ناجي حجلاوي
حركة الاعتماد و الوحدة المستحيلة : 125 - 2017/12/01
إنّ المجتمعات نوعان: ثابت ومتحرّك. والحركة بدورها تنقسم إلى اتّجاهين: الأوّل يدور حول ذاته ويسمّيه علماء المنطق والكلام حركةَ الاعتماد، والثّاني حركة إيجابيّة متحوّلة نحو الأمام ويسمّيها المناطقة وعلماء الكلام حركة النّقلة. ومن ثمّ ظلّت حركة الاعتماد علامة المجتمعات الجامدة السّاكنة، وظلّت حركة النّقلة دليل المجتمعات السّائرة في درب الحياة المتطلّعة إلى التّجديد والتّنوير المستمرّيْن.
اقرأ المزيد
إشكالية الالتزام وعلاقتها بالمسألة الأدبيّة : 121 - 2017/08/04
مصطلح الالتزام مصطلح غامض يقتحم عوالم الأدب، وعند البعض هذا الاقتحام يفسد الأدب، فيصبح الالتزام تهمة. وأبرز ما يميّز الملتزم هو وفاء الكاتب بوعوده تجاه الأرض والشّعب، وهو فعل اختياريّ لتحقيق الوجود عبر تحقيق المواقف. وهو يتجاوز السّياسة ليشمل كلّ نواحي الحياة. أمّا الاقتصار على مجال السّياسة، فهو يجعل الأدب نضاليّا (1). وعليه، فإنّ النّصّ الأدبيّ يجد لنفسه مداخل سياسيّة لقراءته. والفرق بين الإلزام والالتزام واضح، إكراه في الأوّل، وحريّة في الثّاني «والإنسان لا يمكن أن يكون حينا حرّا، وحينا آخر عبدا، إنّه حرّ دائما، وإلاّ فإنّه ليس شيئا»(2) .
اقرأ المزيد
المشهد السّردي بتونس : 114 - 2017/01/06
يمثّل السّرد النّمط الأبرز في السّرديات التونسيّة لما يتوفّر عليه من قدرة على التّوثيق والتعبير والتّصوير من أجل التأثير إلى جانب النّمط الشّعريّ، وإذ لا مفاضلة بين الأجناس الأدبيّة، فإنّ السّرد بما أوتي من قدرة على تمثّل القيم الإنسانية ونسج وجوه الحياة من خلال الحبكة القصصيّة إن في القصّة القصيرة أو القصّة أو الرّواية.
اقرأ المزيد
جدول الضّرب : 112 - 2016/11/04
كنْ معتمدا كيلا يسود الذّل... في هذا البلدْ ولتستفدْ من مزنة تهمي ... بلا أيّ بَرَدْ.
اقرأ المزيد
عزّوز الجملي: ابتسامة على فم الموت : 90 - 2015/09/04
ما من شكّ في أنّ التّصدّي إلى معالجة القصيدة الحداثيّة، سواء كانت شعرا موزونا أو قصيدة النّثر يستوجب اتّساعا في الرّؤية الثّقافيّة حيث تتعدّد المداخل لأنّ هذا النّوع من القصائد صعب المراس لا يهب نفسه إلى المتلقّي بسهولة بما تضمّنه من تشظّ في المعنى وتقطّع في أوصال السّهولة اللّغويّة المعتادة إذ تنهض القصيدة الحداثيّة على نموذج غير مسبوق، متوسّلة بالتّعبير لغاية التّصوير. وتوظّف التّعبير والتّصوير لغاية التّأثير. فماهي خيوط القول الشّعري النّاظمة لقصائد «عزّوز الجملي» وإن كانت خفيّة في مجموعته البكر ألعاب المجروح؟
اقرأ المزيد
رجال ونساء ...لاذكور وإناث : 89 - 2015/08/21
إنّ الشّريعة هي أحكام الرّسالة الواردة في كتاب الله، والفقه هو اجتهادات الفقهاء في فهم هذه الأحكام. والملاحظ أنّ المرأة مهضومة الجانب في هذا الفقه نظرا لانتماء هذا النّمط من التّفكير إلى أزمنة متقدّمة كانت فيها المعرفة تقليديّة تخضع إلى أنّ عناصر الوجود أربعة: الماء والنّار والهواء والتّراب، وأنّ الأرض هي مركز الكون. والحال أنّ ماندليف اكتشف 92 عنصرا في الكون. وأنّ كوبرنيك اكتشف مركزيّة الشّمس في الكون. والمعارف كلّها تطوّرت فكيف لا يتطوّر فهم النّصّ؟
اقرأ المزيد
سراب الأرض : 88 - 2015/08/07
هل تبالي؟ بسحاب يكتب الأنواء في قرطاس حالٍ مثل حالي؟ أم تبالي
اقرأ المزيد
خبز الحياة : 84 - 2015/06/12
