الأولى
| بقلم |
![]() |
| م.فيصل العش |
| ماذا لو سلّمت المقاومة في غزّة سلاحها ؟ |
من بين الشّعارات الرّئيسيّة التي رفعها ومازال يرفعها الشقّ الصّهيوني والأمريكي ومن يمشي في ركبهما من الأنظمة العربيّة والإسلاميّة كشرط لإنتهاء الحرب على غزّة موافقة المقاومة على نزع سلاحها وتسليمه، وهو شرط أساسي ضمن بنود المرحلة الثّانية من مقترح ترامب الأخير(1). كما أنّ البيان الختامي للمؤتمر الدّولي بشأن التّسوية السّلميّة لقضية فلسطين وتنفيذ حلّ الدّولتين الذي استضافته نيويورك برئاسة مشتركة بين السّعودية وفرنسا، والمسمى «إعلان نيويورك»،يؤكّد على ضرورة نزع سلاح المقاومة كشرط من أجل تسوية قضية فلسطين بإقامة الدّولتين (2).
الملاحظ أنّ هناك حرص شديد من العدوّ (3)على نزع سلاح المقاومة، وقد هدّد ترامب ونتنياهو في العديد من المناسبات باستخدام القوّة لتحقيق ذلك إذا رفضت المقاومة نزع سلاحها بإرادتها. فما هو السرّ وراء ذلك؟ وماذا لو وافقت المقاومة على تسليم سلاحها؟
(1)
يجب أن ندرك أنّ هذا الحرص الشّديد على نزع سلاح حماس وكافة الفصائل المقاومة في فلسطين وتجريم المقاومة وخضوعها للقانون الدّولي باعتبارها إرهابا يعاقب عليه، له علاقة كبيرة ببقاء الكيان الصّهيوني وبما يحدث داخله وخارجه، وله أيضا إرتباط وثيق بمستقبل الأمّة العربيّة الإسلاميّة كلّها وليس بمستقبل فلسطين فقط.
الكلّ يعلم أنّ الكيان الغاصب يعتمد في وجوده على الهجرة اليهوديّة إليه، وأنّ بقاءه مهدّد بانخفاض معدّلات الهجرة أو حدوث هجرة عكسيّة إلى خارجه، وهذا ما تحقّق خلال السنتين الفارطتين، فسلاح المقاومة الفلسطينيّة هو وحده الذي أجبر أكثر من مائة ألف صهيوني من خيرة شبابهم الواعد بأُسَرِهم على مغادرة الكيان نحو أوطانهم التي جاؤوا منها، وهناك العديد من أمثالهم يفكّرون في ذات القرار جدّيًا إذا ما تواصلت الحرب أو بوجود تهديد في الجوار(4)، وهذا أحد أسرار حرص العدوّ على نزع سلاح المقاومة والقضاء عليها.
فنزع سلاح القاومة والاستحواذ على غزّة أو على الأقل تحويلها إلى منطقة مسالمة لا تمثّل أي تهديد مستقبليّ عليه، سيساعد الكيان على تدارك الوضع الدّيمغرافي، فمن جهة سيكبح سرعة الهجرة المتسارعة أوتارها خارجه والتي ستؤدّي حتما إلى إفراغه من عصبه الأساس وقاعدة جيشه (النّظامي والاحتياطي)؛ ومن ثَمّ ستكون ضربة في الصّميم لفكرة وجوده. ومن جهة أخرى سيهيئ الأرضيّة المناسبة لاستقبال مهاجرين جدد ليضمن توسّعه وتحقيق حلمه في قيام دولة «إسرائيل الكبرى».
