فؤاد بوعلي
من أجل وعي حقيقي باللحظة المغربية !!! : 113 - 2016/12/09
بعد شهور من التجاذبات السّياسية والاجتماعية حطّت الانتخابات المغربيّة أوزارها معلنة، ليس فقط عن انتصار حزب العدالة والتنمية بولاية ثانية، ولكن انتصار الخصوصيّة المغربيّة بمقوماتها الذّاتية والجيوــــ ستراتيجية. ففي جوّ من التّشكيك الدّاخلي والخارجي في قدرة المغرب على استكمال فتح القوس الديمقراطي الذي دشنه مع الحراك الشبابي في الميادين والساحات، وبعد التجربة الأخيرة في تدبير الشأن الحكومي التي أسست لبروز نخبة سياسية جديدة بخطاب جديد ومنهج جديد في التواصل، ومع استمرار المؤسسة الملكية في القيام بالإصلاحات الضرورية للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، تطرح أمام القارئ/ الباحث مجموعة من الإشكالات المعرفية التي تسائل النخبة السياسية المغربية بشكل عام وقيادة حزب العدالة والتنمية بشكل خاص: هل هناك وعي حقيقي باللحظة الوطنية بكل تمثلاتها الحضارية والاستراتيجية في العلاقة مع الجوار الإقليمي؟ وهل استوعبت قيادة الحزب الإسلامي دورها «التاريخي» في قيادة التغيير الديمقراطي؟ أم أنها منشغلة بالتدبير التقني العرضي للزمن السياسي وصراعها ضد غول «التحكم»؟ وهل تستوعب دور الزمن الإقليمي الذي مكنها من قيادة التدبير الحكومي مرة أخرى؟ وهل هناك وعي حقيقي بجوهر الخصوصية المغربية التي تؤسس للتميز الثقافي والسياسي ودور الملكية في نشرها وتمثلها؟
اقرأ المزيد
المغرب الفرنسي : 103 - 2016/03/04
عندما ثار «الطاهر بنجلون» ضد موجة التلهيج معتبرا أن العربية الفصحى تربط المغرب بعمقه العربي وداعيا إلى الاهتمام بتعليمها مع فتح الباب أمام الإنجليزية، كان يعي جيدا أن المغرب يعيش الآن استعادة كاملة لزمن الاستعمار بكل مقوماته السياسية والاقتصادية واللغوية. إذ لم يشهد مغرب ما بعد 56 فترة من الاستيلاب والانصياع والمبايعة التّامة للسّيد الفرنسي ما يشهده الآن، لأسباب عديدة منها ترهّل جدار الممانعة في الدّولة وغياب الرّؤية الاستراتيجيّة لوجود الوطن والأمّة التي كانت حاضرة على الدّوام عند سادة القرار السّياسي.
اقرأ المزيد
الوهم الفرنسي : 79 - 2015/04/03
في الأيام الماضية، احتفت فرنسا وأتباعها، ومن يدور في فلكها، باليوم العالمي للفرنكفونية الذي تصرّ فيه، منذ التوقيع على اتفاقية نيامي 1970، على تسويق نموذجها الثقافي والاجتماعي باعتباره:«عربون صداقة وعلامة انضواء الى كل من يختار تعلّم الفرنسية للانفتاح على العالم» بتعبير عبدو ضيوف، الأمين العام السّابق للمنظمة الفرنكفونية. فتحت شعار: «الفرنسيّة لغة مضيافة» اختارت العديد من المؤسّسات الفرنسية برمجة لقاءات وأنشطة مخلدة للذكرى، وسارت على نهجها العديد من المنابر والمؤسسات الذيلية في العالم العربي. فهل تخلّت الفرنسيّة عن لبوسها الصّراعي لتغدو عنوان التّسامح والتّعدد والضّيافة؟ وأليس من الأجدر الصّدح بأنّ الفرنسية أصبحت عبئا على المغرب والدّول الإفريقيّة وفصلتها عن مظان الإبداع العلمي والأكاديمي؟ وما هي الكلفة الاجتماعية والمادّية للاستمرار في فرنسة التّعليم والشّأن العام؟
اقرأ المزيد
الفرنكفونية تكشف عن وجهها الحقيقي : 75 - 2015/02/06
نقلت إحدى القنوات الفرنسية مؤخرا تقريرا عن التعليم في السّويد من خلال طرح الإشكال المؤرّق للسّاسة الفرنسيين بخصوص العلاقة بين الدّين والحياة العامّة، وبلغ استغراب التلاميذ مداه حين أخبر الصّحفي التلاميذ بأنّ الحجاب والرّموز الدينية ممنوعة في المدارس الفرنسيّة، وهو ما ووجّه من قبل التلاميذ والمسؤولين التّربويين باستهجان واستنكار. وهنا نتحدث عن السّويد الدّولة الرائدة في مجال التعليم التي ظلت على الدّوام في المراكز العشرين الأولى في تقييـــم الطّلاب الدّولي ورابع دولة في عدد الحاصلين على تعليم عالٍ والرّتبة الخامســـة عالميّا في تقرير التّنمية البشريّة لسنة 2011.