من سلّة الخبز البَعِيدة يورق الكرم السَّعِيد في كلِّ غصن يسْتَوِي الظّل شهيدا أو شهيــدة أيَّ إنجيلٍ تَلَوْتُــمْ تجدون الخبزَ فوَّاحا
اقرأ المزيد
السّؤال الدّائم في شعر سالم : 77 - 2015/03/06
(أ) مدخل: لماذا سالم المساهلي بالذّات؟ دأبت الحركة النّقديّة على الاحتفاء بالأدباء الّذين قضوْا، جريا على اعتبار أنّ الظّاهرة الأدبيّة قد اكتملت واستقرّت معالمها، وهو إجراء يسيء إلى الأديب من جهتيْن: يبخس حقّه زمن حياته من جهة ويُفوّت فرصة الانتشار على أدبه. وقد عبّر «عليّ الدّوعاجي» عن مثل هذه الإساءة الموجعة في قوله: عاش يتمنّى في عنبه *** مات جابولو عنقود ما يسعد فنّان الغلبة *** إلاّ من تحت اللّحــود وتصدّيا لهذه الإساءة فإنّ الاهتمام بشعر «سالم المساهلي» يندرج في إطار الاهتمام بالأحياء لأنّ الأحياء وحدهم هم القادرون على تغيير الواقع الرّديء نحو الأفضل المُشرق، ولاسيّما إذا كان هذا الأدب فيّاضا بمعاني الالتزام كالهويّة والحرّيّة. زد على ذلك نُلفي هذا الشّاعر ناشطا ثقافيّا مبدعا ومُكْثِرا بشهادة الأستاذيْن: «محمّد القاضي» و«عبد العزيز شبيل»، على سبيل المثال(1)، وللشّاعر من المؤلّفات ما يلي: «أشواق الخيل»، و«ماذا..لو يبوح النّخل؟»، و«حديث البلاد» و«المحكيّات».
اقرأ المزيد
حقول الموت : 67 - 2014/10/17
اخب ينتحب ضيّعته النّقاط على قارعات البرامج فوق فتاوى الهوى وبروج الكذب واستفاق مساءً على نكتة ضيّعتها السياسة في قبة من رماد
اقرأ المزيد
حول التنوير والثورة للدّكتور محمّد الحدّاد : 62 - 2014/08/08
أصدر الاستاذ محمد الحداد كتابا جديدا عن دار التنوير بيروت عنوانه: «التنوير والثورة، دمقرطة الحداثة أم أخونة المجتمع؟» سنة 2014، وله من الصفحات 240 وهو كتاب من الحجم الكبير ويتكون من مقالات نشرها في صحيفة الحياة اللندنية وقد انتظمت هذه المقالات في فصول خمسة: الأوّل: نظريّة الانتقال الديمقراطي. والثّاني: حفريّات في الثّورات العربيّة. والثّالث آفاق الثّورات العربيّة. والرّابع: التّنوير والثّورة. والخامس: القضيّة الثّقافيّة. إن اللافت في هذا الكتاب هو الوحدة الموضوعيّة التي صهرت شتات المقالات بطريقة تحليليّة وتفكيكيّة بارعة نزلت ضمن إطار فكري ومرجعية فكريّة متماسكة حتّى لكأنّه غير مكوّن من مقالات. يعتبر المؤلف أن الثورات العربية تمثّل نقلة نوعية في التاريخ العربي وفي الثقافة العربية أيضا إلاّ أنّ أحداث هذه الثورات مفتوحة على أكثر من احتمال: إمّا أن تنتهي إلى تعميق التنوير وتحقيق الحداثة السياسية والثّقافيّة علما بأنّ التنوير يقصد به الانتقال بالأفكار الحديثة من دائرة النخبة إلى دائرة الرّأي العام وهو المقصود بدمقرطة الحداثة. وإمّا تؤدّي إلى أسر الشّعوب في مكبّلات الطّاعة العمياء ضمن أثقال الجماعة والعبوديّة. وهذا الأمر يؤكّد دور المثقّفين من أجل بلورة أنّ الثّورة ليست غاية في حدّ ذاتها وإنّما هي حالة متوتّرة قصوى تحدث في مسار اجتماعي تنغلق فيه سبل الإصلاح. وإنّ الحداثة تعني القدرة على الممارسة النّقديّة إذ لا يوجد فكر حديث وبجانبه نقد بل الفكر الحديث كلّه نقد على حدّ عبارة عبد الله العروي ثمّ إنّ الحداثة ليست ترفا فكريّا وإنّما هي المشروع المستقبلي لمجتمعاتنا. والثّورة ليست انهيارا للأنظمة الحاكمة فحسب وإنما هي تغيير جذري في أنظمة القيم. ولا سيما أن القيمة الإنسانيّة الكونيّة للرّبيع العربي سرعان ما انحسرت إذ انحرف مساره عن جوهرة الاجتماعي ليسقط في براثن القضايا الهامشيّة أو غير الملحّة مثل القضايا العقائديّة.
