حديث في الأدب

بقلم
د. محمّد فوضيل
فصل الخطاب
 مَسْكَيْنٌ  حَقّاً أنْتَ !!
يَا مُدَّعِي الْكِتَابَةِ فِــيْ الْأَدَبِ.
أَلَا تَعْلَمُ أنَّهَا الْكَلَامُ الْجَمِيْلُ؟ 
سَوَاءٌ قُلْتَهُ شِعْراً، أَوْ قُلْتَهُ نَثْـــراً.
أَلَا تَعْلَمُ بِأَنَّ لِلْكَلَامِ الْجَمِيْلِ وَقْعٌ
وَأنَّهُ يُثِيْرُ الْعُقُوْلَ، وَ يَهُزُّ النُّفُوْسَ هَزّاً...، 
فَتِلْكَ قِصَّةٌ، وَهَذهِ أُنْشُوْدَةٌ، 
وَهَذهِ حِكَايَةٌ، وَتِلْكَ قَصِيْدَةٌ،
وَلَا تَسَلْنِــــي عَنِ الْـمَرْوَيَّاتِ 
فَفِيـــهَا كَــــلَامٌ طَوِيْلٌ،
كلامٌ يصوّرُ تلك الجرائمَ
وَيَكْشِفُ تَفَاصِيْلَ مَا أُخْفِيَ عَنْ أعْينِ الْعَالَمِيْنَ.
فَلَا الرَّقْصُ عَلَى الرُّكْحِ مُفِيْدٌ
وَلا التّمثِيلُ علَى الأعْوادِ يشْفِي الْغَلَيْلَ،
وَلَا التَّصْوِرُ الْـمَجَنَّحُ فِــي سَمَا الْعِشْقِ،
يَنْفَعُ عِنْدَ اِشْتِدَادِ اْلأَنِيْــــنِ.
فَقَدْ يُغْرِي الْفَتَاةَ الْجَمِيْلَةَ،
وَقَدْ يُدَوِّخُ ذَاكَ الْخَلِيْلَ،
وَلَا حَمْلُ الْـمُغَنِّي أُنْبُوْبَ سِجَارةٍ 
وَعَزْفَهِ عَلَى الْعَوْدِ ألحَانُ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ.
                             (2)
فَأَكْتُبْ بِرَبِّكَ  مَا تَرَاهُ،
وَوَثِّقْ بِرَبِّكَ ظُـــلْم الْبُغَاةِ،
واِرْوِ لأحفادِكَ، أنَّنَا نُحِبُّ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيْلَ.
وإن إخواننا: صامُوا وجاعُوا وماتُوا لطردِ الدّخيلِ .
فَلَا الطَّبْلُ يَحْكِي، وَلَا الْـمِزْمَارٌ  يَنْقُلُ أَخْبَارَ الْـمَجَازِرِـ
وَلَا الرَّقْصُ يَنْفَعُ، وَلَا أُنْسُ الْعُشَّاقِ يُزِيلُ  الدُّمُوعَ.
 فَأَكْتُبْ بِأَقْلَامِكَ عَنْ مَأْسَاتِنَا  شَيْئاً مُفِيداً
 أَخِي: لَقَدْ قٌلْتُ كَلَامِي،
تَأَمَّلْهُ فِــي حُسْنٍ وعُمْقٍ.  
 فَقَدْ جَاءَ فِيْهِ فَصْلُ الْخِطَابِ.