كما أنّ المقاومة المسلّحة تجعل الاحتلال مكلفًا بشريًّا ومادّيًا. وبدونها، يصبح احتلال الأرض الفلسطينيّة «استثمارًا مربحًا» بدون أيّ مخاطر، ممّا يشجّع على المزيد من التّوسّع. خاصّة وأنّ المقاومة لا تتعامل مع «دولة جارة» تسعى لترسيم الحدود، بل مع مشروع استيطاني توسّعي لم يتوقف يومًا واحدًا. فحتّى في ذروة «عملية السّلام»المزعومة، لم يتوقّف بناء المستوطنات يومًا. هذا يثبت أنّ الهدف ليس التّعايش، بل فرض واقع ديمغرافي وجغرافي على الأرض. ونزع السّلاح في وجه هذا المشروع يعني السّماح له بالتهام ما تبقّى من فلسطين دون أيّ عائق، ومن ثمّ السيطرة على أراض عربيّة أخرى في الأردن ومصر والسعوديّة وسوريّة.
(2)
من أسرار حرص «العدو» على نزع سلاح المقاومة أمله في تحقيق ما لم يستطع تحقيقه عبر الحرب والدّمار والوحشيّة، فنزع سلاحها يؤدّي إلى انهيار قدرتها على المقاومة والدّفاع، وتراجع تأثيرها السّياسي والاجتماعي، كما يفتح الباب واسعا لزيادة القمع والاحتلال والاستيطان، ممّا يفاقم الأزمات الإنسانيّة والنّفسيّة للسّكان.
أ – فمن النّاحية السّياسيّة، يؤدّي نزع المقاومة سلاحها، في غياب أيّ ضغط دولي حقيقي، إلى فقدانها لورقة الضّغط السّياسيّة الوحيدة التي تمتلكها الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة لفرض قضيّتها على الطّاولة الدّوليّة، ممّا يجعلها في موقف ضعيف أمام الخصوم والاحتلال، فلا تقدر بعد ذلك حتّى على تحرير الأسرى، أوكسر الحصار. كما يؤدّي إلى تراجع شرعيتها ووجودها، فالسّلاح بالنّسبة لحركات المقاومة ولأغلب الفلسطينيّين ليس مجرد أداة قتاليّة وعسكريّة، بل أداة تعبّر بها عن شرعيّتها وتمثيلها لإرادة شعبها، ورمز للكرامة الوطنيّة ورفض الاستسلام لإرادة المحتل. وهو عنصر مركزي لاستمرار الكفاح المشروع ضدّ الاحتلال والظّلم الذي تكفله (نظريًّا) القوانين الدّوليّة للشّعوب الواقعة تحت الاحتلال، وفقدانه يعني تصدّع هذه الشّرعيّة وانحسار الدّعم الشّعبي لها، والتّخلّي عنه يعني التّخلّي عن الكرامة وقبول العبودية. وفي المقابل يسمح فقدان سلاح المقاومة للعدوّ بفرض شروطه السّياسيّة وتغيير خريطة السّيطرة على الأرض.
ب – أمّا من النّاحية الأمنيّة والعسكريّة، فإنّ حركات المقاومة تتعرض-إذا ما تنازلت عن سلاحها- لفقدان قدرتها على الدّفاع أو الرّدع، ممّا يزيد من تفاقم حالات القمع والاحتلال. وبالإضافة إلى تفكيك بنيتها التّنظيميّة، يرتبط نزع السّلاح في أغلب الحالات بحملة اعتقالات لقيادات المقاومة وأجهزتها التّنظيميّة واستهدافها، ممّا يؤدّي إلى تفكيك الحركة من الدّاخل وانهيارها. وعندها تقلّ القدرة على المقاومة وعلى حماية المدنيين، ممّا يفتح الباب أمام موجات من العنف والقتل بلا رادع.