اقرأ المزيد
كغزة أو أشدّ : 61 - 2014/07/25
لا عين لي، أبكي بها بذرا تكوّر في التّراب سرّ الجناح أن يظلّ ممدّدا مثل الشّعاع على السّحاب لا عين لي، أبكي بها باب، بَوَاطِنه الشّقاق وظاهره العذاب هذا ارتفاع الماء فوق حسابهم
اقرأ المزيد
ساعة المساء : 57 - 2014/05/30
يا ساعة المساء هل رأيتِ نجمة تسير في سمائي تبحث عن مسافة الألوان في نوافذ الأفعال والأسماءِ من راحة الأكوان ترتوي وتمتطي جواد حزنها وتعلن بكونها تحب جارة ثنت على بزوغها
اقرأ المزيد
أضواء على فجر التنوير العربي : 55 - 2014/05/02
أصدر الأستاذ «حفناوي عماريّة» عن مطبعة الأفـــق ببن عروس كتابا بعنــوان « فجر التنوير العربي الحديث: الصلات الثّقافيّة والفكرية بين تونس وأقطار المشرق 1846-1881.» وهو كتاب يعالـــج قضيّة يعدّها من القضايــــا المهمّة، طارحا السّؤال التّالي للأزمـــة في التّـــراث الأصيــــل أم في الرّافد الثّقافي الدّخيل؟. وإذا جاز لنا أن نشير إلى الطول الوارد في العنوان ممّا يتناقض مع فلسفــة العنوان المقتضية للقصر فإنّنا نشير إلى تنويه المؤلّف بدور تونس الرّيـــادي في إرساء التشّريعـــات وبعث المؤسّسات الجديدة مثل إلغاء العبوديّة بصورة نهائيّـــة في 1846 وبعث النّظام البلـــــدي في 1858 وسنّ دستـــور 1861 وتكوين المجالس التشّريعيّـــة والقضائيّـــة وتأسيس الطّباعــــة وإنشاء الصّحافة 1860 ممّا أثار إعجـــاب الغربيين وشجّعت بعض المفكّريـــن العرب على القـــدوم إلى تونس من أمثال «فارس الشّديـــاق» وقد أصدر كتابـــه « كشف المخبّأ عن فنون أروبا بتونس.» سنة 1864.
اقرأ المزيد
نظرات في كتاب «الجليّ في التّفسير» لأبي يعرب : 52 - 2014/03/21
أصدر أبو يعرب المرزوقي عن الدّار المتوسّطيّة للنّشر سنة 2010 كتابا بعنوان «الجليّ في التّفسير، استراتيجيّة القرآن التّوحيديّة ومنطق السّياسة المحمّديّة» وهو يتكوّن من ثلاثة أجزاء وعنوان الجزء الأوّل هو «الثّمرات الوجوديّة، الحصانة الرّوحيّة ودور النُّخب» وهذا الكتاب يطرح قضايا متعدّدة ومتنوّعة نشير إلى البعض منها كانقسام المسألة الثّقافيّة بين نوعيْن من الطّاغوت طاغوت العلمانيّة وطاغوت الأصوليّة الدّينيّة وهذا الانقسام هو المسؤول عن إفساد التّفكير الإسلامي الحديث. فهما طاغوتان يحرّفان الوجود ومن ثمّ تشّوهت الخيريّة الواردة في الآية «كنتم خير أمة أُخرجت للنّاس» وهي سمة الأمّة الّتي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ومن ثمّ تُضرب الرّسالة الوجوديّة والحصانة الرّوحيّة. أصوليّة أفسدت النّظر والتّفكير وأصوليّة أفسدت الجمال والذّوق. ومن مظاهر الإفساد في الأصوليّة الدّينيّة هو انزياح الفقه من كونه دافعا للعمل وطاقة مساعدة على الإنجاز لا ليصبح عامل تكفير علما بأنّ الّذي كفر حكمه مرجأ إلى الله عساه يتوب أو يجازي عند الله.
