حديقة الشعراء
| بقلم |
![]() |
| رؤوف سليمان |
| حنظلة... شاهد لا يموت |
يا طفلَنا... والدهرُ منكَ خَجِلُ
قد كبّلوكَ... وأنتَ لا تَجهَلُ
صمتُكَ ارتجافُ الحقِّ في زمنٍ
صارَتْ به الأوهامُ تَكتملُ
يداكَ للخلفِ، لا سُخطاً، ولا عَجَزاً
لكنَّهُ القَسمُ الذي يُحتملُ
طفلٌ تَيتَّمَ من بُيوتِ الحُلمِ
واحتلَّهُ صَمتٌ بهِ خَجَلُ
عشرٌ منَ الأعوامِ ما كبرتَها
لأنَّ في المَهجرِ لا يَكْبُرُ الأملُ
حنظلةُ... يا صرخةً في صورةٍ
يا مَن بِكَ التاريخُ يَشتعلُ
كم رَسمَتْكَ يدُ الشهيدِ على الجُدرِ
وما مَلَّتْكَ نارٌ أو عَجَلُ
هل كنتَ تعرفُ أنَّ ما خَطَّهُ
قَلبُ «العليِّ» سيَبقى ويُرتَجلُ؟
حنظلةُ... إنا لم نزل نحيا بِكَ
وفيك نحلمُ... رغمَ ما نَحملُ
حنظلةُ... والوجهُ للغيبِ ارتوى
من دمعِ أمٍّ... قهرُها مُشتعلُ
يمشي وراءَ النكسةِ الأخرى
كأنَّهُ العمرُ الذي يُرتحلُ
لا جبهةٌ... لا سيفَ في كفٍّ له
لكنَّ عينيهِ لَهُما المَقتلُ
إن قامَ من رسْمِ الجدارِ صبيٌّ
خرّ الزمانُ... وخافَهُ الجُهّلُ
كأنَّهُ المِسمارُ في خاصِرَةٍ
باتت تُصَفّقُ للهوى المُبتذلُ
حنظلةُ... إنّا قد تعبنا صمتنا
وصغارُنا بينَ الرصاصِ يُقْتَتَلوا
لكنَّ في عينيكَ وعداً باقياً
أنَّ الذي يُؤمنْ... لهُ المَنزلُ
حنظلةُ... إن طالَ الليلُ علينا
فالفجرُ في كفِّ الصغارِ يُشتعلُ
سيعودُ زيتونُ البلادِ مغنياً
وسنرجعُ، مهما اشتدَّ أو مُهملُ
وستخضرُّ الأرضُ من خطواتِنا
ونعيدُ ما سُلبَتْ، وما اندملوا
فاصبرْ... فإنَّ الحقَّ إن نامَ الورى
يبقى يقاومُ... والعدوُّ يَذبلُ |