ج – ولأنّ المقاومة المسلحة غالبًا ما تكون جزءًا من النّسيج الاجتماعي والسّياسي للمجتمع؛ فإنّ نزع سلاحها سيقطع هذه الرّوابط ويؤدّي إلى حالة من الإحباط واليأس بين السّكان. كما يؤدّي إلى تفاقم الأزمة الإنسانيّة، إذ بضعف المقاومة تتدهور الأوضاع المعيشيّة والأمنيّة للسّكان، حيث تزداد فرص القصف والتّدمير والاعتقالات وتحرّكات العصابات المسلّحة ونهبها للممتلكات وحاجيات السكّان.وانظر إلى أعمال المستوطنين في الضفّة الغربيّة وكيف يعيش الفلسطينيّون فيها تحت عنف يومي من المستوطنين بحماية كاملة من جيش الاحتلال. وبالتّالي فإنّ السّلاح، حتّى لو كان فرديًا، هو وسيلة الدّفاع الأخيرة عن النّفس والبيت والأرض في ظلّ غياب أيّة حماية دوليّة أو قانونيّة فعّالة .
د – كما يؤدّي نزع السّلاح إلى شعور مقاتلي المقاومة وداعميها بهزيمة معنويّة كبيرة على المستوى الفردي والجماعي، ممّا يضعف روح الصّمود والتّحدّي، ويكون ضربة قاصمة لمعنويات الفلسطينيين خاصّة والشّعوب العربيّة عامّة، ويكرّس لديها شعوراً عميقاً باليأس والعجز، ممّا قد يؤدّي إلى اضطرابات داخليّة وتفكّك اجتماعي خطير. وبالتّالي ستكون هذه العمليّة بمثابة رسالة لكلّ القوى التي تفكّر في الوقوف ضدّ الهيمنة الخارجيّة، مفادها أنّ المقاومة خيار غير مجدٍ. وسيفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التّطبيع والتّنازلات، وسيضعف موقف أيّ دولة عربيّة تحاول الحفاظ على سيادتها.
كما أنّه بسقوط المقاومة، سيتمّ فرض حلول لا تلبّي أدنى حقوق الشّعب الفلسطيني، ممّا يعني تصفية قضيّته العادلة إلى الأبد، ومعه تصفية حلم كلّ عربي في رؤية فلسطين حرّة مستقلّة. وستصبح المنطقة بأسرها عرضة للمزيد من المشاريع التّوسعيّة والتّقسيميّة. فمن يتخلّى عن فلسطين، سيسهل عليه التّفريط في أيّ جزء آخر من أرضه.
(3)
لم يعرف التّاريخ فيما نعلم شعبًا فرّط في سلاحه، والعدوّ يحتل أرضه ويقتل أهله ويتوعّدهم بالإبادة أو التّهجير ويستخدم التّجويع كسلاح لمنع سبل الحياة. ولم يعرف التّاريخ شعبًا ألقى سلاحه حتّى بعد تحرّره الكامل. ولم يعرف القانون الدّولي نصًّا أو قانونًا أو حتّى توصية تقول بأنّ المقاومة وحمل السّلاح يجب أن يتوقّفا عندما يتفاوض شعب محتلّ مع العدوّ للخروج من أرضه.
