تحت المجهر
| بقلم |
![]() |
| د.محرز الدريسي |
| أيّ دور للتّربية المدرسيّة في التّوقّي من السّلوكات المتطرّفة (4-4) الحياة المدرسيّة والتّدريب المو |
لا يتحقّق «دور المدرسة في الوقاية من التّطرّف ومحاربته» إلاّ بجودة التّعليم وعدالته ومواكبة كلّ تطوّر في العمليّات التّربويّة، مع تفعيل النّصوص التّرتيبيّة الخاصّة بتنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها. ويبدو من المجدي التّمييز بين الوظيفة التّعليميّة للمدرسة ووظيفتها الاجتماعيّة وتحديدا في مكافحة التّطرّف بتفعيل دور النّوادي المدرسيّة وزيارة المتاحف واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانطلاق منذ السنوات الدّراسيّة الأولى في توظيف حوامل الصّور المتحرّكة والكتب المصوّرة والأفلام القصيرة والوضعيّات التّوعويّة الدّالة، مع دمج قيم الحقوق والمساواة والتّعدّدية والتّعايش السّلمي وقبول الاختلاف لا من خلال الدّروس والبرامج التّعليميّة المباشرة فقط، بل بتدعيمها بالمشـاركة في الأنشطة المسرحيّة والفنّية والرّياضيّة وغيرها من أشكال التّعلّم الإبداعي، باعتبارها من الأدوات الرّئيسيّة في تهذيب النّفس ورؤية الجانب الجمالي في إرساء القيم المناهضة للتّطرّف.
يتكثّف الحديث- في الوقت الرّاهن- عن أزمة المجتمع المدرسي وخاصّة المؤسّسة التّربويّة في تونس التي تستوجب إعادة التّفكير في معاني التّنشئة الاجتماعيّة من داخلها، إذ انكشف أفقها المحدود وضمور دورها في التّنشئة السّياسيّة، خصوصا وأنّ شكلها السّائد يبدو وكأنّه مستنسخ من الشّكل الكنسي حسب مفردة «فرنسوا دوبي». حيث تحوّلت إلى مجرّد مؤسّسة بيروقراطيّة ومهنيّة توفّر التّفاعلات العامّة دون استحضارٍ لنجاعة المشاركة الحيّة مع افتقادها إلى روح البهجة والرّغبة، فمنذ أعلن «بول فرايري» أنّ المؤسّسة التّعليميّة ذات مناحي تقليديّة وسلبيّة، لم تتطوّر المدرسة الجديدة المدافعة عن الحوار والمرتكزة على المبادلات النّابضة والممارسات الجماعيّة الحرّة.
لا نلحظ هذه القيمة في المدرسة، فهي أقرب إلى مدرسة الصّمت(1)، وفيها ننتبه إلى حقيقة مفزعة أنّ الفردانيّة والأنانيّة والعزلة تعشّش داخل جدرانها، وأنّها تعيش نوعا من «العجز الدّيمقراطي» حسب «فرنسوا دوبي» مع غياب قنوات الإنجاز والحياة المشتركة والوعي الجمعي المنتج، ولا تستحضر مخاطر التّطرّف ولا تداعيّات الإرهاب، مما يجعلها عقيمة في مجالات تعزيز القيم الرّافضة لكلّ أشكال التّطرّف وكافّة مظاهر الإرهاب، وبالتّالي لا تسهم بصفة فاعلة في التّنشئة الاجتماعيّة ولا تتيح آليّات انفتاحها على الأدوار المجتمعيّة المختلفة، بل ظلّت قلعة مغلقة(2) لا تتعاطى مع المستجدّات المجتمعيّة السّلبيّة.
