تحت المجهر

بقلم
حسن الطرابلسي
نيكولو مكيافيلي مؤسّس التّنظير السّياسي الواقعي
 اعتدنا أن نصف السّياسي بالمَاكيَافيلِّي، سواء أردنا الإشادة بذكائه أو الانتقاص منه بالهجاء. وبذلك أصبحت كلمة «مَاكيَافيلِّية» في الاستعمال اليومي مرادفة لمعنيين متباينين: الذّكاء والانتهازيّة... كما أنّه عندما يذكر «مَاكيَافيلِّي» تتوارد إلى الذّهن جمل مثل: «الغاية تبرّر الوسيلة». وتحوّلت كلمتي «مَاكيَافيلِّي» و«مَاكيَافيلِّية» إلى ما يشبه المفتاح الصّالح لكلّ شيء Passepartout عند وصف الخير أو الشرّ. والحقيقة أنّ هذه الأحكام غير دقيقة. ولكي نفهم «المَاكيَافيلِّية» على حقيقتها علينا أن نعرف من هو «نيكولو مَاكيَافيلِّي»؟ وبماذا تميّز عصره؟وما هي مهنته أو ما هي الوظائف والمسؤوليّات التي تقلّدها؟ وسنعمل في مقال قادم إن شاء اللّه على التعريف بفلسفة  «مَاكيَافيلِّي»  من خلال كتابه المشهور «الأمير».
1 ـ مَاكيَافيلِّي وعصره:
اشتهر «مَاكيَافيلِّي»، الذي ولد سنة 1469 في مدينة فلورنسا وتوفي بها سنة 1527، عالميّا بكتابه «الأمير». وكانت هذه الفترة من تاريخ إيطاليا مليئة بالصّراعات والفوضى السّياسيّة، وشهدت تقلّبات وحروب مستمرّة... كما شهدت في نفس الوقت انطلاق عصر النّهضة الأوروبيّة الحديثة...
وينتمي «مَاكيَافيلِّي» إلى عائلة دخلت الحياة السّياسيّة ابتداءً من القرن الثّالث عشر، وأصبحت عائلة ثريّة ومحترمة، وشغلت في بعض الأحيان أهمّ المناصب في فلورنسا. أمّا والده «برناردو»، فهو دكتور في القانون، ولكنّه كان من أفقر أفراد العائلة. ومنع من تولّي أيّ منصب عام في فلورنسا بسبب كثرة ديونه، ممّا جعله يقضي حياته على التّقشّف. وكان يكمل دخله الضّئيل عبر إدارته لقطعة أرض صغيرة بالقرب من المدينة، وبممارسة مهنته بشكل محدود وسري تقريبًا.
وكان والد «مَاكيَافيلِّي» يمتلك مكتبة كبيرة يرجح، كما يقول هارفي مانسفيلد(1) Harvey Mansfield أنّه قد قرأ منها الكثير، ثم يضيف بأنه لا يُعرف الكثير عن تعليم نيكولو مَاكيَافيلِّي في حياته المبكرة. ولكن الثابت أن مسقط رأسه فلورنسا كانت آنذاك مركزًا فلسفيًا مزدهرًا ومتحفًا فنيًا رائعًا ممّا مكّنه من التّتلمذ على يد أساتذة كبار.. وهكذا فإنّه أتقن اللاّتينيّة، وربّما بعض اليونانيّة، وبالتّالي فقد امتلك التّعليم الإنساني النّموذجي المتوقّع لكلّ من يتولى مسؤوليّة في فلورنسا في ذلك الوقت.
وشب مَاكيَافيلِّي في عهد سيطرة عائلة ميديتشي(2) Medici على فلورنسا، التي أصبحت تدير المعاملات المصرفيّة بشكل مباشر وتتحكّم في العمليّة السّياسيّة، ليس في فلورنسا فحسب وإنّما في إيطاليا، بل وفي الكنيسة أيضا. وكان لورينزو العظيم (1449 - 1492) Lorenzo il Magnifico، كبير عائلة ميديتشي، أديب ورَاع كبير للفنون، بمثابة حاكم فلورنسا الفعلي. «وإليه يرجع الفضل في حفظ التّوازن في القوى بين الوحدات الرّئيسيّة الخمس للسّلطات في إيطاليا، وهي مملكة نابولي، والدّولة البابويّة في روما، والبندقيّة، وفلورنسا، وميلان»(3). ولكنّه مات سنة 1492 دون أن يترك خليفة جديرًا. ودفعت التّحوّلات السّياسيّة غير المواتية لعائلة ميديتشي في عهد بييرو (1472ـ1503) إلى فرارها من فلورنسا بعد غزوها على يد شارل الثّامن ملك فرنسا.