إنّ التّاريخ البشري، في صفحاته المظلمة، يزخر بقصص مروّعة عن مجازر وجرائم إبادة وقعت بعد أن قامت جماعات مقاومة أو شعوب بتسليم أسلحتها، إمّا تحت وعود كاذبة بالأمان أو بعد فرض الاستسلام عليهم. هذه الأحداث، التي تتكرّر بنمط مأساوي، تُقدّم دروسًا قاسية حول الثّقة في القوى الغازية أو المهيمنة، وتُظهر أنّ السّلاح غالبًا ما كان الضّمانة الوحيدة لوجود تلك الجماعات. وتعود جذور هذا الغدر إلى عصور سحيقة، حيث لم تكن المواثيق والعهود كافية دائمًا لضمان سلامة المستسلمين:
فقد غدر الرّومان بقرطاج (146 ق.م) عندما استسلمت مدينة قرطاج للجيش الرّوماني وسلّمت أسلحتها بناءً على وعود بالأمان بعد حصار طويل ومرير. فما إن أصبحت المدينة بلا دفاع، حتّى نكث الرّومان عهدهم، فأحرقوا قرطاج كلّها، وقتلوا معظم سكّانها واستعبدوا البقيّة، في واحدة من أشهر عمليّات الإبادة المنظّمة في التّاريخ القديم. وبعد هزيمة «جيش العبيد» بقيادة سبارتاكوس، في روما (71 ق.م): واستسلم الآلاف منهم على أمل العفو، أقدم الرّومان على صلب أكثر من 6000 عبد على طول طريق آبيا، ليكونوا عبرة لكلّ من يفكّر في الثّورة مستقبلاً.وفي حادثة غدر شهيرة في التّاريخ الإسلامي، حوصر جيش المختار الثّقفي في الكوفة (687 م). ونزع حوالي 7 آلاف من المقاتلين سلاحهم واستسلموا لجيش مصعب بن الزبير، بعد وعود بالأمان، غير أنّه تم إخراجهم جميعًا في اليوم التّالي، وذبحهم في مجزرة جماعيّة، بعد أن أصبحوا عُزّلاً لا يستطيعون الدّفاع عن أنفسهم.
ولم تتغيّر هذه الطّبيعة الغادرة مع تبدّل العصور، بل اتخذت أشكالاً أكثر وحشيّة وتنظيمًا في العصر الحديث، خاصّة خلال حقب الاستعمار والحروب الأهليّة، ويكفي أنّ نذكّر بارتكاب القوات الفرنسيّة خلال فترة استعمار الجزائر (1830-1962)، العديد من المجازر بعد استسلام قادة المقاومة أو القبائل الثّائرة على أساس منحهم الأمان إذا ما سلّموا أسلحتهم، حيث يتمّ بعد ذلك تصفيتهم والتّنكيل بجثثهم وقطع رؤوسهم.(5)
إن هذه الأمثلة وغيرها كثير، من مذابح السّكان الأصليّين في الأمريكيتين وأستراليا، مرورا بما حدث في رواندا وسربرنيتسا(البوسنة)، تؤكّد حقيقة تاريخيّة مؤلمة: نزع سلاح المقاومين أو السّكان الأصليّين أمام قوّة غاشمة لا أخلاق لها، غالبًا ما يكون مقدّمة لإبادتهم.
وتاريخ القضيّة الفلسطينيّة مليء بشكل مأساوي بالأحداث التي تثبت أنّ نزع سلاح الفلسطينيّين لم يكن يومًا طريقًا إلى السّلام، بل غالبًا ما كان مقدّمة مباشرة للمجازر والتّطهير العرقي. لقد استُخدمت وعود الأمان كخدعة لتجريد الفلسطينيين من وسائل دفاعهم، ليصبحوا بعدها فريسة سهلة للعصابات الصّهيونيّة.
وتعتبر مجزرة دير ياسين (9 أفريل 1948) المثال الأكثر شهرة ودمويّة. فبعد أن عقدت قرية دير ياسين، الواقعة غربي القدس اتفاق «عدم اعتداء» مع المستوطنات اليهوديّة المجاورة لها، وقام أهلها بجمع الأسلحة القليلة التي كانت بحوزتهم وتسليمها كبادرة حسن نيّة، هاجمت عصابتا «الإرغون» و«شتيرن» الصّهيونيتان القرية وقامتا بقتل ما بين 100 إلى 250 من الأهالي، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بطرق وحشيّة شملت الذّبح وبقر بطون الحوامل والتّمثيل بالجثث. لم تكن المجزرة عملاً عسكريًّا، بل كانت عمليّة إرهابيّة مدروسة هدفها بثّ الرّعب في قلوب الفلسطينيّين في القرى المجاورة لدفعهم إلى الهجرة. ثمّ كانت مجزرة قرية الطنطورة السّاحليّة (22-23 ماي 1948) التي رفع أهلها الأعلام البيضاء وسلّموا أسلحتهم المتواضعة لجنود لواء «ألكسندروني» التابع لعصابة الهاغاناه، فكانت النتيجة عمليّة إعدام جماعيّة ممنهجةلأكثر من 200 رجل فلسطيني ومحو القرية بالكامل من الوجود.