هناك ضرورة للكشف عمّا يجري داخل «العلبة السّوداء» ورصد وضعيّات الاندماج المختلّة وأشكال التّنشئة الاجتماعيّة السّائلة، النّاتجة عن «قولبة» المؤسّسة للعلاقات وضغطها، فهي ليست وحدة معنويّة واحدة، بل وحدة متشظّية وهشّة في إقدار المتعلّمين على المهارات الاجتماعيّة والمشاركة الفاعلة، وهو ما أثبتته عديد البحوث التّربويّة(3). تحوّلت هذه الهشاشة مع «سارج بوغام» إلى «قدر» لعدد كبير من الشّباب لعدم التّهيئة الاجتماعيّة والفضائيّة للمدرسة لتحقيق ذلك، حيث تتعرّض عمليّات التّنشئة الاجتماعيّة خلال عمليّات التّمدرس إلى أشكال إقصاء، تؤدّي لاحقا إلى الإقصاء الاجتماعي، الذي يتجسّد في العجز عن المشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعيّة والثّقافيّة، ويفضي في عديد الحالات إلى الاغتراب والانفصال عن المجتمع(4). هذا الاغتراب التّلمذي أفقد المعاهد مهمّتها التّنشيئيّة والتّأطيريّة، ما يحرّض التّلاميذ على البحث عن قطيعة مدرسيّة أو ما يسمّى «بالرّأسمال السّلبي»(5) باللّجوء إلى مجموعات يتقاسمون معها التّجارب والرّموز والعلامات، تأخذ أبعادا مخالفة للمعياريّة المدرسيّة (اللّغة- اللّباس- تسريحة الشّعر)، وتصطدم بالقواعد والأخلاق المدرسيّة. وبالنّتيجة يمكن للتّنشئة الاجتماعيّة أن تنزاح ضدّ المؤسّسة، وتفرز من يطلق عليهم «بورديو» «المقصيين من الدّاخل»(6)، حيث يتعلّم التّلميذ في المدرسة أشكال النّحو ووقائع جغرافيّة وتاريخيّة وقواعد الصّرف والقوانين الفيزيائيّة والخوارزميّات، دون أن يعلم معاني هذه المعارف ودلالاتها، وصلاتها بالسّياق الاجتماعي والسّياسى وروابطها باللّحظة وبالتّحديات التي يعيشها وما تتطلّبه من كفايات سياسيّة واجتماعيّة.
تنتعش في المعاهد مظاهر الإقصاء والانفصال عن المجتمع، ما يقلّص من قدرات المتعلّمين خاصّة المهمّشين على التّفاعل، حيث يدلّ الإقصاء الاجتماعي على عدم تطبيق الحقوق المدنيّة، والسّياسيّة، والاجتماعيّة للمواطن. وتبرز مقاربة «أمارتاي صان» الذي يؤكّد أنّ كلّ فرد له الحقّ في الحصول على تكافؤ للقدرات الأساسيّة، القدرة أن يكون في صحّة جيدة، والغذاء الجيّد، والاندماج في المجموعة، والمشاركة في الحياة العامّة والاستفادة من القواعد الاجتماعيّة لتثمين الذّات، وأنّ جوهر الإقصاء الاجتماعي هو انعدام هذه القدرات الثّلاث. يستدعي تطبيق مفهوم «الاقصاء الاجتماعي» على التّلاميذ اعتبارات أخرى، فهو انتهاك مباشر للحقوق والقدرات المعترف بها في اتفاقيّة حقوق الطفل (UNICEF)ا(7)، التي تؤكّد أنّ للقرارات والاختيارات منذ مرحلة الطّفولة استتباعات محدّدة في وضعيتهم كراشدين(8)، إمّا تيسّر أو تعيق الاندماج المجتمعي وانسجامه، وتتيح للتّلاميذ فرصا وقدرات وإمكانات تجعل منهم مواطنين ناشطين. حيث ينصّ الفصل (12) من اتفاقيّة الأمم المتّحدة الخاصّة بحقوق الأطفال على استشارة التّلاميذ حول الأسئلة التي تهمّهم، وبالتّالي المشاركة في مجلس المدرسة، والتّربية على المواطنة والدّيمقراطيّة مؤسّسة على «التّعلّم النّشط»، هذه الفكرة عمقها «جون ديوي» بقوله «أعطي التّلميذ شيئا يفعله لا شيئا يحفظه، وأنّ الممارسة هي التي تثير التّفكير، وينتج عنها طبيعيّا التّعلّم». وهو ما أكّدته أيضا دراسة ميدانيّة في بلجيكيا أنجزها «مرصد الطّفولة والشّباب ومساعدة الشّباب»(OEJAJ) من أن رفاهة التلاميذ في المدرسة تتجاوز اعتبارات الصحة البدنية والذهنية إلى المهارات الاجتماعية ودور الفرد ومسألة المشاركة.