وفي العام نفسه، اعتلى «رودريجو بورجيا Rodrigo Borgia»، الأكثر إجراماً وفسادا وانحلالاً أخلاقيّاً بين كلّ الباباوات، «الكرسي الرّسولي» وبقي فيه من سنة 1492 إلى سنة 1503، وحمل اسم الإسكندر السّادس، تاركاً السّياسة بشكل أساسي لابنه الأكثر جرأة ونشاطاً «تشيزاري بورجيا Cesare Borgia». في نفس هذا العام سقطت غرناطة على يد الملكين «فرناندو الثّاني» ملك أراغون و«إيزابيلا الأولى» ملكة قشتالة. كما شهد العالم الغربي انطلاق الاكتشافات الجغرافيّة، فتمّ اكتشاف أمريكا سنة 1492 واكتشاف الطّريق إلى الهند سنة 1498 وبدأ صعود القوّة الإسبانيّة، التي ستتوسّع على حساب إيطاليا أيضا. وأمّا على مستوى العالم الإسلامي فقد توسّع العثمانيّون في أوروبا بعد فتح القسطنطينيّة على يد محمد الفاتح وأصبحوا يهدّدون فينيزيا وسيطروا لفترة على الجنوب الإيطالي(4). 
في ألمانيا أيضًا، وفي العام التّالي، صعد إلى السّلطة إمبراطور شابّ أكثر نشاطًا، وهو «ماكسيميليان الأول» (1459ـ1519) ، بدلًا من العجوز فريدريك الثالث (1415ـ1493). وفي عام 1494، ولأسباب أنانيّة، استدعى دوق ميلانو، لوديفيكو ماكو، الملك الفرنسي شارل الثّامن (1470ـ1498) إلى إيطاليا فسيطر على ميلانو. وكانت النّتيجة بالنّسبة لفلورنسا طرد «آل ميديشي» وإعادة إرساء دستور جمهوري. كما شهدت هذه الفترة ظهور الرّاهب الدّومينيكاني «جيروم سافونارولا» (1452ـ1498) الذي دعا إلى العودة إلى «تعاليم المسيحيّة الحقّة وإنقاذ فلورنسا من التّحلّل والإنهيار الخلقي الذي وصلته في عهد «لورنزو العظيم» والبابا «الإسكندر السّادس». 
وكان «سافونارولا» خطيبا مفوّها استقطب فريقاً من الشّبّان المتحمّسين لأفكاره الأخلاقيّة والدّينيّة، وقام بتدريبهم وتلقينهم العلوم التّربويّة والعسكريّة والدّينيّة، ومن ثمّ ألّف منهم فرقاً كلّفها بالرّقابة على الآداب العامّة والقضاء على أماكن الفساد. وبعد سيطرته هو وأنصاره على مدينة فلورنسا، قام بتطبيق إصلاحاته الدّينيّة بالعنف، فأحرق الكتب والمنشورات التي تعارض أفكاره وتصوّراته. 
ولما طلب «سافونارولا» العون من ملك فرنسا «شارل الثامن» لمساعدته في القضاء على فساد البابويّة، وللتّصدّي للتّقدم العثماني من ناحية الشّرق، اتهم بالهرطقة والكفر وأصدر البابا الإسكندر السّادس بشأنه قرار الحرمان البابوي في شهر أيار من عام 1497م، وأُلقي القبض عليه ونُفذ فيه حكم الإعدام ثمّ حرق في أحد ميادين مدينة فلورنسا سنة 1498. 
ومع استمرار فساد الكنيسة بعد الإسكندر السّادس أي في عهد البابا ليون العاشر (1513-1521) من خلال بيعه لصكوك الغفران، وكردّ فعل على ذلك أعلن مارتين لوثر (1483-1546) مبادئه الإصلاحيّة الـ 95 سنة 1517 وعلّقها على باب كنيسة جميع القدّيسين في فيتنبرغ بألمانيا وبهذا الاختلاف انقسمت المسيحيّة إلى مسيحيّة بروتستانتيّة ومسيحية كاثوليكيّة.
