حديقة الشعراء

بقلم
حسن الأمراني
الصخرة
 عهدي وثيق لن يضاعا
أتريده ملكا مضــاعا؟
 
هو في الضلوع وديعة
لا أبتغي عنها شَعاعا
 
لو يمنحون النجم لي
 ما كنت أقبله متاعا
 
ما شئت ساومْ أو فدع
أنا لن أبيع، ولن أُباعا
 
قدم الحبيب مشت على 
ظهري، فنلت بها ارتفاعا
 
وأنا التي من عشقـه
زاد الوجود بي اتساعا
 
لم لا أزيد بحبـــه
في العالمين له اتّباعا؟
 
أتظنني لا قلـب لي؟
إني لأطول منك باعا
وأشـد منك إذا الخطوب
سرت إلى داري التياعا
 
وإذا رمــى بلهيبـه
صدري العدوّ أردّ صاعا
 
وأنا التي في ليلــة
المعراج آنست اجتماعا
 
في ليلـة المعـراج كنـت
له المطيعَ لكي أطاعا
 
في ليلة المعراج لقّنني
حبيبي المستطاعا
 
صوني جبينك واجعلي
حبّي إذا اجتمعوا قلاعا
 
وإذا دنا بـاعا حبيبك
فليكن خطوي ذراعا
*****
أنا صخرة ... لكن قلبي 
ليس قلْـبَ الصخرةِ
 
حيُّ المغـاربة انتضى
سيفاً ليحمي صرختي
 
ما بال هذا  الهاشميّ 
أتى يلوّث غرفتي؟
 
أو ما له من عزة الأسلاف 
أدنى عــزّة؟
 
ولَصَـــولةُ «المنصـورِ» 
عند حماي أكبرُ صولـةِ
 
تدعوك، يعقوب، الحرائرُ 
فاستجبْ للدعـــوةِ
 
دعْ عنك من باعوا الحمى
للغاصبيــن بسُحْـرةِ
 
أنا صخْرةٌ، لكنَّ في الأعماقِ
أشرفُ زفْـرةِ
 
موسى إليّ أوى 
فكنتُ دليـلَه في الهجْرةِ
 
وبقيتُ مصباحَ الحيارى 
في اشتداد الظلمةِ
 
حتى اشترى عشقي 
النبيُّ محمّدٌ، يا غبْطتي
 
فغدا شبـابي يفتدي 
بدمـاه أدنى ذرّةِ
 
أنا غـادةُ العشّاقِ، 
ما مهْرى سوى دمِ فتيتي
 
فلْيَحْكِ نايي قصّة الأشواقِ،
تذرفُ دمعتي
 
إقبالُ يعزفُ نغمة الرّومي
فتورقُ روضتي
 
وكلاهما بسط الربيعَ 
على خمائل شرفتــي
 
بكت الحرائـرُ لحظةً
ثم انتشت منْ خمرتي
 
هي خمرة الشهـداءِ،
سكرتُها سراج الجنّةِ