عزالدين عناية
اللاهوت المسيحيّ وعَقبات التجديد : 149 - 2019/12/06
يشكّل مطلب «الأَجُورْنامِنْتو» (التّجديد) تحدّياً عويصاً للمسيحيّة المعاصرة، بوصفه الرّهان ‏الملحّ لإخراج اللاّهوت من ربقة البراديغم القروسطي وولوج عصر الحداثة، بعد أن باتت ‏الكنائس خاوية والسّاحات عامرة، كما يتردّد في أوساط المراقبين للشّأن المسيحي. فمنذ اعتلاء ‏البابا بنديكتوس السّادس عشر (جوزيف راتسينغر) كرسي البابويّة، وإلى حين تخلّيه المباغت ‏والصّادم عن مهامه في الثّامن والعشرين من فيفري 2013، تمحورَ هاجسُه في الإلحاح على ‏خوض غمار تحوير مؤسّسة الكنيسة. بقصد تحريرها من براثن المؤسّساتية الطّاغية وجهازها ‏البيروقراطي الجاثم، الذي يوشك أن يخنق روح الدّين، كما أوضح «راتسينغر» في كتابه «نور العالم» ‏‏(روما، 2010)
اقرأ المزيد
علاقة الكاثوليكية باليهودية في التاريخ المعاصر : 148 - 2019/11/08
تُعدّ «نوسترا آيتات» -‏Nostra aetate‏- أو «مجلس الحوار مع الأديان غير المسيحيّة» ‏المؤسّسةَ الأهمّ التي أنشئت عقب مجمع الفاتيكان الثّاني (1962-1965)، بوصفها المرجع ‏النّظري والعملي لعلاقة الكاثوليكيّة مع الأديان والتّقاليد غير المسيحيّة. وضمن هذا السّياق ‏حازت اليهوديّة موضعا متقدّما في علاقتها بكنيسة روما. في الفترة الأخيرة، وبمناسبة مرور ما ‏يزيد عن نصف قرن على حصول ذلك التحوّل في الكاثوليكيّة، جرت حوصلة لتلك التّطورات ‏مع الجانب اليهودي وردت في عرض صادر من قِبل الكردينال «كورت كوش» والمونسنيور «بريان ‏فارل» ورجل الدّين «نوربارت هوفمان» على أعمدة صحيفة «الأوسرفاتوري رومانو» لسان حاضرة ‏الفاتيكان، نورد فحواه كالآتي:‏
اقرأ المزيد
انخرام الأخلاق وانهيار الأحزاب في تونس : 147 - 2019/10/04
خرجَت الممارسة السّياسية في تونس من طور عقيم قبل الثّورة إلى آخر سقيم بعد الثّورة، ‏وإن رُوعيت في العمليّة الأخيرة مقتضيات الدّيمقراطية الشّكليّة. مع أنّ الممارسة السّياسية ‏الصّائبة يُفتَرض أن تحتكم بوجهٍ عام إلى قواعد اللّعبة الدّيمقراطيّة، وما تقتضيه من أخلاقيّات ‏مدنيّة وفضائل حضاريّة، وهي كما نعرف شأن جديد لم يأْلفه العقل السّياسي العربي الحديث، ‏لِما ألَمّ به من تقليد سلطويّ تسلّطيّ، ومن إدمان لممارسة الحكم الغشوم، ومن مصادَرة لإرادة ‏الخَلْق ووصاية على عقولهم وأرواحهم، جعلت الناس بمثابة «السّبايا».‏
اقرأ المزيد
الديمقراطية تقارع الرّصاص.. درس إيطاليا إلى تونس‏ : 145 - 2019/08/02
تُعرَف الفترة التي تنامت فيها ظاهرة الإرهاب في إيطاليا، والمتراوحة بين 1968 و1984، ‏بـ «سنوات الرّصاص» (‏Gli anni di piombo‏)، وهي السّنوات التي شهدت فيها الدّولة ارتباكا ‏سياسيّا وتبدّلا متسارعا للحكومات، كان بعضها يدوم أيّاما معدودة، تأتي غيرها على أمل ‏إخراج البلاد من الأزمة لتقع في المطبّات ذاتها. تهدّدَت في أعقابها السلم الاجتماعية بشكلٍ ‏مؤذٍ، ومع ذلك لم تنحرف ظاهرة الإرهاب بالمسار السّياسي العام للبلد، ولم تزد الأوضاعُ ‏الصّعبة القوى السّياسيةَ المجمعةَ على نبذ العنف والمؤمنة بالتّنافس الدّيمقراطي السّلمي، سوى ‏مزيد من الإصرار على دعم مسار الدّيمقراطية الفتيّة.‏
اقرأ المزيد
تاقت نفسي إلى خلاصك (من مزامير داود)‏ : 144 - 2019/07/05
تُطرح في أوساط المهتمّين بالقضايا الدّينية‎ ‎تساؤلات بشأن‎ ‎الدّور الوظيفي للمخزون الرّوحي‎ ‎للأديان في‎ ‎بثّ السّكينة في مجتمعات تعاني من حالات‎ ‎الثّوران،‎ ‎وذلك في ظرف‎ ‎مشوب‎ ‎بالارتباك والاضطراب.‏‎ ‎فهل بوسع نهج التّصوف وسائر التّجارب الرّوحية،‎ ‎الإسهام في تخفيض ‏منسوب القلق والخوف والعنف الذي يجتاح عالمنا؟ صحيح أنّ التّجارب الدّينية متنوّعة، ولكن ‏يبقى التطلّع الجوهري لمختلف أصنافها‎ ‎متلخّصا في السّعي لدحض القلق العميق الذي يكتنف ‏عالم الإنسان، أو بحسب تعبيرة «هايدغر» لتخفيف‎ ‎وطأة الوجود‎ ‎الذي قُذف فيه وأُسلم للموت.‏
اقرأ المزيد