وفي الأمر الواقع تعاقبت الحكومات وتغيّر وزراء التّربية، إلّا أنّ قطار الإصلاح ظلّ معطّلا، وخيّمت وضعيّة السّكون والصّمت المطبق وارتخاء الحماس وتوارت إرادة الإصلاح مع خنوع تامّ للمنوال التّربوي السّائد في التّنشئة الاجتماعيّة والسّياسيّة. وعلى مدار عقد كامل لم يتغيّر أيّ مكوّن من المكوّنات التّربويّة باستثناء حذف صور الرّئيس السّابق، بل انتقلنا من منطق حماس الإصلاح إلى منطق تأمين الحدّ الأدنى التّعليمي وإنجاز الامتحانات الوطنيّة. ولم تشرع المدرسة في تنشئة إيجابيّة على إدراك سلبيّات التّطرّف وتداعياته وإتاحة طرائق تربويّة ومسارات تكوين لتغيير التّمثّلات والأراء والاتجاهات السّياسيّة، وتشجيع التّلاميذ على الاندماج في فهم كلّ أشكال التّطرّف وتحليلها ومجابهتها، على النّقيض من ذلك، عاينّا استمرار تقليد توظيف جحافل التّلاميذ في استقبالات المسؤولين السّياسيّين وزياراتهم حتّى في فترة الرّئيس «الباجي»، وكأنّه سلوك عاديّ وتعبير عن الوطنيّة.
يفترض أنّ التّربية التي تحرص عليها ثقافة التّماسك المجتمعي ليست مجرّد عمليّات مؤسّسيّة وبيداغوجيّة في تكوين المهارات وتشكيل القدرات الفرديّة، وإنّما عمل عمومي منظّم وحركة ثقافيّة ترسّخ مبادئ الدّيمقراطيّة وقيم التّشاركيّة في الشّأن العام كمسلك جوهري للتّحرّر المعرفي والسّياسي. وتؤدّي المدرسة بما هي مرفق عمومي خدمة عامّة للنّاشئة، وتقوم بإعداد الأجيال الجديدة معرفيّا وسلوكيّا وقيميّا من أجل المساهمة في أنشطة الحياة الاجتماعيّة، فهي ليست أداة أو جسرا من أجل الحياة، بل هي الحياة عينها. ومن أبرز وسائلها الاعتماد على مناخ اجتماعي وتنشيطي كمتغيّر مهمّ في التّربية المواطنيّة للمتعلّمين، حيث يمارس أثره في التّنشئة السّياسيّة المقاومة من خلال تنشيط الحياة المدرسيّة في مجمل أبعادها، وحرصه على تعليم الدّيمقراطيّة ومعايشتها فعليّا، شأن تنظيم منتديات نقاش وعقد استشارات وتجارب مواطنيّة وحملات تحسيسيّة وغيرها، وحثّ التّلاميذ على المشاركة في أخذ قرارات ذات صلة بتسيير المؤسّسة والحياة المدرسيّة وتدريبهم على تحمّل المسؤوليّة الاجتماعيّة وتقديم خدمات اجتماعيّة، وترسيخ ثقافة التّطوّع.
لم نلحظ حسب تجربتنا التّربوية أي استفادة من مساحات الحرّيات والتّحوّلات، في تكثيف تشريك التّلاميذ في الحياة المدرسيّة ذات أثر إيجابي في انخراطهم خارج المدرسة، وهو ما أكّدته أيضا البحوث التّربويّة من أنّ المدرسة توفّر معرفة شكليّة ومؤسّسيّة بالسّياسي والمخاطر عبر المواد الدّراسيّة وخاصّة مواد التّنشئة الاجتماعيّة، فالمدرسة – بلا شكّ- تنقل معارف سياسيّة للتّلاميذ حول المؤسّسات والتّاريخ السّياسي، وتنقل معارف مدنيّة ودينيّة، ولكن تحتاج إلى تفعيل فضاءاتها ليمارس فيه الفعل العمومي وتجارب المواطنة مثل المشاركة في مجالس البلديّات للأطفال وانتخاب ممثّلي التّلاميذ، وإنجاز مبادرات ثقافيّة ومجتمعيّة وتطوعيّة عديدة لإدماج التّلاميذ في حياة المؤسّسة، وإنجاز مشاريع لمقاومة التّطرّف والعنف.
كان من المنتظر استدخال التّنشئة السّياسيّة وتطوير محمولات التّنشئة الاجتماعيّة وتغذية ملامح البعد السّياسي للمواطنة في الفضاء المدرسي، بما يتماشى والثّقافة الدّيمقراطيّة وانتشار قيم الحرّية، وهو بعد غائب في التّربية المدرسيّة على المواطنة، فالمدرسة حتّى – ما بعد 2011 - لم توفّر الأدوات اللاّزمة لتمكين المتعلّمين من مباشرة الحياة السّياسيّة وفهم رهاناتها ومعرفة فاعليها ونتائجها. وتعتبر التّربية اللاّنظاميّة عبر المناخ المدرسي مسار يتملّك المتعلّم من خلاله الاتجاهات والقيم ومعرفة الإنجاز والمعارف عبر التّجربة اليوميّة في المدرسة وفي محيطها، لتكوين مهارات تحمّل المسؤوليّة والدّفاع عن هذه الحقوق والمسؤوليّات الدّيمقراطيّة(9). من هذا المنطلق الاجتماعي تعدّ المؤسّسة التّربويّة مؤسّسة تنشئة سياسيّة بامتياز، تعمل على تصيير التّلميذ إنسانا اجتماعيّا فاعلا في مجتمعه ومتضامنا مع قضاياه، فما يتعلّمه التّلاميذ في المدرسة يتجاوز بعيدا ما هو منصوص عليه في البرامج.