وبعد نزع سلاح المقاتلين في مدينة اللّد (11-12 يوليو 1948)، ارتكب الصهاينة مجزرة في حقّ سكّانها استشهد إثرها ما بين 170 إلى 200 فلسطيني داخل مسجد المدينة. ونختم بمجزرة صبرا وشاتيلا (16-18 سبتمبر 1982)ذكرا لا حصرا، التي استهدفت اللاّجئين الفلسطينيين وهي مثال صارخ على ما يحدث بعد نزع سلاح المقاومة. فبمجرد خروج مقاتلي منظمة التّحرير الفلسطينيّة من بيروت بموجب اتفاق دولي رعته الولايات المتّحدة، والذي بموجبه يُضمن أمن المخيّمات الفلسطينيّة وسلامتها، أصبحت المخيمات بلا حماية، فقام جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يسيطر على المنطقة بتطويق مخيمي صبرا وشاتيلا، وأطلق يد حلفائه من ميليشيا «حزب الكتائب» اللّبنانيّة لارتكاب واحدة من أفظع مجازر العصر الحديث. فعلى مدى ثلاثة أيام، قُتل حوالي 3500 مدني فلسطيني ولبناني، من أطفال ونساء وشيوخ، في عمليّات ذبح وقتل واغتصاب. لقد تمّ ذلك تحت أنظار الجيش الإسرائيلي الذي كان يضيء سماء المخيمات بالقنابل المضيئة ليلًا لتسهيل مهمّة القتلة.
إن هذه الأحداث، وغيرها الكثير مثل مجازر الدّوايمة وعيلبون وكفر قاسم، ترسم صورة واضحة ومؤلمة مفادها أنّه في السّياق الفلسطيني، كان التّخلّي عن السّلاح وتسليم مصير الشّعب لوعود القوّة المحتلّة، دائمًا ما يؤدّي إلى نتيجة واحدة: الموت، والتّهجير، والإبادة.
إنّ نزع سلاح المقاومة في ظلّ استمرار الاحتلال والحصار والتّوسّع الاستيطاني ليس وصفة للسّلام، بل هو وصفة للاستسلام الكامل أمام مشروع يهدف إلى محو وجود الشّعب الفلسطيني السّياسي والوطني. ومن هذا المنطلق، فإنّ السلاح ليس عقبة في طريق السّلام، بل هو خطّ الدّفاع الأخير عن الوجود والكرامة في وجه واقع لا يعترف إلاّ بمنطق القوّة.
الهوامش
(1) تسعى خطّة ترامب التي أصدرها البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 لتحويل غزّة إلى «منطقة خالية من السّلاح»، مع توفير آليّة انتقالية للحكم بضمانات دوليّة وإقليميّة، فقد جاء في البند الأول أنّ غزّة ستكون منطقة منزوعة السّلاح «خالية من الإرهاب ولا تشكّل تهديدا لجيرانها» وجاء في البند السادس أنّه بمجرد إعادة جميع «الرهائن»، سيُمنح أعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين «يلتزمون بالتعايش السّلمي والتّخلي عن أسلحتهم» عفوا. أمّا أعضاء حماس الذين يرغبون في مغادرة غزّة فسيُوفّر لهم ممرّ آمن إلى الدّول المستقبلة. كما جاء في البند الثالث عشر أنّه سيتم تدمير جميع البنى التّحتية «العسكريّة والإرهابيّة والهجوميّة»، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها. وسيكون هناك مسار لنزع سلاح غزّة تحت إشراف مراقبين مستقلّين، يشمل وضع الأسلحة بشكل دائم خارج الاستخدام عبر عمليّة متفق عليها للتخلي عنها، وبدعم من برنامج دولي ممول لإعادة الشراء وإعادة الدمج، يتم التحقق منه بالكامل من مراقبين مستقلين. وستلتزم «غزة الجديدة» التزاما كاملا ببناء اقتصاد مزدهر والتعايش السلمي مع جيرانها.