اقرأ المزيد
ثنائيّة الصّمت والكلام في مجموعة بحري العرفاوي«نمل ودود» : 51 - 2014/03/07
الكلام هو الجانب المتعيّن من اللّغة وله موجبات. وضدّه الصّمت والصّمت حالة سكونيّة يحلّ بانقطاع الكلام. وله شروط وموجبات. ولهذا وذاك ضروب وأشكال فمنها الصّادق والمراوغ ومنها الدّال على الخوف أو الزّيف وقد يُكلّمك الفرد وهو صامت كما أنّه لو صمت عند الكلام لكان خيرا، فكيف تجلّت ملامح هذه الثّنائيّة في مجموعة «نمل ودود».
اقرأ المزيد
دستور : 50 - 2014/02/21
هل رأيت الماء يجري في شرايين الدّهور ترتوي منه الحروفُ وربيعُ المعنى يُهديه الزّهور مركب الرّيح يُغنّي ويُمنّي كلَّ أهل الكون
اقرأ المزيد
التّربية والدّرس الدّيني : 49 - 2014/02/07
نعمد في مستوى هذه الدّراسة إلى إثارة ما يتعلّق بتعليم الفكر الدّيني من مسائل وما يُثيره من أسئلة من قبيل هل يتمتّع هذا الفكر بخصوصيّة تميّزه عن ضروب التّفكير الأخرى كالأدبي والعلمي مثلا؟ وهل بإمكان هذا الوعي الدّيني أن ينضبط بحدود الاستراتيجيّات التّربويّة من جهة وبضوابط المناهج التّربويّة الحديثة من جهة أخرى؟ أم أنّه ضرب من التّفكير يتمتّع بإطلاقيّة الحقيقة الإيمانيّة الجانحــــة إلى اللاّتاريخيّة؟ وهل هذا النّوع من التّفكير يعاني من معوّقات ذاتيّة تحول دون تطويره ومواكبة المتغيّرات الثّقافيّة؟
اقرأ المزيد
رقصات المعنى في « نافلة الحب» لجودة بلغيث : 63 - 2014/01/22
تتجاوب الأصداء ثني نسائم الفجر ومتعة الغياب الممتدّة إلى أعماق الغياب شوقا وحنينا إلى واحات الظّلّ الموحية بالحلم مقاومة للهشاشة والضّعف فتحاول الشّاعرة الاستقواء بالمحبوب تلتمس منه السّكون فيه حتّى تبدو حالمة بما يليق بالوقت والمواعيد الّتي لا تجيء، فتتزايد الرّغبة في الطّوفان والكفر بالخرائط والمسافات.
اقرأ المزيد
نظرات في كتاب «الرّوابط» لفتحي القاسمي : العدد 46 - 2013/12/27
أصدر، أخيرا، الأستاذ فتحي القاسمي كتابا متوسطّ الحجم يعــدّ من الصّفحات ستّا وعشرين ومائة صفحة، عن الشّركة التّونسيّة للنّشر وتنمية فنون الرّسم وقد اختار له عنوانـــا كالآتي: «روابط الفكر والرّوح بين المصلحين التّونسيّين ونُظرائهـــم مشرقـــا ومغربـــا (ثنائيّة التّأثّر والتّأثير) القسم الأوّل: مشرقـــــا». وأولى الملاحظات تتمثّل في الإشارة إلى طول العنوان الّذي على حدّ ما يُشترط عــــادة في العنوان أن يكون مختصرا ومكثّفا جلبا للانتباه وإحداثا للصّدمــة في ذهن القارئ من خلال الغموض المتعمّد من قبيــــل الاقتصــــار على «بين المشرق والمغرب» أو «التّأثير والتّأثّر مشرقا ومغربا››. وذلك تجنّبا أن يبوح العنوان بمحتوى الكتاب دفعة واحدة فيقتل لذّة القراءة لدى مُطالعه. وإذا كانت التّوطئة تضطلع بضبط ما سيرد في الكتاب والكشف عن فلسفته، فإنّ هذا الكتاب قد أشار منذ البداية إلى الأزمة الفكريّــة الّتي تتخبّط فيها الثّقافة العربيّة رغم غناء المادّة التّراثيّة ممّا يؤكّد رسالة المفكّر إذ هو الكفيل بتخليص الوعي من النّرجسيّة المغلّبة للتّعصّب المذهبي المغذّي للتّصحّر الثّقافي.