وفي سن التّاسعة والعشرين، أي سنة 1498، بعد إعدام الرّاهب الدومينيكاني «سافونارولا» حرقا ببضعة أيام، أصبح «مَاكيَافيلِّي» نائبا لرئيس المستشاريّة، وهو المنصب الذي يجعله مسؤولاً عن الشّؤون الخارجيّة والدّفاع لجمهورية فلورنسا. وشغل هذا المنصب حتّى عام 1512، بعد أن اكتسب ثقة بييرو سوديريني (1452-1522) Piero Soderini، الغونفالونير (Gonfaloniere a vita) أي القائد على مدى الحياة في فلورنسا منذ 1502.
خلال فترة توليه منصب نائب المستشاريّة، أقنع مَاكيَافيلِّي سنة 1505 «سوديريني» بتقليل اعتماد المدينة على المرتزقة من خلال إنشاء ميليشيا من أبناء البلد، والتي نظّمها «مَاكيَافيلِّي» لاحقًا. كما قام بمهام دبلوماسيّة وعسكريّة قادته إلى البلاط الفرنسي؛ وإلى تشيزاري بورجيا Cesare Borgia، وإلى البابا يوليوس الثّاني (حكم 1503-1513)، خليفة الإسكندر؛ وإلى بلاط الإمبراطور الرّوماني المقدّس ماكسيميليان الأول (حكم 1493-1519)؛ وإلى بيزا (1509 و1511). وفي المجمل، تولى «مَاكيَافيلِّي» أكثر من 40 مهمّة دبلوماسيّة خلال عمله لمدّة 14 سنة كمستشار. في هذه السّفارات تعرف على عدد كبير من الحكّام والشّخصيّات السّياسيّة، فدرس أساليب عملهم وعلاقاتهم بالكنيسة.
وفي عام 1512، أُطيح بجمهورية فلورنسا وعُزل «سوديريني» على يد جيش إسباني ضمّه البابا «يوليوس الثاني» إلى عصبته المقدسة. وهكذا عادت عائلة «ميديشي» إلى السّلطة في فلورنسا، وأصبح «جوفاني دي لورينزو دي ميديشي»، بابا الفاتيكان وحمل اسم ليو العاشر (1513ـ1521).  وأمّا «مَاكيَافيلِّي» فإنّه سجن ثمّ نُفي إلى ضيعة والده الصّغيرة في سان كاسيانو، جنوب فلورنسا، عام 1513. وفي عزلته هذه قرأ دانتي، وبترارك Petrarca وأوفيديوس Ovidius وكتب مؤلّفه الأكثر شهرة «الأمير».
بعد وفاة «لورينزو» تولى الكاردينال «جوليو دي ميديشي» (1470ـ1534) Giulio de Medici حكم فلورنسا، وكُلِّف «مَاكيَافيلِّي» في 1520 لأوّل مرّة من قِبَله بتسوية قضيّة إفلاس في لوكا. وفي وقت لاحق من العام نفسه، وافق الكاردينال على تعيين «مَاكيَافيلِّي» مؤرّخًا رسميًّا للجمهوريّة. انتقد «مَاكيَافيلِّي» كلًا من نظام ميديتشي والجمهورية اللاّحقة التي خدمها، ونصح البابا بجرأة باستعادة الجمهورية واستبدال المزيج غير المستقر من الجمهوريّة والإمارة السّائد آنذاك. بعد ذلك بوقت قصير، في مايو/أيار 1522، أُرسل إلى فرع الفرنسيسكان في كاربي لمدّة أسبوعين.
بعد وفاة البابا ليون العاشر عام 1521، كان الكاردينال «جوليو»، الحاكم الوحيد لفلورنسا، يميل إلى إصلاح إدارة المدينة وطلب نصيحة «مَاكيَافيلِّي»، الذي قدّم له نفس الاقتراح الذي قدّمه إلى ليو العاشر. بعد وفاة البابا أدريان السّادس عام 1523، أصبح الكاردينال البابا كليمنس السّابع (Clemens VII)، وهو أيضا من عائلة مديتشي، وعهد إلى «مَاكيَافيلِّي» بوضع تاريخ رسمي لفلورنسا. وفي يونيو 1525، قدّمَ «ماكيَافيلِّي» كتابه «تاريخ فلورنسا» (Istorie Fiorentine) إلى البابا، وحصل على هديّة قدرها 120 دوقية. في أبريل 1526، عُيّن «مَاكيَافيلِّي» مستشارًا لـ «بروكوراتوري ديل مورا»، مُشرفًا على تحصينات فلورنسا. في ذلك الوقت، كان البابا قد أسّس «الحلف المقدس» في كونياك ضدّ الإمبراطـور الألمانـي شـارل الخامـس (حكم من 1519 إلى 1556).