(2) عُقد في نيويورك بين 28 و30 جويلية 2025 ، وقاطعته الولايات المتّحدة وإسرائيل، وقد جاء في البند 11 من بيانه الختامي «وفي سياق إنهاء الحرب في غزّة، يجب على حركة حماس إنهاء حكمها في غزّة وتسليم أسلحتها إلى السّلطة الفلسطينيّة، بدعم وانخراط دوليين، اتساقًا مع هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة».
(3) اعتمدنا مصطلح «العدو» كتعبير عن الطرف الذي يشمل كلّ من الكيان الصّهيوني والولايات المتّحدة الأمريكيّة وبعض الأنظمة العربيّة التي تدافع بشراسة على مشروع نزع سلاح المقاومة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الشّرط الذي وضعته كلّ من الإمارات والسعوديّة والبحرين للمساهمة في إعمار غزّة وهو نزع سلاح المقاومة، فقد ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية نقلا عن مصادر دبلوماسية عربية وأمريكية بتاريخ 17 أكتوبر الجاري، أنّ السعودية والإمارات والبحرين أصدرت تحذيرات للبيت الأبيض من أنّ جهود إنهاء الحرب مُعرّضة لخطر الانهيار، بسبب ما وصفوه بتساهل الوسطاء تجاه رفض حماس نزع سلاحها. وحسب المصدر نفسه، فقد حذّرت السعودية من أنّه ما لم يكن هناك رد أمريكي حاسم وتغيير في نهج الوسطاء – مصر وقطر وتركيا – لفرض شروط الخطة على حماس، فإن الرياض لن تستمر في العملية، وفق حديث مصدر دبلوماسي سعودي للصحيفة. وأعربت الإمارات عن موقف مماثل، لكنها ستواصل جهود إعادة الإعمار في الأجزاء الجنوبية من القطاع، حيث تسيطر إسرائيل عسكريا.
(4) تفيد الأرقام الرّسميّة الصّادرة عن دائرة الإحصاء المركزيّة الإسرائيليّة أنّ حوالي 55,300 إلى 60,000 إسرائيلي غادروا الكيان في 2023 بالرّغم من أنّ الحرب اندلعت في الرّبع الأخير من عام 2023 (أكتوبر 2023)، وأنّ الرقم ارتفع ارتفاعًا كبيرًا في 2024 ليبلغ 82,700 مغادر، وتربط التقارير الرسمية هذه الزيادة بالوضع الأمني والحرب(موقع «Globes» الإنجليزي)
وتشير تقارير دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية (CBS) نُشرت في منتصف سبتمبر 2025، ونقلتها عدّة مصادر إعلاميّة موثوقة مثل «جيروزاليم بوست» (Jerusalem Post) و»المكتبة اليهوديّة الافتراضيّة» (Jewish Virtual Library) إلى أنّ «صافي الهجرة السّلبي» (أي أن عدد المغادرين يفوق عدد القادمين الجدد) هو اتجاه مستمر خلال عام 2025، وأنّ عدد المغادرين (سبتمبر 2024 - سبتمبر 2025):
تراوح ما بين 78,000 إلى 79,000 إسرائيلي.
(5) لمزيد التوسّع في الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب «الحركة الوطنية الجزائرية (1900-1954)» لأبي القاسم سعد اللّه، دار الغرب الإسلامي» (بيروت)، وكتاب «تاريخ الجزائر المعاصر (1900-1989)» لمحمد العربي الزبيري. منشورات اتحاد الكتاب العرب (دمشق)1999.
|




