ابراهيم بلكيلاني
ثلاثة أسئلة إلى النخبة (11) : 48 - 2014/01/24
إن ما حدث في تلك الفترة يُعبّر عن بلوغ الشعور الجمعي حدّ الاحتقان، مما يستوجب أحد الخيارين: أ‌- إما انفجار داخلي في الذّاوت وفي شبكة العلاقات الفردية والمجتمعية وهو ما تُشير إلى حالة « التأزّم القيمي» التي بلغت شظاياها حدّ الإقدام على حرق الجسد بعد أن أصبح ملكا مشاعا. والشعور الذي بلغه محمد البوعزيزي رحمه الله هو حالة يتكثّف فيها اليأس من التغيير، والهوان أمام السلطان، والعجز عن التفكير، والقنوط من المساندة، .. مما جعله يصبّ جام غضبه على « الجسد» الذي لا يملك حريّة الفعل إلاّ فيه و به و بقدر.. و من لطف الله بالشّباب التونسي ومن كل البلاد أن ولّد من تلك الحادثة وذلك المشهد، عودة إلى الفعل الايجابي المتصاعد تجاه السلطة الغاشمة.. فتحوّل الانفجار الداخلي إلى انفجار في وجه السلطة.. ب‌- أو انفجــار خارجي، وكانــت احتجاجــات عمال المنـــاجم أحد المحطات البـــارزة في هذا الاتجـــاه، حتى التقى الخيـــاران ليعمّ الغضب وتتحرّر الارادة وينطلق المارد من قمقمه فيولّد ثورة على الطغيان.. وهي حالة نادرة في تاريخ الشعوب وبلوغ نتائجها أمامه عـقبات يجب إدراكها وتتبعها. وتسارعت الأحداث وكانت النخبة السياسية تجاهها في حالة « بهتة عـقلية». فهي سجنت نفسها في رؤية اصلاحويّة تتقوّم على بعدين: اليأس من الفعل الثوري والخوف من بطش السلطة. لذلك كانت ردودها ما بين هذين الحدّين، إلا أن استمرارية الفعل الثوري وتوسّعه ونتيجة لعفويته، تجاوز كل الحدود وكل منطق اصلاحوي، ليصعد به إلى مدارج «التغيير الشامل»، ليبلغ فكرة Degage التي حرّرت الشعب من «عقدة الخوف»، وأركست النخبة مما جعلها تترنّح في فكرها الاصلاحوي والشكلي..
اقرأ المزيد
مكانة العلماء و العلاقة مع أولي الأمر و مضات من تراث العلامة محمد الخضر حسين : العدد 25 - 2013/03/08
هل مكانة العلماء في قلوب الناس اليوم، هي مثلها كما كانت عليه سابقا، وكما صورها الامام محمد الخضر حسين؟ ( حسين، 1990، ص 144) . الإجابة ماثلة أمامنا من خلال : ◄ما نقرؤه من مقالات أو ردود مشحونة تجاه هذا العالم أو ذلك. ◄انزواء العلماء . ◄التساهل في إطلاق الفتاوي واستخداماتها السياسية . ◄الاصطفاف المشحون سياسيا بين العلماء . ◄الانتصار بوسائل الاعلام . فهذه المسائل تؤثر في صورة العالم، ويضطرب دوره في الواقع، وتفقده القدرة على أداء أمانة العلم وموجباته من الاصلاح و الوحدة والتربية والبناء. فتُعوّض مرجعية العلم والعلماء بمرجعية التنطّع والجهل. فتزداد حالة الأمة اضطرابا وتشويشا. وقد حدد الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله مزايا أربعة واعتبرها من أهم العوامل الذاتية التي بوأت العلماء تلك المكانة المرموقة وهي :
اقرأ المزيد
الغضب بين المدرسة المعرفية و التصور الاسلامي - أبو حامد الغزالي نموذجا - : العدد 24 - 2013/02/22
يعدّ الغضب من الانفعالات التي حظيت قديما و تحظى حديثا باهتمام متزايد ، لنتائجها و آثارها على الأفــراد و المجتمعات والأمم . بل لا نغالي عندما نقول بأن العدوان ومقاومته يتفاعل فيهما الغضب بدرجة كبيرة، فالاعتداء في أحد صوره هو انتقام أو تشفي مفرط على حدث ما، و مقاومته هو صورة للحميّــــة التي هي استجابة طبيعية في صورة غضب يتشكّل وفق حجم وآثار العدوان وإمكانات المُعتدى عليه. ويتجلّى الغضب أيضا في صــــور مــــن الأحــــداث المهمـــة في الحياة: السلم والحرب، الأمن والتسيب، الوحدة والفرقة ، الأنانية والتعاون وغيرها .
اقرأ المزيد
اختلاف الناس في الحق بين التنوع و التضاد : العدد 23 - 2013/02/08
جهود فضيلة الشيخ عبـدالفتــــاح أبو غــدة رحمه الله (1326هـ - 1417 هـ ) جليلة وكبيرة. والمتتبع لتحقيقاته يتأكد أن اختيارات فضيلته للمصنفات دقيقة، ليس هدفها فقط إزالة الغبار عن التراث. ولكن يرمو فضيلته منها إلى نشر العلم الشرعي وترسيخ حب طلبه في نفوس الطلاب وإشاعة المحبــــة والألفــة بين المسلمين وتمتين الصلة بالسنة النبوية الشريفة وفق منهج أصيل يجمع بين الفهم و الاتباع، ويتقوّم على رؤية عميقة تجعل من السنة مصدرا للمعرفة والحضارة.(1)
اقرأ المزيد