اقرأ المزيد
حوار مع كتاب ‘أنوار’ : العدد 44 - 2013/11/29
أصدر الكاتب مصدّق الجليدي كتابا جديدا عن الدّار المتوسّطيّة للنّشر بعنوان «أنوار من أجل رؤى حداثيّة أصيلة»، وهو كتاب يحتوي على ثلاث وثمانين وأربعمائة صفحة من الحجم الكبير وهو كتاب يثير إشكالات فكريّة على درجة كبيرة من الأهميّة وتزداد أهميّة هذا المصنّف لا من خلال ما يُوفّره من أجوبة وإنّما من خلال ما يثيره من أفكار وتساؤلات في ذهن قارئه. فبعد المقدّمة الّتي أثارت الهواجس الّتي أنتجتها الثّورة والأحلام الّتي غذّاها الطّموح والرّغبة في التّغيير يحاول المؤلّف الوقوف مع القارئ على أرضيّة منهجيّة عمادها النّقديّة البنائيّة، وذلك تجنّبا للإسقاط المنجرّ عن القياس (1) ورغبة في تفجير طاقات التّجدّد في توسّط بين الشّعور بعقدة الاستعلاء والشّعور بعقدة النّقص وإبرازا للأصالة المبدعة أو الحداثة الأصيلة. ورغم هذه المبرّرات الكامنة وراء اعتماد المنهج البنائي النّقدي فإنّ السّؤال يظلّ قائما لماذا تمّ الاختيار على هذا المنهج دون التّحليليّة أو التّفكيكيّة أو المقارنيّة؟ علما بأنّ كلّ تركيز على البنية وما فيها من أنساق قد أعلنت موت المعنى، ومن ثمّ موت الإنسان بالرّغم من أنّ المؤلّف قد انتبه إلى كلّ هذه المعاني وعالجها ضمن الفصل الأوّل: في نقد العقل الدّيني اليومي(2)، وضمن الفصل الرّابع: الغرب والإسلام، وبالتّحديد في الورقة الّتي سمّاها بالخلفيّات التّاريخيّة والأسس الفلسفيّة للتّجاذب بين الغرب والإسلام (3). وقد سبق أن أشار صراحة إلى أنّ للمعنى قيمة كبرى في حياة المجتمعات والأفراد (4).
اقرأ المزيد
تقديم كتاب الهويّات القاتلة لأمين معلوف : العدد 40 - 2013/10/04
أمين معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فيفري (فبراير) 1949 م، امتهن الصّحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة «إيكونوميا الاقتصادية»، واستمر في عمله الصحفي فترأس تحرير مجلة «جون أفريك»، وكذلك استمر في العمـــل مع جريدة «النهـــار اللبنانية» وفي ربيبتهـــــا المسمــــاة «النهار العربي والدولي». أصدر أول أعماله «الحروب الصليبية كما رآها العرب» عام 1983م عن دار النشر «لاتيس» التي صارت دار النشر المتخصصة في أعماله. ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986م عن روايته «ليون الإفريقي»، وحاز على جائزة «غونكور»، كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية، عام 1993 عن روايته «صخرة طانيوس». قام د. عفيف دمشقية بترجمة جلّ أعماله إلى العربية وهي منشورة عن دار «الفارابي» ببيروت. تميّز مشروع أمين معلوف الإبداعي بتعمّقه في التاريخ من خلال ملامسته أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية.