تستوجب هذه المهام انفتاح فضاءات المؤسّسة التّربوية على المؤسّسات الوطنيّة ذات الصّلة بمقاومة الإرهاب والاستئناس بأدائها ومضامينها القانونيّة والفكريّة والميدانيّة، إلاّ أنّه بالاطلاع على موقع «اللّجنة الوطنيّة لمكافحة الإرهاب»(10)، وقراءة متمعّنة لمكوّنات الاستراتيجيّة الوقائيّة، وجدت نقطتان اهتمتا بمسألة الوقاية ، النّقطة (3) تدعو إلى «تكريس ثقافة الحوار وتطوير المقاربات التّربوية للتّحصين من التّطرّف» والنّقطة (6) التي تنصّ على « نشر التّربية الشّاملة وتعميم ثقافة التّسامح والتّنوّع وقبول الآخر وتطوير خطاب ديني معتدل ومتسامح». ولم نعثر على أيّ اتفاقيّة في هذا المعنى باستثناء مذكّرة تفاهم مع وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 13/4/2019. وبالاطلاع على تقرير أصدره «المرصد الوطني التّونسي للوقاية من التّطرّف العنيف» (OPEV) في الهدف (5) بعنوان «تعزيز دور الشّباب كعوامل للتّغيير» وفي النّقطة (32) تعزيز إشراك الشّباب والمؤسّسات التعليميّة في تطوير أنشطة الوقاية من التّطرّف العنيف ورصدها ومتابعتها. وفي النّقطة (33) تنفيذ البرامج التّعليميّة التي تعزّز العدالة العالميّة والمهارات العامّة والتّفكير النّقدي والتّسامح واحترام التّنوع قصد تعزيز قيم السّلام واللاّعنف. يدفعنا ذلك للتّساؤل عن مدى حضور التّفاعل بين المدرسة وأساسا في إطار الحياة المدرسيّة مع المؤسّسات الوطنيّة والجمعياتيّة لمقاومة التّطرّف والإرهاب والتّمييز؟ والتّفاعل مع منظّمات المجتمع المدني في مجال منع التّطرف العنيف وترسيخ الحقوق المدنيّة وتجذير قيم المواطنة أن تكون شريكا للمدرسة وللمربّين، ومثال ذلك ما طرحته إنقلترا في وثيقة «لنتعلم معا أن نكون في مأمن» (Apprendre ensemble à etre en sécurité)، تقدم للمدرسين إرشادات في كيفية رصد ومقاومة التطرف والانتباه إلى وجود مجموعات متطرفة. مثلما تؤكد الوثيقة على أهمية بناء مدرسة ديمقراطية، لا مدرسة تتحدث عن الديمقراطية، وهي التي تحث على ترسيخ القيم الديمقراطية، ولا تكتفي بتدريس حقوق الإنسان، ولكن تنشر (promouvoir) الحقوق في مقاربة المواد الدراسية وعبر تكوين المدرسين (11) .
خاتمة
توصلنا من خلال التّمشّي التّحليلي إلى مستويين رئيسيّين، مستوى تشخيصي ومستوى مسالك إصلاحيّة عامّة لتطويق التّطرّف في الوسط المدرسي. بيّن التّشخيص المنجز أنّ مشغل التّطرّف لم يكن حاضرا في مختلف القوانين التّربويّة المرجعيّة إلاّ كعناصر عامّة تؤكّد على المواطنة دون ملامسة دقيقة لمخاطرها. وفي الحقل التّعليمي وأساسا في محاور الكتب المدرسية لمواد الفرنسية، والعربية، والتفكير الإسلامي والتربية المدنية والفلسفة ومباحثها، لم تشتغل على أسباب التّطرّف ومظاهره وفواعله وتداعياته إلاّ بالنّزر اليسير جدّا. وأبرزت المعاينة الميدانيّة والتّحليليّة أنّ المؤسّسة التّعليميّة ظلّت مختزلة في أبعادها التّفاعليّة الدّاخليّة ولم تنفتح على الفضاءات الشّبابيّة والاجتماعيّة وخاصّة على قيم التّنشئة السّياسيّة الحديثة في مجابهة التّطرّف. فالمدارس لم تتجاوز السّياق التّعليمي ولم تتحوّل إلى مؤسّسة تهتم بالشّأن العامّ وترسّخ ثقافة المشاركة وتمكين المتعلّمين من امتلاك معرفة تؤطّر مواقفهم السّياسيّة ووقايتها من الغلوّ.
