتعالى في وصفهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾(النساء:97)، ولا يكون القسم والوعد أو العهد لمن لا يحكم بما أنزل اللّه، وما القسم الذي يؤدّيه المنتسبون إلى هذه الأسلاك إلّا إمعان في الضّلال، فيقول « الوعد والعهد أو العقد والقسم المطلق الذي يلتزمه أفراد الجيش ونحوهم، أو الاتفاق العامّ الذي يظهرونه على نصرة المشركين من عبيد القانون على كلّ من عاداهم وإن كان هؤلاء الأعداء من الموحّدين .. فهذا وحده كاف في الحكم على ظاهر صاحبه بالكفر» (23)
* عدم مصافحة الكفّار ومبادرتهم بالسّلام
يفسّر المقدسي قول اللّه سبحانه وتعالى:﴿ولقد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ فَمِنهُم مَن هَدَى اللَّهُ وَمِنهُم مَن حَقَّت عَلَيهِ الضَّلالَةُ فَسيروا فِي الأَرضِ فَانظُروا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبين﴾(النحل:16) بأنّ اللّه سبحانه أمرنا باجتناب الطّواغيت وأعوانهم وفي ذلك كمال التّوحيد، فعبادة اللّه مقرونة بعدم إبداء المودّة لهم، بل وجب قطع جميع الصّلات والرّوابط بهم «فالمسلم في صفّ واحد وعدوة .. والشّرك وأنصاره في صف آخر وفريق واحد وعدوة مغايرة. فيقطع معهم وشائج الموالاة والمودّة والمحبّة، ويبدي براءته منهم ومن كفرهم وباطلهم .. ويجاهر المعاندين والمحاربين منهم بالعداوة والبغضاء» (24)
* معنى قول الرّسول ﷺ « لقد جئتكم بالذّبح»
ورد في مسند الإمام أحمد حديث مروي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال:«قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول اللّه ﷺ فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول اللّه ﷺ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرّجل قطّ سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسبّ آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم .. وبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم رسول اللّه ﷺ فأقبل يمشي، حتّى استلم الرّكن، ثمّ مرّ بهم طائفا بالبيت، فلمّا أن مرّ بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال فعرفت ذلك في وجهه. فقال:«تسمعون يا معشر قريش، أمّا والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذّبح».. (إلى آخر الحديث)(25)، تناول المقدسي هذا الحديث من ثلاث وجوه:
أ- لم يكن كلام الرّسول ﷺ الموجّه لكفار قريش من جنس ردود الفعل الغضبيّة غير المنضبطة بضوابط الشّرع فهو لا ينطق عن الهوى، فقد كان القوم محاربين لدعوته، والمحارب لا يجوز معه غير الدّفع والذّبح، وقد كانوا أئمة الكفر وجاز فيهم قوله سبحانه وتعالى ﴿فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ ﴾(التوبة:12).
ب - الوجه الثّاني أنّ الوثنيين لا يقرّون في دولة الإسلام وليس أمامهم إلّا الذّبح أو الدّخول في الإسلام، وليس لهم ما لأهل الكتاب من حقوق.
ج- أمّا الوجه الثّالث ففيه إخبار عن الغيب الذي علمه الرّسول ﷺ وفيه ما سيلقاه هؤلاء الطّاعنون في الدّين المستهزئون بالرّسول ﷺ من مآل.
اعتمدت السّلفيّة الجهاديّة في تونس مثل هذه الأحاديث وأخرجوها من سياقها وقاموا بذبح خمسة جنود من الجيش التّونسي في منطقة القصرين في 29 جويلية 2013، وذبح أحد المواطنين في 20ديسمبر 2020 ، كما أنّ صور الذّبح التي كانت تبثّها الجماعات الإسلاميّة عبر الوسائط الاجتماعيّة كانت تقابل في أوساط السّلفيّة الجهاديّة بترحيب كبير.
أخيرا يمكننا القول أنّ هذه الجماعات رغم اختلافها في الظّاهر إلّا أنّها في الحقيقة تحمل نفس التّصوّرات التّكفيريّة، فالعديد من شيوخ السّلفيّة المدخليّة أيّدت القتل والدّمار الذي لحق المسلمين في العراق على يد الأمريكان، فيما يقود البعض من زعمائهم الحروب الأهليّة في سوريا وليبيا(26)، ورغم ما يقال عن هذا التّيار من تنفيذه لأجندات دوليّة وإقليميّة، فإنّه لم يعدم الأدبيّات التي تسطّر له خطّ سيره مثل كتاب «إدارة التّوحّش»(27)، ولازالت تونس تعتمد المعالجة الأمنيّة في التّعامل مع هذا التّيار، وهي معالجة رغم نجاحها النّسبي فقد شابها الكثير من التّجاوزات والاستعمال المفرط للقوّة، والمبالغة في العقاب الجماعي، وأخذ النّاس بالشّبهة ، وهي تجربة قد أثبتت الأيام والتّجارب عدم جدواها إذا لم تكن مصحوبة بتأهيل فكريّ ونفسيّ ومرافقة اجتماعيّة واقتصاديّة.
