بحوث
| بقلم |
![]() |
| م.لسعد سليم |
| البحث الثّاني: «الكبائر الفرعيّة»(6) مخالفة أمر الله في «عدّة الطّلاق» و «إتيان المرأة من قبلها» |
عدة الطلاق
ينزل أمر اللّه في سورة الطّلاق (7ه) مطالبا المؤمنين باحترام عدّة الطّلاق والشّهادة عليها، والتي أمر بها منذ أوّل الفترة المدنيّة (سورة البقرة)، جاعلا منها ركنا من أركان الطّلاق وحدّا من حدوده السّتّة(6) الواردة في كتابه العزيز (1) (الحدود في القرآن الكريم, الإصلاح214):
* ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا* فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا* وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرهِ يُسْرًا* ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا* أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾(الطلاق: 1-6)
هذا الأمر بالإحصاء والإشهاد دليل عل وجوب الكتابة، فهو يتطلّب تدوين كلّ حيثيّات الطّلاق منذ بداية العدّة إلى انتهائها والتي يمكن أن تصل إلى ما يقارب تسعة أشهر بالنّسبة للحامل، ومن ثمّ الإمساك أو الفراق بالمعروف. هذا مع متابعة متواصلة في هاته الفترة «الانتقاليّة» لوضع المرأة وحقّها في سكن الزّوجيّة(2)(بيوتهن كما ورد في الآية) بالإضافة إلى النّفقة، وبالتّالي وجب وضع آليّات لضمان حقوق المرأة «المعتدّة» هاته التي أمر بها اللّه عزّ وجلّ في هذه الآيات المحكمة المكملة لما ورد في سورة البقرة من الآية 226 إلى242: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍ (...) وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ*كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(البقرة: 226-242) و الآية 49 من الأحزاب:﴿ياأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾.
هذه الآليّات يجب أن تحدثها المجموعة (الدّولة)، وتتمثّل في هيئات أو لجان متكوّنة من مختصين، كالهيئات الاجتماعيّة الموجودة في عدّة دول والتي تقوم بمتابعة الفئات الهشّة في المجتمع ومساعدتها(3)فتعطى لها صلاحيّات للتّدخل والتّأكد من نيل المرأة المعتدّة حقوقها كاملة مع وجوب أن تكون هذه الهيئة طرفا (شاهدا) إذا وقع القرار بالتّسريح بعد العدّة، وبالتّالي وجب أن يكون القرار بالتّسريح (الطّلاق نهائيّا) قضائيّا حتّى تُصان حقوق كلّ الأطراف، فلا يعقل أن يكون الزّوج طرفا وحكما في نفس الوقت في قضيّة العدّة/الطّلاق (ناهيك أن يكون الأمر شفويّا) بعد كلّ هاته الآيات المحكمة البينة والمبيّنة.
وهذه الآيات من سورة البقرة التي نزلت منذ أول الهجرة (1 - 2ه) وقع التّأكيد عليها مرّة أخرى في سورة الطّلاق (7ه) وخاصّة فيما يتعلّق باحترام العدّة وعدم إخراج المرأة من بيتها (وظاهر ذلك سببه تقاعس المسلمين في تطبيق ما نزل أوّل الهجرة). إلّا أنّه رغم وضوح هذه الآيات، فلا قضاء في إتمام الطّلاق ولا صيانة لحقّ المرأة في المكوث في بيت الزّوجيّة أثناء العدّة، مع تحريف لشرط الفاحشة المبيّنة، أي التي قامت عليها البيّنة بأربعة شهود (قضائيّا) والتي وردت في القرآن الكريم في حالتين لا ثالث لهما:
*الزّنا (علاقة جنسيّة مع غير زوجها):﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًا وَأُولَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾(النور:4)
*السّحاق (علاقة جنسيّة مع امرأة أخرى): ﴿وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًمِّنكُمْ(4) فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾(النساء:15)
و حتّى اتهام زوجها لها، وإن كان له حقّ في ذلك بدون شهود، فإنّه يسقط إذا أنكرت ذلك: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَٰدَٰتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ*وَٱلْخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ*وَيَدْرَؤُا عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَٰدَٰتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ*وَٱلْخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾(النور:6-9)
فعوض التّمسّك بهاتين الحالتين حصرا، وقع إدخال النّشوز والقول «الفاحش»(5) كنوع من الفاحشة المبيّنة (مع العلم أنّ كلمة قول قرنت في كتاب اللّه فقط بالسّوء/المنكر/الزّور/الإثم). وبما أنّ عمليّة الطّلاق وقع إخراجها من دائرة القضاء بل أجاز «فقهاء» المذاهب أن يكون شفويّا. زد على ذلك، وتلك الطّامّة الكبرى، أنّهم أفتوا بجواز جمع ثلاث طلقات في طلاق واحد، وبالتّالي صارت العدّة وكلّ الأحكام المتعلّقة بها والتي من شأنها إتاحة فرصة للتراضي وعدم الطّلاق، لا معنى لها وصار جائزا إخراج الزّوجة من بيتها مباشرة مع حرمانها أيضا من النّفقة من طرف زوجها بكلّ شرعية(6) هذا مع «تعويم» مصطلح الفاحشة (إن لم يكن هو السّبب الرّئيسي لذلك) والذى ورد في القرآن الكريم حصرا في أربع حالات لا غير (الزّنا /الشّذوذ الجنسي – بين الرّجال/- بين النّساء/ نكاح أرملة الأب (7)).