واقترحنا في مستوى المداخل التّعديليّة مراجعة البرامج والمنهجيّات في اتجاه إرساء تعليم جيّد يُثمن المهارات والقِيم والمواطنة والنّسبيّة وتقبّل الاختلاف ونبذ التّصوّرات المطلقة والأفكار الإقصائيّة، بالتّوازي مع ترجمة هذه القيم ضمن وضعيّات وممارسات بيداغوجيّة تستند إلى مقاربات المشروع، تتيح صياغة مواطنة فاعلة وتنشئة مدنيّة مشاركة ومقاومة العنف وكيفيّة التّعامل مع ميول التّطرّف في السّلوكيّات والأفكار، وخاصّة بالتّربية الإسلاميّة ومدى إنجازها لغاياتها المرجوة/ المعلنة في تفكيك الأطروحات العقائديّة المنتجة لسلوكيّات التّطرّف، وتقويمها عبر بيان عوامل نقائصها من حيث التّفسير والاستنتاجات ونقد المفاهيم التي تثير التباسات كالتّكفير والاستعلاء العقدي والخلافة. مع استدعاء فعلي للأدوار الاجتماعيّة والتّأطيريّة للمدرسة من خلال تنشيط الحياة المدرسيّة وترقية المناخ المدرسي للحيلولة دون تنشيط حالة التّطرف، وتصميم أنشطة للتّحصين الفكري وإنشاء نوادي نبذ العنف والتّطرّف داخل المدارس، بلوغا إلى بلورة خطّة لمكافحة التّطرّف في الوسط المدرسي يشارك في وضعها الفاعل التّلمذي.
الهوامش
(1) Mialaret, Gaston, Pédagogie général, Paris, PUF, 1991.
(2) Mathias, Millet ; Daniel, Thin, L’école au cœur de la question sociale. Entre altération des solidarités sociales et nouvelles affectations institutionnelles, in Paugam Serge (dir), Repenser la solidarité, PUF, Paris, 2015, pp.683- 699
(3) محرز، الدريسي، « التلميذ والذات: مساهمة في التربية على تنمية الذات في التوجيه» رسالة لنيل شهادة الدكتورا في علوم التربية، نوقشت في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتاريخ 20جانفي 2015.
(4) Duffy, Katherine, Social Exclusion and Human Dignity in Europe.Concil of Europe, 1995
(5) Lahire, Bernard, « La réussite scolaire en milieux populaires ou les conditions sociales d’une schizophrénie heureuse Ville École Intégration- Enjeux, n°114,1998
(6) Bourdieu et al, La misère du monde, Paris, Seuil, 1993
(7) UNICEF, Convention sur les droits de l’enfant, New York, UNICEF, 1989.
(8) تحدد اتفاقية اليونيسف في (الفصول 3-17- 23-28- 23- 29- 31) أن عدم التمتع بأحد هذه الحقوق يعد نوعا من «الإقصاء الاجتماعي» بما أنها تهم قدرات المتعلّم على التفاعل مع المجتمع، ذلك أن متعلّم مهمش هو راشد مهمش. ويمكن أن يكون للإقصاء الاجتماعي روابط لصيقة بالإجرام والإرهاب والعنف والأمراض الاجتماعية والانحرافات، وتهديد مستقبل العيش الجيد للمجتمع. للمتعلّم حق أساسي في التربية (البند 28 من الاتفاقية)، وأن يكتسب المعرفة ضمن مسار تشاركي تمكنهم من المشاركة في المجتمع.
(9) Unesco (1999), Groupe de travail sur l’éducation non formelle, “The Dynamics of Non-Formal Education – Volume I”, Report on the Pre-Biennial Symposium and Exhibition, Commonwealth Secretariat on behalf of ADEA WG-NFE, Johannesburg, South Africa, décembre.
(10) تمت زيارة الموقع بتاريخ 11/04/2023.
(11) أثارت نقاشا وطنيا وسؤالا حول «هل تحول المدرس إلى رجل أمن أو مخبر؟».
|