انضم «مَاكيَافيلِّي» إلى صديقه «فرانشيسكو غويتشارديني» (1482-1540)، حاكم البابا، مع الجيش. وظلّ معه حتّى نَهب روما على يد القوات الإمبراطوريّة، ممّا أنهى الحرب في مايو 1527. ولكن فلورنسا طردت «آل مديتشي» من جديد، وأمل «مَاكيَافيلِّي» في العودة إلى منصبه السّابق في المستشاريّة. إلاّ أنّ التّسهيلات القليلة التي أبدتها له عائلة «ميديتشي» من مثل الرّاتب الذي كانت تدفعه له أثارت شكوك الأجيال الجديدة من مؤيّدي الجمهوريّة الحرّة. ففُصل من منصبه، فمرض وتوفي في غضون شهر في 21 جوان/يونيو1527.
 مؤلّفاته:
أشهر كتبه هو كتاب الأمير (Il Principe)، وهو كتاب صغير كتبه في عزلته بعد سجنه وطرده من وظائفه سنة 1513. وقد أهداه إلى «لورينزو الثّاني» دي ميديشي على أمل استعادة منصب أمين الجمهوريّة. ولكنّ المختصّين في دراسات «مَاكيَافيلِّي» يرجّحون أنّ «لورينزو الثّاني» لم يهتم بالكتاب ولم يطّلع عليه. ولم يصدر كتاب «الأمير» إلاّ بعد وفاة مؤلّفه بخمس سنوات أي سنة 1532، وقد أكسبه شهرة واسعة.  وفي هذا الكتاب يصف «مَاكيَافيلِّي» الطّرق والوسائل التي يجب على الأمير (أو الحاكم) أن يستخدمها لكي يتمكّن من الإمساك بزمام السّلطة السّياسيّة بعيدا عن الإحتكام إلى القواعد الأخلاقيّة التّقليديّة أو إلى القيم الإنسانيّة.
كما كتب «مَاكيَافيلِّي» أيضا في نفس الفترة مطارحات حول العقد الأول من حياة تيتوس ليفيوس (Discorsi sopra la prima deca di Tito Livio) وهو كتاب نشر أيضا بعد وفاته سنة 1531. وقد كتبه بالتّوازي مع كتاب الأمير.
ويختلف الكتابان في المحتوى والشّكل. فبينما يتناول كتاب «الأمير» بشكل رئيسي الأمراء - وخاصةً الأمراء الجدد - وهو كتاب قصير وسهل القراءة، ويرى كثير من ناقديه أنّه يحمل في طياته شرًّا خطيرًا في حين يعتبره آخرون مؤسّسا لعلم السّياسة الحديث، فإنّ كتاب «المطارحات حول ليفي» يُعدّ أطروحة طويلة وصعبة، حافلة بالنّصائح حول الحفاظ على الجمهوريّات. وأمّا أسلوب الحرب فهو مشترك بين كتابي الأمير والمطارحات Discorsi. فهما يستندان إلى مادّة تاريخيّة ثريّة، مستمدة جزئيًّا من تاريخ العصور القديمة، وخاصةً من التّاريخ الرّوماني، ولكن أيضًا، وبشكلٍ أقوى في «الأمير»، من التّاريخ المعاصر، الذي عاشه المؤلّف بنفسه وساهم فيه بمسؤوليّاته وأفعاله.
 وله أيضا كتاب تاريخ فلورنسا «Istorie fiorentine» وطبع أيضا بعد وفاته سنة 1532. وركّز «مَاكيَافيلِّي» في هذا الكتاب على قدر كبير من البلاغة فصيغ الكتاب بأكثر الأساليب توظيفا للأقوال المأثورة. وحرص فيه على التأريخ للفساد الذي تميز به الأمراء وكيف خنق الفساد فلورنسا لتصل عام 1494 إلى الحضيض. ورغم هذه النزعة السلبية في وصفه التاريخي إلا أنه ظلّ وفيّا بشكل ما إلى النهج الإنساني السّائد في زمنه في كتابة التاريخ الذي يحتوي روايات مستفيضة عن أشهر المعارك على عكس كتابه الأمير الذي قطع فيه مع هذه النزعة. وفي الكتاب يوجّه نقدا واضحا لعائلة ميديتشي وإن كان هذا النقد في أغلب الأحيان مستترا. 
