شكري سلطاني
حكّم ضميرك ولا تهتّم ليسعد مصيرك : 67 - 2014/10/17
مرّة أخرى تدور عجلات زمن الوطن لتبلغ محطة جديدة في يوم موعود من تاريخ تونس المعاصرة، إنها زهرة التحرّكات والهبّة الشعبية التي أسقطت رأس الديكتاتورية لشعب تائق للعدالة والكرامة والحريّة الحقّة، حتى يحين قطف ثمرة الثورة المجيدة بتغيير الأحوال إلى أحسن حال . بدماء شهدائنا العطرة وبالأرواح الزكيّة وبعبقريّة وذكاء المخلصين الصادقين من أبناء الوطن نكتب على صفحات تاريخ بلادنا بأنّنا كنّا جديرين بهاته المنّة والهبّة الشعبيّة لتغيير ما بأنفسنا وتغيير واقعنا نحو الأفضل لنبني سويّا تونس الجديدة تونس مبادئ وقيّم، علم وعمل .
اقرأ المزيد
غزّة أرض الكرامة والعزّة : 63 - 2014/08/22
تأبي الكلمات والعبارات أن تنطلق خجلا من دماء شهدائنا ويتردّد القلم أن يكتب ويعبّر لحقارة النّفس وضآلتها أمام قوافل الشّهداء من أطفال ورضّع وشيوخ ركّع ونساء تستغيث عزّل، ولكنّ أضعف الإيمان وحتّى لا يغيب صوت الحقّ كما غابت صولته، نكتب ونعبّر ونوضّح، فهذا زمن الفتن وقلب الحقائق والوعي المقلوب، ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها.
اقرأ المزيد
رمضان فرصة ليقظة الضمير والعمل بالتنزيل : 60 - 2014/07/11
من المتعارف والمتداول أنّ رمضان هو شهر الصّيام والعبادة والتقوى، شهر أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النّار، وصيام رمضان ركن من الأركان الخمسة للدّين الإسلامي الحنيف وهو شهر نزل فيه القرآن. ولقد أعتاد عامّة المسلمين صيام شهر رمضان فأصبح عادة. وللملاحظ النّاقد والمتأمّل البصير أنّ رمضان ليس عادة فالعادة آفة الجميع، وصيام رمضان عبادة والعبادة ترك العادة . شهر رمضان فسحة روحيّة ومأدبة إيمانيّة، فهي طريقة مثلى لصقل النّفوس ومعالجة أدرانها، وهي فرصة سانحة لتغيير ما بأنفسنا وتحطيم كل صنم جاثم على الصدور من شرك خفيّ مستتر لكي يكون كل واحد عند نفسه صغيرا فيخاف الجليل ويستعد ليوم الرحيل، فيعمل كادحا متيقظا مستنيرا.
اقرأ المزيد
التصوّف مدرسة للإصلاح والصلاح : 54 - 2014/04/18
الصوفيّة أهم تيّار فكري ديني ساد لفترات تاريخيّة طويلة وساهم في تشكيل دعائم البنيّة الثقافيّة والوجدانيّة للحضارة العربيّة الإسلاميّة. والتصوّف علم قلوب لا علم كتب وعلم أرواح لا علم أشباح، أرواح معاني لا أرواح أواني، يتلقّى من الأذواق لا من الأوراق، فهو علم وراثة فلقد قال المصطفى سيد الخلق أجمعين صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم «من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لا يعلم»، وفي ذلك يقول بعضهم «علم التصوّف علم ليس يدركه إلا أخو فطنة بالحقّ معروف وكيف يعرفه من ليس يشهده وكيف يشهد ضوء الشّمس مكفوف».
اقرأ المزيد
تعليم المحكومين : 53 - 2014/04/04
إتّسم تاريخ الدّولة ودور السّاسة ورجال الدّولة في صياغة واقع البلاد والعباد مع ظروف موضوعيّة خدمت ذاك وذلك لحساب ذاك ولمنفعة ذاك والإضرار بذلك مع ما تعني التحالفات سوى الحزبية أو الإقليمية أو الدولية من تحقيق الحالة وتثبيت المقام، وكان الشعب في خضم ذلك كله وقود وأدوات إستهلاك لما هو موجود بما هو موجود حتى يبلغ الشئ حدّه فينقلب إلى ضده كما يقول «باولو فرايري» في كتابه تعليم المقهورين «إن يقظة الحسّ النقدي تؤدي بالضرورة إلى إظهار الرّفض الجماعي الذي هو أثر من آثار مجتمع القهر « فينتفض المهمّش العبد المتحلّي على السيّد المتجلّي وتكون نهاية مع بداية تستحكم فيها ظروف وآليات تغيير ترتبط بمستوى وقدرة ونضج الفاعل المستلب المنتفظ الذي يطمح للتّغيير وتحدد الملامح والصورة النهائية للمسار السياقي والزمني لبنية الدولة ووظيفتها بتفاوت وتعادل القوى بين مستويات سياديّة ومستويات عبوديّة ممن إنتهز وأستفاد واغتنم وممّن تيقّظ وفهم وتبصّر فسار في درب الأسياد الحاكمين وتخلى الشعب عن دوره في الرّيادة وانحنى لقوته اليومي وعاداته المترسّخة فتبقى الرّحى تدور على حالها ويلتصق العاطفي بالمادّي واليومي فيفرز مسار الشعب وطبقة الكادحين والمسحوقين وبتفاوت الفرص وإقتسام الغنائم يزيد إستلابه وغريته وقهره.