ومن نافلة القول أنّ هذا التّحريف لأحكام اللّه في الطّلاق والتي وردت في آيات محكمة وتضمّنت ثلاثة من الحدود السّتة الواردة في القرآن الكريم وخاصة الآية 229 من سورة البقرة التي وردت فيها كلمة حدود أربع مرّات من جملة 18 في القرآن الكريم: ﴿الطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ ولَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُولَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُون﴾(البقرة: 229)(8)، مع إطلاق العنان لتعدّد الزّوجات بدون القيد الذي وضعه سبحانه وهو أن تكون الثّانية فصاعدا أرملة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾(النّساء: 3)، أدى إلى تسلّط الرّجل على المرأة (تزامنا مع تسلّط الغنيّ على الفقير والحاكم على المحكوم) بتزكية من القضاء الشّرعي الذي كان بيد «فقهاء المذاهب». هذا الأمر نتج عنه ضياع حقوق المرأة (المطلقة) فصار الطّلاق أسهل من بيع بضاعة في السوق أو شرائها، لا يكلّف الزّوج إلاّ كلمة يقولها فيدمّر بها، ليس مصير زوجته المطلقة فقط، بل مصير أبنائه خاصّة القصّر منهم، الأمر الذي نتج عنه تفكّك منظومة الأسرة وبالتّالي، ومع مرور الزّمن، أصبح عاملا من عوامل انحطاط المجتمع الإسلامي وتخلّفه .
وختم اللّه جلّ جلاله أمره باحترام العدّة وما أرفقها من أحكام بتوعّده من يعتو عن أوامره بالخسران في الدّنيا (الانحطاط والتّخلّف وبالتّالي الذّلّة) والعذاب الشّديد في الآخرة، مبشّرا في نفس الوقت من يعمل صالحا ويتّبع ما أنزل من آيات وأحكام بالخروج من الظّلمات إلى النّور (النّهضة والتّقدّم وبالتّالي العزّة) فاستحقّ بذلك الخلود في جنات النّعيم: «وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَٰهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَٰهَا عَذَابًا نُّكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ يَٰٓأُولِى ٱلْأَلْبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقًا*ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾(الطلاق: 8-12)
إتيان المرآة من قبلها
من جملة ما أمر اللّه به عزّ وجلّ المؤمنين، إتيان المرأة من قبلها، وفي هذا دليل واضح على تحريم إتيان المرأة من دبرها لأسباب تتعلّق بالطّهارة (النّظافة) أي أسباب صحيّة من جهة وأيضا حتّى لا يعتاد الرّجل على ذلك، فيستساغ إتيان الذّكور أيضا، وينتشر بذلك الشّذوذ الجنسي(9): ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(البقرة: 222-223) ويلاحظ هنا رقيّ الخطاب الإلهي، باستعمال مصطلح «من حيث أمركم اللّه» للدّلالة على وجوب إتيان المرأة في «منبت الإخصاب دون سواه» (10)، وهو نفس رقيّ الخطاب الذي ورد في سورة النّور، واصفا جسم المرأة بالزّينة ﴿..وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..﴾ (النور: 31).