3-3) خطاب حزب التّحرير
يقوم مشروع حزب التّحرير في تونس على أفكار تقي الدّين النّبهاني(28) المرتكز على التّمكين للدّولة النّواة، أي الدّولة التي تمثّل نقطة ارتكاز«تنطلق منها الدّعوة إلى باقي أجزاء العالم الإسلامي، ثمّ تتخذ هذا الإقليم أو غيره من الأقاليم الصّالحة في مجتمعها وظروفها وإمكانياتها، نقطة ارتكاز تقوم فيها الدّولة الإسلاميّة، ويبدأ منها تكوين الدّولة الإسلاميّة الكبرى، التي تحمل رسالة الإسلام إلى العالم»(29)، لهذا اعتبر حزب التّحرير أنّ ثورات الرّبيع العربي أحداث مباركة، لكونها كسّرت حاجز الخوف وكانت الشّعارات الإسلاميّة حاضرة فيها باستمرار؛ ولكن سرعة اختراقها من طرف القوى الدّوليّة (فرنسا وبريطانيا) في تونس، والولايات المتّحدة الأمريكيّة في مصر جعلت هذه الثّورات تحيد عن أهدافها، وبقيت ليبيا واليمن مناطق نزاع بين هذه الدّول، في حين علا سقف مطالب «الثّوار» في سوريا حيث أصبحت بعض قوى المعارضة تطالب بإقامة الدّولة الإسلاميّة واسترجاع الخلافة، ومن بينها حزب التحرير الذي دعا أنصاره إلى المشاركة في حراك الشّعب السّوري ولكن تحت راية حزب التّحرير وحده « نحن ندعو النّاس لحمل الدّعوة .. وكذلك نقوم بالأعمال العامّة لإيجاد الرّأي المنبثق عن الوعي العام.. ونطلب نصرة أهل القوّة، ونقيم الخلافة بإذن اللّه»(30)، فالحزب مطمئن بأنّ الطّريقة التي يسير عليها مستنبطة استنباطا شرعيّا صحيحا من سيرة الرّسول ﷺ ، وأنّها هي وحدها الموصلة إلى الحقّ(31).
ولم يكن حزب التّحرير كبقية الحركات الإسلاميّة المتشدّدة ثابتا على نفس المواقف، بل كان كثيرا ما يغيّر آراءه حسب الضّرورة ويعلن عن ذلك في بيانات، من ذلك بيانه الصّادر في 12 رمضان 1424ه وفيه «نحن في الحركة التّصحيحيّة لحزب التّحرير: نعلن للأمّة ولشباب حزب التّحرير أنّنا تنازلنا عن الأفكار التّالية: تنازلنا عن إجازة أن يكون الكافر قائدا في جيش المسلمين، لأنّ له حقّ الطّاعة عليهم، وله أمرهم ونهيهم، وهذا يعني أنّ له ولاية عليهم، ولا يجوز أن تكون للكافر على المسلم ولاية...» (32)
أخيرا يمكننا القول أنّ العديد من المواقف المتشدّدة وأعمال العنف التي أظهرتها الجماعات الإسلاميّة كان استدراجا وردّة فعل على أفكار وتظاهرات «ثقافيّة» وأعمال «فنّية»(33) استفزّت الوجدان الدّيني للتّونسيّين، فعارضها المحافظون ولاقت استحسانا عند أصحاب الهوى الحداثي.
(يتبع)
الهوامش
(1) كرامتي (ياسين)، الإسلاميون والدولة الوطنية في تونس، من خطاب الجماعة وتحولاته إلى تسيير دواليب الحكم (مقاربة سوسيو أنتروبولوجية)، مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان، تونس، ط1، 2020م، ص 151.
(2) مص-ن، ص-ن.
(3) صافي (لؤي)، الحرية والمواطنة والإسلام السياسي، قضايا الربيع العربي والتحولات السياسية الكبرى، دار المجتمع المدني والدستور، ط1، 2012م، ص 106.