اقرأ المزيد
واقع وآلام مستقبل وآمال : 52 - 2014/03/21
لا يمكن لعاقل أن ينكر عيانا ويقينا بحثا تمحيصا وتقصّي معاني وحقائق آلام واقعنا العربي بجراحاته وانتكاساته وكذالك الظروف العصيبة الصعبة لأمّة الإسلام ومقتضياتها وتحدياتها، فما زال الفقر والجهل والمرض يخيّم على ظروف سير الحياة وواقع الحال ومازال الإستعمار يراوح مكانه في الوطن العربي والأمّة الإسلامية يترصّد ويتصيّد وينجز أهدافه ضمن مخططاته ومصالحه . فأين العلّة وأين الدّاء والخلل لتأخّرنا وتقهقرنا وعدم نهضتنا وقفزتنا ؟؟؟ فليس في أصلنا العربي عيب ولا به مورّثات تحيلنا للموت والعدم، ولا من جذر انتسابنا للإسلام من عار، ولكن مقتضيات واقعنا الموضوعي وشروطه ومكامن ذواتنا فيهما يكمن الخور والخلل. فلا يمكن أن تكون الخيبة والتخلّف والتأخر والجهل والاستبداد وعدم التنظّم والانضباط والتجزئة والاستعمار طبعنا وطبيعتنا وقدرنا الحتمي والقضاء الذي لا رادّ له. فهل يمكن اعتبار أغلبية العرب همج ورعاع وغفل وسذّج وأمّة الإسلام غبار وغثاء السيل؟؟؟
اقرأ المزيد
الكابوس والفانوس : 51 - 2014/03/07
لواقع الحال ركزا ووقعا على نفوسنا وعقولنا وقلوبنا ولتاريخنا ألما وأملا يخالج وجداننا، بإنكسار جذوة عطاءنا وبإنعطاف مسار حضارتنا وبترسّب حركة عقولنا وحركيّة سيرنا وسياقنا التاريخي بضغط المحيط وقهر الإحاطة بظلم القريب وحقد البعيد بتحدّيات الآخر وفرض ثقافة الغالب إنتصر علينا أعداؤنا بمكائدهم ودسائسهم ومكرهم وعبقريتهم الخبيثة، فإنحبس تقدّمنا وتطوّرنا في شرنقة الجهل والتعصّب والتخلّف، وأناخ الواقع العربي والإسلامي بضلاله على حال الوطن والأمّة فاستهلك أجيالا وأنتج فواجعا وأهوالا ومحى آثارا وأقام أحوالا.
اقرأ المزيد
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ : 50 - 2014/02/21
طالما قرأنا وطرقت أسماعنا هاته العبارة ذات الإشارة العظيمة من آية (12) من سورة الرّعد بوقعها العميق، التي تحفّز النّفوس بألفاظ الحقيقة وتخاطب الأرواح المتيقّظة بحقيقة البيان وسرّ التغيير . إنّها الحركة والسّكون لكل شعور سعي وبيان ولكن هل من مدّكر؟؟؟ فهل من تحقيق وتغيير؟؟؟ لقد خيّم العجب الجهل مع الوهم وساد سوء الفهم فانطفأت أنوار وانطمست بصائر وقويت دائرة الحسّ وعشق الصّور بتمادي مجال الكثائف وانحسار مدار اللطائف، نامت الفكرة وخرست الحكمة فجانبنا الصّواب وما أصبنا كبد الحقيقة وما عملنا لصالح العمل وخالص الفعل للتّمكين، فبلغنا أقصى الانحطاط كغثاء سيل وكالزّبد يذهب جفاء لرحيل بدون عدّة ومغامرة بدون حسن تدبير وتمشّي بدون حسن سير وسير بدون رويّة حتى أضحى واقعنا كابوسا وعلمنا وهمنا ووهمنا عمل. إذا كان المولود يولد على الفطرة لا معقّدا متشنّجا متجرّئا ولا متأدلجا متعصّبا متجنّيا، بل سليما معافى روحا ومعنى، فمن إذن المتسبّب في منعرجات السّلوك ومنعطفات القيّم وإنحرفات النّفس وتشوّهات الرّوح؟؟؟ فلقد ضاعت المعاني وزالت المقاصد وغابت الأهـداف. ليس بلون يعكّر المزاج ولا بفكر معقّد يرهق النّفوس ولا بمنهج ينفّر الأرواح غير مطابق للفطرة ولا بزمن يسجن فيه العقل وينمّط فيه السلوك وتنسخ فيه الأشباح نرتقى ونتغيّر ونغيّر ونتحرّر ونحرّر. إذن لنعيد قراءة ما قرأنا بتدبّر وبفكر متجرّد وعقل متحرّر وبذوق سليم لنستحق كرامة وجودنا وعزّة مقامنا.
اقرأ المزيد