الهوامش
(1) أنظر مقالنا بمجلّة الإصلاح «البحث الثّاني: «الكبائر الفرعيّة:تعدّي حدود الله»، العدد 214، ماي 2025، ص.ص:106-113
(2)وليس أيّ سكن آخر كما أباح ذلك العديد من «الفقهاء» تجاوزا ، فالآية صريحة بعدم «إخراجهن» واصفا بيت الزوجية «ببيوتهن»، وفي ذلك حكمة بالغة لتسهيل عملية الرجعة عوض الطلاق
(3) تجدر الإشارة هنا إلى ندرة وجود هيئات اجتماعيّة تعنى بقضايا الطّلاق في مجتمعاتنا الإسلاميّة وذلك أن هذه الهيئات أنشئت على المنوال الغربي الذي كان يعتبر، عند نهضته، الطّلاق محرّما (مع منع تعدّد الزّوجات) وبالتّالي لم تكن حاجة لذلك. وفي أواسط القرن العشرين لمّا أباح الغرب الطّلاق وشجّع عليه، ولم يلبث طويلا حتّى أباح الزّنا (الخيانة الزّوجيّة)، فكانت النتيجة هدم الأسرة. الأمر الذي نراه و لأسف ينتشر في العديد من البلدان الإسلاميّة في وقتنا الحاضر، خاصّة بعد ما سمّي بـ «الرّبيع العربي» وما نتج عنه من «محاربة» للجماعات الإسلاميّة «المحافظة» وتشجيع الانحلال الأخلاقي عن طريق التّعليم والإعلام (بدعوى الحقوق والحرّيّات الفرديّة)، الأمر الذي أدّى إلى تصاعد نسب الطّلاق في البلدان الإسلاميّة مع انخفاض لنسب الزّواج، مثال : الأردن هي الأولى عربياً والـ 14 عالميا في نسب الطلاق» (الأردن اليوم | وكالة أنباء سرايا الإخبارية).
(4) مع تحديد أربعة شهود بالنّسبة لإثبات فاحشة الشّذوذ الجنسي بين النّساء في الآية 15، إلاّ أنّه سبحانه لم يشترط ذلك مباشرة في الآية التي تليها بالنّسبة لفاحشة الشّذوذ الجنسي بين الرّجال: ﴿وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾(النساء:16)، وفي هذا إشارة على أنّ إتيان المرأة لفاحشة الشّذوذ يكون سببا للطّلاق وبالتّالي العدّة، فلزمها أيضا البيّنة بأربعة شهود حالها حال فاحشة الزّنا لإخراجها من بيت الزّوجيّة.
(5) وعن قتادة الفاحشة: النشوز ، أي إذا طلقها لأجلِ النشوز فلا سكنى لها» (تفسير سورة الطلاق, التحرير و التنوير لابن عاشور)
(6) إلاّ أنّه يبقى للمطلّقة الحقّ في المقاضاة، الأمر الذي كان، وعلى امتداد عدّة قرون، يمثّل مكسبا حضاريا يميّز المجتمع الإسلامي، وإن كانت المرأة الغنيّة هي التي تستفيد من هذا الأمر بأوّل درجة (أي الفئة القويّة في المجتمع). هذا المكسب تلاشى عندما نهض الغرب باعتماد منظومة أسريّة التي وإن كانت أكثر قسطا (ولا نقول هنا مساواة لأنّها لا تراعي فارق الحاجات/الإمكانيّات بينما يفعل القسط ذلك) من المنظومة الأسريّة «التّراثيّة» إلّا أنّها تبقى دون مستوى نظيرتها الثّابتة بالقرآن الكريم والتي طبّقت في القرنين 1و2 هجري قبل فرض المذاهب وخاصّة المذهب الحنفي من طرف العبّاسيين (بغداد) والمالكي من طرف أمويّي الأندلس أواخر القرن 2 هجري )
(7) أنظر مقالنا بمجلّة الإصلاح : الكبائر الجزء الأول:«الفاحشة في القرآن الكريم»، العدد 206، سبتمبر 2024، ص.ص:90-98
(8) أنظر مقالنا بمجلّة الإصلاح «البحث الثّاني: «الكبائر الفرعيّة:تعدّي حدود الله»، العدد 214، ماي 2025، ص.ص:106-113
(9) فعل قوم لوط الذين دمّرهم اللّه وقضى عليهم لإباحتهم إتيان الذّكران، أنظر مقالنا بمجلّة الإصلاح : «فاحشة الشذوذ الجنسي
في القرآن الكريم»، العدد 204، جويلية 2024، ص.ص:90-96
(10) سيد قطب/في ظلال القرآن، الموسوعة الشّاملة للتّفسير: https://quran-tafsir.net/qotb/sura2-aya222.html#p4
|