(4) يعتبر محمد عمارة السلفية « تنسب إلى «السلف».. والسلف هو الماضي ..وفي القرآن الكريم ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرهُ إِلَى اللَّـهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:275)، وفي لسان العرب لابن منظور « السالف المتقدّم» أي الماضي، لذلك كانت السلفية الدينية ، والسلفي في الدين: هي الرجوع في الأحكام الشرعية إلى منابع الإسلام الأولى أي الكتاب والسنة، مع إهدار ما سواهما. عمارة (محمد)، معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام، نهضة مصر للنشر والتوزيع، دت، ص 208.
(5) المحجوب (أبو حفص عمر بن الشيخ قاسم)، (1137-1222ه/ 1724 – 1807م)، عالم زيتوني أخذ العلم عن والده الشيخ حمودة بن عبد العزيز والشيخ الغرياني...أخذ عنه الشيخ إبراهيم الرياحي والشيخ إسماعيل التميمي، من أهم مؤلفاته رسالة في الرد على الوهابي، انظر مخلوف (محمد بن محمد) شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، المطبعة السلفية، القاهرة، 1349ه، ص 366.
(6) الوهابية: نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، من مواليد مدينة العيينة سنة 1115ه بالحجاز، جهر بالدعوة السّلفية ودعا إلى التوحيد ونبذ البدع والشرك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ميلادي، ذاع صيته وقويت شوكته عند تحالفه مع ولاة آل سعود، من أهم كتبه: كتاب التوحيد، كتاب كشف الشبهات، وكتاب الكبائر، وكتاب مختصر الإنصاف والشرح الكبير، توفي سنة 1206ه. العثيمين (محمد بن صالح)، شرح كشف الشبهات وشرح الأصول الستة، دار الثريا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط4، 1426ه، 2005م، ص 7-9.
(7) النووي، شرح صحيح مسلم، 12_ 229
(8) الولاء والبراء: وتعني موالاة المسلم إخوته المسلمين ومحبتهم ومحبة الدين، وبغضه للكفار والبراءة منهم ومن أعمالهم ومعبوداتهم وعاداتهم. فتوى رقم 113503، موقع إسلام واب مركز الفتوى، بتاريخ 15/10/2008.islam web.net
(9) لمزيد التوسع أنظر: ابن أبي الضياف (أحمد)، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، ط2، الدار التونسية للنشر، تونس 1989.
(10) ابن باز (عبد العزيز)، (1912-1999م)، قاض، وفقيه، ومفتي المملكة العربية السعودية لعدّة سنوات، له عديد المؤلفات، أهمها « الفوائد الجلية في المباحث الفرضية» و» التحذير من البدع». ابن باز (عبد العزيز)، شرح كتاب التوحيد، تح، محمد العلاوي، دار الضياء للنشر والتوزيع، ط1، مصر، 2001، صص 11-13.
(11) العثيمين (محمد بن صالح)، هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن عثيمين التميمي، ولد سنة 1347ه (1929م) أخذ العلم عن عبد العزيز بن باز، درس بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. العثيمين (محمد بن صالح)، كشف الشبهات وشرح الأصول الستة، دار الثريا للنشر، المملكة العربية السعودية، ط4، 2005. ص 11.
(12) المدخلي (ربيع)، من مواليد المملكة العربية السعودية سنة 1932م، من أهم علماء «السلفية»، مختص في العقيدة وعلم الحديث، له عدّة مؤلفات أهمها: « الثبات على السنة» و» مكانة الصحابة في الإسلام» و»العواصم مما كتب السيد قطب من القواصم». موقع الشيخ ربيع المدخلي rabee.nt// https بتاريخ 10/01/2022.
(13) المدخلي (ربيع)، عون الباري بما تضمنه شرح السنة للإمام البربهاري، دار المحسن للنشر، ج1، الجزائر، 1432ه، ص518.
(14) مر-ن، ص 292.
(15) الغزالي (أبو حامد)، إحياء علوم الدين، دار الندوة الجديدة، لبنان، ج1، ص 104.
(16) المدخلي (ربيع)، عون الباري، مر-س، ص 589.
(17) انظر الناشي (عبد الباسط)، المرجعية السلفية بين التأصيل والتوظيف والتأويل، السلفية المدخلية أنموذجا، مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان، جامعة الزيتونة، تونس، 2014م.
(18) انظر كتاب « السلفية الجهادية في تونس الواقع والمالات»، عمل مشترك، مراجعة وتحرير، محمد الحاج سالم، المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، تونس، 2014.
(19) انظر الناشي (عبد الباسط)، المرجعية السلفية بين التأصيل والتوظيف والتأويل، مص-س، ص115.