اقرأ المزيد
الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية: هل آن أوان التوافق؟ : 56 - 2014/05/16
يبدو أن الأحداث تتسارع في الوطن للبحث عن مناط المشترك الوطني بين الأطيــاف الهوياتيّـــة المختلفـــة. فبعيدا عن الاصطفافــــات الإيديولوجيــة التي أثقلت كاهـــل المجتمع إلى درجة بحث البعــض عن الأسباب المبررة لجريمـــة اغتيال الطالب الشهيد «الحسنــاوي» وتحريف الصـــورة نحو التفاصيــــل التافهــــة (أنظر تعامـــل بعض هؤلاء مع طائرة رئيس الحكومة لحضور الجنازة)، وبعيدا عن الاستغـــلال الإيديولوجـــي والحزبـــي الضيق للورقة الأمازيغية، بدأت الأحداث تفرض نوعـــا من النقـــاش العميـــق والبحث الحقيقـــي عن مناط التفاهم المشتـــرك بين الحركة الإسلامية انطلاقا من مرجعيتها العقدية والمجتمعيّة والحركة الأمازيغيّة باعتبارها فاعلا ثقافيّا ومجتمعيّا موجودا على السّاحة. ولا فائدة من التأكيد على أهمية الحوار في تجنيب الوطن ويلات التشرذم الهوياتي التي تطلّ من قمقم التجاذبات التي غدت العنوان المفضل لبعض الأصوات الإعلامية والسياسيّة دون أدنى اعتبار لخصوصيّة الموضوع وحساسيته، كما أن ضرورة الحوار تأتي بناء على عناصر المشترك بين الحركتين وعلاقتهما بقضايا الهوية بعيدا عن محاولات التسييس الحزبي والأدلجة، ومساعدة الطرفين على القيام بالمراجعات الضرورية بعيدا عن النزاعات الحزبية العارضة والمؤقتة . أسست الحركة الإسلامية موقفها من الحركة الأمازيغية على جملة من المبادئ والمرتكزات:
اقرأ المزيد
اللغة والتطبيع : 54 - 2014/04/18
ما العلاقة بين اللغة والتطبيع مع الكيان الصهيوني؟ وهل يمكن للّغة أن تصبح أداة لاختراق الجبهة الداخلية والمسّ بالسيادة الوطنية؟ خلال الأسبوع الماضي أصدر المرصد المغربي لمناهضة التطبيع التقرير السنــــوي 2013 الذي يرصـــد من خلاله حالة التطبيع مع الكيان الصهيوني في تجلياته المختلفة سواء في المواقـــف والسلوكـــات أو الزيــــارات أو التشهير بمناهضي التطبيع. وقد أثبـــت التقرير العلاقــــة الجدلية بين الحرب على الهوية المشتركة للمغاربــة والتطبيـــع مع الكيان الغاصب. فبرصد إحصائي للائحة الأولية لرموز الاختراق الصهيوني بالمغرب من الأشخاص الذاتييــــن نجد أن من بين 23 شخـــص من المطبعيـــن 09 منهم من النشطاء الأمازيـــغ، وجل المطبعين من دعاة الفرنكفونية والتلهيج، مما يعني أن قضية التطبيع هي قضية لغة كذلك.
اقرأ المزيد
معركة التعليم: اللغة العربية في المدرسة المغربية : 42 - 2013/11/01
تتيح قراءة الوضعية اللغوية بالمغرب معرفة دقيقة بالنسيج اللغوي للمدرسة والإشكالات المرتبطة به. فقد تبلور المشهد اللغوي في المغرب عبر مراحل متعددة تفاعلت خلالهــــا عناصر تاريخية وحضارية وثقافيــــة وسياسيـــة أسهمت في بناء الوضع الحالي المميــــز على الخصوص بوجود العربيـــة في منافسة غير متوازنة مع اللغات الأجنبيــــة باعتبارها المدخل الطبيعــــي لسوق الشغـــل. فقد توصّل البرنامج الوطني لتقويـــم التحصيل الدراسي الذي أنجزه المجلس الأعلى للتعليم حول مدى إدراك التلميــــذ المغربي لثلاثة مواد أساسية هي الرياضيات والفرنسيــــة والعربيــــة، إلى أن غالبية المتعلمين في الأسلاك المختلفة غير متمكنين من المهارات القرائية، والعربية منها على الخصوص. وتشير الدراسة إلى أن المتمدرسين يعانون مشاكـــل على مستـــوى الرصيد المعجمي وعلى مسـتـــوى فهم المقروء واستثماره، وعلى مستوى الإنتاج الكتابي، كما يعاني غالبية التلاميذ من صعوبات في التعبير والإنشاء على المستوى المعرفي والمنهجي واللغوي. وهذا نتيجة للعجز المتراكم في مجال القدرات القرائية وضعف تحصيل الموارد اللغويـــة. وتعزو الدراسة هذا التدني في المستوى إلى كون برنامج اللغة العربية بالمدرسة المغربيــــة كثيف جــــدا، تتداخل فيه كثيــــر من دروس الصرف والنحو التجريديــــة ويغلب عليه الطابع المعياري في تناول القواعد على حساب الجانب التواصلي والوظيفي للغة مما يحد من درجة التحصيل (1).
اقرأ المزيد