وأنا أكتب هذه الخلاصة عن كتاب تاريخ فلورنسا، تذكرت كتاب «تاريخ دمشق» لإبن عساكر. وأعتقد أن سبب ذلك هو أهمية المدينتين من حيث موقعهما الجغرافي ودورهما التاريخي. فكليهما دمشق وفلورنسا لعبا دورا في نهضة أمتين. وكلا الكاتبين: ابن عساكر ومَاكيَافيلِّي أدركا أنه لا انفصام بين التاريخ والموقع، فربطا بين التاريخ الذي تُصْنَع فيه الأحداث وبين الجغرافيا التي هي مصدر هاته الأحداث. وتجاوز الكتابان المساحة الجغرافية للمدينة ليؤرخا لحضارة كاملة. فابن عساكر أرخ للعالم الإسلامي منذ ما قبل البعثة وحتى عصره الذي يقف عند سنة 571 هجري/ 1176 م كما يقول سهيل زكار(5) في تعريفه بكتاب تاريخ دمشق، كذلك تجاوز كتاب تاريخ فلورنسا المدينة المُؤرخ لها ليتحدث عن تاريخ روما وإيطاليا مع التزامهما بأن محور الحديث في الأخير هو دمشق بالنسبة لابن عساكر وفلورنسا بالنسبة لمَاكيَافيلِّي. ويتفق الكتابان أيضا في البلاغة والفصاحة. 
ورغم نقاط الاتفاق هذه إلا أن الكتابين يختلفان في المنهج والهدف. فكتاب تاريخ فلورنسا أرخ للحروب وللفساد الذي ساد المدينة وحمل في طياته حلما بنهضة فلورنسا وتوحيد إيطاليا وعودتها قوية بين الأمم أرخ تاريخ دمشق للعلماء الذين مروا بدمشق، ولم يركز على الغزوات والحروب مثل مَاكيَافيلِّي بل اقتصر على وصف المدينة وتحدث عن تاريخها والرجال الذين مروا بها كما تحدث عن النساء اللواتي كان لهن أثر عظيم في رسم معالم هذا التاريخ، كما يلخص زكار. 
وله أيضا كتاب «فن الحرب» Dell’arte della guerra وقد كتبه بين سنتي 1519 و1520 وغيرها من المؤلفات.
الهوامش
(1) Niccolò Machiavelli. Italian statesman and writer, Written by Harvey Mansfield, in: https://www.britannica.com/biography/Niccolo-Machiavelli
(2)  يرتبط تاريخ عصر النهضة الإيطالية ارتباطًا وثيقًا بعائلة ميديتشي. وقد بدأت هذه العائلة الدخول في الحياة السياسية كرجال بنوك ومصرفيين قاموا بدعم كبار التجار والأمراء والباباوات في ذلك العصر وزودوهم بالقروض والعمولات. من ناحية أخرى ساهمت هذه العائلة في تطوير العلوم والفنون عبر دعمها للشعراء والفنانين كليوناردو دافنشي ومايكل انجلو ورافائيل ودوناتللي ... كما تبرعت بسخاء كبير جدا لبناء الكاتدرائيات، والكنائس، والمدارس، والجسور. تميزت العائلة في بداياتها بطابعٍ برجوازي متحفظ، قبل أن تنخرط منذ منتصف القرن الخامس عشر في مسار أرستقراطي، قام على أساس الارتباطات الزوجية، لتصبح لاحقًا قوة حاكمة بارزة في أوروبا. وقدّم آل ميديشي  ثلاثة آباء للكنيسة الكاثوليكية وأكثر من أربعة كرادلة. واستخدموا منصب الكاردينال كأداة قوية لفرض نفوذهم السياسي والمالي.
(3)  ماكيافيلي، نيكولو: الأمير، الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة ص 14
(4) محمد شعبان أيوب: الطريق إلى روما.. كيف وصلت جيوش السلطان محمد الفاتح إلى أعتاب إيطاليا؟، الجزيرة نت، 28/08/2021
(5) «تاريخ دمشق لابن عساكر» سهيل زكار على الرابط التالي: https://www.islamweb.net/ar/article/187744