اقرأ المزيد
من الانتخاب إلى الانقلاب : العدد 37 - 2013/08/23
لا بدّ أن المتأمل في الواقع السياسي العربي يلفته التناقض الحاد بين ما أفرزته صناديق الاقتراع من نتائج عبر عملية الانتخاب التي حرص الجميع أن تكون شفافة ونزيهة وبين ما آلت إليه الأوضاع من محاولات تغيير هذه النتائج عبر القوّة وهو ما يعرف بمحاولات الانقلاب وإذا كان هذا الأمر جليّا في التّجربة المصريّة فهو أقلّ جلاء في التجربة التّونسية ولكن وراء هذا الجانب يكمن سؤال مهم مفاده أين يكمن الخلل؟ هل هو عليق بالعملية الانتخابية؟ أم هو كامن بالمسألة الانقلابية؟
اقرأ المزيد
أسطورة المستبدّ العادل ! : العدد 36 - 2013/08/09
لا يصحّ نعت مجتمع ما بكونه متقدّما أو متخلّفا إلاّ إذا شمل هذا النّعت أو ذاك كافّة مجالاته الحيويّة ونتّخذ هذا المدخل وليجة لمعالجة ما يُنعت به العقل السّياسي العربي من تخلّف، وهو في الحقيقة تخلّف عليق بالقائمين على العمليّة السّياسيّة تنظيرا وتطبيقا، فماهي ملامح هذا العقل من خلال استقراء ما جرت به الحوادث فيما سُمّي بالرّبيع العربي؟ التماســــا للاختصار والوضوح نجمل مظاهر التّخلّف في ثلاث نقاط هي: (1) الخلط الفظيع بين مستويْين من مستويات التّصوّر المتعلّق بالسّياسة: المستوى الأوّل وهو التّفكير بالسّياسة علما ذا قواعد ثابتة خادمة للقيم الإنسانيّة كالحرّيّة والعدالة والبرّ والأخلاق، وهو ما يُطلق عليه لفظ «policy» ، وفي هذا المستوى يتجلّى الاتّفاق بين جميع العقلاء واشتراكهم في العديد من القواسم. وأمّا المستوى الثّاني فهو فنّ تدبير الشّؤون حسب الإمكانات المُتاحة على أرض الواقع وهو ما يُعرف بـ « politics» ، إلاّ أنّ الخلط المُشار إليه آنفًا يتجلّى في أنّ السّائس في واقعنا، في كثير من الأحيان، يتّخذ مواقف حادّة ومبدئيّة فيما يجب أن يكون فيه مَرِنا. خُذ مثال التّهديد بالاستقالة من الوزارة بدلا من تغيير أحد موظّفي الدّولة مراعاةً لمصلحة ما. وفي أحيان أخرى يراوغ رجل السّياسة متدبّرا شأنا من الشّؤون في حال كان عليه أن يتّخذ موقفا مبدئيّـا يجد منطلقه من المستـــوى الأوّل «policy». إنّ هذا الخلط راجع بالأساس إلى ضيق الآفاق النّظريّة من جهة وضمور التّجربة السّياسيّة صنعا للوقائع واستباقا لمجريات الأحداث، وفي حقيقة الأمر تعود جذور المسألة إلى انسداد آفاق الحرّيّة لمدّة طويلة في تاريخنا.
اقرأ المزيد
الوارثون : العدد 35 - 2013/07/26
ورد في صحيح البخاري أنّ العلماء ورثة الأنبياء فما المقصود بالعلماء هل هم الفقهاء ورجال الدّين وحدهم أم هم أصحاب المعارف على اختلاف أنواعها، وماذا ترك الأنبياء قبل ذلك حتّى تتّضح طبيعة هذا الميراث ومن ثمّ طبيعة الورثة؟ لقد ترك الأنبياء كتبا عمادها نصوص تستوجب النّظر وإعادة النّظر تفسيرا وتأويلا، وهو عين المقصود من الاجتهاد، ولا معنى لما روّج له الأصوليّون من أنّه لا اجتهاد مع النّصّ، والحال أنّ الاجتهاد إنّما يكون بالنّصّ وفي النّصّ. إنّ المتأمّل في الآيتيْن 27 و 28 من سورة فاطر 35 واللّتّيْن هما كالتّالــــي: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَـــــامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُــــورٌ» يجد إشارات متنوّعة إلى علوم عديدة منهــــــا: علم الأنواء وعلم الأرض وعلم الأجنـــــاس وعلم الأنواع وقد أُردفت كلّ هذه العلــــوم بتعليق مفاده أنّ الّذين يخشون الله إنّما هم العلماء وهؤلاء هم الّذين يحسنون علوم الوسائل ويتقنونها ويمتلكون نواصيهــــا وهي معارف لا تقلّ قيمـــــة عن علوم المقاصد الملّيّة والدّينيّة لأنّها علوم تهتمّ بمجريات الحياة الدّنيويّة من أجل اكتناه قواعد الوجود الإنساني والأنظمة المتحكّمــة في الكون وحركـــــات أجرامه هي الكلمات وهي عيْن كلمات الله الّتي لا تنفد لأنّها تتّسع باتّساع الفضاء « وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ» .
اقرأ المزيد