(20) المقدسي (أبو محمد)، عصام بن محمد بن طاهر البرقاوي، أردني من أصل فلسطيني ولد سنة 1959، بعد دراسته بالموصل (العراق)، والمملكة العربية السعودية، استقر سنة 1992 بالأردن ومنها بدأ نشاطه الدعوي تحت عنوان «أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت»، وقع اعتقاله عديد المرات http//ektab.com بتاريخ 20/11/2021.
(21) المقدسي (أبو محمد)، مجوع فتاوي الشيخ أبو محمد المقدسي،» منبر التوحيد والجهاد» طبعة إلكترونية موقع مؤسسة أهل الرباط الإعلامية، 2007، ص 11. موقع NOUR BOOK.COM- PDF
(22) يعني المقدسي بكلمة طاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله تعالى ورسوله ﷺ، مر-ن، ص 18.
(23) المقدسي (أبو محمد)، مجوع فتاوي الشيخ أبو محمد المقدسي، مر-ن، ص 32.
(24) المقدسي (أبو محمد)، مجوع فتاوي الشيخ أبو محمد المقدسي، مر-س، ص 36.
(25) ورد هذا الحديث تحت رقم 7036 من المسند تحقيق أحمد شاكر وقال إسناده صحيح.
(26) أنظر الدور الذي قامت به الجماعة السلفية العلمية التي يقودها محمود الورفلي في ليبيا، ويعتبر هذا الأخير من أكثر زعماء الحرب في ليبيا دموية وهو مطلوب في المحكمة الدولية لارتكابه جرائم قتل جماعي في مدن سرت وبنغازي.
(27) إدارة التوحش كتاب لأبي بكر ناجي والمرجح أنه كتبه بعد أحداث 11 سبتمبر الدامية، والعنوان الكامل للكتاب هو: إدارة التوحش أخطر مرحلة ستمر بها الأمة، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، د ت وتعني هذه الكلمات الحالة من الفوضى التي ستدب في أوصال دولة ما أو منطقة بعينها إذا ما زالت عنها قبضة السلطات الحاكمة، إدارة التوحش هو عدم ترك الأهالي دون نظام بل يجب على المجاهدين من الجماعة تنظيم معاش الناس وأمنهم إلى حين إقامة مؤسسات الدولة الإسلامية المنشودة.
(28) النبهاني ( تقي الدّين)،( 1909-1977)، ولد بحيفا في فلسطين وتوفّي في بيروت أين دفن، سنة 1932 تخرّج من الأزهر بعد أن تحصّل على العالمية في الشريعة، شهد أغلب النكبات التي حلّت بالأمة الإسلامية : سقوط الخلافة ثم نكبة فلسطين...من أهم مؤلفاته: « تنظيم المجتمع»، و» إنقاذ فلسطين»، و» رسالة العرب.»، و» نظام الإسلام»، و» نظام الحكم في الإسلام»، و» الدولة الإسلامية»، و» الشخصية الإسلامية»، و» التكتل الحزبي»، و» النظام الاقتصادي في الإسلام»، و» النظام الاجتماعي في الإسلام». انظر أبو دية أيوب، موسوعة أعلام الفكر العربي الحديث والمعاصر، المكتبة الوطنية الاردنية، الأردن، ط3، 2008، ص 127.
(29) النبهاني (تقي الدين)، الدولة الإسلامية، مطابع المنار، دمشق، 1956، ص162.
(30) حزب التحرير والثورات العربية عموما والثورة السورية خصوصا، مبدئية الفهم وثبات السير موقع،ص9 www/hizb-ut-tahrir. Org،
(31) انظر، حزب التحرير والثورات العربية، مص-س، ص 12.
(32) بيان حزب التحرير بتاريخ 12 رمضان 1424ه
(33) في الفترة الأولى لحكم الترويكا (النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل من أجل العمل والحريات) أقيمت العديد من التظاهرات التي تحتوي على إشارات مسيئة للدين الإسلامي من ذلك:
- لا ربي لا سيدي: شريط سنمائي للمخرجة التونسية نادية الفاني، عرض بتونس العاصمة في جوان 2012، رأى فيه أنصار
السلفية مسّا من الإسلام، وهاجم أنصار هذه التيارات قاعة عرض الشريط أفريك آرت.
- بيرسي بوليس: شريط كرتوني للمخرجة الإيرانية مارجان سترابي دبلج إلى اللهجة التونسية وعرض على قناة نسمة الخاصة،
فهاجمها السلفيون ودفع القائمون على الدولة إلى التفكير في بعث هيئة تعديلية ورقابية للمشهد الإعلامي.
- معرض الرسوم في فضاء العبدلية أقيم في 10 جوان 2012 وجوبه بمعارضة شديدة من طرف السلفيين.
|




